Date : 22,04,2021, Time : 02:00:15 AM
6060 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 16 رجب 1442هـ - 28 فبراير 2021م 12:22 ص

الاستسلام الأميركي لإيران ليس خيارا..

الاستسلام الأميركي لإيران ليس خيارا..
خيرالله خيرالله

تكمن أهمّية الضربة الأميركية لهدف إيراني في سوريا في الرسائل التي يبدو أن إدارة جو بايدن أرادت توجيهها إلى طهران من جهة وإلى الذين يعتقدون أن محور المقاومة والممانعة انتصر في المنطقة من جهة أخرى. من بين هؤلاء النظام السوري وبعض التابعين لإيران في العراق ولبنان واليمن والأراضي الفلسطينية. لم ينتصر محور المقاومة والممانعة ولا يمكن له أن ينتصر. يمكن لهذا المحور أن يدمّر في هذه الدولة العربيّة أو تلك لا أكثر. لعلّ الدليل الأبرز على ذلك ما حلّ بلبنان الذي يدفع يوميا ثمن الانتصارات التي تحقّقت على حسابه وعلى حساب شعبه ومستقبل أبنائه!

تعكس الضربة التي استهدفت “كتائب حزب الله” و”كتائب سيّد الشهداء”، رغبة أميركية في عدم الرضوخ لإيران والتعاطي معها على طريقة إدارة دونالد ترامب وإنْ في ظلّ الرغبة في إبقاء باب الحوار مفتوحا من أجل العودة إلى الاتفاق النووي. من الواضح، أن الإدارة الأميركية الجديدة تفضل تفادي الذهاب بعيدا في قطع الجسور مع إيران، لكن الرسالة تبدو جليّة لجهة أن لا عودة إلى أي اتفاق مع إيران من دون توافر شروط معيّنة من بينها الصواريخ الباليستية والمجنّحة وسلوك إيران خارج حدودها.

تشير الضربة، وهي الأولى من نوعها منذ خلافة جو بايدن لدونالد ترامب، إلى أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أيّ استفزاز إيراني. جاء قصف مواقع لميليشيات مذهبية تابعة لإيران في الأراضي السورية ردّا على قصف هذه الميليشيات، من أراض عراقية، القاعدة الأميركية في أربيل. لا وجود، إذا، لطرف أميركي يكتفي بتلقي الضربات الإيرانية والاكتفاء في الوقت ذاته بالاستماع إلى ما تطلبه طهران والرضوخ لها.

راعت إدارة بايدن اعتبارات عدّة في مقدّمها حكومة مصطفى الكاظمي في العراق. كذلك راعت، ظاهرا، إيران التي لا ترى أي مشكلة في مقتل عراقيين محسوبين عليها يتولون خدمة مصالحها في سوريا..

المهمّ الآن، كيف ستتصرّف إيران بعد الضربة التي أكّدت أن لدى إدارة بايدن الرغبة في اللجوء إلى القوّة متى ينفد صبرها، كما أكّدت أن سوريا مجرّد “ساحة” يتصرّف فيها الأميركي والروسي والإسرائيلي والتركي والإيراني كلّ على هواه.

ليس مستبعدا اعتماد إيران متابعة سياسة الهرب إلى الأمام في تعاطيها مع الإدارة الأميركية. تقوم هذه السياسة على فكرة أن الاستفزازات التي تلجأ إليها “الجمهورية الإسلامية” إنْ عبر العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن ستجبر إدارة بايدن على العودة إلى الاتفاق في شأن ملفّها النووي سريعا وأنّ ليس أمام الإدارة سوى رفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب. أكثر من ذلك، بدأ وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف يطالب بتعويضات أميركية بمليارات الدولارات (ألف مليار دولار).

