Date : 29,11,2020, Time : 06:13:16 PM
4155 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 18 ربيع الأول 1442هـ - 04 نوفمبر 2020م 12:48 ص

بين الانتخابات الأميركية وإيران

بين الانتخابات الأميركية وإيران
عديد نصار

الثلاثاء يوم كبير في الولايات المتحدة، حيث قرر الناخب الأميركي ما إذا كان يرغب في استمرار الرئيس الحالي شاغلا البيت الأبيض أم في استبداله بمنافسه على رأس السلطة، الناخب الذي تحاصره جملة مشاكل داخلية أبرزها عودة وباء كوفيد – 19 إلى الانتشار بقوة والأضرار الناشئة عن ذلك في صحة المواطنين وفي الدورة الاقتصادية وفي تراجع الأعمال وفرص العمل.

وفي حين يرى المراقبون أن المشاغل الداخلية للناخب الأميركي، وخصوصا تصدّر الولايات المتحدة للائحة البلدان التي تعاني من انتشار كوفيد – 19 وتفاقم النزعة العنصرية وسياسات الرئيس الحالي دونالد ترامب حيال كل ذلك، ستمثل العامل الحاسم في إعادة انتخابه من عدمه، تبقى مراهنات القوى الخارجية على تغيير ما في السياسات الخارجية للولايات المتحدة قد يحمله فوزُ المنافس الديمقراطي جو بايدن في هذه الانتخابات. ويتصدر لائحة المراهنين هنا، ولو ظاهريا، نظام مافيا الملالي في طهران الذي جمّد الكثير من قضايا منطقتنا العربية لأكثر من عام في انتظار نتائج هذه الانتخابات، ومنها تعثرُ تشكيل الحكومة في لبنان لثلاثة أشهر حتى الآن.

ويتوقع مراقبون كثر أن تتغير السياسات الخارجية للولايات المتحدة بتغيّر الرئيس، ومنها على وجه الخصوص ما يتعلق بإيران لجهة العقوبات التي تشدد بها دونالد ترامب إلى حدودها القصوى، بعد انسحابه من الاتفاق النووي المبرم معها منذ سنة 2015، دونالد ترامب الذي لم يتردد في مصادرة أربع ناقلات نفط إيرانية متوجهة إلى فنزويلا كما لم يتردد قبلها في اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الرجل القوي، بل ربما الأقوى في إيران بعد علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية، والذي هندس كل هذا التمدد الإيراني في المنطقة العربية، بدءا من العراق وصولا إلى لبنان واليمن وسوريا، هذا الاغتيال الذي حدث في العراق وأظهر تماديا غير مسبوق في الصراع بين البلدين.

لا شك أن المنافسة شديدة بين المرشحين إلى الانتخابات التي صوّت فيها أكثر من 65 في المئة من عدد الناخبين خلال عمليات التصويت المبكر في حالة لم تشهدها الانتخابات الأميركية من قبل وذلك بسبب كورونا، والتي اختتمت الثلاثاء. ولا شك أيضا أن التوجهات العامة لكلا المرشحين تقع على طرفي نقيض تحديدا في السياسات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والصحية، غير أننا لم نلحظ تركيزا من قبل المرشحَين على السياسات الخارجية أو محاولة لإشهار تمايز واضح فيها، خصوصا من قبل المرشح الديمقراطي جو بايدن، في حين رأينا محاولات اقتناص بعض الفرص التي اعتبرها دونالد ترامب، المرشح الجمهوري، ذهبية، في السياسات الخارجية سواء حيال إيران أو في ما يتعلق بسوريا أو اليمن، وخصوصا على مستوى تطبيع علاقات بعض الدول العربية مع إسرائيل، فرصا استثمر فيها الرئيس الأميركي انتخابيا لتجديد ولايته.

