Date : 01,06,2020, Time : 05:39:20 AM
3299 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 11 رمضان 1441هـ - 04 مايو 2020م 02:34 م

ما هي أسباب الانهيار الاقتصادي في لبنان وهل من حلول متاحة للأزمة؟

ما هي أسباب الانهيار الاقتصادي في لبنان وهل من حلول متاحة للأزمة؟
بيروت

جي بي سي نيوز:- أقرّت الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي خطة إصلاحية تقدمت على أساسها بطلب إلى صندوق النقد الدولي لمساعدة البلاد على الخروج من دوامة انهيار اقتصادي متسارع جعل قرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

كيف وصل لبنان إلى هذه المرحلة وبات في مصافي الدول الأكثر مديونية في العالم؟ وهل مساعدة صندوق النقد كفيلة وحدها بإعادة دفع عجلة الاقتصاد في بلد صغير تثقل الانقسامات السياسية والطائفية كاهله؟

ما هي أسباب الانهيار الاقتصادي؟

باشر لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) الاقتراض لتمويل إعادة الاعمار. وأعاد بناء اقتصاد اعتمد بالدرجة الأولى على الخدمات والسياحة وجذب الاستثمارات الخارجية، وهي قطاعات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالوضعين السياسي والأمني وتقلباتهما، محلياً واقليمياً. في المقابل، لم تحصل إصلاحات بنيوية في الإدارة والمرافق العامة بسبب البيروقراطية والمحسوبيات ونظام المحاصصة الطائفية الذي تكرّس بعد الحرب.

تراكم الدين تدريجياً وبالتالي خدمة الدين المترتبة عليه جراء الفوائد المرتفعة، تزامناً مع انتفاخ فاتورة الإنفاق الحكومي. ورصدت الحكومات على مرّ السنوات اعتمادات مالية لإصلاح قطاع الكهرباء تعادل نحو نصف الدين الخارجي، وفق تقديرات البنك الدولي. ويشكّل هذا القطاع أبرز مكامن الهدر، وحتى اليوم ما زال اللبنانيون يدفعون فاتورتي كهرباء، واحدة للدولة وثانية لأصحاب المولدات التي يستخدمونها لدى انقطاع التيار.

ازداد العجز في ميزان المدفوعات على مرّ سنوات من النمو المتباطئ وقطاع مصرفي متضخّم يمنح فوائد خيالية على الودائع. وتجاوز الدين العام أكثر من 170 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي.

ازداد العجز في ميزان المدفوعات على مرّ سنوات من النمو المتباطئ وقطاع مصرفي متضخّم يمنح فوائد خيالية على الودائع. وتجاوز الدين العام أكثر من 170 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي.

ومع تراجع احتياطات المصرف المركزي الذي لطالما اعتُبر عرّاب استقرار الليرة منذ عام 1997، بدأت ملامح الانهيار المتسارع منذ عام تقريباً مع أزمة سيولة حادة وشح في الدولار. وفرضت المصارف منذ نهاية الصيف الماضي قيوداً على سحب الدولار وتحويل الأموال. وتزامن ذلك مع انهيار الليرة التي لامس سعر صرفها مقابل الدولار عتبة الأربعة آلاف في السوق السوداء الشهر الحالي، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

ولعبت دوراً أساسياً في هذا التدهور الاقتصادي أزمات سياسية متتالية تخللتها حروب واعتداءات واغتيالات خلّفت انقسامات وشللاً في المؤسسات الدستورية وأرخت بثقلها على آليات صنع القرار ووضع السياسات العامة وخطط التنمية.

وبعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005، شهد لبنان انقساماً بين فريقين أحدهما معارض لسوريا ومؤيد للمحكمة الدولية التي أنشئت للنظر في قضية الاغتيال وآخر مؤيد لدمشق ومعارض للمحكمة.

وتبعت ذلك أربع سنوات من عدم الاستقرار السياسي مع تفجيرات واغتيالات ثم حرب تموز 2006 بين إسرائيل وحزب الله. في عام 2008، شهدت البلاد أزمة سياسية حادة انعكست باشتباكات مسلحة في مناطق عدة.

