Date : 17,04,2021, Time : 05:15:28 AM
4054 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 09 شعبان 1442هـ - 23 مارس 2021م 12:22 ص

كيف فوتت تونس فرصة الاستفادة من الصين

كيف فوتت تونس فرصة الاستفادة من الصين
رياض بوعزة

عندما توفي الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في الخامس والعشرين من يوليو 2019 والذي صادف الاحتفال بالذكرى الـ62 لقيام الجمهورية كنا نظن أن السياسيين سيواصلون النسج على منوال الدبلوماسية التي كان يقودها وزير الخارجية الأسبق خميس الجهيناوي، والتي أثبتت نجاحها خاصة عند الحديث عن التقارب مع الصين، بعد أن فقدت بريقها منذ العام 2011.

بعد طي حقبة السبسي، التي لم تدم طويلا، رغم أنها تعد فترة فارقة إذا ما تمت مقارنتها ببقية الفترات في المسار الذي أراده التونسيون لبناء دولتهم الجديدة خلال العشرية الأخيرة، يبدو أن تونس لم تتمكن من تقوية العلاقات مع الصينيين لاسيما إذا ربطنا ذلك باتفاقية مبادرة الطريق والحزام الجديد وبكيفية التعاون لتجاوز الأزمة الصحية.

الآن، وفي ظل الحرب الباردة القائمة منذ عدة أسابيع بين قصر قرطاج ورئاسة الحكومة والبرلمان بشأن التعديل الوزاري المثير للجدل، والتي اشتدت مع تفاقم أزمة كوفيد – 19، وترك تونس في الصفوف الخلفية لقائمة الحاصلين على لقاحات وباء كورونا، يبدو واضحا أن الدبلوماسية التونسية لم تعد القوة الصامتة التي تمكنت في عهد السبسي من تحقيق خطوات مهمة لتنويع الشركاء الاستراتيجيين والابتعاد عن فلك الاتحاد الأوروبي الشريك التقليدي الأبرز، وأيضا كبح تغلغل تركيا.

في ضوء ما يحصل كان لا بد من تفكيك الأسباب التي جعلت تونس تفوت على نفسها فرصة الاستفادة من الصين بشكل أكبر رغم ما أظهره الرئيس قيس سعيد من تمسك لتنويع الشركاء ضمن دبلوماسية متوازنة ترمي إلى تعزيز العلاقات الدولية لاسيما وأن دول الجوار، وخاصة المغرب ومصر، استطاعت أن تحقق العديد من المكاسب في وقت وجيز عبر تحريك الدبلوماسية تجاه الصينيين وترجمتها على أرض الواقع.

رغم أن تونس تلقت مساعدات طبية من الصين منذ تفشي الجائحة على عدة دفعات لكنها لم تكن بذلك المستوى الذي يطمح إليه الكثيرون. وحتى مشروع استكمال أعمال تشييد الأكاديمية الدبلوماسية الذي وضع السبسي حجر الأساس عليه في مايو 2019 وأيضا المركز الرياضي الشبابي جنوب العاصمة تونس لم يحظيا بتركيز من طرف وسائل الإعلام المحلية على الرغم من أهميتهما المعنوية في بناء جسور التعاون بين تونس والصين.

خلال شهر يونيو الماضي وفي خضم أزمة كورونا أشاد الرئيس قيس سعيد بعلاقات بلده مع بكين، خلال لقائه السفير الصيني وانغ وين في قصر قرطاج بمناسبة انتهاء مهام عمله في تونس. وذكر بيان للرئاسة حينها أن “التعاون بين البلدين سيكون واعدا، وأنه بفضل الجهود المشتركة للجانبين ستُصبح العلاقات التونسية الصينية نموذجا للعلاقات الدولية”.

