Date : 03,03,2021, Time : 07:56:49 AM
5134 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 19 جمادي الآخر 1442هـ - 02 فبراير 2021م 12:58 ص

انقلاب ميانمار.. تفاصيل الساعات الأولى وكيف يختلف عن سابقيه

انقلاب ميانمار.. تفاصيل الساعات الأولى وكيف يختلف عن سابقيه
وحدات للجيش في شوارع يانغون العاصمة الاقتصادية لميانمار

جي بي سي نيوز :- هو انقلاب عسكري في ميانمار، لكنه يختلف عن الانقلابات العسكرية السابقة، فهو ليس انقلابا على سلطة مدنية خالصة، بل هو انقلاب على شركاء في الحكم.

فالعسكر في ميانمار لم يتركوا مفاصل الدولة، ومراكز قوتها كليا إثر انتخابات عام 2015، وقبل ذلك عندما صاغوا دستور عام 2008 الذي حفظ لهم صلاحيات وسلطات استثنائية، لكنهم فسحوا مجالا لحزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة أونغ سان سوتشي ليشاركهم في الحكم وليكون الواجهة المدنية وقناة التواصل مع العالم الخارجي، لتحقيق أهدافهم الاقتصادية قبل السياسية، ولامتصاص مطالب التحول الديمقراطي بين عامة الميانماريين.

اليوم وفي الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين وقبل ساعات من انعقاد البرلمان الجديد بغرفتيه لأول مرة منذ الاستحقاق الانتخابي الأخير في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تقطع اتصالات الهاتف والإنترنت عن بعض المناطق مثل العاصمة الإدارية نايبيدو والاقتصادية يانغون، وبعد يوم من وقف الرحلات الجوية الخارجية ولشهر كامل، بين ميانمار ودول العالم، وقع الانقلاب.

تحرك الجيش ليعيد الإمساك بما ترك من صلاحيات ونفوذ ومنافع سياسية لشريكه في الحكم "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية"، ويكون العنوان الأبرز اعتقال أونغ سان سوتشي مستشارة الدولة ووزيرة الخارجية التي دافعت عن العسكر في محكمة العدل الدولية في قضية الروهينغا الشهيرة، لكن ذلك لم يشفع لها عند الجنرالات.

كما اعتقل عشرات الشخصيات من حزب سوتشي الفائز في الانتخابات الأخيرة وما قبلها. وبعض من اعتقل يتقلد مناصب تنفيذية محلية كرؤساء وزراء للولايات والمقاطعات أو وزراء في الحكومات المحلية، والبعض الآخر برلمانيون بل وحتى اعتقل طبيب ومحامي أونغ سوتشي.

طوارئ لعام وإعادة الانتخابات
يتحرك الجيش ليعلن تسليم السلطة لرئيس أركان الجيش الجنرال مين أونغ ليانغ الذي كان من المرشحين للرئاسة في حال انعقاد البرلمان الحالي اليوم واستمرار انعقاده حتى شهر مارس/آذار المقبل.

الجيش أعلن أنه كشف عن تزوير في الانتخابات، وأن هناك الملايين من الأصوات فيها إشكالات بالانتخابات الأخيرة، رغم عدم وجود أدلة واضحة ولا تقارير عن حدوث ذلك بشكل كبير، وقد وعد الجيش بأنه سيعيد تنظيم الانتخابات ثانية، دون تحديد تاريخ لذلك.

تساؤلات كثيرة عما يريد العسكر فعله إلى جانب إعلانه الطوارئ لمدة عام كامل، فهو يسعى لإجراء الانتخابات من جديد لعدم اعتراف المؤسسة العسكرية بنتائج الانتخابات الأخيرة التي حصل فيها حزب الرابطة على 258 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 330 مقعدا، مقابل حصول حزب الاتحاد للتضامن والتنمية المقرب من العسكر على 26 مقعدا فقط.

في حين حصلت أحزاب تمثل قوميات مختلفة على 31 مقعدا، وفي مجلس القوميات أو الشيوخ حصلت الرابطة بزعامة سوتشي على 138 مقعدا من مجموع 168، بينما حصل الحزب المقرب من العسكر على 7 مقاعد فقط، وحصلت أحزاب القوميات على 16 مقعدا فقط.

أداء ضعيف لحزب التضامن الذي يوصف بأنه واجهة العسكر والجنرالات أثار حفيظتهم ورفضهم لنتائج الانتخابات، وهو تراجع في الأداء منذ انتخابات عام 2010 ثم عام 2012 و2015، وكان الأداء الضعيف جدا في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

ماذا بعد استنكار ورفض المجتمع الدولي؟
إقليميا في جنوب شرق آسيا وكذلك في العالم الإسلامي وأوروبا والولايات المتحدة لاقى الانقلاب كما كان متوقعا موجة شجب واستنكار واسعة وبلغة متقاربة، فالانقلاب كان متوقعا من قبل المطلعين على تطورات الأحداث إثر انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، منذ أن بدأ حزب التضامن التشكيك في النتائج التي أظهرت حزب الرابطة متقدما بنسبة 83% من المقاعد، ثم ظهرت تصريحات من الجيش أثارت قلق البعثات الدبلوماسية الغربية.

