Date : 01,03,2021, Time : 09:30:09 PM
10500 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الجمعة 08 جمادي الآخر 1442هـ - 22 يناير 2021م 02:02 ص

هل هناك أدلة على دور سوري في مأساة مرفأ بيروت؟

هل هناك أدلة على دور سوري في مأساة مرفأ بيروت؟

في تحقيق بثته قناة الجديد اللبنانية أشار إلى وجود علاقة بين رجال أعمال دعموا بشار الأسد وشركة وهمية اشترت كميات من نترات الأمونيوم التي انفجرت في الرابع من آب/أغسطس العام الماضي بمرفأة بيروت وأدت لمقتل أكثر من 200 شخص وجرح المئات ودمار يحتاج إصلاحه إلى 15 مليار دولار.

إلا أن النخبة السياسية اللبنانية كما تقول أنشال فوهرا في تقرير لمجلة “فورين بوليسي” تحاول منع الحديث عن رابط بين سوريا والمواد المتفجرة التي قالت إنها كانت في الطريق إلى موزمبيق، لكن الشركة المعنية هناك لم تطالب بها أبدا.

وتضيف فوهرا أن النخبة زادت من هجومها على القاضي العسكري السابق الموكلة إليه مهمة التحقيق، فادي صوان، واستهداف عمله وسمعته.

وكشفت مجلة “فورين بوليسي” في آب/أغسطس أن مصنع روستافي أزوت للكيماويات في جورجيا الذي صنع المتفجرات حصل على رسوم لصناعة 2.750 طنا لشركة “فابريكا دي إكسبلوسيفز موزامبيق” والتي لم تحاول الحصول عليها.

لكن وثيقة جديدة حصلت عليها المجلة تقول إن شركة روستافي ازوت هي البائعة لكن شركة فابريكا الموزمبيقية لم تكن المشتري المباشر ولكن شركة مسجلة في لندن باسم “سافارو”. وتظهر وثيقة الشراء تاريخ البيع وهو 10 تموز/يوليو 2013 وعندما كانت الحرب الأهلية السورية في ذروتها. ورست السفينة “أم في روسوس” في ميناء بيروت بتشرين الثاني/نوفمبر ولكن تم الحجر عليها لعدم صلاحيتها للعمل في البحر.

ويظهر سجل الشركات البريطانية أن شركة سفارو مسجلة بعناوني ممتلكات كان يملكها في السابق كل من جورج حسناوي ومدلل وعماد خوري وكلهم يحملون الجنسية المزدوجة السورية- الروسية وكذلك مالك السفينة إيغور غريتشوشكين فهو روسي أيضا.

وحصل حسناوي على شهادة الدكتوراة في الاتحاد السوفييتي السابق وله خبرة بالوساطة بين روسيا وسوريا. ويعرف على أنه رجل موسكو في دمشق، وعمل على التوسط بصفقات مع جماعات جهادية وجماعات الشبيحة الموالية لنظام الأسد. ونقلت المجلة عن رجل أعمال من مدينة يبرود، بلد حسناوي واشترط الكشف عن هويته قوله “عرف حسناوي بالتوسط في حل الخلافات بين السكان والشبيحة ولكنه عرف تنظيم الدولة والنصرة”.

وشارك حسناوي في التفاوض الذي قاد للإفراج عن الراهبات الأرثوذكسيات اليونانيات عام 2014 اللاتي اختطفن على يد جبهة النصرة الموالية للقاعدة والتي غيرت اسمها إلى هيئة تحرير الشام. ووضعته الولايات المتحدة عام 2015 في قائمة العقوبات بتهمة شراء النفط نيابة عن الحكومة في دمشق من تنظيم “الدولة” الذي سيطر على منابع النفط السورية في ذلك الوقت. وامتلك حسناوي الشركة التي صفت أعمالها الآن وهي هيسكو للهندسة والإعمار المحدودة والتي ورد اسم تحت نفس العنوان كسفارو. وطابق ذلك العنوان المكتوب على عقد البيع الذي اطلعت عليه فورين بوليسي.

وأدار عماد خوري شرك أي كي بيتروليوم إندستريال المحدودة حتى استقالته عام 2016. وهو ومدلل ليسا معروفين في سوريا مثل حسناوي، لكن فرضت عليهما عقوبات لجرم يلمح لمشاركة محتملة في انفجار بيروت. وبحسب الخزانة الأمريكية، فقد حاول مدلل خوري توفير نترات الأمنيوم لنظام الأسد عام 2013. وتم فرض العقوبات على عماد خوري لاحقا بسبب مساعدته شقيقه في نشاطاته التجارية. وتشترك شركة أي كي بتروليوم بنفس عنوان سفارو.

ونقلت فوهرا عن فراس حاطوم، معد الفيلم الوثائقي الذي حاول التحقيق في مسار المتفجرات النهائي. وكشف أولا عن علاقة المتفجرات بتجار سوريين من خلال الشك بأن شركة سفارو قد تكون وهمية ” فكرت أنها شركة مشبوهة لعدم وجود عنوان يمكن أن يدق أحد الباب ويلتقي بأي شخص” و”الرجل الذي يزعم أنه مديرها هو مجرد واجهة لأن اسمها يظهر في صفحات عدد من الشركات الأخرى”. ومديرة الشركة الحالية مارينا بيسلو، ورد اسمها كمستشارة واقتصادية في أكثر من 150 شركة أخرى حسب “أوبن كوربيرت ويبسايت”، وهي مواطنة قبرصية يعتقد أن مالك السفينة غريتشوشكين مقيم هناك. وترى الكاتبة أن العلاقات السورية- الروسية بالشحنة ليست دليلا قاطعا على أن المتفجرات كانت في طريقها إلى النظام السوري أو أن لبنان تعاون مع دمشق. ولكن الروابط كثيرة ولا يمكن تجاهلها خاصة في تحقيق حسن النية.

