Date : 09,04,2020, Time : 10:43:45 AM
4754 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 24 رجب 1441هـ - 19 مارس 2020م 01:50 ص

سلاح بيولوجي أم علاجات سحرية: أنباء ملفقة حول وباء كورونا

سلاح بيولوجي أم علاجات سحرية: أنباء ملفقة حول وباء كورونا
كورونا - ارشيفية

في 2 شباط، بالتوازي مع تقرير الوضع الدائم لمنظمة الصحة العالمية بالنسبة لانتشار كورونا، قضت المنظمة بأن انتشار الوباء ترافق و”وباء المعلومات”، الذي من شأنه أن يعرض الصحة العامة للخطر. فانتشار الأنباء الملفقة حول وباء كورونا ليس مفاجئاً: فالوباء يبعث سلسلة واسعة من المشاعر والمخاوف، التي من السهل استغلالها لاجتذاب الانتباه وتشجيع تبادل المضامين. فإن عدم اليقين وعدم توفر المعلومات المهنية لدى الجمهور يصعّب عليه أن يفهم الحجوم العامة للظاهرة في ضوء التفسيرات المتضاربة في وسائل الإعلام. بعض من التقديرات تكشف عن الأخطاء أو عن محاولات الخبراء لإعطاء أجوبة عن الأسئلة، مع التشديد على وسائل تصدي الظاهرة غير المعروفة. والنقاش في الأنباء الملفقة بشأن الوباء يعنى بالاعتبارات التي توجه من ينشر الشائعات غير المسنودة والأكاذيب، وبالمضامين نفسها، وبالخفة التي لا تطاق، وتكاد تكون بلا حدود أو قيود لنشر التحليلات والمواقف حول كورونا.

الأنباء الملفقة حول كورونا

يمكن أن نقسم ظاهرة الأنباء الملفقة حول كورونا إلى نوعين: الأول هو المعلومات المغلوطة (Misinformation)، التي معناها نشر معلومات كاذبة حتى دون يد موجهة ونوايا مغرضة، على أساس تقديرات غير مسنودة وفي ضوء اعتبارات مختلفة. ويبدو أن الشائعات تعكس حاجة إنسانية لتلقي معلومات كثيرة عن ظاهرة ليست معروفة وتبعث على خوف عميق. وتتضمن المعلومات تقريراً عن انتشار المرض حتى في الأماكن التي لا توجد فيها حالات عدوى، شائعات عابثة عن علاجات للفيروس، ادعاءات كاذبة بشأن مزايا انتشاره، وكذا أماني بأن يضعف الفيروس مستقبلاً في الصيف أو أن زعماء دول العدو أصيبوا به (كأن يكون حسن نصر الله، زعيم حزب الله، في العزل عقب انتقال العدوى إليه).

نوع آخر من الأنباء الملفقة هو المعلومات المضادة (Disinformation). المعلومات تنقل بيد موجهة وبنية مغرضة، بنية خلق مكسب ذاتي أو إلحاق ضرر لجهة أخرى، وهذه نماذج: الاتهام بإخفاء حجم انتشار الوباء (روسيا أو تركيا)، وادعاءات بأن الفيروس أنتج عن قصد (كسلاح بيولوجي في الصين مثلاً)، وشائعات بشأن “العلاجات السحرية”، واتهام الأقليات بنشر الوباء. كما نشرت شائعات حول المس المقصود بحرية حركة المواطنين وخصوصيتهم، لخلق خوف من رد فعل الدولة. شائعات أخرى ربطت بمصدر الفيروس – في الصين تنتشر شائعات بأن الفيروس هو سلاح بيولوجي أمريكي، وبالعكس. كما أن اسم إسرائيل ذكر في إيران وكأنها مسؤولة عن نشر الفيروس.

