Date : 02,03,2021, Time : 04:16:16 PM
6158 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الجمعة 22 جمادي الآخر 1442هـ - 05 فبراير 2021م 03:08 ص

هكذا استُبعد الجنرال الجزائري محمد مدين وهكذا استعاد “شرفه”

هكذا استُبعد الجنرال الجزائري محمد مدين وهكذا استعاد “شرفه”
جون أفريك

توقفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية تبرئة الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الجزائري الجنرال المتقاعد محمد مدين المعروف باسم الجنرال “توفيق”، من تهمة التآمر ضد الجيش والدولة الجزائرية التي وُجهت إليه عام 20119، على خلفية مشاركته في اجتماع سري شهير إلى جانب سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري السابق، وعثمان طرطاق المنسق السابق للأجهزة السرية، ولويزة حنون رئيسة حزب العمال.

وأضافت المجلة الفرنسية أنه منذ تبرئة الجنرال توفيق، يتوافد العديد من الأصدقاء والمتعاونين السابقين سراً على منزله الواقع تحت حراسة أمنية مشددة بجوار منزل وزير الدفاع السابق الجنرال المتقاعد خالد نزار، الذي تمت تبرئته أيضا من تهمة التآمر نفسها.

وأشارت “جون أفريك” إلى أن توفيق الذي عُرف بتحفظه، لم يدل بأي تصريح حول 21 شهرا التي قضاها في السجن. كما أنه لم يدل بأي اعتراف بشأن تهمة التآمر على الدولة المزعومة أو بشأن علاقاته مع قائد الأركان الراحل الفريق أحمد قايد صالح، الذي أدخله السجن وكان ينوي إبقاءه هناك لأطول فترة ممكنة. ثم إنه رفض أيضاً التحدّت بشأن الأسباب التي دفعت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بتواطؤ من المقربين المباشرين منه -في مقدمتهم شقيقه ومستشاره الخاص سعيد بوتفليقة وقائد الجيش الجنرال الراحل قايد صالح- إلى طرد محمد مدين بشكل غير رسمي من رئاسة جهار الاستخبارات، في شهر سبتمبر/ أيلول عام 2015.

ورغم هذا الصّمت حيال المواضيع سالفة الذكر، إلا أن “جون أفريك” أكدت أن أقوال الجنرال محمد مدين (توفيق) خلال محاكمته، تسمح بإلقاء الضوء على الأحداث التي سبقت وتلت الاستقالة القسرية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة يوم الثاني من أبريل/ نيسان عام 2019. فقد أعطى قائد الأركان الراحل الفريق أحمد قايد صالح أوامر واضحة بعدم السماح لمحمد مدين بمغادرة السجن تحت أي ظرف من الظروف، وخضع لعملية جراحية داخل السجن باستخدام الوسائل المتاحة، ومع مرور الوقت تدهورت حالته الصحية وطالبت عائلته ومحاموه بضرورة نقله إلى عيادة خاصة للعلاج، لكن قائد الأركان لم يحرك ساكنا وظل متمسكا بموقفه. في الـ23 من سبتمبر/ أيلول حضر مدين إلى جلسة المحاكمة على كرسي متحرك للإجابات على التهم الموجهة إليه.

نفى الجنرال الجزائري المتقاعد التهم الموجهة إليه أمام القاضي، متحدثا عن مؤامرة حيكت ضده، وأن من يديرونها هم المسؤولون عن وضعه في السجن، لأنه بدأ حملة ضد الفساد والاختلاس في الجزائر، تورطت فيها شخصيات رفيعة مقربة من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. هذا الفساد، جعل من الرشوة سرطانا حقيقيا نخر نظام المشاريع العامة لدى الشركات الكبرى مثل “سوناطراك” ومشروع الطريق السريع شرق – غرب، توضح “جون أفريك”.

ويقول محمد مدين “إن بداية مشروعه لمحاربة الفساد تعود إلى عام 2019، حينما كان مديرا لجهاز الاستخبارات الذي كان قويا آنذاك. من هنا قدم مدين تحقيقا استخباراتيا للرئيس بوتفليقة، بخصوص الاشتباه في وجود فساد فيما يتعلق بالعقود التي منحتها الشركة الوطنية للنفط “سوناطراك” لصالح شركات أجنبية وتورط في ذلك وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل. كما أخبر مدين الرئيس الجزائري أن اسم شقيقه سعيد بوتفليقة ورد في التحقيق الاستخباراتي.

