Date : 09,03,2021, Time : 11:34:33 AM
5298 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 04 رجب 1442هـ - 16 فبراير 2021م 12:48 ص

الجزائر تلوّح بالخطر الخارجي لإرباك الانتفاضة الداخلية

الجزائر تلوّح بالخطر الخارجي لإرباك الانتفاضة الداخلية
حميد زناز

مع اقتراب 22 فبراير تاريخ الذكرى الثانية لانطلاق ثورة الابتسامة وتزايد دعوات العودة إلى المظاهرات والاحتجاجات الشعبية، بدأ النظام الجزائري يناور بكل الطرق من أجل صد المنتفضين عن الخروج ومواصلة الحراك المطالب بدولة مدنية لا عسكرية.

وما يثير خوف القيادة العسكرية في هذا الوضع الاقتصادي الذي يزداد هشاشة كل يوم، هو تلك الإضرابات الطلابية والعمالية والاحتجاجات الاجتماعية التي تعرفها مناطق كثيرة من البلاد، منذ أكثر من شهرين، والتي تطالب بخلق فرص عمل هنا وبتوفير خدمات صحية هناك، أو ضمان وجود السيولة في البنوك ومراكز البريد والتي أصبحت تشكل هاجس كل المواطنين وخاصة المتقاعدين.

أدركت القيادة العسكرية أن في الجو رائحة انتفاضة كبرى ضد الانسداد السياسي وصعوبة العيش ورداءة الإدارة، وهذا سيؤدي حتما إلى تقاطع المطالب الاجتماعية – الاقتصادية ومطالب ثورة الابتسامة السياسية وقد يعقد الأمور أكثر، وقد ينفلت الوضع الأمني بانضمام أعداد كبيرة من الغاضبين، الذين ليس لهم ما يخسرون، إلى جموع الحراكيين السلميين.

أغلب الغاضبين من القلة التي غرر بها قائد الجيش السابق أحمد قايد صالح وشاركت في الانتخابات الرئاسية (12 ديسمبر عام 2019) التي قاطعها معظم الجزائريين، والتي عيّن على إثرها عبدالمجيد تبون رئيسا، والذين يعرفون اليوم بـأصحاب “الأصبع الأزرق” نسبة إلى الإمضاء بالحبر الأزرق في عملية الاقتراع تفاديا للتزوير. ويشعر هؤلاء بنوع من الغبن والحسرة والندم إذ لم يروا من الوعود شيئا ولم تتحسن ظروف حياتهم وقد يتحول كل ذلك الإحباط إلى ثأر ما.

 وما زاد في الطين بلة قضية الطالب الحراكي وليد نقيش التي خلفت استياء وسخطا عارما بعد أن تحدثت محاميته نبيلة إسماعيل عن “انتزاع اعترافاته تحت التعذيب” وتعرضه “للمعاملة القاسية وللتعذيب الجسدي والنفسي والاغتصاب”. ولم تتأخر المنظمات الحقوقية الدولية في الاهتمام بقضيته بما أن الجزائر صادقت على الكثير من الاتفاقيات المناهضة للتعذيب.

أمام هذا الغضب الشعبي المتصاعد لجأت السلطات إلى الاستنجاد بوزارة الشؤون الدينية لإطلاق فتوى تحذر من العدوّ الخارجي ومن انتقاد السلطة بهدف شيطنة الحراكيين (نسبة إلى الحراك)، وفي محاولة لإطفاء جذوة الانتفاضة الكامنة في النفوس عن طريق استغلال العاطفة الدينية. كما لجأت القيادة العسكرية إلى فكرة “العدوّ الخارجي المتربص”، تلك الفزاعة المعهودة المستعملة دائما كستار للتغطية على الوضعية السيئة العامة التي يعيشها الجزائريون، جراء غياب دولة القانون والمساواة والتنمية الحقيقية.

وقد تجلى ذلك بوضوح في افتتاحية مجلة الجيش لشهر فبراير الحالي عدد 691 والتي نقرأ على غلافها بالبنط الكبير “عازمون على دحر المخططات المعادية”، وتتحدث عن نجاح المناورة المسماة “تمرين الحزم 2021” التي جرت في الجنوب الغربي الجزائري باستعمال الذخيرة الحية.

