Date : 18,01,2020, Time : 12:18:36 AM
3221 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 24 ربيع الثاني 1441هـ - 22 ديسمبر 2019م 12:16 ص

“فتح”… بين “عبادة الفرد” وتاريخ عظيم لحركة تحررية

“فتح”… بين “عبادة الفرد” وتاريخ عظيم لحركة تحررية
محمود عباس

ملاك السلام يحلق فوق رام الله، أما في نابلس فتم إغلاق فم الإله عشتار. عرضان فنيان في كانون الأول أثارا الجمهور الفلسطيني: الأول مزمور تقديس وعبادة لمحمود عباس (أبو مازن) والثاني عرض فني راقص لشخص واحد مثير للخيال وغير تقليدي، اختتم أسبوع فعاليات مناهضة العنف ضد النساء في جامعة النجاح.

من بين العواصف الإعلامية ظهرت مرة أخرى حقيقة الانقطاع النهائي لقيادة فتح عن الجمهور الفلسطيني. وفي الوقت نفسه، تظهر العواصف نفسها إلى أي درجة هو متنوع ومنفتح هذا الجمهور على التغييرات ومنتقد أكثر مما تعتقده النخب بشأنه.

في بداية كانون الأول فاجأ التلفزيون الفلسطيني الرسمي وبث ما سمي “أوبريت ملاك السلام”: عرض شارك فيه عدد كبير من العازفين والمغنين والحضور، وعدد منهم -حسب الملابس التي ارتدوها- هم أعضاء في أجهزة الأمن الفلسطينية. كل هذا الاحترام تركز في مسرح في مركز مدينة رام الله، ووزع بين خشبة المسرح ومقاعد الجمهور. شاشة كبيرة انطلقت منها صورة أبو مازن، لن تترك أي مجال للشك حول ملاك السلام، حارس الحلم وخالق فجر الغد. كاتب أبيات العمل المحرجة هو المتحدث باسم هيئة الإذاعة الفلسطينية، خالد سكر. وبشار طميزي، الشاعر في الثلاثينيات، الذي تلامس قصائده باللهجة العامية قلب سامعيه. أما الموسيقى فوضعها خالد صادوق، عازف العود والملحن والمحاضر في الموسيقى في جامعة النجاح والمشرف الموسيقي على البث في التلفزيون الفلسطيني.

أقوال الاستهزاء التي ملأت الشبكات الاجتماعية (بما في ذلك رسومات كاريكاتيرية سامة، أحدها يظهر ملاك السلام إلى جانب كومة جماجم في غزة) لم تركز على الكاتبين والملحنين والمغنين، بل ركزت على موضوع العبادة.. هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية.

“يا ملاك السلام… يا حارس الحلم الندي… يا ملاك السلام… يا صانعا فجر الغد… من خلفك الشعب مضى… حث الخطى نحو الفضا… من حقنا الفخر بك… يا سيدي يا سيدي… لنا الفخار بنا سموت… بالفكرة الأسمى علوت… وقد دنا منك المشيب… وما تعبت وما سلوت… يا سيف امتنا الذي… نحمله شعبا مؤمنا… جرد نجومك في العلى… نأتيك موجا موقنا… يا سيدي يا سيدي”،  هكذا يتواصل أوبريت التبجيل بكلمات فارغة ليس لها أي علاقة مع واقع الاقتحامات العسكرية والاعتقالات اليومية وسيطرة إسرائيل المتواصلة على مزيد من الأراضي. الكلمة المكررة، سيدي، أثارت بصورة خاصة غضب السامعين، هكذا ينادون ملك الأردن، أشار أحد النقاد.

