Date : 28,02,2020, Time : 01:59:47 PM
5896 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 06 جمادي الآخر 1441هـ - 01 فبراير 2020م 12:43 ص

"صفقة القرن" في إطارها الإقليمي

"صفقة القرن" في إطارها الإقليمي
خيرالله خيرالله

لا يمكن التعاطي مع خطة دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط من دون وضعها في إطارها الإقليمي الذي أدّى إلى توازن جديد بدأ يتبلور منذ خروج العراق من المعادلة الإقليمية في العام 2003. تتحدّث الخطة المسمّاة “صفقة القرن” عن خيار الدولتين. هناك دولة إسرائيلية قائمة تطمح إلى التوسّع على حساب الفلسطينيين، ولكن عن أيّ دولة فلسطينية تتحدّث خطة ترامب التي تتجاهل كلّيا وجود شعب فلسطيني يمتلك طموحاته المشروعة؟

لعلّ أهمّ ما في “صفقة القرن” تجاهل الإدارة الأميركية قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد حرب الأيام الستّة في العام 1967. بدل ذلك، فرض الرئيس الأميركي والفريق المحيط به، الذي يشمل صهره جاريد كوشنر، رؤية للسلام تستجيب لكلّ المطالب الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتراف بشرعية المستوطنات في الضفّة الغربية والسيطرة على وادي الأردن واعتبار القدس الموحّدة عاصمة لإسرائيل.

أيّ جزء من القدس سيبقى للفلسطينيين كي تكون هناك عاصمة لدولتهم؟ من الواضح أنّ هناك اعترافا أميركيا بشرعية المستوطنات الإسرائيلية، إضافة بالطبع إلى شرعية احتلال الجولان السوري، وذلك خلافا لكل قرارات الشرعية الدولية التي باتت الإدارة الأميركية الحالية تعتبر أن الزمن تجاوزها.

هناك واقع جديد في المنطقة استغلّه دونالد ترامب والفريق المحيط به لتكريس الاحتلال الإسرائيلي الذي يعني، بين ما يعنيه، رفض الاعتراف بالحقوق الوطنية لشعب بكامله. وجد هذا الشعب مكانا لنفسه ولقضيّته على الخريطة السياسية للشرق الأوسط وفشل في ترجمة ذلك على الخريطة الجغرافية.

من الصعب على أي فلسطيني قبول “صفقة القرن” التي تتضمّن وعودا كثيرة من بينها قيام دولة فلسطينية على أرض في الضفّة الغربية، مع ربطها بقطاع غزّة ضمن شروط إسرائيلية معيّنة بالنسبة إلى المسؤوليات الأمنية في تلك الدولة. أكثر من ذلك، أن الكلام عن ضخ أموال تصل قيمتها إلى خمسين مليار دولار من أجل إنجاح تجربة الدولة الفلسطينية يظلّ كلاما في غياب أي رغبة حقيقية في احترام القانون الدولي، بما في ذلك ما نصّ عليه القرار 242 عن عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوّة.

هذا لا يمنع أن الجانب الفلسطيني أخطأ مرّة أخرى عندما أوصد كلّ الأبواب في وجه “صفقة القرن”. نظريا الجانب الفلسطيني على حقّ، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار الظلم الذي تعرّض له شعب بكامله منذ الرابع عشر من أيّار – مايو 1948 تاريخ إعلان ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل. عمليا، يبدو واضحا أن الفلسطينيين لم يتعلّموا شيئا من التجارب التي مرّوا فيها.

يتجاهلون حاليا أن ليس لديهم ما يقاوموا به “صفقة القرن” باستثناء الكلام الفارغ عن الوحدة الوطنية الفلسطينية. فجأة استفاقت حركة “حماس” على أهمّية الوحدة الفلسطينية بعد تقديمها كلّ الخدمات التي يمكن لأيّ طرف فلسطيني تقديمها إلى إسرائيل. تكفّلت “حماس”، للأسف الشديد، بتوفير كلّ المبررات لإسرائيل كي تظهر في مظهر الضحيّة، خصوصا بعد إقامة إمارتها الإسلامية في قطاع غزّة ابتداء من منتصف العام 2007. قبل ذلك، نفّذت “حماس” بتشجيع من إيران، وغير إيران، كلّ ما يمكن تصوّره من عمليات انتحارية في القدس وتل أبيب ونهاريا وأماكن أخرى من أجل إفشال عملية السلام التي بدأت بتوقيع اتفاق أوسلو في خريف العام 1993.

ارتكب الفلسطينيون كلّ الأخطاء التي يمكن ارتكابها من أجل الوصول إلى ما وصلوا إليه في السنة 2020. لم يدركوا في أيّ وقت أن “حماس” المدعومة إيرانيا كانت تعمل من أجل صعود اليمين الإسرائيلي ومنع أي تقدّم على طريق السلام على الرغم من كلّ ما يمكن قوله عن سوء النيّات الإسرائيلية. في النهاية، أضاعوا كلّ الفرص التي سنحت لهم من أجل أن يكونوا في وضع يسمح لهم بالحصول على بعض حقوقهم. من أجل البقاء في لبنان، قبل ياسر عرفات في العام 1977 أن يكون أسير البَعثيْن السوري والعراقي، بعدما ذهب أنور السادات إلى القدس في تشرين الثاني – نوفمبر من تلك السنة وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد في أيلول – سبتمبر من العام 1978.