ولأن موضوع الغلاف كان عسكريا فإن الافتتاحية كانت سياسية بامتياز بل يبدو ممّا جاء فيها أن قيادة الأركان هي حاكم البلاد الفعلي وهي عازمة على تطبيق خارطة الطريق التي رسمتها رغم عدم انخراط معظم الشعب الجزائري، كما ظهر ذلك جليا في مقاطعته القوية لمناسبتين انتخابيتين؛ رئاسيات 2019 والاستفتاء حول تغيير الدستور 2020. وسيكون الأمر أسوأ في الانتخابات التشريعية والبلدية المزمع إجراؤهما في الأيام القادمة إذا لم يتم تدارك الأمور بسرعة. فمعظم الشعب الجزائري ناقم ومتذمر من الأوضاع الكارثية الشاملة التي آلت إليها البلاد. ومع ذلك تصرّ مجلة الجيش وفي لغة تذكر بلغة السبعينات بأن “الجزائر الجديدة أضحت حقيقة ماثلة للعيان، تشق طريقها المنشود بحكمة وثبات بتاريخها العظيم ورئيسها المنتخب وشعبها الأبي وجيشها المغوار”. فأين الجزائر الجديدة تلك؟

رئيس غاب عن البلد أكثر من سلفه عبدالعزيز بوتفليقة، بينما البرلمان بغرفتيه والوزراء من مخلفات بوتفليقة، وعلى رأسهم عبدالمجيد تبون الذي قضى 17 سنة كاملة وزيرا وأربعة أشهر رئيس وزراء لدى الرئيس المخلوع.

أين الجزائر الجديدة والجزائري يعيش في انسداد اقتصادي واجتماعي ومالي ويرى بأم عينيه مجالا إعلاميا مغلقا، ويلاحظ دون عناء ذلك التضييق المتصاعد على الحريات عبر محاكمات واعتقالات وتخوين لكل من يعبّر عن معارضته للسلطة بل واتهامه بإحباط معنويات الجيش؟

تحدثت مجلة “الجيش” عن مخططات لضرب مصداقية الجيش وأطراف معادية تحاول بث الفوضى في الجزائر دون ذكر من هي تلك الجهات. فهل إشعار الشعب الجزائري بأن هناك مخططات معادية تحيط به من كل جانب سيجعله لا يحتجّ على الأوضاع السيئة التي يعيشها ويتوقف عن المطالبة بالتغيير؟

أليس إنكار الواقع من كاتب افتتاحية مجلة “الجيش” ضربا لمصداقية الجيش؟

لم تعد لغة التخويف بالمؤامرة الخارجية ولا الخطر المحدق بالوطن صالحة اليوم مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي إذ أصبح العالم على مرمى شاشة هاتف نقال، وحتى وإن صدّق الجزائري ما تقوله مجلة “الجيش” فهو يرمي بالمسؤولية مباشرة على القيادة العسكرية، الحاكم الفعلي للبلد الذي لم يستطع تحصين البلد عن طريق إدارة حكيمة فعالة وقضاء عادل واقتصاد حقيقي. وهذا الفشل الشامل سبب كاف لاستمرار المسيرات والاحتجاجات والمطالبة بتغيير النظام والذهاب نحو جمهورية أولى.

من الحكمة والعقل أن يُترك الجزائريون يتظاهرون ويعبرون عن آمالهم بطرق سلمية يوم 22 فبراير الجاري، والأخطر هو منعهم وتصدي الجيش لهم، فهو الطريق الوحيد لتسهيل التدخل الأجنبي في الجزائر.

العرب اللندنية




مواضيع ساخنة اخرى

قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
30 مليون أميركي على حافة الجوع
30 مليون أميركي على حافة الجوع
الشرطة الأمريكية تعلن مصادرة أكثر من 5 قطع سلاح وتوقيف 13 شخصا
الشرطة الأمريكية تعلن مصادرة أكثر من 5 قطع سلاح وتوقيف 13 شخصا
إيران تبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في مفاعل فوردو
إيران تبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في مفاعل فوردو
السيناتور غراهام يحذر إيران من رد ساحق.. ووزير الدفاع: نراقبكم
السيناتور غراهام يحذر إيران من رد ساحق.. ووزير الدفاع: نراقبكم
بايدن متفائل "أجيد صد الضربات"
بايدن متفائل "أجيد صد الضربات"
مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في القدس المحتلة
مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في القدس المحتلة
لأول مرة..أميركية من أصول عربية وآخر كوبي بإدارة بايدن
لأول مرة..أميركية من أصول عربية وآخر كوبي بإدارة بايدن
في تسريب مسجل.. نتنياهو يصف بنيت بـ "الكلب الصغير"
في تسريب مسجل.. نتنياهو يصف بنيت بـ "الكلب الصغير"
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الخارجية الأميركية تصدر بيانا هاما بشأن تأشيرات السفر


اقرأ المزيد