Date : 23,04,2021, Time : 08:04:27 PM
4976 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 20 رجب 1442هـ - 04 مارس 2021م 01:28 ص

هل حدث تغيير في استعداد “حزب الله” لمواجهة إسرائيل؟

هل حدث تغيير في استعداد “حزب الله” لمواجهة إسرائيل؟
حزب الله

في الأشهر الأخيرة من ولاية ترامب، حذر “حزب الله” الشيعي من تسخين المنطقة مع إسرائيل خوفاً من رد مؤلم. ومع دخول إدارة بايدن وعلى خلفية اشتداد أزمة لبنان وانشغال إسرائيل بشؤونها الداخلية، سيشعر “حزب الله” براحة كافية ويخاطر بالتصعيد لاعادة الردع. الحديث هنا لا يدور بالضرورة عن تغيير في النوايا، فـ”حزب الله” ما زال معنياً بالامتناع عن حرب، بل ويجتهد في ترسيخ الردع مقابل إسرائيل. هذا السلوك يعكس تغييراً مقارنة مع ضبط النفس الذي فرضه على نفسه في الأشهر الأخيرة من ولاية ترامب، لمنع رد استثنائي ضده. صحيح أن إدارة بايدن لم تستكمل بعد بلورة سياستها إزاء لبنان و”حزب الله”، لكن قيادة التنظيم، وشبيهاً براعيته إيران، تقدر بأن نافذة فرص فتحت أمامهما لتحقيق مصالح مقابل إسرائيل وفي الساحة اللبنانية. وحسب تقدير الاستخبارات الإسرائيلية الذي نشر مؤخراً، فسيقوم “حزب الله” بمواجهات محدودة وقصيرة “أيام قتال”، في السنة القادمة. وتبادل الرسائل العلني بين الحزب وإسرائيل يدعم هذا الانطباع. وإذا نفذ “حزب الله” عملية تؤدي إلى مواجهة عسكرية فستقف إسرائيل أمام معضلة هل سترد وكيف: هل ستحتوي الأحداث أم ستعتبرها ذريعة للقيام بعملية عسكرية واسعة تضر ببنية إيران التحتية التي تشكل تهديداً استراتيجياً لها. وبالنسبة لسياسة إدارة بايدن إزاء لبنان وحزب الله، يجب على إسرائيل تشجيع الإدارة على مواصلة الضغط السياسي والاقتصادي على “حزب الله”، إلى جانب التدخل في لبنان ومساعدة الدولة.

مؤخراً، يظهر ارتفاع في استعداد الحزب للمجازفة باحتمالية مواجهة عسكرية مع إسرائيل. ويمكن عزو ذلك إلى انتهاء فترة ضبط النفس التي فرضها على نفسه في الأشهر الأخيرة من ولاية ترامب. بعد استبدال الإدارة في الولايات المتحدة، تم التعبير عن هذا الأمر بتجسيد تهديدات “حزب الله” بمحاولة المس بالطيران الإسرائيلي في سماء لبنان بعد فترة طويلة من الامتناع عن ذلك (منذ تشرين الأول 2019). ففي 3 شباط أطلق صاروخاً مضاداً للطائرات (أخطأ) ضد مسيّرة إسرائيلية بدون طيار. وتفاخر المتحدثون بلسان “حزب الله” بإطلاق النار كدليل على تصميمهم لمنع نشاطات إسرائيلية في السماء اللبنانية والحفاظ على معادلة الردع أمامها.

يبدو أن تعاظم جرأة “حزب الله” تم تنسيقه مع إيران، وينبع من تقدير الحزب بأن إسرائيل تنشغل بشؤونها الداخلية بسبب تداعيات كورونا والأزمة السياسية، وأنها غير متفرغة لإدارة معركة عسكرية تكتنفها المخاطر، إلى جانب فرصة سانحة في أعقاب استبدال إدارة الولايات المتحدة. وكما نذكر، في الأشهر الأخيرة لولاية ترامب كان من الواضح أن “حزب الله” يستخدم سياسة حذرة في نشاطاته على الحدود بين إسرائيل ولبنان. وهو يجد صعوبة في ترسيخ معادلة الردع التي وعد نصر الله بتطبيقها بالقوة أمام الجيش الإسرائيلي. وخلال ذلك:

بعد محاولة انتقام فاشلة، امتنع “حزب الله” عن تنفيذ عملية وعد بتنفيذها ضد إسرائيل رداً على قتل أحد مقاتليه في سوريا (في تموز 2020). الإنجاز الوحيد الذي كان يمكن لنصر الله أن يعرضه في هذا السياق هو زيادة العبء الذي فرض على الجيش الإسرائيلي في أعقاب التوتر المستمر على الحدود مع لبنان، والذي أدى إلى تعزيز قواته. ونسب نصر الله هذا الاستعداد إلى قوة ردع “حزب الله” ومخاوف الجيش الإسرائيلي من قوته.