من ينشر المعلومات المضادة حول كورونا ولماذا؟

ثمة أدلة على أن الدول تنشر معلومات مضادة لدوافع استراتيجية وداخلية، على خلفية المنافسة بين القوى العظمى. فمثلاً، تتهم الصين بأنها فضلاً عن اتهام الولايات المتحدة كمصدر للفيروس، تعمل على أن تثبت تصديها للفيروس كقصة نجاح (لا يمكن استبعاد مصداقية هذه الرواية) في الوعي العالمي. ونشر المعلومات المضادة من جانب الدول يتم سواء علناً أم بشكل خفي. على المستوى العلني، مثلاً، اتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة، محاولة تعظيم التقدير، بأن المؤسسات الإيرانية فشلت في التصدي للفيروس. وبشكل سري مثلاً، اتهمت تايوان الصين بنشر شائعات حول طمس حالات كورونا في تايوان، ومسؤولون كبار في وزارة الخارجية الأمريكية ادعوا بأن حسابات وسائل اتصال اجتماعية متماثلة مع روسيا تنشر معلومات مضادة تقول إن الفيروس سلاح بيولوجي استخدمه الأمريكيون للمس بالاقتصاد الصيني.

تنشر الدول معلومات مضادة لأسباب متنوعة، منها صرف نظر المواطنين منع الانتقاد الداخلي، والسيطرة على الرواية (مثلاً، من ينجح في التصدي للوباء) أو إطلاق “بالونات اختبار” لقياس رد فعل الجماهير على السياسة المستقبلية. أحياناً يدور الحديث عن أسباب استراتيجية، مثل نية خلق فزع لدى الجمهور في دولة أخرى وضعضعة ثقة الجمهور بالمؤسسة الرسمية فيها.

كما أن جماعات غير مؤسساتية تشارك في نشر المعلومات المضادة. ويمكن أن نحصي منظمات الجريمة الاقتصادية، ومحبي نظريات المؤامرة، ومعارضي التطعيمات والفوضويين، ولهذه المجموعات مصلحة في هز الثقة بالمؤسسة الطبية والسياسية. كما أن وسائل الإعلام تتهم، وعن حق أحياناً، في زرع الفزع ونشر وإعطاء صدى لمعلومات غير موثقة، وعندما يدور الحديث عن وسائل الإعلام ففي أحيان قريبة تكون هذه معلومات مغلوطة وليس معلومات مضادة.

آثار محتملة

لفيروس كورونا نفسه تأثيرات حادة على الصحة العامة، والاقتصاد، وتراص الصفوف الاجتماعية في الدول، وعلى الوضع الجغرافي – السياسي العالمي. للأنباء الملفقة إمكانية كامنة لتعظيم الأضرار في ظل زيادة الفزع ونشر الأوهام حول الجواب المحتمل. بالمقابل، فإن تقليل معنى الخطر والشائعات غير المسنودة إلى العلاجات والشفاء قد تؤدي إلى عدم اكتراث جماهيري، يجعل من الصعب على الدولة أن تتصدى للوباء. ونشر الأنباء الملفقة حول مصدر الفيروس وشكل انتشاره سيؤدي إلى تبادل الاتهامات بين الدول، أو صرف انتباه السكان المحليين عن قصورات الحكم. إضافة إلى ذلك، فإن إيقاع الذنب في انتشار الوباء على الأقليات سيمس بتراص الصفوف الاجتماعية، واتهام دول أخرى من شأنه أن يؤدي إلى التوتر بين الدول.

كيف يمكن التصدي للأنباء الملفقة حول كورونا

شركات التكنولوجيا العالمية (غوغل، فيسبوك وأمثالهما) أعلنت عن التعاون مع منظمة الصحة العالمية ومركز منع الأمراض الأمريكي، وذلك لمنع نشر الأنباء الملفقة حول أزمة كورونا. فالشركات توجه المستخدمين إلى المواقع الرسمية هذه المنظمات والتعاون مع فاحصي الحقائق من أجل التحذير من المعلومات الكاذبة والمضللة لتصنيفها وشطبها. هكذا مثلاً عندما تشخص “فيسبوك” و”تويتر” مستخدماً يبحث عن مضامين عن كورونا، يوجهه الموقع إلى الموقع المركزي لمنع الأمراض.