لا حاجة إلى سرد الأخطاء التي ارتكبت، بما في ذلك عدم اتخاذ الموقف الصائب من احتلال العراق للكويت في العام 1990. لكن المضحك المبكي يتمثّل حاليا في عدم أخذ الفلسطينيين في الاعتبار أن هموم العرب في مكان آخر وليس في فلسطين، خصوصا مع انكشاف خطورة المشروع التوسّعي الإيراني من المحيط إلى الخليج. هناك منطقة دمّرت فيها إيران مدنا عربية بكاملها من بينها بغداد والبصرة والموصل وحلب وحمص وحماة، وباتت تتحكّم بدمشق وبيروت. في المقابل، وفّر دونالد ترامب الأمل بإزالة الكابوس الإيراني عندما فرض عقوبات على نظام “الجمهورية الإسلامية” وخلّص المنطقة من قاسم سليماني، وقبل ذلك من أبوبكر البغدادي.

هل يريد الفلسطينيون التعاطي مع الواقع بكل ما فيه من ظلم، أم العيش في أوهام الماضي التي جعلتهم يعتقدون أن العالم كلّه يدور حول قضيتهم بدل السعي إلى اعتماد سياسة تقوم على تفادي تفويت الفرص؟ نعم، إن “صفقة القرن” ليست في مصلحة الفلسطينيين وقضيّتهم. لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه ما هي الخيارات المطروحة أمام السلطة الوطنية التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة من جهة، ومن مزايدات “حماس” من جهة أخرى؟ الأكيد أن إغلاق أبواب التواصل والأخذ والردّ مع واشنطن ليس خيارا، بل هو الطريق الأقصر لجعل الصوت الوحيد في أميركا صوت اليمين الإسرائيلي. أن يكون هناك صوت فلسطيني، ولو خافت، في واشنطن أفضل بكثير من الغياب الذي تتمناه إسرائيل.

كان من الأفضل للفلسطينيين أن يُدخلوا في حساباتهم الظروف الإقليمية التي تفرض عليهم الامتناع عن مواقف تؤدي إلى قطيعة مع الإدارة الأميركية. كان من الأفضل أيضا لو استوعبوا أن العرب لن يأتوا إلى نجدتهم في ظل الخطر الإيراني على كل دولة من دول المنطقة وعلى كلّ مجتمع من المجتمعات العربية.

يبقى الأمل الوحيد في وجود شعب فلسطيني يمتلك وعيا عميقا لما آل إليه الوضع في المنطقة. هذا الشعب الذي يمتلك هوية وطنيّة حقيقية لا بدّ أن يصمد في وجه “صفقة القرن”، علما أن الكثير سيعتمد مستقبلا على وجود قيادة مختلفة قادرة على بلورة مشروع وطني واقعي من جهة، وعلى قراءة الوضع الإقليمي على حقيقته بعيدا عن أيّ أوهام من أيّ نوع من جهة أخرى.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

الديوان الملكي السعودي: وفاة الأمير طلال بن سعود بن عبدالعزيز
الديوان الملكي السعودي: وفاة الأمير طلال بن سعود بن عبدالعزيز
فيروس كورونا.. آخر الأخبار والمستجدات
فيروس كورونا.. آخر الأخبار والمستجدات
الاردن : تأمين صحي مجاني لمن يقل دخله عن 300 دينار اعتبارا من الشهر المقبل
الاردن : تأمين صحي مجاني لمن يقل دخله عن 300 دينار اعتبارا من الشهر المقبل
بالفيديو : اشتباكات بمحيط النيرب السورية وتضارب بشأن لقاء بين أردوغان وبوتين
بالفيديو : اشتباكات بمحيط النيرب السورية وتضارب بشأن لقاء بين أردوغان وبوتين
إحصائية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ورد المقاومة
إحصائية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ورد المقاومة
لبنان: سفينة التنقيب عن النفط تصل المياه الإقليمية الثلاثاء
لبنان: سفينة التنقيب عن النفط تصل المياه الإقليمية الثلاثاء
موجة ضربات إسرائيلية جديدة على قطاع غزة
موجة ضربات إسرائيلية جديدة على قطاع غزة
نتنياهو يتجول مع طاقم "صفقة القرن" الأمريكي في الضفة الغربية
نتنياهو يتجول مع طاقم "صفقة القرن" الأمريكي في الضفة الغربية
سرايا القدس تعلن انتهاء ردها على اغتيال خانيونس ودمشق
سرايا القدس تعلن انتهاء ردها على اغتيال خانيونس ودمشق
مقتل 5 مدنيين بغارات روسية على إدلب
مقتل 5 مدنيين بغارات روسية على إدلب
بالفيديو : مقتل متظاهر وإصابة 12 في اشتباكات ببغداد
بالفيديو : مقتل متظاهر وإصابة 12 في اشتباكات ببغداد
انفجار قنبلة داخل منزل في طرابلس اللبنانية.. وإصابة 5 أشقاء
انفجار قنبلة داخل منزل في طرابلس اللبنانية.. وإصابة 5 أشقاء
ترامب يعلق بسخرية على تقارير تزعم دعم موسكو لساندرز
ترامب يعلق بسخرية على تقارير تزعم دعم موسكو لساندرز
بالفيديو : كاميرا شبكة أمريكية تتجول بإدلب السورية وتزور المخيمات
بالفيديو : كاميرا شبكة أمريكية تتجول بإدلب السورية وتزور المخيمات
العراق.. الصدر يلوح بالشارع إذا لم يقر تشكيل الحكومة
العراق.. الصدر يلوح بالشارع إذا لم يقر تشكيل الحكومة
بالفيديو : جرافة إسرائيلية تهاجم المتظاهرين الفلسطينيين في "كفر قدوم"
بالفيديو : جرافة إسرائيلية تهاجم المتظاهرين الفلسطينيين في "كفر قدوم"
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

جدعون ليفي يخاطب وزراء “الجرافة الإسرائيلية”: لا نريد تاريخ عفن وفساد واحتلال


اقرأ المزيد