لم يغادر البيان آنذاك، والذي تضمن كذلك عبارات الامتنان للصينيين على كل ما قدموه من دعم قوي ومساعدات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب الإعانات والإمدادات الطبية لمساعدة تونس على مكافحة الجائحة، مربع البروتوكولات الشكلية، وبدلا من البناء على توثيق العلاقات بطرق عملية بدا الارتجال الدبلوماسي سيد الموقف.

لقد سعت تونس منذ 2014 إلى تنويع الشركاء والدخول في تحالفات إستراتيجية واسعة بعد أن تيقنت أن ذلك بات أمرا لا مفر منه لتفادي الخضوع للابتزاز الأوروبي الذي بدأ يتكشف من خلال مشروع اتفاقية التبادل التجاري الحرّ الشامل والمعمّق (أليكا) المثير للجدل، وأيضا لانتهازية تركيا التي وجدت في سيطرة إخوان تونس على السلطة سببا في توسيع نفوذها بالبلاد.

تونس كانت سباقة للانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق الجديد التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013، لتتوج في يوليو 2018 عامين ونصف العام من المفاوضات بإبرام اتفاقية مع بكين، والتي يمكن اعتبارها إحدى أهم الاتفاقيات الاستراتيجية التي تعقدها منذ الاستقلال بالنظر إلى طبيعتها النفعية من الناحية المادية دون الخوض في ما إذا كانت لها تبعات سياسية.

هناك عوامل دفعت تونس إلى فتح أبواب دبلوماسيتها الاقتصادية أمام الصين، ولعل من أهمها إحساسها، كما هو الحال مع الحكومات الأفريقية المرتبطة بالاقتصاد الأوروبي منذ زمن بعيد، بتراجع وتيرة النمو في بلدانها، إذ لم يعد بإمكان أسواقها استيعاب الواردات القادمة من جنوب المتوسط.

ويبدو السبب الأكثر إثارة لاهتمام تونس بتحويل مسارها نحو الشرق هو أن الأجندة الاقتصادية الصينية تخلو من فكرة توسيع النفوذ السياسي أو العسكري، رغم تباين الآراء حولها. وهذه النقطة راقت لأغلب دول منطقة شمال أفريقيا التي بحثت عن “شريك منقذ” وأكثر انفتاحا ويعاملها بالمثل بعيدا عن الانتهازية الأوروبية التي استنزفت قدراتها لعقود طويلة.

يمكن اعتبار أن الذين يسيرون الدبلوماسية في عهد قيس سعيد ليسوا على دراية بشكل جيد بشعاب الملفات الخارجية، كما أن التغيرات المتتالية أثرت كثيرا على صورة تونس، فمنذ الانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2019 تداول على حقيبة الخارجية ثلاثة وزراء هم صبري باش طبجي ثم نورالدين الري ليأتي بعده عثمان الجرندي، كما أن عامل الوقت والبقاء أطول ما يمكن على رأس هذه الحقيبة كان لهما ارتداداتهما.

فعليا لم يتمكن هؤلاء الوزراء من إحداث اختراقات نوعية حتى الآن قد تفيد تونس في هذا الوقت الحساس. وحتى موافقة البرلمان في يوليو الماضي على انضمام تونس إلى منطقة التجارة الحرة الأفريقية بعد أن رفض المصادقة على الاتفاقية في مارس من نفس العام لم تكن من مجهود فريق قيس سعيد، بل كانت جاهزة سلفا.

تحتاج تونس في ظل قيس سعيد إلى ترجمة واقعية للاتفاقيات المبرمة مع الصين حتى تعود بالنفع على الشعب، فهل تتحرك الدبلوماسية التونسية بفاعلية أكبر لرسم علاقات أقوى خلال الفترة القادمة؟

العرب اللندنية




مواضيع ساخنة اخرى

وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
30 مليون أميركي على حافة الجوع
30 مليون أميركي على حافة الجوع
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الخارجية الأمريكية: خطوات موسكو تصعيدية ونحتفظ بحق الرد


اقرأ المزيد