والمشكلة هي أن المسؤولين اللبنانيين يعملون ما بوسعهم لمنع التحقيق الجاري. فقد اتحدت النخبة السياسية ضد القاضي صوان الذي عينته الحكومة. وطلب مساءلة 4 وزراء بمن فيهم رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ولم يستجب لدعوته أي منهم. وذهب وزيران بعيدا للطلب من المحكمة إعفاء القاضي من مهمته وتعيين آخر مكانه.

وتجنبت الفصائل السياسية التعاون معه ونسقت في الوقت نفسه حملات اتهام متحيزة ضده. وتعرض صوان لتدقيق المواطنين اللبنانيين الذين شككوا في أهدافه، خاصة أنه عرف كقاضي تحقيق عسكري بتعاطفه مع قوات الأمن. وأصدر أحكاما ضد مقاتلي الجيش السوري الحر مما وضعه في صف المؤيد لبشار الأسد. وهناك من تحدث عن تعرضه لضغوط التيار الوطني الحر الذي ينتمي إليه الرئيس ميشيل عون وقام بتحويل ملف اشتباك بين فصيلين درزيين إلى قاض موال للتيار الوطني الحر. لكن الخبراء القانونيين الذين اتهموا القاضي بداية بمراعاة رغبات الحكومة، مالوا إليه بعد دعوته أربعة وزراء للمساءلة.

وقال نزار صاغية المؤسس المشارك في المنظمة غير الحكومية “المفكرة القانونية” والخبير القانوني المعروف إن صوان ليس فاسدا أو أيديولوجيا وهو “ليس مؤيدا لسوريا أو حزب الله أو التيار الوطني الحر، ولكن مجرد قاض لبناني” و”علينا النظر إليه من خلال سياق اجتماعي جديد، حدثت ثورة في لبنان وانفجار قاتل قتل الكثيرين”. ويناقش صاغية وغيره من الأصوات المستقلة أن النخبة السياسية اجتمعت ضد صوان لحماية نفسها من التحقيق الحالي في الإنفجار ومن تحقيقات مستقبلية.

وتخشى الطبقة الحاكمة أن تتحول الحالة هذه لسابقة تؤدي للتحقيق معهم في اتهامات فساد. واتهموا القاضي بتجاوز صلاحياته القانونية وتمسكوا بالحصانة. وقالوا إن الوزراء لا يتم التحقيق معهم ومحاكمتهم إلا عبر مؤسسة خاصة وهي المجلس الأعلى والذي يمنح المتهمين حمايات. ولا يتم تحويل أي وزير إلى المجلس إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان على التهم الموجهة إليه. لكن الخبراء القانونيين يقولون إن الاتهام القضائي لا ينسحب على المسؤولين المتهمين بجرائم خطيرة وإساءة السلطة.

وفي الوقت الذي اتحدت فيه الطبقة السياسية ضد التحقيق الذي لا تستطيع السيطرة عليه إلا أنها تظل موالية للولاءات الإقليمية. ففي مقابلة جرت في تشرين الأول/أكتوبر لمح رئيس الوزراء السابق سعد الحريري وبحذر لتورط سوريا بالانفجار. وقال إن المخابرات الفرنسية والمخابرات الأخرى طالما حذرت من التهريب الواسع للأسلحة ونترات الأمونيوم إلى سوريا عبر لبنان، مشيرا إلى محاولات ما بين 2012 -2013 لاستيراد معدات وتكنولوجيا إلى سوريا من كوريا الشمالية، حيث تم وقف المخابرات اللبنانية لاحقا للشحنة. أما الداعمون للنظام السوري في لبنان فيقولون إن ربط دمشق بشحنة المتفجرات ضعيف. ولحرف اللوم عنه أشاروا إلى محاولات المعارضة السورية لاستيراد السلاح عبر طرابلس، قاعدة دعم الحريري.

وفي 2012 قامت القوات اللبنانية بوقف سفينة لطف الله 2 المحملة بالأسلحة كانت في طريقها لتفريغ الحمولة في ميناء طرابلس. وقال المحامي وديع عقيل إن الكثير من السفن التي عبرت المياه اللبنانية في السنوات الأولى للحرب السورية حملت الأسلحة ونترات الأمونيوم لكل الأطراف المتنازعة. لكنه قال إن استخدام النظام السوري ميناء بيروت لاستقبال شحنة كهذه محفوف بالمخاطر، مضيفا أن الجيش السوري لديه في العادة موانئه الخاصة في بانياس لهذه الأغراض. وقال “من الخطر بمكان عمل أمر كهذا في لبنان” مضيفا أن الميناء كان تحت رقابة وحدة الأمم المتحدة يونيفيل. وقال “هناك إمكانية لحدوث أمر وشحنه إلى الميناء ولكنني لا أعتقد بأنه مخطط”. وفي بلد مقسم وتسيطر السلطة التنفيذية فيه على القضاء فالحقيقة هي الضحية وأي شخص يتحدى النخبة يجد سمعته أن سمعته أصبحت هدفا.

ولكن المطالب لتحقيق العدالة في مأساة وطنية من الصعب قمعها. ومهما كان الحال بالنسبة لصوان، واصل عمله أم استبدل فالرأي العام لا يطالب فقط بالتحقيق في الإهمال ومحاسبة المسؤولين ولكن بدور سوريا.

فورين بوليسي

 




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

غوتيريش: نتائج مؤتمر المانحين لليمن مخيبة للآمال وإجمالي التعهدات بلغ 1.7 مليار دولار


اقرأ المزيد