Date : 15,05,2021, Time : 05:24:36 AM
4092 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 05 رمضان 1442هـ - 17 ابريل 2021م 01:40 ص

ضرب نطنز.. بين استبعاد للحرب واستهتار بإيران ودعوات أمنية للحفاظ على قوة الردع الإسرائيلية

ضرب نطنز.. بين استبعاد للحرب واستهتار بإيران ودعوات أمنية للحفاظ على قوة الردع الإسرائيلية
معاريف

الأيام متوترة، وثمة مسائل استراتيجية كبرى على جدول الأعمال، ولا سيما في كل ما يتعلق بإيران. وفي الأسبوع الأخير تجسد ما كتبناه في هذه الصفحة مؤخراً بأن العلاقات العكرة داخل الحكومة المتكافئة التي لا تؤدي مهامها قد تتسلل إلى مسائل أمنية وتؤثر على المستويات المهنية في جهاز الأمن.

برز في الأسابيع الأخيرة جدال حاد حول التسريبات وتحطيم الغموض من خلال اقتباسات لمحافل إسرائيلية في وسائل إعلام أجنبية أو محلية، مثلما كان هذا الأسبوع في العملية المنسوبة للموساد في المفاعل الإيراني في نطنز. ومعنى تلك التسريبات هي أن اسرائيل تأخذ ظاهراً المسؤولية عن الأعمال والعمليات التي كانت في الماضي غير البعيد تبقي فيها على الصمت المطبق.

ونزعاً للشك، فإن مبدأ الغموض لم يستهدف منع الطرف الآخر أن يفهم من عمل ضده. فبعد أن تقع عملية في قلب البحر وفي سوريا أو على الأرض الإيرانية، فإن نقطة الانطلاق هي إدراك الإيرانيين من يقف خلف العملية. في مفهوم المعركة التي بين الحروب، لا يفترض أن تنزلق العمليات المختلفة التي تنفذها إسرائيل إلى تصعيد وحرب، ومبدأ الغموض جزء من هذا المفهوم. والشعار هو: اضرب أينما تكون الحاجة، وحافظ على الصمت ولا تخلق تصعيداً بتبجح زائد يدفع العدو نحو الزاوية ويزيد ظاهراً دوافعه للرد.

هناك من يدعي بأنه -في ضوء حقيقة أن المواجهة بين إسرائيل وإيران باتت شبه مباشرة- يمكن إعادة النظر في سياسة الغموض كجزء من مفهوم الردع تجاه ايران. ومقابل هذا الادعاء، يعتقد الجيش الاسرائيلي بأن لسياسة الغموض دوراً هاماً في هذه الأيام أيضاً، ولم تستطب قيادة الجيش قط تحطم السد هنا في الأسابيع الأخيرة.

الجيش الاسرائيلي، بصفته المستوى المهني، ملتزم بقرارات الحكومة، التي من صلاحياتها أن تقرر بأنها -كجزء من الاستراتيجية- تغير السياسة في موضوع الغموض أيضاً. ولكن التشديد هنا هو على قرار الحكومة. هذا ليس قرار شخص واحد، ولا هو قرار رئيس الوزراء أو الموساد أيضاً التابع لديوان رئيس الوزراء.

إن تغييراً من هذا النوع في السياسة يجب أن يتم بعد تقويم للوضع وانعقاد للكابينت وقرار متفق عليه من وزراء الحكومة الذين خولوا بذلك. كل هذه لم تتم في الفترة الأخيرة، ومن هنا الادعاء الذي يأتي من جانب محافل أمنية رفيعة المستوى تدعي بأن “ليس للأمور التي تخرج إلى الفضاء الخارجي أي مبرر عملياتي، فهي تخترق ستار الغموض، وتضع ايران في الزاوية وتقربنا من التصعيد”. إذا ما أعدنا صياغة هذا النقد الأديب من جانب جهاز الأمن، فإن المسألة المهنية تصبح جدالاً سياسياً، بما في ذلك الادعاءات باعتبارات غريبة من جانب رئيس الوزراء في هذا الشأن. النقد في هذا الشأن لا يتناقض مع أن العملية في نطنز، والتي تنسب لاسرائيل وفقاً للمنشورات، تلوح كنجاح عملياتي هام. فالقدرة على التسلل والضرب بشكل دقيق في قلب مشروع النووي الايراني هي قدرة يمتلكها القليل من دول العالم. وفضلاً عن الإصابة التي تعرضت لها المنشأة والتي لم يعرف بعد حجمها في هذه المرحلة، تعد إصابة شديدة في الوعي بالنسبة للإيرانيين، الذين تلقوا تأكيداً آخر على أن في نية إسرائيل مواصلة العمل ضد البرنامج النووي.