ولكن مهلا، فالرئيس الأميركي نفسه الذي أمر بقتل قاسم سليماني أمر بتبادل كتوم للموقوفين والمختطفين مع إيران. وآخر مثال كان إطلاق سراح الموقوف العميل الإسرائيلي عامر الفاخوري (المسؤول عن معتقل الخيام أثناء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني) من لبنان وبمعرفة حزب الله، الذي قابله إطلاق سراح قاسم تاج الدين المتهم بتبييض الأموال لصالح حزب الله من أميركا. هذا التبادل وسواه من المؤشرات تدل على أن دونالد ترامب نفسه سوف يغير من أداء إدارته تجاه الملف الإيراني في حال إعادة انتخابه.

فما هي المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية الأميركية حيال إيران؟ وهل تتبدل مع تبدل الرؤساء أم يمكن للرئيس نفسه تعديل هذه السياسات وقت الحاجة؟

لا شك أن مرتكزات السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تقررها المؤسسات فيما يعرف بالسيستم أو الاستابلشمنت، قلّما تتغير بتغير رئيس البلاد. هناك منظومة متشابكة من الأجهزة والكارتيلات والشركات العملاقة من وول ستريت إلى منظمة التجارة العالمية إلى البنك الدولي إلى كارتيلات النفط وصناعة الأسلحة… هي التي تقرر بحسب مصالحها بعيدة المدى الاستراتيجيات الأميركية في العالم. وهناك السياسة الأميركية حيال إسرائيل والتي تبقى ثابتة في حدود محددة في جميع الأحوال، أما الرئيس وإدارته فهما اللذان يعطيان الشكل والإخراج لهذه السياسات ليس أكثر.

وبالنسبة لإيران، فسياسة الولايات المتحدة التي سمحت للمنظومة الإيرانية المتخلفة والموغلة في رجعيتها أن تجتاح العراق في ظل احتلال الجيوش الأميركية له، لن تتغير. والنظام الإيراني يبقى حاجة ركنيّة في الاستراتيجية الأميركية حيال المنطقة: منطقة تُعدّ الأغنى في العالم يجب أن تستمر غير قادرة على توظيف إمكانياتها البشرية ومواردها الطبيعية لمصلحة نُموّها وتطورها وازدهارها، منطقة ينبغي أن لا تتحِدَ يوما لتنهض كما الأمم الطبيعية، لذلك ينبغي لها أن تبقى في جحيم حروب أهلية طائفية عبثية مديدة يغذيها الجهل والتخلف والتطرف. ومَنْ لهذه المهمة سوى نظام الملالي شديد التخلف الممسك برقبة الشعوب الإيرانية؟

وبالمناسبة، فنحن اليوم وقد مرت مئة وثلاث سنوات على وعد بلفور، الوعد الذي منح من لا يملك لمن لا يستحق أرض فلسطين التي تقع في القلب من هذه البلاد ليكون هذا الوعد مُكمِّلا لاتفاقية سايكس بيكو التي قسّمت المشرق العربي إلى كيانات متعددة.

لكن زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، وكأي جسم غريب يدخل إلى جسم حي، واجه مناعة احتشدت في صنعها كل شعوب المنطقة، ولكونه كيانا عنصريا دفع كل المدافعين عن حقوق الإنسان والشعوب إلى دعم الشعب الفلسطيني في كفاحه. فرغم التجزئة التي استمرت قائمة، توحدت الشعوب لمواجهة الغاصب.

الجسم الغريب، إسرائيل، حفّزَ جهاز المناعة وفعّله، لكن التغلغل الإيراني الذي سمح به الاحتلال الأميركي للعراق، ثم تركه يتغلغل في سوريا واليمن ولبنان على شكل ميليشيات محلية، أتاح تدمير جهاز المناعة هذا ونسف وحدة المجتمع من الداخل وأسس فيه لحروب داخلية عبثية مدمرة ومديدة، حروب شرّدت الملايين ودمرت القطاعات التي تؤسس للمستقبل كالتعليم والصحة والصناعة والزراعة وكافة القطاعات الخدمية الأخرى، لنرى بلادنا مزروعة بالمئات من مخيمات البؤس التي تنتظر مساعدات المنظمات والوكالات الإغاثية الأجنبية.

