Date : 17,02,2020, Time : 08:21:32 PM
4334 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 13 جمادي الآخر 1441هـ - 08 فبراير 2020م 03:32 م

شاعر عربي تحدّى الطاعون بقصيدة فكانت آخر ما ألَّفه!

شاعر عربي تحدّى الطاعون بقصيدة فكانت آخر ما ألَّفه!
صورة لأحد المصابين بالطاعون سنة 1897

جي بي سي نيوز: على الرغم من أنه شاهد مظاهر الإصابة بالطاعون، والتي كانت غاية في القسوة والعنف، بحسب ما نقله هو سواء في شعره، أو ما تركه في رسالة، أوضح فيها حجم الإصابة المرعب بالطاعون، إلا أن الشاعر ابن الوردي، عمر بن مظفر المعرّي المتوفى سنة 749 للهجرة، تحدى الطاعون، علناً، في قصيدة من بيتين فقط، أجمع من تناول حياته وترجم شعره ومصنفاته، على أنه مات بعدها، بيومين، مصاباً بالطاعون الذي سبق وتحداه، قبل 48 ساعة من وفاته، وكانا آخر بيتين شعريين له. وفي ديوانه، قال ابن الوردي متحدياً الطاعون:

ولستُ أخاف طاعوناً كغيري
فما هو غير إحدى الحسنيينِ
فإن متُّ، استرحتُ من الأعادي
وإن عشتُ، اشتفتْ أذني وعيني

وباء 15 سنة متواصلة

ويشار إلى أن رسالة ابن الوردي في الطاعون، والتي تنتمي إلى أدب المقامات، أيضا، تعد بحسب المحققين والمؤرخين، وثيقة عن مظاهر الطاعون وأشكال الإصابة به، في تلك المرحلة، كما أنها تعد تصويراً دقيقاً لما مرت به المنطقة، بعدما طُعنت بالطاعون، حيث أكد ابن الوردي، في رسالته، أن الطاعون ضربها 15 سنة متواصلة، وهي مدة وباء، يمكن لها أن تفني شعوبا بأكملها، وهو تعبير استعمله الإخباريون العرب، عن طواعين الشام وما تركته بأهلها الذين كادوا يفنون، بسببه.

وقال ابن الوردي في رسالته عن الطاعون، إنه "زائر" منذ 15 سنة، متحدثاً عن الصين التي لم تتمكن من "صون" نفسها منه، وكذلك الهند، وبلاد الأوزبك، وأرض القرم، وقبرص، والقاهرة، والجزائر، والإسكندرية المصرية التي قال فيها بعدما طعنت:

اسكندرية، ذا الوبا
سَبعٌ يمدّ إليك ضَبعهْ
صبراً لقسمته التي تركت
من السبعين سبعهْ!

وأعلن ابن الوردي متحدياً، عدم خوفه من الطاعون، في الوقت الذي رأت عيناه كل مشاهد هذا الوباء الذي ضرب الديار الشامية ومصر سنة 749هـ، بل إن متحدي الطاعون المتوفى به، كان ترك رسالة بهذا الوباء، نقل فيها بعض الصور العنيفة الناتجة من الإصابة، ووضع لها هذا الاسم: "رسالة النبا عن الوبا".

أكثر من 1000 وفاة بالطاعون يوميا
وقال إن دمشق في ذلك الطاعون، كانت تخسر كل يوم أكثر من ألف من أبنائها، واستخدم تعبيرا عن الطاعون بأنه "أقلَّ الكثرة" لما حصده من أرواح بشر في دمشق. وبتتبع خط رسالة ابن الوردي في الطاعون، فلم تخل منه مدينة كبرى من فلسطين إلى أقصى الشمال السوري وصولا إلى أرض التّرك، مرورا بمدن وسط سوريا، كحمص وحماة.

وصوّر ابن الوردي أحد مظاهر الإصابة بالطاعون، كبصق الدم من فم المصاب، بحسب ما رواه، وشبّه ذلك كما لو أنه العدم ذاته، فيقول: "ومن الأقدار أنه يتتبع الدار، فمتى بصق الواحد منهم دماً، تحقق كلهم عدماً، ثم يسكن الباقين الأجداث، بعد ليلتين أو ثلاث" ويختصر ذلك في بيتين:

سألتُ بارئ النسم في دفع طاعون صدم

فمن أحسّ بلع دم فقد أحسّ بالعدم!

ويستفاد من رسالة ابن الوردي في الطاعون، من عرضه للطريقة التي كان يتداوى بها المطعونون في تلك المرحلة، ويقول إن أعيان أهل حلب، كانوا يطالعون ما تيسر من كتب الطب التي كانت موجودة في ذلك الوقت. ويقول إن الأعيان كانوا يكثرون من أكل النواشف والحوامض، كنوع من العلاج، وقاموا باستعمال الخل والبصل، كمواد تعقيم. ويشار إلى أنهم قللوا في طعامهم من المرَق ومن الفاكهة أيضاً.