إدارة عاقلة للمخاطر

يبدو أن إسرائيل تشدد في الأشهر الأخيرة الضغط العسكري على ايران سواء في البحر وعلى الأراضي الإيرانية، وفي سوريا. وبخلاف مسألة الخروج من الغموض، التي يعارضها الجيش ومحافل أخرى في الخريطة السياسية، فإن النشاط نفسه يجري بتنسيق كامل بين المستويات السياسية والمستويات المهنية، وبتنسيق كامل بين رئيس الوزراء ووزير الدفاع. في هذا الشأن، لا ينبغي قبول الادعاء بأن اعتبارات غريبة تختلط في الاعتبارات المهنية، كون الحوارات الجارية بين المستويات المختلفة هي جدية وعميقة وتتم في إجراء مرتب لاتخاذ القرارات.

يفترض جهاز الأمن وجود إمكانية معقولة لمحاولات رد إيرانية، تكون ذات مغزى أكبر من محاولات سابقة أحبطت مرات عديدة من قبل اسرائيل. ولا يزال، حتى لو خرجت مثل هذه العملية إلى حيز التنفيذ وأدت إلى ضربة موضعية في إسرائيل، فهذا جزء معقول من إدارة عاقلة للمخاطر، ، ولا تزال المسافة شاسعة جداً عن الحرب والتصعيد الشامل، كما تعتقد أوساط جهاز الأمن.

تعزى لإسرائيل في السنوات الأخيرة إنجازات عملياتية ذات مغزى ضد البرنامج النووي الإيراني وفي المعركة ضد ايران وحزب الله في الشرق الأوسط، وينبغي أن نتذكر هذا. وحيال مئات العمليات المنسوبة لاسرائيل، فليس أمراً مفهوماً أن الإيرانيين أو حزب الله لم ينجحوا حتى الآن من تحقيق أي رد ذي مغزى واحد. ومع ذلك، في معركة من هذا النوع لا توجد بوليصات تأمين ولا مكان للاستخفاف بالعدو، وقد تكون أثماناً تجبى من الجانب الإسرائيلي. ولكن حتى لو كانت نجاحات للجانب الآخر، فلن يكون في ذلك ما يغطي على إنجازات إسرائيل الكثيرة في المعركة حيال ايران.

ومثلما سبق أن كتب هنا في الماضي، فإلى جانب النقد ينبغي أن يسجل في صالح نتنياهو بأن استخدام القوة العسكرية في السنوات الأخيرة تم بتفكر في ظل التشديد على الإجراءات المرتبة في اتخاذ القرارات مع المستويات المهنية، وكذا في العمل مع وزير الدفاع بيني غانتس في واقع سياسي معقد، يحتمل فيه أن تضطر الحكومة الانتقالية بأن تؤدي مهامها حتى أيلول.

توازنات وكوابح

في الأسبوع الذي أحيت فيه الدولة يوم استقلالها، نوصي لأنفسنا جميعاً النظر إلى نصف الكأس الملأى. فالسنة الأخيرة كانت ناجحة لإسرائيل من ناحية الأمنية، فثم القليل من المصابين، والعمليات الناجحة الكثيرة في الجبهات المختلفة، والانخفاض في حجوم الإرهاب في يهودا والسامرة وقطاع غزة.

إن استخدام القوة وحدها لن يحل لإسرائيل مشاكل استراتيجية معقدة مثل استمرار تقدم إيران في البرنامج النووي واستمرار تموضعها في سوريا، ولكن بالمقابل من يعتقد أن السنوات الأخيرة تعبر عن تآكل في موقف وردع إسرائيل في المنطقة فهو مخطئ برأيي في هذا التقدير. يبدو أن الخصوم من حزب الله في لبنان وحتى حماس في غزة يفهمون جيداً أثمان التصعيد والمواجهة مع اسرائيل. ومع ذلك، ينبغي التحفظ والإيضاح بأن الأمور في الشرق الأوسط يمكنها أن تتغير بسرعة، وثمة تحديات عملياتية بانتظار إسرائيل في هذه الجبهات في الأشهر القريبة القادمة.

في وضع استراتيجي معقد، ليس لإسرائيل الترف في أن تؤثر الأزمة السياسية الأخطر في تاريخها على أداء جهاز الأمن. ومع ذلك، فالتخوف من رفع شهية المغامرات العسكرية جراء عدم الاستقرار السياسي، يذكر بأن القرارات في مواضيع الأن تتخذ بدراسة مرتبة جداً. وعليه، فلا حاجة في هذه المرحلة للمسارعة برسم سيناريوهات متطرفة يكون فيها ظاهراً استعداد لدى رئيس الوزراء للخروج إلى الحرب في صالح الحفاظ على مصالح سياسية. غير مرة في الماضي، حين سجلت خروجات عن البروتوكول الذي يستوجب إقرار الحكومة، عرفت أوساط الجيش وجهاز الأمن كيف تصر على تنفيذ القانون وتحدد بأن ليس لشخص واحد فقط، حتى لو كان رئيس الوزراء، قدرة على أن يحسم وحده في مواضيع الأمن.

معاريف 




مواضيع ساخنة اخرى

مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

حماس: استشهاد اللبناني طحان يؤكد أن فلسطين قضية الأمة


اقرأ المزيد