Date : 06,08,2020, Time : 03:50:10 PM
5398 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 29 ذو القعدة 1441هـ - 20 يوليو 2020م 12:28 ص

لماذا تعثر الاندماج التاريخي للإسلاميين في تونس؟

لماذا تعثر الاندماج التاريخي للإسلاميين في تونس؟
صالح الدين الجورشي

لا شك في أن الديمقراطية أفضل من الاستبداد، لكن الذين يظنون بأن مجرد الانتقال إلى نظام ديمقراطي سيترتب عنه قيام جنة عرضها السماوات والأرض؛ هم واهمون. تحقيق التنمية وضمان الاستقرار في ظل الديمقراطية أصعب وأعقد بكثير من توفرهما في الحد الأدنى تحت سقف دكتاتورية متوسطة الشدة والعنف.

تعتبر تونس مثالا على ذلك. فالبلد ينعم بالحريات، وتلك نعمة لا يفهم قيمتها إلا من طحنه نظام مستبد. لكن بعد مرور حوالي عشر سنوات على التجربة أصبح من الضروري تعديل عقارب الساعة، وإخضاع التجربة للنقد والتقييم. لا يعني ذلك العودة إلى الصفر، والكفر بالديمقراطية وتمجيد الماضي البغيض، لكن الإقرار بأن النخبة التونسية عموما لم تنجح في استثمار مرحلة البناء الديمقراطي، ووجدت نفسها تخوض مع الخائضين دون وعي وبلا مشروع واضح متدرج، له أهداف ووسائل ومراحل. من مظاهر ذلك عودة روح الإقصاء إلى الساحة التونسية بقوة وشدة.

رغم أن حركة النهضة أدركت نسبيا الخصوصية التونسية في وقت متأخر، واندمجت فعليا في الواقع المحلي بجميع تفاصيله، وأعلنت تبنيها النظام الديمقراطي، إلا أنها لا تزال تواجه صعوبات شتى تقف في وجه تأقلمها مع البيئة المحلية. هناك صراع دائم ومتواصل بينها وبين بقية القوى السياسية والاجتماعية والثقافية. فلم يتم الاعتراف بها كجزء من الجسم التونسي، غم حصولها على التأشيرة القانونية، ورغم خوضها مختلف الانتخابات، ومشاركتها في جميع الحكومات التي توالت بعد الثورة. هناك تشكيك متواصل في أصالتها، والبعض لا يتردد حتى في الطعن في وطنية مناضليها وفي انتمائهم إلى تونس.

لا شك في أن هذا الخطاب عشوائي وإقصائي، تختلط فيه الأيديولوجيا مع النقمة السياسية، لكن الإشكال يكمن في قدرة هذا الخطاب على البقاء والتأثير. فالساحة التونسية لم تتمكن من تجاوز مخاطر ومطبات الاستقطاب الثنائي: إسلاميون/ علمانيون، رغم الدرجة العالية من الاندماج وخلط الأوراق. هناك "عقدة جينية" لم تتخلص منها الثقافة السياسية السائدة، وبقيت مؤثرة داخل أوساط النخبة وخارجها.

حاول الدكتور احميدة النيفر تعديل هذه الصورة الثابتة عن الإسلاميين التي استقرت طويلا ولا تزال؛ في عقول ومخيال الجزء الأكبر من النخبة، فذكر في حديث أجرته معه مجلة جون أفريك أن الحركة الإسلامية "حزب محافظ لكن على الطريقة التونسية، وفي ذلك تكمن كل المشكلة". المشكلة عند النيفر أن الإسلاميين التونسيين ولدوا إخوانا، وتأثروا إلى حد واسع بالتيار المحافظ المحلي، لكنهم في الآن نفسه تفاعلوا مع الحداثة بقدر ما. معضلتهم تكمن من وجهة نظره في عجزهم عن تحقيق توليفة بين هذه الروافد والتوجهات، مما أوقعهم في ما يسميه بـ"الالتباس التاريخي" الذي جعلهم غير قادرين على تحقيق اختراقات عميقة وجدية، حتى عندما انخرطوا في الدولة وأصبحوا جزءا منها، ظنا منهم أنه عبر الدولة يمكن أن يغيروا ويطبقوا ما يعتقدونه.