وفي ظل الخلاف الذي ظهر في الانتخابات الأميركية، وظروف جائحة كورونا وصعوبة السفر بين دول جنوب شرق آسيا ومنها ميانمار كغيرها من دول العالم، بل وقف الرحلات الجوية إلى ميانمار طوال هذا الشهر، وفي ظل صعود مستمر لنفوذ الصين، كان متوقعا أن يتحرك العسكر في اتجاه انقلاب عسكري بعد أن شعروا بأن حزب الرابطة سيسعى لتوسيع تمدده وحضوره في مفاصل الدولة والمناصب المهمة.

وهنا يطرح كثيرون تساؤلات عما ستُقْدم عليه الإدارة الأميركية من خطوات لمواجهة أول تحدٍّ طارئ تواجهه في جنوب شرق آسيا، بعد سنوات من تراجع الاهتمام بالمنطقة خلال عهد إدارة دونالد ترامب السابقة، وماذا سيقدم عليه حلفاؤها في المنطقة الذين لم يكونوا متبنين لسياسة الضغوط والحصار على ميانمار طوال عقود مضت.

تاريخ انقلابات وحكم عسكري طويل
ويعيد هذا الانقلاب للأذهان حكما عسكريا دام نحو 6 عقود، وتحديدا منذ عام 1962، وكان من بينها ما يمكن وصفه بانقلاب مجلس حكم البلاد الذي يقوده العسكر على انتخابات عام 1990 التي شهدت فوز حزب أونغ سان سوتشي بـ58.7% من أصوات الناخبين بعد عامين فقط على تأسيسه، أمر فاجأ العسكر، فأجهضت نتائج الاقتراع بعد أسابيع لتبدأ بعدها مسيرة طويلة لأونغ سان سوتشي مع العسكر الذي أبقى عليها قيد الإقامة الجبرية لـ15 عاما، أي حتى عام 2011.

واليوم، يعيد العسكر المشهد بانقلاب عسكري على الزعيمة السياسية نفسها وإن أصبحت هي اليوم شريكة الجيش في الحكم، وينقلب على الحزب الشريك في السلطة منذ عام 2015، الذي لم يكن تحولا ديمقراطيا كاملا بل هو انفتاح اقتصادي أكثر منه سياسي وفي مناطق دون أخرى، مع هامش ضيق من الحريات الجزئية، وليس ذلك للجميع.

تعثر التغيير والأقليات
بدأت الانتكاسات في مسيرة ما كان يرجى أن يكون تحولا ديمقراطيا منذ مطلع عام 2017 الذي شهد اغتيال المحامي الشهير والمسلم الوحيد بين قيادات حزب الرابطة "أو كو ني" في مثل هذه الأيام قبل 4 سنوات، عند عودته من برنامج حوار سياسي في إندونيسيا مع قيادات أخرى من بلاده، وبعد شهور كان التهجير لمئات الآلاف من الروهينغا إلى بنغلاديش، وتكرر ذلك خلال عام 2018.

وبالنسبة للأقليات عموما إلى جانب الروهينغا ورغم سعي أونغ سان سوتشي لإنجاز حوار وطني للوفاق مع القوميات المختلفة التي تحارب بعضها الحكومة من خلال جيوش وحركات مسلحة، ومنها المسيحية والبوذية، فإن هذه الحوارات هدأت المشهد المتوتر في بعض الولايات دون غيرها.

كما أن هذا لم ينعكس على أحوال تلك القوميات والأقليات بشكل ملحوظ في كل المناطق، وعلى رأسها الشان والكاتشين وتشين والكاياه والكارين وغيرها، ناهيك عن الروهينغا والقوميات المسلمة الأخرى المنتشرة في معظم ولايات البلاد والتي لم تُدعَ إلى أي حوار خلال السنوات الخمس الماضية ولا قبلها.

وقبل ذلك اضطهاد الروهينغا الذي استمر وتكرر خلال فترة شراكة أونغ سان سوتشي مع العسكر، كما كان قبل ذلك خلال 5 عقود ماضية من خلال حملات تهجير وقمع عسكرية من عقد إلى آخر حتى خلت ولاية أراكان من معظم ساكنيها اليوم، ويقدر من بقي من الروهينغا في الولاية الواقعة إلى الغرب من ميانمار بـ600 أو 700 ألف روهينغي، وهي تقديرات غير دقيقة لعدم وجود توثيق لهوياتهم.

ومع كل ذلك فإن فئات من الشعب الميانماري، رأت في السنوات الخمس الماضية شيئا من التغيير والانفتاح الاقتصادي الذي كان متنفسا لهم، في بعض جوانب الحياة، حتى لبعض المسلمين دون غيرهم، في عدد من الولايات، خاصة بين عامي 2015 و2017.

ولكن بهذا الانقلاب يعود الخوف والترقب، فمن الصعب توقع ما يحصل خلال الأسابيع والشهور المقبلة من حكم عسكري أظهر ما كان مخفيا من وجوده ونفوذه وكذلك سلطاته وقوته التي كانت متمرسة خلف واجهة مدنية منتخبة.

المصدر : الجزيرة




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

كوزنيتسوفا: روسيا استعادت 145 طفلا من سوريا والعراق خلال فترة الوباء


اقرأ المزيد