وتجدّد الانقسام عام 2011 على وقع النزاع في سوريا المجاورة، ووقعت اعتداءات وتفجيرات حتى عام 2013. وبقيت البلاد إثر انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان في أيار/ مايو 2014، لعام ونصف العام.

ويلخص مركز “كارنيغي” للشرق الأوسط في أحد منشوراته الأزمة الاقتصادية بأنها “في جوهرها أزمة حوكمة مُنبثقة من نظام طائفي يعاني من خلل بُنيوي، ما حال دون صنع سياسات عقلانية وسمح بانتشار ثقافة الفساد والهدر”.

الأزمة الاقتصادية “في جوهرها أزمة حوكمة مُنبثقة من نظام طائفي يعاني من خلل بُنيوي، ما حال دون صنع سياسات عقلانية وسمح بانتشار ثقافة الفساد والهدر”.

ماذا عن الحلول المتاحة اليوم؟

أقرّت الحكومة في نهاية نيسان/ أبريل خطة إصلاحية وطلبت مساعدة صندوق النقد الدولي. وتأمل بالحصول على أكثر من 20 مليار دولار. وتقترح الخطة التقشفية الممتدة على خمس سنوات إصلاحات على مستويات عدة بينها السياسة المالية وميزان المدفوعات والبنى التحتية، وإعادة هيكلة للديون والمصارف.

لكنها تلحظ إجراءات موجعة تطال المواطنين مباشرة على غرار تجميد التوظيف في القطاع العام وخفض عدد المتعاقدين وعدم ملء آلاف الوظائف بعد تقاعد من يشغلها باستثناء المواقع الحساسة. وتعتمد تقدير سعر الصرف بـ3500 ليرة مقابل الدولار.

وتقدم الخطة “تشخيصاً” عن حقيقة الأزمة، إلا أنها “لا تعد متكاملة”، وفق ما يشرح مدير “معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية” ناصر ياسين.

ويقول: “هي محاولة حلّ للأزمة الشائكة عبر أدوات مالية ومحاسبية للحصول على الدعم الخارجي عبر صندوق النقد، بينما تفرض شروطاً قاسية على مستوى التقديمات الاجتماعية والإجراءات التقشفية”. وبالتالي، “ومع أخذها وصفة الصندوق كاملة”، فإن “الفئات الاجتماعية الفقيرة والطبقة الوسطى هي من ستدفع الثمن: مع توقع تضخم مرتفع وانكماش في الاقتصاد”.

“الفئات الاجتماعية الفقيرة والطبقة الوسطى هي من ستدفع الثمن: مع توقع تضخم مرتفع وانكماش في الاقتصاد”

هل سيكون تنفيذ الخطة ممكناً؟

لا يبدي ياسين تفاؤلاً إزاء إمكانية تطبيق الخطة التي يرى أنها كانت تحتاج تشاوراً مع فئات واسعة كونها “تعيد إنتاج الاقتصاد وتصميم الإدارة المالية للدولة” بعيداً عن الاقتصاد الحر الذي لطالما ميّز لبنان وشكّل عامل جذب للرساميل.

لكن باريس التي لعبت دورا أساسيا خلال السنوات الماضية في حشد دعم من جهات مانحة للبنان، رحبّت بالخطة ودعت الى تنفيذ فوري للإصلاحات.

ويجمع المحللون على أن تطبيق الخطة يجب أن يترافق مع عقلية جديدة في إدارة الدولة، بعيداً عن منطق الصفقات والمحسوبيات والتسويات القائمة منذ عقود.

ويجمع المحللون على أن تطبيق الخطة يجب أن يترافق مع عقلية جديدة في إدارة الدولة، بعيداً عن منطق الصفقات والمحسوبيات والتسويات القائمة منذ عقود.

ويقول الباحث في الشؤون المالية والمصرفية في جامعة دبلن محمود فاعور إن تطبيق الاصلاحات يعتمد “على مدى تعاون الطبقة السياسية عبر تشريعها في البرلمان”، مبدياً قلقه من أن تحول “المشاحنات السياسية” دون ذلك.

