Date : 14,12,2019, Time : 10:29:42 AM
2451 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 03 ربيع الثاني 1441هـ - 01 ديسمبر 2019م 01:19 ص

الشاب “بدوي” حاول إطفاء الحريق بـ “منشفة” فقتله الجنود الإسرائيليون

الشاب “بدوي” حاول إطفاء الحريق بـ “منشفة” فقتله الجنود الإسرائيليون
هآرتس

قُتل بسبب منشفة ظنها جندي زجاجة حارقة، فأطلق عليه النار وقتله على مدخل بيته. الفيديو لا يترك أي مجال للشك. شاب فلسطيني خرج من باب بيته وبيده منشفة ويصرخ على جاره كي يحضر الماء لإطفاء النار المشتعلة على جدار بيته في أعقاب إلقاء زجاجة حارقة رماها الشباب على الجنود فأصابت سور البيت.

في أسفل الزقاق جندي إسرائيلي أطلق الرصاصة نحو الشاب فقتله. تدحرج على درج بيته وحاول رفع جسمه مرة واحدة فسقط. فترة قصيرة ومات. هكذا انتهت عبثاً تلك الحياة القصيرة لعمر بدوي 22 سنة من مخيم العرّوب للاجئين الواقع على الطريق الرئيسي بين بيت لحم والخليل.

هذه كانت الذكرى السنوية لموت ياسر عرفات، في 11 تشرين الثاني، وهو موعد للاضطرابات في المناطق بعامة وفي العرّوب بخاصة: قبل 5 سنوات قتل هنا في اليوم نفسه محمد جوابرة (19 سنة)، حين أطلقت عليه النار جنود وقفوا على سطح بيت آخر في المخيم. وبعد سنة في تشرين الثاني 2015 قتل إبراهيم داود، ابن 16 سنة، من قرية دير غسانة بنار جنود حرس الحدود.

هذه المرة اعتقد الجنود أن ضحيتهم يحمل زجاجة حارقة.. هي منشفة. أخطأوا، ويخطئون، وهذا خطأ.

الغاز دخل البيت

زقاق ضيق بقدر عرض الإنسان، في أعلى مخيم العروب، غير بعيد عن مدخل المخيم. أكياس قمامة تكدست أمام مدخل البيت، ثمة ملصق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يغلف الطابق العلوي الآن. البيوت هنا تلامس بعضها، والنوافذ متواجهة، في المنطقة الأكثر اكتظاظاً في المخيم. من مدخل هذا البيت أطل بدوي. الجندي الذي قتله برصاصة واحدة صوبها على الجزء العلوي من جسده، وقف على مدخل الزقاق الذي ينحدر إلى الأسفل، نحو عشرين متراً هوائياً فصلت بينه وبين بدوي. سقط بدوي على الدرج الواصل بين الزقاق والبيت وتدحرج نحو الشارع.

كان هذا في الظهيرة بعد الساعة الثانية عشرة بقليل. حاول الجنود صد المتظاهرين الذين رشقوا الحجارة. بضع عشرات من طلاب الثانوية، من شارع 60 إلى داخل المخيم، وركضوا خلفهم يطلقون الغاز المسيل للدموع الذي تسلل إلى البيوت. كان بدوي في البيت أثناء ذلك، منشغلاً بإصلاح الحمام لوالديه. عندما بدأ دخل الغاز البيت خرج هو وشقيقته مرام (23 سنة)، وشقيقه باسل (16 سنة) واثنان من أبناء عمه، حمزة (14 سنة) ويزن (12 سنة). وقد نادى على جاره قريب العائلة، طارق بدوي (25 سنة)، كي يفتح الباب، وأبناء العائلة الخمسة دخلوا إلى البيت. وبعد بضع دقائق لاحظ عمر بدوي وجود نار تشتعل على السور الخارجي لبيته، وتلتهم الستائر المخملية التي في البيت الذي تواجد فيه. اشتعلت النار في أعقاب إلقاء المتظاهرين زجاجات حارقة على الجنود وأصابت جدران البيت. سارع بدوي للخروج وهو يحمل منشفة، ونادى على الجيران ليحضروا الماء، وذلك في تزامناً بإطلاق النار عليه. الآن، بقعة سوداء تغطي السور الخارجي لبيته، وستائر بيته تحولت سوداء، والنباتات المتسلقة احترقت.