توجد أدوات تكنولوجية لمكافحة المعلومات المضادة، وتتضمن هذه إضافات لمحركات الإنترنت، ومواقع للمعلومات وغيرها، يقوم بعضها على أساس الفهم الاصطناعي، ومهمتها إيجاد المضامين التي اجتازت تلاعباً، والمواقع الزائفة وغيرها.

لم تبذل معظم الدول حتى الآن جهوداً كبيرة لمكافحة الأنباء الملفقة بشأن وباء كورونا. ففي بريطانيا تشكل فريق لمواجهة الأنباء المضادة، يضم خبراء في الإعلام، ويفترض بالفريق أن يشخص حجم ضرر المعلومات المضادة، ويرد بما يتناسب مع ذلك. في الهند تقرر أن تبعث الدولة رسائل قصيرة تحمل معلومات مصداقة للمواطنين ووجهت شركات الاتصالات لإعداد مقطع سماعي يحمل معلومات مصداقة كرنين للمتصلين على الهاتف النقال. في الصين وإيران توجد قوانين متشددة ضد نشر الأنباء الملفقة.

في إسرائيل، تنشر وزارة الصحة في صفحتها على “فيسبوك” وفي القنوات الإخبارية تفاصيل عن كل مريض كورونا، وهكذا تمنع الشائعات عن انتشار الوباء في أماكن لم يصل إليها الوباء وتنفي الشائعات. إضافة إلى ذلك يشارك رجال وزارة الصحة في الماضي والحاضر كمحللين في النشرات الإخبارة ومعظمهم يساعد في بث الثقة لدى الجمهور. ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام المؤطرة التي تعمل في أوقات الأزمة على البث على مدار الساعة، توفر هذه الأيام عدداً لا يحصى من التقارير عن الفيروس غير المعروف. هكذا غرقت وسائل الإعلام بسرعة في معمعان من المعلومات غير المسنودة وفي الفزع كان لها نفسها دور في خلقه. مراسلون وخبراء قلقو اللسان جندوا لإطالة ساعات بث طويلة أمام ملايين المشاهدين العطاشى للمعلومات وللتهدئة، بما في ذلك من خلال اقتباسات عن بحوث غير مسنودة. وهكذا ينشأ واقع إشكالي، مليء بالشائعات.

في وضع من فجوات واسعة في المعلومات بالنسبة لظاهرة جديدة وغير مسبوقة، سهل جداً نشر الشائعات والتخمينات والأنباء الملفقة، دون صلة بمصلحة ناشري الشائعات التي يتبين بعضها بأنها مسنودة، مثلاً، شائعات عن النية لتطبيق رقابة تكنولوجية على المواطنين في إسرائيل، وبعضها يتبدد ويخلي مكانه لشائعات جديدة. تكاد لا توجد، لا سيما في وسائل الإعلام التقليدية، حواجز في وجه نشر الشائعات العابثة والأنباء الكاذبة، ومطلوب تطوير آليات وتفاهمات تشارك فيها الدولة والمجتمع المدني وشركات التكنولوجيا العالمية، من أجل تقليص الظاهرة وإن كان واضحاً أن القضاء عليها تماماً غير واضح.

توصيات لمواجهة الأنباء الملفقة

زيادة الشفافية حول حجوم الظاهرة وسبل التصدي لها في دول مختلفة في العالم، والتي طبقتها وزارة الصحة الإسرائيلية بنجاح، مثل تقييد الحركة والتجمهر في المجال العام.
زيادة الوعي العام للحاجة إلى تقليص تلوث الخطاب حول وباء كورونا والاستهلاك العاقل للمعلومات والمعرفة في هذا الوقت، انطلاقاً من فهم أنواع الأنباء الملفقة ومصلحة نشرها. زيادة قدرة الوصول إلى المعلومات للجمهور بطريقة نشطة، مثل إرسال المعلومات مباشرة إلى الهاتف الشخصي للمواطنين وإقامة موقع لوزارة الصحة تتركز فيه معلومات مصداقة للجمهور حول الوباء وسبل التصدي له في أرجال العالم.
تعزيز الرسائل المسنودة بالحقائق في وسائل الإعلام التقليدية والجديدة حول الظاهرة لمواجهة الأنباء الملفقة. على وسائل الإعلام، وبالتشديد على مراسلي الصحة، أن تصوغ مدونة أخلاقية لأوقات الأزمة، تلزمها بعدم نشر أي معلومات غير ثابتة وموثقة بما فيه الكفاية.
لغرض تحقيق هذه التوصيات، مطلوب أن ينشأ تنظيم ذو غاية تشارك فيه الوزارات الحكومية ذات الصلة، وجهات من المجتمع المدني، بما في ذلك وسائل الإعلام ومعاهد البحث.
بقلم: روعي شولمان ودودي سيمان توف

