Date : 18,06,2021, Time : 09:12:09 PM
6199 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 23 شعبان 1442هـ - 06 ابريل 2021م 12:35 ص

المريض العربي يستيقظ بعين واحدة

المريض العربي يستيقظ بعين واحدة
فاروق يوسف

على طريقة المريض العثماني الذي تُرك زمنا طويلا في المسافة التي تفصل بين الموت والحياة، لا هو هنا ولا هو هناك، لا تملك دول عربية القدرة على الإمساك بخيط ولو كان رفيعا يقودها إلى صورتها في المستقبل القريب.

لعقود وهي تقف في مواجهة العنف الذي صار الكثيرون يتوهمون أنه مجرد عارض مرضي، لا وجود له على أرض الواقع إلى أن فُتحت أبواب جهنم للخارجين والداخلين وما كان مجرد تكهنات وتخمينات وأقاويل صار فعل حياة يومية تجر خطواتها بين كهوف دعاة الخلافة وأتباع الولي الفقيه ولا فرق في أن تكون هنا أو هناك فأنت منذور للهدف نفسه.

لم تعد دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن ناهيك عن تونس وليبيا تقيم في غرف إنعاش مؤقتة فتلك الغرف حالت ظروف عالمية كثيرة دون إقامتها. بل إن مخططا ما سيعيدنا إلى الأوهام القديمة هو الذي يقف وراء إرادة التعامل مع الوضع العربي من منظور أعمى وبأذني أصم، أما الكلام الذي قيل والذي يقال والذي يمكن أن يُقال في المستقبل فإنه لا يمت بصلة إلى الحقيقة، حقيقة ما يُراد من المريض لكي يتم إنعاشه.

على غرار ليبيا وهي مثالية من جهة خسائرها إذا ما قورنت بالعراق وسوريا مثلا يمكن أن يُجرى الحل بإيعاز من دول تقع خارج الإطار الإقليمي. يوم اعتقد الليبيون أنهم وصلوا إلى الآفاق المسدودة ولم يعد أمامهم سوى الانتحار بمساعدة الحليف التركي كان المجتمع الدولي يضحك بسبب ضعف حيلتهم وقلة درايتهم وعدم تقديرهم لقيمة بلادهم.

اللبنانيون بالرغم من صفات الشخصية اللبنانية المبنية على أساس مختلف وصلوا إلى النتيجة القاتمة نفسها؛ لا حل، ليس أمامنا سوى الانتحار. أو ما نحن فيه ليس سوى موت بطيء، موت يقرره سوانا الذي لم يعد على عجلة من أمره. حتى البطريرك الراعي صار يقول الكلام من نهاية السطر. لقد أجبروه على أن يفقد الأمل بالواقع ولا يثق بأحد.

ولكن أليس من الصعب إخبار المريض بأنه فقد الكثير من أعضائه الأصلية وهو موجود الآن على قيد ما تُسمى بالحياة لأن أجهزة بديلة قد تم ربطه بها وهي التي تهبه الشعور بأنه لا يزال حيا؟

ليس بشار الأسد غبيا لكي لا يدرك أن صفة المريض العربي يمكن أن تقفز من دولته التي هي أكبر من أن تضمها غرفة إنعاش خيالية إلى شخصه الكريم مباشرة. لقد قُدر للأسد أن ينهي مراحله الرئاسية التي كان مخططا لها أن لا تنتهي إلا بالموت في حالة من الهذيان. فهو ليس على ثقة من أن أصدقاءه القريبين منه من روس وعجم لن يقطعوا عنه الأكسجين فجأة فيموت. من الصعب أن لا يرى المرء مصيره إلا من خلال المنظور السياسي الضيق الذي يستمد قوته من مقولة “لا مبادئ ثابتة في السياسة”.

انقطعت صلة الرجل بالشعب الذي يحكمه حين دوى الرصاص في درعا. ذلك هو السبب الذي أوقعه في شباك السياسة التي لا يملك أن يتحكم بأهواء صناعها حول العالم. هل كان الأسد ضحية؟

أما إذا ذهبنا إلى العراق واليمن ولبنان فهل علينا أن نصدق أن المجتمع الدولي قد ترك لإيران وحدها مهمة العناية بالمريض العربي إلى ما لا نهاية؟ إيران نفسها محاصرة. كل ما فعلته إيران في المنطقة قد ارتد عليها. يوما ما سنكتشف أن إيران كانت هي الأخرى ضحية لعبة عالمية. كانت حربها المقدسة على قدر عال من الغباء الذي استفاد منه العالم. أقصد ذلك الجزء من العالم الذي يرعى مصالحه عن طريق التآمر.

ستدفع إيران ثمن شعورها بالقوة في القريب العاجل. لن ينفعها في شيء أنها تحارب في جبهات عديدة. ذلك لأنها مبدئيا أصبحت دولة كريهة ومزعج حضورها وليس مستبعدا أن تلعب الشعوب التي عانت من الجور والغرور دورا مهما في انهيار النظام الإيراني بعد توقفها عن تمويل عجلة ماكينته الحربية. ولأن إيران من غير حرب لن تكون حقيقية انطلاقا من خط الإمام الخميني فإن السلام الذي سيُعالج من خلاله المريض العربي سيكون سببا لانهيارها.

علينا أن نصدق اليوم أن ورقة المريض العربي التي تستعملها إيران في مفاوضاتها مع الغرب ستُستعمل ضدها. سيكون المريض العربي حاضرا في المفاوضات.

مشكلة إيران أنها لا تملك السبيل لقطع الأكسجين عن ذلك المريض الذي اعتقدت أنه رهينتها. تلك هي الورقة الخاسرة الأخيرة. لا تملك إيران أية أوراق أخرى للضغط سوى ما فعلته داخل أراضيها من تجارب نووية. وهو أمر ليس ثقيلا ويمكن معالجته.

ولكن المريض العربي سيظل ينظر بعين واحدة إلى وقت لا يدعو إلى التفاؤل.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الناتو يدعو موسكو للنظر في قرار انسحابها من "السماوات المفتوحة"


اقرأ المزيد