كل شيء وثق في فيلم فيديو مصور. شخص ما وثق الحدث، مصور صحافي، معاذ عمارنة، الذي فقد عينه بسبب نار أطلقها الجنود عليه بعد أربعة أيام في بلدة صوريف. في فيلم الصحافي المحلي عبد الرحمن حسان، ظهر عمر بدوي وهو يخرج من باب بيته حاملاً منشفة، ونزل الدرج، ومصوران صحافيان يقفان أمامه، وواحد من خلفه، وجميعهم جاءوا لتغطية المظاهرات وحاولوا حماية أنفسهم من الغاز. في الأفلام التي نشرت، ظهر بدوي وهو ينادي على الناس لإحضار الماء بهدف إطفاء الحريق، وقد ظهر بعد إطلاق النار عليه وهو يتدحرج على الدرج، وقد سمعت صرخات استغاثة وشتائم موجهة للجنود. أدخل بدوي إلى السيارة التي نقلته إلى العيادة المحلية التابعة لوكالة غوث اللاجئين. في فيلم عمارنة الذي صوره أمام البيت ظهر ثلاثة جنود وهم يطلقون النار في الهواء ويسيرون بشكل بطيء. وسمع إطلاق رصاصة أخرى، ليست منهم، وشوهد بدوي وهو يسقط ويتدحرج.

ليس هؤلاء الجنود الذين ظهروا في الفيلم هم الذين أطلقوا النار، بل جندي كمن أسفل الزقاق، وصوب وأطلق النار. يشاهد بدوي وهو يلبس بنطال جينز وقميصاً أزرق ويطوق بطنه النازفة بألم، ويحاول النهوض، لكنه يسقط، صراخ هستيري من حوله في الوقت الذي حمله أصدقاؤه في سيارة الجيران. الأب الثاكل، هيثم بدوي، يبكي الآن موت ابنه. عمره 55 سنة وهو موظف في اللجنة المحلية في المخيم وأب لثلاثة أولاد وثلاث بنات، بمن فيهم الابن الذي قتل. الصالون صغير. عمر خدم في الشرطة الفلسطينية إلى أن قرر الاستقالة بعد نقله إلى المخابرات. مؤخراً، عمل مع عمه في أعمال الصيانة داخل المخيم، وبدأ ببناء شقته في الطابق الثاني لبيت والديه، تمهيداً للزواج. وحسب معرفتنا، لم يكن هناك أي عروس محددة. الأم الثكلى هاجر، انضمت للمحادثة. الوالدان لم يتواجدا في البيت لحظة القتل؛ الوالد في العمل والوالدة في العيادة الطبية.

نهض عمر مبكراً في ذلك الصباح، الساعة السادسة والربع، توسلت له أمه كي يعود للنوم، فالجو بارد. عم عمر، نور بدوي، يسكن في البيت المجاور، ويعمل في كلية محلية، عاد من عمله في ذاك اليوم أبكر من المعتاد، فقد أنهوا الدراسة مبكراً في يوم ذكرى عرفات. نور وقف على بعد متر ونصف من عمر في لحظة إطلاق الرصاصة. رجع إلى الخلف بذعر، وبعد ذلك سارع لأخذ ابن أخيه المحتضر. عندما نقلوا عمر إلى السيارة كان الجنود يطلقون قنابل الصوت إلى أن انسحبوا في نهاية المطاف. خاف أبناء العائلة من اختطاف الجنود لعمر المصاب. قال عمر لجاره طارق “ظهري يؤلمني”، وبعد ذلك لم يقل شيئاً.