لقد تحول الإسلاميون في تونس إلى هاجس لدى جميع الأطراف الأخرى.. يخافون من الإسلاميين، ويضطرون للتعامل معهم من موقع الاضطرار، وليس من موقع الاختيار. بعد أن يتم التعاون معهم يعود الخوف منهم بقوة، ويكثر الجدل حول توصيف تلك العلاقة: هل هي تحالف؟ أم تنسيق؟ أم تقاطع؟ أم حالة من حالات الصراع الصامت؟

أكثر من ذلك، أصبحت مشاركة حركة النهضة في أي حكومة مهما كانت أوصافها وبرامجها وقيادتها؛ هدفا في حد ذاته. تحرص الحركة على أن تبقى في الدولة أي في الحكومة مهما كان الثمن، لأن قادتها يخشون (رغم كونهم يعيشون في ظل انتقال ديمقراطي) من الانقلاب عليهم، وحرمانهم من المكاسب التي حصلوا عليها، والعمل على إعادتهم إلى السجون والمنافي.

فعقدة الخوف لا تزال تهيمن على الإسلاميين إلى درجة جعلت البقاء في الحكم وسيلة من أجل المحافظة على كيان الحركة الإسلامية، حتى لو أدت هذه الاستراتيجية إلى تحقيق نتائج متناقضة مع الأهداف التي من أجلها بُنيت هذه الحركة وقامت عليها.

لم تتحقق المصالحة الحقيقية التاريخية التي راهن عليها قادة حركة النهضة وانخرطت فيها جزئيا أطراف وطنية محلية وأجنبية. يعود ذلك حسب البعض إلى أسباب وعوامل سياسية، إلا أن الجذور الحقيقية لهذا التنافر التاريخي تعود بالأساس إلى تعطل العملية الثقافية القادرة وحدها على تحقيق الاندماج الفعلي للإسلاميين في البيئة التونسية.

عربي 21




مواضيع ساخنة اخرى

الولايات المتحدة تسحب 12 ألف عسكري من ألمانيا
الولايات المتحدة تسحب 12 ألف عسكري من ألمانيا
توجهات لتقليم أظافر إيران في سوريا.. بمباركة روسية!
توجهات لتقليم أظافر إيران في سوريا.. بمباركة روسية!
روسيا تنشر فيديو لاعتراضها طائرة أميركية "كانت تتجسس"
روسيا تنشر فيديو لاعتراضها طائرة أميركية "كانت تتجسس"
مصر تدعو إلى منح فرصة للمشاورات الداخلية بشأن سد النهضة
مصر تدعو إلى منح فرصة للمشاورات الداخلية بشأن سد النهضة
اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن العراقية في بغداد .. بالفيديو
اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن العراقية في بغداد .. بالفيديو
تونس.. التصويت على سحب الثقة من الغنوشي "سريا" الخميس
تونس.. التصويت على سحب الثقة من الغنوشي "سريا" الخميس
نتنياهو: "حزب الله" يلعب بالنار وسيلقى ردا قاسيا
نتنياهو: "حزب الله" يلعب بالنار وسيلقى ردا قاسيا
نجاد يبعث برسالة لولي العهد السعودي حول اليمن
نجاد يبعث برسالة لولي العهد السعودي حول اليمن
جدل في طرابلس بعد زيارة لبرنار هنري ليفي إلى ليبيا- (تغريدة)
جدل في طرابلس بعد زيارة لبرنار هنري ليفي إلى ليبيا- (تغريدة)
العراق يطلق عملية عسكرية لملاحقة "خلايا داعش" في ديالى
العراق يطلق عملية عسكرية لملاحقة "خلايا داعش" في ديالى
وزيرة الدفاع اللبنانية تكشف إصابة ابنتها بفيروس كورونا
وزيرة الدفاع اللبنانية تكشف إصابة ابنتها بفيروس كورونا
مواجهات بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي جنوبي الضفة
مواجهات بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي جنوبي الضفة
استنفار بين سوريا وإسرائيل.. حزب الله محرج ومكبل
استنفار بين سوريا وإسرائيل.. حزب الله محرج ومكبل
بمدى 4500 كم.. تعرف على مقاتلات "سوخوي 35" التي اشترتها مصر
بمدى 4500 كم.. تعرف على مقاتلات "سوخوي 35" التي اشترتها مصر
تأجيل النظر في سحب الثقة من الغنوشي بسبب "تحايل النهضة"
تأجيل النظر في سحب الثقة من الغنوشي بسبب "تحايل النهضة"
فضيحة في سوريا.. أموات شاركوا بانتخابات "مجلس الشعب"
فضيحة في سوريا.. أموات شاركوا بانتخابات "مجلس الشعب"
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

موقع صيني: في ذروة الحرب بليبيا لماذا اختارت مصر غزو سوريا؟


اقرأ المزيد