وذكروا أحمد عساف أيضاً، المتحدث باسم فتح السابق، الذي رفعه عباس عالياً. وكجزء من عملية تركيز السلطة ووضع مؤيديه في مراكز القوة، عين عباس عساف وزيراً للإعلام، ومسؤولاً أيضاً عن جميع وسائل الإعلام الرسمية للسلطة الفلسطينية (الإذاعة والتلفاز ووكالة الأنباء “وفا”). أحد كتاب النص، خالد سكر، اقتبست أقواله في مقابلة تلفزيونية بأن الوزير عساف لم يبخل بالموارد كي يخرج العرض إلى حيز الفعل. هذه الأقوال قيلت كثناء، لكنها استقبلت عكس ذلك. كثير من النقاد ركزوا على الجانب المالي. في كل يوم يكتب عن مزيد من المجموعات التي تشطب من قائمة الحاصلين على مخصصات الرفاه الاجتماعي للسلطة: مرضى، فقراء، أسرى محررين. ومن دون معرفة كم من الأموال استثمرت في هذا العرض الذي استمر عشر دقائق تقريباً، وتكرر كثيراً، المشاهدون المدهوشون شعروا بأن المبلغ أخذ من جيوبهم وعلى حسابهم.

ثمة عريضة نشرت بعد يومين أو ثلاثة أيام من العرض، عبرت عن أسفها لاستغلال العازفين والمغنين الشباب وتجنيدهم لعرض التبجيل، وطلبت وقف بث فيلم العرض (حسب أحد التقارير الصحافية، قام “يوتيوب” بشطب العرض بناء على طلب من هيئة الإذاعة الفلسطينية التي اكتشفت تعليقات عدم الإعجاب الكثيرة). وذكّرت العريضة بكتيب وزعته وزارة التربية والتعليم في أيار/ مايو الماضي بعنوان “قدوتنا، رئيسنا”، وصفحة “فيسبوك” التي فتحت لتأييد عباس، وبسبب النقد الكثير تم وقف نشر الكتيب. نسبة المطالبين باستقالة عباس، حسب استطلاعات رأي متسقة ومتواصلة للمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات، تواصل المراوحة حول 60 في المئة. يتبين أن التبجيل لا يفيد في زيادة الشعبية، لكن قيادة فتح لا تتعلم من التجربة وتواصل بعمى تعظيم الزعيم غير المحبوب. التفسير المنطقي الوحيد هو أن المتملقين يفكرون فقط بأنفسهم ومكانتهم في الحاضر ورواتبهم في هذه الأثناء.

كاتبو العريضة أشاروا إلى أن عبادة الفرد تناقض تقاليد حركة التحرير الفلسطينية القائمة على قيم الشراكة والمساواة والتطوع والعدل وتشجيع الروح الانتقادية والتضحية من أجل صالح المجموع. الشعب الفلسطيني -تواصل العريضة القول- يمقت بصورة قاطعة المحاولات الغبية لتحويل الوطنية الفلسطينية إلى احتفالات هدفها تعظيم سلطة الفرد والديكتاتورية، “من الأنواع التي نشاهدها كثيراً في منطقتنا والعالم”. تذكر العريضة صف من الفلسطينيين ذوي القامات العالية الذين كانوا سيشمئزون من العرض ومن الظاهرة التي يمثلها. بين هؤلاء الفلسطينيين الذين تذكرهم العريضة الانتقادية، لا يوجد اسم أي إمرأة.

 يطفئون الأنوار

تشق نساء فلسطينيات الطريق لتذكير المجتمع –وحتى تذكير المثقفين– بوجودهن. في 10 الشهر الحالي عرض في جامعة النجاح في نابلس عرض فني راقص لممثلة واحدة، من مواليد القدس هي عشتار معلم، العرض يتضمن دمجا بين الرقص الحديث وألعاب في الهواء على ستائر من الحرير. اسم العرض “انهيدوانا”، على اسم الشاعرة الأولى المعروفة في التاريخ، إبنة الملك سرجون الأكادي من القرن الـ 23 قبل الميلاد. في العرض تقول معلم بأنها أرادت التطرق لوضع النساء في العالم العربي وإظهار قوتهن الداخلية وقدرتهن على التغيير. محاضرة شابة في الجامعة قالت إن الجمهور أحب العرض، لكن فجأة بعد ربع ساعة على بدايته أطفئت الأنوار بصورة متعمدة. وبعد مفاوضات قصيرة سمح لمعلم بإنهاء مقطع الرقص، ولكم الأنوار أطفئت مرة أخرى. صعد رئيس كلية الفنون في الجامعة، غاوي ميشيل غاوي، إلى خشبة المسرح وأعلن عن وقف العرض. وأوضح بأنه لا يتناسب مع التقاليد والعادات في المجتمع. وتطرق إلى أن معلم قامت بخلع بعض قطع ملابسها أثناء العرض.