غياب رد “حزب الله” على هجمات واسعة نفذت مؤخراً ونسبت لإسرائيل، ضد أصول المنظمة في سوريا، التي استهدفت إفشال نقل السلاح من إيران والمس ببنيته التحتية في هضبة الجولان.

امتنع “حزب الله” أيضاً عن أي نشاط ضد إسرائيل على طول الحدود مع لبنان في أعقاب تصفية عالم الذرة الإيراني، فخري زاده (تشرين الثاني 2020)، التي نسبت لإسرائيل، بذريعة أن الرد يجب أن يكون من جانب المتضرر، أي إيران. ويبدو أن نشر هذا الموقف استهدف أيضاً تهدئة الانتقاد الداخلي في لبنان على أن الحزب يقوم بخدمة إيران.

في الخطاب الذي ألقاه في 16 شباط (في ذكرى وفاة سلفه موسوي، الذي اغتالته إسرائيل)، ناقش نصر الله احتمالية حدوث مواجهة مع إسرائيل، مع تطرقه لخطاب رئيس الأركان افيف كوخافي في المؤتمر السنوي لمعهد بحوث الأمن القومي (26 كانون الثاني)، ولتقدير الاستخبارات الإسرائيلية الذي نشر مؤخراً حول احتمالية حدوث جولات من “أيام من القتال”. وأقواله هذه أكدت أهمية يوليها لترسيخ معادلة الردع أمام إسرائيل وتصميم الحزب (رغم قوله بأنه غير معني بحرب) على الرد وبشدة على أي عملية إسرائيلية. بالنسبة لأقوال رئيس الأركان كوخافي الذي تحدث عن شرعية قيام الجيش الإسرائيلي بهجوم “أخلاقي وناجع” على ترسانة صواريخ “حزب الله”، المخبأة في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين في لبنان، حذر نصر الله إسرائيل إذا ما أمست بالمواطنين اللبنانيين سيوقع بها “حزب الله” ضربة قاسية في جبهتها الإسرائيلية – الأشد منذ العام 1948، وله مبرر لذلك؛ وهو أن جميع الإسرائيليين جنود في الاحتياط. وبخصوص التقدير بأن “حزب الله” معني بـ “أيام قتالية” مع الجيش الإسرائيلي، أوضح نصر الله بأن إسرائيل “تلعب بالنار”، عندما تعتقد أن تبادل اللكمات بين الطرفين سيبقى مقيداً ولن يمتد ليصبح معركة واسعة، ورغم أنه لا يريد مواجهة، فمنظمته سترد بحرب ضروس إذا حدثت.

كما أسلفنا، إدارة بايدن لم تستكمل بعد عملية بلورة سياستها إزاء الساحة اللبنانية، خصوصاً تجاه “حزب الله”، ولكن الحزب يرى أن نافذة فرص فتحت أمامه ليدفع قدماً بمصالحه إزاء التغيير المتوقع في سياسة بايدن مقارنة مع السياسة التي اتبعها الرئيس ترامب بخصوص المحور الشيعي. أيدت إدارة ترامب سياسة “الحد الأعلى من الضغط” على الحزب، بموازاة الضغط الذي استخدمه على إيران (توسيع العقوبات على أعضاء حزب الله والمؤيدين له في النظام اللبناني؛ وطرح طلب تقليص نفوذ الحزب في الحكومة اللبنانية الجديدة، خلافاً لسياسة فرنسا المستعدة للتسليم بمكانة حزب الله السياسية في النظام اللبناني؛ والضغط على لبنان من أجل التنازل والتقدم في المفاوضات مع إسرائيل على ترسيم الحدود البحرية). في المقابل، تعرض “حزب الله” في السنة الأخيرة إلى إخفاقات في الساحة الدولية، التي تم التعبير عنها في الموجة الجديدة المكونة من 13 دولة انضمت إلى اعتبار “حزب الله” منظمة إرهابية.