نظرة عليا 18/3/2020




مواضيع ساخنة اخرى

أضخم تبرع.. مليار يورو من مؤسس تويتر لمكافحة كورونا
أضخم تبرع.. مليار يورو من مؤسس تويتر لمكافحة كورونا
حماس: سنتعامل بجدية مع أي استجابة لمبادرة السنوار عن المعتقلين
حماس: سنتعامل بجدية مع أي استجابة لمبادرة السنوار عن المعتقلين
العراق.. رئيس الحكومة المكلف يحظى بتأييد نواب من كتل رافضة
العراق.. رئيس الحكومة المكلف يحظى بتأييد نواب من كتل رافضة
ترمب: وضع جونسون خطير وسنعاون فريقه الطبي
ترمب: وضع جونسون خطير وسنعاون فريقه الطبي
إندبندنت: مخيمات اللجوء السورية بلبنان تخشى وصول كورونا
إندبندنت: مخيمات اللجوء السورية بلبنان تخشى وصول كورونا
الأمم المتحدة: نظام الأسد وحلفاؤه استهدفوا مدرسة ومستشفيات
الأمم المتحدة: نظام الأسد وحلفاؤه استهدفوا مدرسة ومستشفيات
وزير الخارجية العراقي: نحن لا نوزع الأموال الحكومية على المواطنين في الخارج ولسنا مخولين
وزير الخارجية العراقي: نحن لا نوزع الأموال الحكومية على المواطنين في الخارج ولسنا مخولين
الدفاع التركية: نتابع عن كثب وقف إطلاق النار بإدلب
الدفاع التركية: نتابع عن كثب وقف إطلاق النار بإدلب
بالفيديو : بعد أن صلوا عليه صلاة الغائب.. معتقل سوري يفاجئ أهله
بالفيديو : بعد أن صلوا عليه صلاة الغائب.. معتقل سوري يفاجئ أهله
ترمب: نمتلك الاقتصاد الأكبر بالعالم وسنتعافى من كورونا
ترمب: نمتلك الاقتصاد الأكبر بالعالم وسنتعافى من كورونا
بالفيديو : كارثة ببورسعيد .. متوفى بكورونا يُنقل بعربة مكشوفة!
بالفيديو : كارثة ببورسعيد .. متوفى بكورونا يُنقل بعربة مكشوفة!
ليس ترامب.. تعزيز الحماية الأمنية للرجل الأهم في أميركا
ليس ترامب.. تعزيز الحماية الأمنية للرجل الأهم في أميركا
حماس: إسرائيل ترتكب جريمة مركبة بغزة بفعل تفشي كورونا
حماس: إسرائيل ترتكب جريمة مركبة بغزة بفعل تفشي كورونا
FP: حزب الله يسوق لحربه على كورونا بأنها مقاومة.. ما هدفه؟
FP: حزب الله يسوق لحربه على كورونا بأنها مقاومة.. ما هدفه؟
الزرفي: الحكومة العراقية المقبلة ستعمل على إغلاق ملف النازحين
الزرفي: الحكومة العراقية المقبلة ستعمل على إغلاق ملف النازحين
بالفيديو : نظام الأسد يعلن صده ضربات إسرائيلية من فوق أجواء لبنان
بالفيديو : نظام الأسد يعلن صده ضربات إسرائيلية من فوق أجواء لبنان
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

بايدن يدعو أنصار ساندرز للانضمام إليه من أجل هزيمة ترامب


اقرأ المزيد