رئيس مركز أبحاث السياسات خليل الشقاقي، قال إن الشباب – مجموعات العمر الأكبر في المجتمع الفلسطيني– هم الأكثر ليبرالية والأقل تديناً. لذلك مثلًا، دعم حماس في أوساطهم يهبط (وإن كانوا أيضاً المؤيدين صوتياً للنضال المسلح). إذا كان الأمر كذلك فإن المبادرين إلى وقف العرض في النجاح، يظهرون أيضاً انقطاعاً عن الواقع.

       من أجل التهرب من الانتخابات

انتقاد قطع العرض لم يتأخر، ولم ينس النقاد التذكير بأن جهات سياسية تمنع نشاطات فنية، سواء في غزة أو الضفة الغربية. معلومات ضئيلة متفرقة أشارت إلى أن المسؤول عن جهاز الأمن في الجامعة، المرتبط بأجهزة أمن السلطة، كان موجوداً في القاعة وهو الذي أمر بوقف العرض (الذي حسب أقوال معلم، فإن عرضها حصل على مصادقة مسبقة من الجامعة). قوة أجهزة الأمن في جامعة النجاح كبيرة، ويشتكي منها الطلاب والمحاضرون. وهو سر شائع أن الأمن في الجامعة متماه مع فتح، أو على الأقل مع أشخاص معينين فيها. مع ذلك، نشرت الجامعة الثلاثاء اعتذاراً عن قطع العرض. قالت “معلم” إن الاعتذار الحقيقي لا يكون إلا إذا سمحوا لنا ثانية بالعرض –بكامله– في الجامعة.

إن الاشمئزاز من عبادة شخصية عباس ومن القوة المتزايدة في المجتمع لأجهزة الأمن الذين يعملون كجزر لفتح، له تداعيات سياسية. وحسب التصريحات الرسمية، فإن فتح وعباس ومأموريه المطيعين يستعدون لانتخابات عامة. وحسب استطلاع مركز الأبحاث الأخير في الأسبوع الماضي، فإن عدداً أكبر من المستطلعين قالوا بأنهم سيصوتون لفتح أكثر مما سيصوتون لحماس (40 في المئة لفتح مقابل 32 في المئة لحماس). ولكن هذا السؤال لا يأخذ في الحسبان الانقسامات المؤكدة في فتح التي فيها عدد من الأعضاء البارزين الذين يفكرون بالتنافس بصورة منفردة، بسبب الطبيعة الاستبدادية التي التصقت بالحركة. مؤيدو محمد دحلان، خصم عباس منذ سنوات، سيشكلون أيضاً على الأغلب قائمة خاصة بهم. أي أن فتح ستتنافس بثلاث قوائم على الأقل. إن الميل الأميبي لحركة التحرر العريقة سيسبب لها خسارة في صناديق الاقتراع أمام حركة المقاومة الإسلامية الأكثر شباباً منها، مثلما حدث في 2006.

من البداية، ثمة من يقول بأن عباس عندما تحدث عن انتخابات، كان يأمل رفض حماس، لكن يحيى السنوار لم يقع في الشرك، ووافق على جميع الشروط التي طرحت أمامه. عباس الآن يتردد منذ أسابيع كثيرة في إصدار أمر رئاسي لتحديد موعد الانتخابات وترتيباتها (بذريعة أنه يجب على إسرائيل الموافقة مسبقاً على إجراء الانتخابات في شرقي القدس). قد يكون التردد إشارة إلى أن عباس والمقربين منه غير منقطعين عن الواقع: يعرفون إلى أي درجة هم لا يحظون بالشرعية، وغير قادرين على إجراء إصلاحات حقيقية في الحركة التي قد تبرز قوى جديدة وشابة مكانهم. الآن هم يبحثون عن طريقة مريحة للانسحاب من موضوع الانتخابات.