في هذا السياق، أُشيرَ إلى أن إدارة بايدن حولت مؤخراً وثيقة توصيات من “مجموعة الأزمات الدولية” في واشنطن والتي ترأسها روبرت مالي قبل التعيين الأخير لمبعوث بايدن للشؤون الإيرانية. فقد أوصى مالي وأصدقاؤه الإدارة الجديدة بتغيير موقفها تجاه لبنان، وبدلاً من حث الجهود لإضعاف “حزب الله”، يجب تبني رؤية جديدة تهدف إلى تعزيز لبنان ومنع انهياره عن طريق دعم المبادرة الفرنسية وتشكيل حكومة بمشاركة “حزب الله”.

أما في الساحة الداخلية اللبنانية، ورغم الادعاء بخروج “حزب الله” رابحاً من شل النظام السياسي ويواصل تعزيز قواعد قوته في أوساط السكان الشيعة في الدولة، فإن الواقع البائس في لبنان أدى إلى زيادة انتقاد الجمهور للحزب. هذا ما يتبين من نتائج استطلاع للرأي العام أجري في لبنان (تشرين الثاني 2020)، أجراه دايفيد فولك، من معهد واشنطن، وأشار إلى انخفاض واضح في تأييد “حزب الله” في أوساط الجمهور اللبناني، بما في ذلك الطائفة الشيعية في السنوات الأخيرة. وحملة “حزب الله” الواسعة التي قاربت عبادة شخصية قاسم سليماني، لإحياء الذكرى السنوية على عملية اغتياله (كانون الثاني 2020)، أثارت الانتقاد الواسع في لبنان بأن الحزب يعمل في خدمة إيران.

بنظرة إلى الأمام، يبدو أن التغيير المحتمل في السياسة الأمريكية تجاه إيران و“حزب الله”، وربما بالنسبة للمنظمة نفسها، إلى جانب استمرار التدهور المستمر للبنان، وكذلك شعور الحزب بانشغال إسرائيل في شؤونها الداخلية، يمكن أن تزيد جرأة “حزب الله” أمام إسرائيل، وربما سيحاول تنفيذ عملية الثأر الموعودة التي قد تخلق جولة مواجهة، بروح تقدير قسم الاستخبارات. هدف الحزب الفوري هو ترسيخ معادلة الردع، غير أن استئناف التوتر على الحدود بين إسرائيل ولبنان يمكن، حسب رأيه، أن يخدمه في تحسين صورته في الساحة الداخلية كـ “درع لبنان”، وربما يساعد إيران بصورة غير مباشرة كرافعة أمام الإدارة الأمريكية الجديدة، على الأقل في الفترة حتى استئناف المفاوضات حول المشروع النووي. مع ذلك، من المرجح أن يقوم “حزب الله”، في أعقاب استئناف المفاوضات بين أمريكا وإيران، بضبط نشاطاته أمام إسرائيل كي لا يخرب المحادثات التي قد تخدم إيران.

على خلفية ذلك، السياسة الموصى بها لإسرائيل هي:

إلى جانب يقظة الجيش على الحدود الشمالية إزاء محاولة محتملة لـ”حزب الله” تنفيذ تهديده وزيادة التوتر في الأشهر القادمة، يجب إعادة فحص طريقة الرد التي يمكن أن تخدم مصالح إسرائيل بشكل أفضل. هناك احتمالان أساسيان: الأول هو الحرص على رد مناسب ومحسوب، يقيد الأحداث ويمنع التدهور نحو حرب واسعة النطاق. الثاني، استغلال الحدث للقيام بعملية واسعة للإضرار بقدرة صواريخ الحزب الدقيقة التي تشكل تهديداً استراتيجياً على دولة إسرائيل.

نوصي بطرح الموضوع اللبناني في حوار بين حكومة إسرائيل والإدارة الأمريكية الجديدة في أقرب وقت ممكن، وتشجيع الإدارة على مواصلة تدخلها فيما يحدث في لبنان مع المساعدة على بلورة سياسته مع الإدارة، التي يجب أن تشمل جهدين متوازيين وغير متناقضين، هما استمرار الضغط الاقتصادي – السياسي على “حزب الله”، إلى جانب مساعدة الدولة اللبنانية التي هي على شفا الانهيار.

نظرة عليا 




مواضيع ساخنة اخرى

مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

استمع : تعرف أكثر على رجل الأعمال الاردني فطين البداد .. حياته .. إجازاته.. أسرته .. وماذا تعني له الثروة ؟


اقرأ المزيد