لقد تمكن نظام الملالي في طهران من تحويل المنطقة إلى قاع صفصف يسهِّل للمحتل الصهيوني مدَّ شبكة هيمنته ونفوذه بكل بساطة، إذْ لم يعد من قوة تستطيع مواجهته في المدى المنظور، وهذا في صلب الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. الاستراتيجية التي تتيح لإيران التغلغل ولكنها تبقيها في دائرة الاستهداف. وبالتالي فلن تفرّط هذه الاستراتيجية بالنظام الذي أنجز هذه المهمة الكبرى ويستمر فيها بغض النظر عمّن سيقيم في البيت الأبيض للسنوات الأربع القادمة.

سواء فاز ترامب أم منافسُه بايدن، سيبقى النظام الإيراني وتوابعُه في المنطقة حاجة رُكنيَّة في الاستراتيجية الأميركية الصهيونية.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في القدس المحتلة
مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في القدس المحتلة
لأول مرة..أميركية من أصول عربية وآخر كوبي بإدارة بايدن
لأول مرة..أميركية من أصول عربية وآخر كوبي بإدارة بايدن
في تسريب مسجل.. نتنياهو يصف بنيت بـ "الكلب الصغير"
في تسريب مسجل.. نتنياهو يصف بنيت بـ "الكلب الصغير"
جيفري: أخفينا عن ترمب عدد قواتنا الحقيقي في سوريا
جيفري: أخفينا عن ترمب عدد قواتنا الحقيقي في سوريا
بومبيو: عقوبات باسيل ستجدي نفعا وسنقف مع اللبنانيين ضد الفساد
بومبيو: عقوبات باسيل ستجدي نفعا وسنقف مع اللبنانيين ضد الفساد
بالفيديو.. كامالا هاريس "بالملابس الرياضية" تهنئ جو بايدن
بالفيديو.. كامالا هاريس "بالملابس الرياضية" تهنئ جو بايدن
السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب
السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب
لبنان يطلب أدلة بشأن العقوبات الأميركية على جبران باسيل
لبنان يطلب أدلة بشأن العقوبات الأميركية على جبران باسيل
سوريا.. مقتل طفلة في قصف مدفعي للنظام على إدلب
سوريا.. مقتل طفلة في قصف مدفعي للنظام على إدلب
مسؤول عشائري عراقي: أكثر من 44 ميليشيا مسلحة تحتل صلاح الدين
مسؤول عشائري عراقي: أكثر من 44 ميليشيا مسلحة تحتل صلاح الدين
المغرب : رجل يذبح زوجته أمام أطفالهما
المغرب : رجل يذبح زوجته أمام أطفالهما
بعد 100 يوم على إضرابه.. مخاوف من استشهاد الأسير الأخرس
بعد 100 يوم على إضرابه.. مخاوف من استشهاد الأسير الأخرس
حزب الله في لبنان.. معلومات وتفاصيل عن شبكة اتصالات
حزب الله في لبنان.. معلومات وتفاصيل عن شبكة اتصالات
بومبيو حول زيارة سرية لمسؤول أمريكي إلى سوريا: لن نغير سياستنا
بومبيو حول زيارة سرية لمسؤول أمريكي إلى سوريا: لن نغير سياستنا
جديد حالة عريقات.. العائلة تؤكد: وضعه مستقر
جديد حالة عريقات.. العائلة تؤكد: وضعه مستقر
واشنطن: عناصر استخبارات روسية نفذت هجمات سيبيرانية حول العالم
واشنطن: عناصر استخبارات روسية نفذت هجمات سيبيرانية حول العالم
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

لجنة "الأمن القومي" الإيرانية: إسرائيل ترتكب خطأ استراتيجيا اذا ظنت أن اغتيال زادة سيمر بدون رد


اقرأ المزيد