Date : 28,01,2021, Time : 06:41:32 AM
3391 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 19 ربيع الثاني 1442هـ - 05 ديسمبر 2020م 01:35 ص

مصادقة جونسون على لقاح فايزر- بيونتك لا تعني أهمية لندن لأوروبا ولا حتى لأمريكا

مصادقة جونسون على لقاح فايزر- بيونتك لا تعني أهمية لندن لأوروبا ولا حتى لأمريكا
ذي أتلانتك

نشرت مجلة “ذي أتلانتك” مقالا للصحافي توم مكتاغيو قال فيه إن بوريس جونسون نشر تغريدة قال فيها: “ستكون هذه سنة رائعة بالنسبة لبريطانيا”. في الأسفل، تم تصوير رئيس الوزراء وهو يحدق بحزم في الكاميرا وهو يرفع إبهاميه في الهواء. كان ذلك بتاريخ 2 كانون ثاني/ يناير 2020 – قبل 11 شهرا، ولكن يبدو أنه من عالم مختلف.

ويقول إنه بالنظر إلى المشهد في الشهر الأخير من عام 2020، كان أبعد من أن يكون عاما رائعا، عام تفك فيه بريطانيا نفسها من قيود الاتحاد الأوروبي وترسم لنفسها مسارا جديدا بعد سنوات من إلقاء بريكسيت ثقله على سياساتها ومجتمعها، لقد كان عاما مروعا. تقريبا بكل الطرق. وبالأرقام الأولية، كان أداء البلاد أسوأ من أي دولة أخرى تقريبا، حيث عانت من عشرات الآلاف من الوفيات ومن ألم اقتصادي كبير. لقد أنفقت في معالجة الفيروس أكثر من العديد من جيرانها، ونفذت عمليات إغلاق أكثر صرامة، ولا تزال تفقد المزيد من الأرواح. في الوقت الذي كانت تستعد فيه “لاستعادة السيطرة” من الاتحاد الأوروبي، بدا أنها فقدت السيطرة على نفسها.

ومع ذلك، ها نحن هنا، مرة أخرى يقال لنا إن الشمس ربما – ربما – على وشك أن تشرق على بريطانيا. فبالأمس، أصبحت بريطانيا أول دولة في العالم تصادق على لقاح كوفيد-19 من إنتاج فايزر- بيونتك، مع بدء التطعيم الوطني في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. علاوة على ذلك، أظهر اللقاح الذي تم تطويره واختباره جزئيًا في بريطانيا أيضا نتائج واعدة (على الرغم من أن بياناته قيد التشكيك الآن)، وفي نفس الوقت اشترت الدولة بهدوء مخزونًا عالميًا من شأنه أن يغطي عددًا أكبر من سكانها أكثر من أي بلد آخر تقريبا.

ولكن بعيدا عن أن تكون لحظة وحدة وطنية، سرعان ما تحول الإعلان عن مصادقة بريطانيا السريعة على اللقاح إلى جبهة أخرى في الحرب التي لا تنتهي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فبعد أن قام أحد الوزراء بالتغريد بأن ترخيص اللقاح سيثبت، مع الوقت، أن بريطانيا هي التي “قادت الهجوم ضد هذا المرض”، رد السفير الألماني في بريطانيا، مجيبا: “لماذا يصعب إدراك هذه الخطوة المهمة إلى الأمام كجهد ونجاح دوليين كبيرين”. من هنا، “انضمت القبائل البريطانية المتشاحنة إلى المعركة”. وادعى مؤيدو مغادرة الاتحاد الأوروبي أن الموافقة البريطانية السريعة على اللقاح كانت دليلاً على أن خروج بريطانيا كان صائبا، بينما أشار معارضو الخروج إلى أن العقار تم تصنيعه جزئيا بواسطة شركة ألمانية وسيتم إنتاجه في بلجيكا.

ومن ناحية، يكون النقاش متعبا بقدر ما هو ممل. فلا تزال بريطانيا تخضع لقانون الاتحاد الأوروبي، لذلك فإن ترخيص اللقاح لا علاقة له بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. تتمتع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالقدرة على أن تحذو حذو لندن، لكنها وافقت على الانتظار حتى تتم الموافقة على اللقاح من قبل الهيئة التنظيمية الجماعية. وانتقد الاتحاد الأوروبي قرار بريطانيا، وقالت الهيئة المنظمة للكتلة، وكالة الأدوية الأوروبية، إن تدقيقها في اللقاح أكثر عمقا، معلنة أنها ستقرر بحلول 29 ديسمبر ما إذا كانت ستسمح مؤقتًا باستخدام اللقاح. وقال بيتر ليسي، وهو مشرع من الاتحاد الأوروبي وعضو في حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، إن قرار بريطانيا “إشكالي” وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على عدم اتباع هذا النهج.

ولكن هناك مسألة في الصميم بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يجب على جميع الأطراف أخذها بعين الاعتبار. ففي نهاية المطاف، يعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رهانًا على أنه، خارج الاتحاد الأوروبي، يمكن لبريطانيا تنظيم اقتصادها بشكل أفضل لتصبح أكثر قدرة على المنافسة. وفي جوهره، تأسس بريكسيت على فكرة أنه بعد التحرر من الاضطرار إلى مراعاة اقتصاديات وسياسات 27 دولة أخرى، يمكن لبريطانيا أن تحكم نفسها بشكل أسرع وأكثر كفاءة وفعالية.