كثرة مفزعة للنعوش

تصلح رسالة ابن الوردي، لكتابة مرثاة بشرية عارمة، فهو ينقل صور الجثث وحجمها المهول، بعدما طعن الطاعون المنطقة، ويقول إنك لو شاهدت كثرة النعوش لفررت من المكان، إلا أن المؤلف، تحداه، رغم ذلك، ومات به.

يقول ابن الوردي: "ولو شاهدتَ كثرة النعوش وحملة الموتى، لوليت منهم فراراً". ولكثرة النعوش وعدد الموتى، فقد أثرى العاملون بالجنائز أيما إثراء، على ما يبدو من رسالته: "فلقد كثرت فيها أرزاق الجنائزية!" ولكثرة النعوش التي زادت في رزق الجنائزية، فقد وصلوا إلى نوع من الإشباع، فلم يعودوا يكترثون بالزبائن: "فهم يلهون ويلعبون، ويتقاعدون عن الزبون" وفي كل هذا قال:
اسودّت الشهباءُ في عينيَّ من رمم وغش
كادت بنو نعش بها أن يلحقوا ببنات نعش!

ولاحتمال التعرض للإصابة بالطاعون، بسبب كثرة ضحاياه وطول مدة مكثه التي كانت 15 عاما كما قال، فقد أصبح الناس، يلجأون مسبقاً، إلى كتابة وصاياهم بالميراث وغيره، والبعض سلفا يودّع جيرانه، ويذهب البعض الآخر للتصالح مع عدو له أو خصم، وآخرون يتوسعون في الإنفاق، فيما قام بعض الأعيان بتحرير غلمانهم، بل إن بعض التجار زاد في دقة ميزانه، ثم ينتهي قائلا:
ألا إن هذا الوبا قد سبا
وقد كان يرسل طوفانه
فلا عاصم اليوم من أمره
سوى رحمة الله سبحانه
ومما جاء في خاتمة رسالته في الطاعون: "اللهمّ إنّا ندعوك بأفضل ما دعاك به الداعون، أن ترفع عنّا الوباء والطاعون".

(العربية)




مواضيع ساخنة اخرى

الصين: حصيلة وفيات فيروس كورونا تتخطى 1600
الصين: حصيلة وفيات فيروس كورونا تتخطى 1600
طيران الاحتلال يشن غارات جوية ويدمر عدة مواقع في قطاع غزة
طيران الاحتلال يشن غارات جوية ويدمر عدة مواقع في قطاع غزة
بالفيديو : قوات الشغب العراقي تحرق خيم المعتصمين في ساحة التحرير
بالفيديو : قوات الشغب العراقي تحرق خيم المعتصمين في ساحة التحرير
بالفيديو : ضابط تركي يبكي عند رؤيته عائلات سورية تنام في العراء هربا من الحرب
بالفيديو : ضابط تركي يبكي عند رؤيته عائلات سورية تنام في العراء هربا من الحرب
بالفيديو : مقتل متظاهر وتعرض آخرين للطعن في بغداد
بالفيديو : مقتل متظاهر وتعرض آخرين للطعن في بغداد
بالفيديو : نصر الله يكشف أسرار شخصية قاسم سليماني
بالفيديو : نصر الله يكشف أسرار شخصية قاسم سليماني
بالفيديو : مواجهات بين مناصري "المستقبل" والمحتجين في وسط بيروت
بالفيديو : مواجهات بين مناصري "المستقبل" والمحتجين في وسط بيروت
شاهد : اسقاط طائرة  مروحية للنظام  في ريف حلب الغربي
شاهد : اسقاط طائرة مروحية للنظام في ريف حلب الغربي
بـ51 صوتا.. مجلس الشيوخ الأميركي "يكبّل" ترامب أمام إيران
بـ51 صوتا.. مجلس الشيوخ الأميركي "يكبّل" ترامب أمام إيران
أنقرة تهدد بـ"القوة" ضد من لا يلتزم بوقف إطلاق النار بإدلب
أنقرة تهدد بـ"القوة" ضد من لا يلتزم بوقف إطلاق النار بإدلب
مجهولون يطعنون متظاهرة في ساحة التحرير ببغداد
مجهولون يطعنون متظاهرة في ساحة التحرير ببغداد
حصيلة وفيات فيروس كورونا بالصين تتخطى الـ 1000
حصيلة وفيات فيروس كورونا بالصين تتخطى الـ 1000
المرصد: مقتل 37 عنصرا من النظام والفصائل المسلحة بإدلب
المرصد: مقتل 37 عنصرا من النظام والفصائل المسلحة بإدلب
الشيخ رائد صلاح: لن تخيفني مدة السجن
الشيخ رائد صلاح: لن تخيفني مدة السجن
العراق.. تواصل الاحتجاجات ومقتل متظاهر بالناصرية
العراق.. تواصل الاحتجاجات ومقتل متظاهر بالناصرية
حصيلة جديدة.. ارتفاع عدد وفيات كورونا بالصين إلى 803
حصيلة جديدة.. ارتفاع عدد وفيات كورونا بالصين إلى 803
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

النمسا تعطل قرارا أوروبيا لاستئناف عملية مراقبة بحرية تمنع وصول السلاح لليبيا


اقرأ المزيد