مهما كان الأمر، حسب استطلاع الشقاقي، معظم الجمهور يشكك بقدرة الحركتين المتخاصمتين على احترام نتائج الانتخابات إذا كانت في غير صالحهما. ويقدر بأنهما ستمنعان تشكيل حكومة واحدة في غزة والضفة، هي ليست تحت قيادتهما: 59 في المئة يعتقدون ذلك بشأن حماس، و68 في المئة يقدرون أن هذا ما ستقوم به فتح.

هآرتس 




مواضيع ساخنة اخرى

بالفيديو - طهران تهتف: خامنئي قاتل وحكمه باطل.. وتمزيق صور سليماني
بالفيديو - طهران تهتف: خامنئي قاتل وحكمه باطل.. وتمزيق صور سليماني
بالفيديو : "لن ندفع الثمن".. اللبنانيون ينتفضون في شوارع بيروت
بالفيديو : "لن ندفع الثمن".. اللبنانيون ينتفضون في شوارع بيروت
18 قتيلاً في قصف النظام السوري على إدلب
18 قتيلاً في قصف النظام السوري على إدلب
بالفيديو : ظل موالي إيران..فيديو لصحافي البصرة القتيل يكشف المستور
بالفيديو : ظل موالي إيران..فيديو لصحافي البصرة القتيل يكشف المستور
بالفيديو : لقطات مؤثرة للحظة سقوط الطائرة الأوكرانية بطهران
بالفيديو : لقطات مؤثرة للحظة سقوط الطائرة الأوكرانية بطهران
بالفيديو : اغتيال صحفيين برصاص مجهولين في البصرة
بالفيديو : اغتيال صحفيين برصاص مجهولين في البصرة
بالفيديو : السلطات الإسرائيلية تطلق سراح "عميد الأسرى السوريين"
بالفيديو : السلطات الإسرائيلية تطلق سراح "عميد الأسرى السوريين"
بالفيديو : إصابة 14 عسكريا إثر رشقهم بالحجارة من قبل محتجين في لبنان
بالفيديو : إصابة 14 عسكريا إثر رشقهم بالحجارة من قبل محتجين في لبنان
أيدي كوهين : زينب سليماني تحمل الجنسية الامريكية
أيدي كوهين : زينب سليماني تحمل الجنسية الامريكية
اتفاق مصري جزائري على منع أي تدخل أجنبي في ليبيا
اتفاق مصري جزائري على منع أي تدخل أجنبي في ليبيا
العراق.. مقتل رجلي أمن وجرح 2 آخرين بهجوم على الحدود مع سوريا
العراق.. مقتل رجلي أمن وجرح 2 آخرين بهجوم على الحدود مع سوريا
لبنان يصدر قرار منع سفر بحق كارلوس غصن
لبنان يصدر قرار منع سفر بحق كارلوس غصن
اليمن.. انفجارات عنيفة تهز ميناء الصليف بالحديدة
اليمن.. انفجارات عنيفة تهز ميناء الصليف بالحديدة
جنرال أمريكي كبير: صياغة الرسالة بشأن العراق سيئة وهي مسودة غير موقعة
جنرال أمريكي كبير: صياغة الرسالة بشأن العراق سيئة وهي مسودة غير موقعة
الجيش الأمريكي يبلغ العراق باتخاذه إجراءات لـلخروج من البلاد (وثيقة)
الجيش الأمريكي يبلغ العراق باتخاذه إجراءات لـلخروج من البلاد (وثيقة)
لبنان.. تأليف الحكومة يواجه تعقيدات جديدة
لبنان.. تأليف الحكومة يواجه تعقيدات جديدة
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الرد الايراني والطائرة الاوكرانية المنكوبة


اقرأ المزيد