وهناك حجج لا حصر لها تشير إلى أن بريطانيا أخطأت في التقدير ـ وبشكل مروع. فقد جعلت، في الواقع، التداول مع أكبر سوق لها أكثر صعوبة وتكلفة بينما تخلت أيضا عن مقعدها على الطاولة حيث يتم وضع القواعد التي تحكم هذا السوق. وهذا بدوره جعل بريطانيا أقل فائدة لأمريكا، شريكتها الأمنية الوجودية وحليفتها. وأخيرا، أدى قرار السعي إلى الاستقلال التنظيمي إلى خلق توترات منهجية داخل الدولة نفسها، لا سيما مع أيرلندا الشمالية، التي تم منعها من التمتع بهذه الحرية التنظيمية بسبب حدودها البرية مع أيرلندا، وكذلك مع اسكتلندا، التي لم ترغب في مغادرة الاتحاد الأوروبي في المقام الأول. وقامت بريطانيا بالمجازفة دون أن تكون متأكدة مما قد تفوز به، إن كان هناك ما تفوز به.

لكن هذا لا يعني أن المقامرة كانت خاطئة، ولكنها محفوفة بالمخاطر. ويعتبر ترخيص اللقاح لحظة مهمة في هذا النقاش لأنه مثال على نوع الامتياز الذي يحصل عليه من يتحرك أولا والذي ستحتاج إليه بريطانيا للاستفادة منه مرارًا وتكرارًا خارج الاتحاد الأوروبي إذا أرادت أن تنجح. ولا يُعد الترخيص السريع للقاح الذي تم إنتاجه في الاتحاد الأوروبي بموجب قانون الاتحاد الأوروبي حجة لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكنه مثال على ما تريد بريطانيا فعله في المستقبل.

وكما أشار دبلوماسي أيرلندي سابق إلى أن اندفاع بريطانيا للمطالبة بالنصر الوطني من قصة نجاح دولية تنطوي على عناصر انعدام الشعور بالأمن و”الافتقار إلى الثقة بالنفس الوطنية التي أدت إلى بريكسيت”. ومع ذلك، ففي إطار الاندفاع لانتقاد الدق البريطاني على الصدر، يتم تقديم صورة معكوسة غريبة من انعدام الشعور بالأمن هذا.

ويقول إن من هم حول جونسون يعتقدون بوضوح أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوفر فرصة للتغلب على الاتحاد الأوروبي ليس فقط في صناعات اليوم ولكن ربما الأهم من ذلك في الصناعات التي لم يتم اختراعها بعد – وبالتالي لم يتم تنظيمها – حتى الآن. وما لا يتم الاعتراف به كثيرًا هو أن هذا الاعتقاد – أو الخوف – مشترك في القارة. كما أن احتمالية تفوق بريطانيا في المنافسة دون قيود الاتحاد الأوروبي على الاتحاد الأوروبي هو السبب الذي جعل الاتحاد الأوروبي يطالب بلوائح أكثر صرامة لحماية “تكافؤ الفرص” مع بريطانيا مقارنة بأي دولة أخرى.

ويستدرك قائلا: أخبرني سفير دولة أوروبية كبيرة لدى الاتحاد الأوروبي مؤخرا عن مخاوفه من أن الاتحاد الأوروبي كان راضيًا عن نفسه وحمائيا وسريعا جدا في الانغلاق على نفسه، مقتنعًا أن قوته تجعله مستقلا. وقال هذا الدبلوماسي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه في الوقت الذي لا يعتقد فيه أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان بالذات تصرفا ذكيا أو من المحتمل أن يكون ناجحًا، إلا أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى مواجهة بعض التحديات التي يطرحها. فعلى سبيل المثال، قال إن الاتحاد الأوروبي لديه عدد قليل جدًا من الجامعات المصنفة من بين الأفضل في العالم، وتقريباً لا يوجد ابتكار تكنولوجي مقارنة بمنافسيه التجاريين المفترضين، أمريكا والصين. وقال إن خوفه الكبير هو أن الاتحاد الأوروبي سوف يتخلف عن الركب في الثورة الصناعية القادمة، تمامًا كما كانت الصين في الثورة الصناعية السابقة.

وأخبرني نيكولاس بوكيه، المدير المساعد في معهد مونتين ومقره باريس، أن اللقاح كان لحظة معبرة في الصراع بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي حول أفضل السبل لحماية السيادة في عالم معولم. وقال بوكيه إن فرنسا، مثل بريطانيا، كانت مهتمة بقدرتها على التصرف بشكل مستقل في العالم، لكن رهانها كان مختلفا. وقال: “اختارت بريطانيا مغادرة أوروبا لاستعادة سيادتها.. بينما قررت فرنسا تعزيز الاتحاد الأوروبي لاستعادة سيادتها”.

وقال بوكيه إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يقود التحركات لإصلاح الاتحاد الأوروبي من أجل جعل بروكسل أكثر قوة وفعالية، كان في الواقع يراهن على أنه في القرن الحادي والعشرين، فإن التواجد في كتلة من مئات الملايين من الناس أفضل من أن التواجد بين “عشرات الملايين” مثل بريطانيا. ومع ذلك، قال إن هذا الرهان يعتمد على قدرة أوروبا نفسها على التصرف بشكل حاسم، وهو ما لا تستطيع فعله حاليًا. وقال: “بسبب هذا، أعتقد أن الخيار الذي اتخذته بريطانيا له صدى هنا، حتى لو كان معظم الناس لا يتفقون معه.. نحن نتفهم أنه في هذا العالم حيث توجد حاجة ماسة إلى المرونة، ولهذا السبب يمكن أن تكون أوروبا عبئا أو ذخرا”.

قصة اللقاح، إذن، هي قصة بريكسيت وليست كذلك في نفس الوقت. وتراهن بريطانيا على أن تكون أسرع وأفضل من الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2020، لم يكن الأمر كذلك – لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن يكون كذلك.

ذي أتلانتك




  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الغاء تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة ارهابية .. لماذا ؟


اقرأ المزيد