إذا كانت الضربة الأميركية كشفت شيئا، فهي كشفت أن إيران سارعت إلى إعلان انتصارها، على دونالد ترامب، من دون أخذ في الاعتبار للتعقيدات الداخلية الأميركية التي تحولُ دون استسلام إدارة بايدن لشروطها. في النهاية، هناك قوى داخل الكونغرس مستعدة في كلّ لحظة لإثارة موضوع إيران وسلوكها والتذكير بأنّ العقوبات التي فرضت عليها لا يمكن رفعها بسهولة. إضافة إلى ذلك، هناك قوى إقليمية في الخليج والشرق الأوسط ترى نفسها مهدّدة من إيران. لا يستطيع الرئيس الأميركي التأكيد للملك سلمان بن عبدالعزيز أن الولايات المتحدة مستعدة لحماية أمن السعودية والتغاضي في الوقت ذاته عن الاعتداءات الإيرانية المستمرّة على المملكة عن طريق الحوثيين في اليمن.

عاجلا أم آجلا، سيكون على إدارة بايدن أن تسأل نفسها هل إيران دولة طبيعية كي تعود إلى الاتفاق النووي الموقع معها في العام 2015. إذا وجدت إدارة بايدن في إيران دولة طبيعية، فهذا يعني بكلّ بساطة أن الإدارة نفسها غير طبيعية لا أكثر. فالسؤال الذي سيطرح نفسه في الأسابيع القليلة المقبلة ما الذي تفعله إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟ هل هي عامل استقرار أم عامل تخريب وتدمير في كلّ هذه البلدان العربيّة؟

وضعت الضربة الأميركية إيران أمام مفترق. سيتوجب عليها قريبا أخذ العلم بأنّ كلّ أحلامها في ما يخصّ العودة الأميركية من دون شروط إلى الاتفاق النووي ليست سوى أوهام في منطقة تغيّرت كلّيا بين 2015 و2021. أمّا بالنسبة إلى إدارة بايدن نفسها، فستكتشف هذه الإدارة أن سياسة إدارة ترامب لم تكن سياسة خاطئة مع “الجمهورية الإسلامية”. على العكس من ذلك، يمكن البناء على هذه السياسة بدل الكلام الفارغ عن أن التمسّك الأميركي بالاتفاق في شأن الملف النووي الإيراني كان أفضل من تمزيقه، كما فعل دونالد ترامب في العام 2018. هذا ليس صحيحا نظرا إلى أن إيران استغلّت الاتفاق للتمدد في المنطقة عبر ميليشياتها من منطلق أنّها تعتبر نفسها قوّة إقليمية تستطيع أن تفعل ما تشاء بمجرّد ابتزازها لأميركا وأوروبا عن طريق مشروعها النووي.

تحتاج إدارة بايدن في الأسابيع القليلة المقبلة إلى إعادة نوع من التوازن إلى سياستها الخليجية والشرق الأوسطية. يفترض بها أن ترى بعينين وليس بعين واحدة. صحيح أن هناك تحسّسا أميركيا من وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان بسبب الطريقة الوحشية التي تمّ التخلّص فيها من الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول، لكنّ الصحيح أيضا مثل هذا التحسّس يجب ألّا يتحكّم بالسياسة الأميركية في المنطقة، بما في ذلك اليمن. فدول الخليج، في مقدّمها السعودية، في حال دفاع عن النفس في اليمن بسبب الوجود الإيراني فيه. والأكيد في هذا المجال أن التغاضي عن الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة التي تنطلق من اليمن سيفتح شهيّة طهران على المزيد من الاعتداءات.

مثلما أن على إيران أن تعي أن الإدارة الأميركية ليست بصدد الاستسلام لها، يفترض في إدارة بايدن أن تأخذ في الاعتبار أن الاستسلام لإيران ليس خيارا أميركيا. إنّه بالطبع ليس خيار دول المنطقة التي عانت وتعاني من العدوانية التي تمارسها “الجمهورية الإسلامية” تجاهها يوميا!

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

واشنطن: بإمكان واشنطن رفع العقوبات عن إيران بسرعة في حال الوصول إلى اتفاق حول الملف النووي


اقرأ المزيد