ويضيف الجنرال المتقاعد أنه “منذ تلك النقطة، طالبه الرئيس بالتعمق أكثر في تحقيقاته، ليتبين أن شكيب خليل والمقربين منه استفادوا من تحويلات مالية كبيرة إلى حسابات بنكية كثيرة في الخارج. ومن أبرز القضايا التي ركزت عليها التحقيقات مشروع الطريق السريع شرق غرب الذي أفادت بأن وزير الأشغال العمومية السابق عمار غول مشتبه في ضلوعه في قضية فساد. بعد كل ذلك قرر القضاء الجزائري في عام 2010 فتح تحقيقات في تلك القضيتين، وتم فصل المسؤولين عن مهامهما”.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بالنسبة إلى محمد مدين الذي قال إن “القضية أخذت منعرجا آخر بداية عام 2003، عندما وجدت “سوناطراك” في قلب فضيحة رشاوى يعتقد أن شركة “سايبام” الإيطالية قدمتها لمسؤولين جزائريين مقابل الفوز بصفقات في مجال النفط والغاز.

هنا مرة أخرى، ورد اسم شكيب خليل وعائلته. ولمواجهة هذه الفضيحة وحماية الوزير من الملاحقة، أمر سعيد بوتفليقة بإجراء ثم هربه إلى الولايات المتحدة. هذه التحقيقات، جعل سعيد بوتفليقة ينظر إلى محمد مدين كمصدر إزعاج وخطر على الرئيس ودائرته المقربة، فقرر تحريض شقيقه ضد الجنرال المتقاعد، حسب ما نقلت “جون أفريك” عن أحد مقربيه، موضحا أن علاقة الرئيس بدأت بعد ذلك تتدهور تدريجيا مع رئيس جهاز الاستخبارات الذي ظل وفيا له حتى تلك اللحظة.

وتحضيرا لعزله تدهورت علاقة الفريق أحمد قايد صالح مع توفيق مدين، وبنبرة غاضبة وانتقامية حذر القايد صالح من أجهزة الاستخبارات، بل إنه يكره الرجال العاملين في هذا الجهاز، ولديه عقدة نقص معينة تجاهه، فقام السعيد والقايد وسعيداني بالتحريض والتآمر لعزل توفيق، كما يقول أحد المقربين من محمد مدين، قبل أن يتم اعفاء محمد مدين وإبعاده عن الخلية التي أشرفت على التحقيقات في قضايا الفساد التي تورط فيها وزراء وشخصيات نافذة ومسؤولون مقربون من محيط الرئاسية.

وتتابع “جون أفريك” التوضيح أنه منذ عام 2015 بقي محمد مدين في منزله ملتزما الصمت. وبعد حراك فبراير/ شباط الذي عجل باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أصبح الرجل القوي في البلاد هو قائد الأركان الراحل أحمد قايد صالح. لكن حدثا أعاد خلط الأوراق وأعطى بصيص أمل لمحمد مدين عندما أصيب قايد صالح بنوبة قلبية أدت إلى وفاته بعد بضعة أيام من انتخاب الرئيس الجديد عبد المجيد تبون رئيسا للبلاد. هذا الأخير، عين اللواء سعيد شنقريحة رئيسا لأركان الجيش بالإنابة خلفا للراحل قايد صالح.

أراد الرجلان تسوية بعض القضايا القانونية التي كان قايد صالح مؤثراً فيها بقوة، حيث تقرر الإفراج عن الجنرال حسين بن حديد، الذي كان مسجوناً بأمر قايد صالح، قبل إرساله إلى فرنسا للعلاج بتعليمات من شنقريحة. بعدها بأيام، تم السماح لمحمد مدين بالانتقال إلى مستشفى عين النعجة العسكري للخضوع لعملية جراحية جديدة على مستوى الكتفين، وتم نقله لاحقاً إلى عيادة خاصة تابعة للمؤسسة العسكرية لإعادة تأهيله، حيث حصل هناك على جهاز تلفاز والصحف وصالة للرياضة ومسبح. وهي أمور تتوفر في سجن البليدة العسكري. قبل أن تبرئه المحكمة العسكرية في البليدة هو والمتهمين الآخرين وتغلق القضية الموروثة عن عهد قايد صالح.

جون أفريك




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

المبعوث الأمريكي لليمن يجري مباحثات في قطر والكويت


اقرأ المزيد