وتتطلّب بنود عدة كهيكلة الدين وفرض ضرائب جديدة وقبول دعم مالي موافقة البرلمان الذي دعا رئيس الجمهورية رؤساء الكتل فيه إلى اجتماع الأربعاء لاطلاعهم على مضمون الخطة.

ورفضت جمعية المصارف وشخصيات سياسية معارضة، الخطة.

ولا تتمتع الحكومة بحاضنة شعبية، ويقف متظاهرون غاضبون لها بالمرصاد، وتحظى بدعم قوى رئيسية أبرزها كتلة عون وحزب الله الذي تعدّه واشنطن منظمة إرهابية وحظرت برلين نشاطاته على أرضها قبل أيام.

ويقول فاعور: “يمكن للبنان أن يقف مجددا مع إصلاح متين يحظى بدعم دولي، لكن القلق الرئيسي هو ما إذا كانت السياسة الداخلية ستسمح بتنفيذ أي خطة ذات مصداقية”. (أ ف ب)




مواضيع ساخنة اخرى

حماس تحذر من خطورة ممارسات إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى
حماس تحذر من خطورة ممارسات إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى
نتنياهو: " لسنا نحن الذين سنتنازل بل الفلسطينيون"
نتنياهو: " لسنا نحن الذين سنتنازل بل الفلسطينيون"
قطع طرقات في بيروت وطرابلس ودعوات للاحتجاج (شاهد)
قطع طرقات في بيروت وطرابلس ودعوات للاحتجاج (شاهد)
توقعات رسمية: متى يبلغ كورونا "ذروة التفشي" في مصر؟
توقعات رسمية: متى يبلغ كورونا "ذروة التفشي" في مصر؟
لماذا يريد ترامب الانسحاب من اتفاقية السماوات المفتوحة؟
لماذا يريد ترامب الانسحاب من اتفاقية السماوات المفتوحة؟
بري يحذر من أصوات "نشاز" تنادي بالفيدرالية لحل أزمات لبنان
بري يحذر من أصوات "نشاز" تنادي بالفيدرالية لحل أزمات لبنان
بعد إعلان شقيقه ولاءه للأسد.. رامي مخلوف يعين ابنه خلفا له
بعد إعلان شقيقه ولاءه للأسد.. رامي مخلوف يعين ابنه خلفا له
الفلسطينيون يقاطعون (CIA) وعناصر أمنهم تنسحب من مناطق "ب"
الفلسطينيون يقاطعون (CIA) وعناصر أمنهم تنسحب من مناطق "ب"
رئيس الحكومة السورية المؤقتة يحذر من “مذبحة كبرى” في درعا
رئيس الحكومة السورية المؤقتة يحذر من “مذبحة كبرى” في درعا
الممثلة لوري لافلين ستقر بذنبها في فضيحة الجامعات الأمريكية
الممثلة لوري لافلين ستقر بذنبها في فضيحة الجامعات الأمريكية
إنجازات حكومة دياب في 100 يوم تخالفها الوقائع الدراماتيكية وحالة الانهيار
إنجازات حكومة دياب في 100 يوم تخالفها الوقائع الدراماتيكية وحالة الانهيار
وزيرة الصحة المصرية تنفي إصابتها بفيروس كورونا (بيان)
وزيرة الصحة المصرية تنفي إصابتها بفيروس كورونا (بيان)
التهريب يرهق لبنان.. شبهات حول شركة لابن خال الأسد!
التهريب يرهق لبنان.. شبهات حول شركة لابن خال الأسد!
12 ألف مختطف بالعراق.. هل تكشف توجيهات الكاظمي عن مصيرهم؟
12 ألف مختطف بالعراق.. هل تكشف توجيهات الكاظمي عن مصيرهم؟
"يريدون الشركة أرهم فعلك يا الله".. هكذا رد مخلوف على قرار الأسد
"يريدون الشركة أرهم فعلك يا الله".. هكذا رد مخلوف على قرار الأسد
عباس: فلسطين في حل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع واشنطن وتل أبيب
عباس: فلسطين في حل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع واشنطن وتل أبيب
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ترمب : إصدار أحكام مشددة بالسجن على المعتدين على الأفراد والممتلكات


اقرأ المزيد