نقلوه إلى العيادة، وهناك انتظروا إلى أن تنجح سيارة إسعاف فلسطينية في الوصول لتنقله إلى المستشفى. شارع 60 كان مغلقاً بسبب الاضطرابات، وكذا طريق المخيم. مرت نحو 20 دقيقة إلى حين وصول سيارة الإسعاف التي نقلت بدوي في طرق التفافية إلى المستشفى الأهلي في الخليل. كان بدوي لا يزال يتنفس، ولكن في الساعة الواحدة والنصف، بعد 40 دقيقة من وصوله إلى المستشفى قرر الأطباء وفاته.

هاتف بيت العائلة يرن، قيادة التنسيق والارتباط تطلب منهم المجيء لتقديم إفاداتهم لمحققي الشرطة العسكرية.أابناء العائلة يترددون. كيف يمكنهم الوصول إلى قيادة الخليل.

وقد جاء على لسان الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع: “التحقيق يجرى حول الحادثة. وفي نهاية التحقيق، سيتم نقل النتائج إلى النيابة العسكرية”، وأضاف: “لا يمكن إعطاء تفاصيل حول التحقيق الجاري”.

علم إسرائيل يرفرف بتحدّ فوق برج الحراسة المحصن للجيش، الذي شرف على المخيم من الشارع الرئيسي. في كل مرة يفتحون فيها نافذة البيت أو الباب، ينتصب هذا العلم أمام ناظريهم. غرفة الحمام التي أصلحها بدوي في يومه الأخير تقف مكشوفة. “لقد أزال البلاط القديم، لكن لم يكن يملك الوقت لإعادة تبليط الحمام. وكذا الكيس الذي وضعت فيه النفايات.. ملقى في البيت”.

 

هآرتس 

 




مواضيع ساخنة اخرى

بالفيديو - الخزعلي: القوى الأجنبية تريد إقحام الحشد الشعبي وتتهمه بقمع المتظاهرين
بالفيديو - الخزعلي: القوى الأجنبية تريد إقحام الحشد الشعبي وتتهمه بقمع المتظاهرين
الرئاسة السورية: "تويتر" يغلق حساب رئاسة الجمهورية بشكل مفاجئ ودون مبرر يذكر
الرئاسة السورية: "تويتر" يغلق حساب رئاسة الجمهورية بشكل مفاجئ ودون مبرر يذكر
بعمر 34 عامًا.. الفنلندية "مارين" أصغر رئيس حكومة في العالم
بعمر 34 عامًا.. الفنلندية "مارين" أصغر رئيس حكومة في العالم
إسرائيل تكشف عن أكبر عملية اغتيال نفذتها وأكثرها كلفة
إسرائيل تكشف عن أكبر عملية اغتيال نفذتها وأكثرها كلفة
بالفيديو : محتجون لبنانيون يلقون النفايات أمام منازل سياسيين في طرابلس
بالفيديو : محتجون لبنانيون يلقون النفايات أمام منازل سياسيين في طرابلس
مصر.. قرار بإخلاء سبيل ناشط سياسي بارز
مصر.. قرار بإخلاء سبيل ناشط سياسي بارز
بالفيديو : شاب من حزب الله يمزق بطاقته أمام الكاميرا
بالفيديو : شاب من حزب الله يمزق بطاقته أمام الكاميرا
بالفيديو : عملية اغتيال الناشط العراقي فاهم الطائي بكربلاء
بالفيديو : عملية اغتيال الناشط العراقي فاهم الطائي بكربلاء
مبادرة لاعتراف أوروبي مشترك بدولة فلسطين.. ومساع إسرائيلية لإحباطها
مبادرة لاعتراف أوروبي مشترك بدولة فلسطين.. ومساع إسرائيلية لإحباطها
قتلى بغارات استهدفت قوات موالية لإيران شرقي سوريا
قتلى بغارات استهدفت قوات موالية لإيران شرقي سوريا
بالفيديو : نساء لبنان في بيروت: حلّ عن جسدي منعا للتحرش
بالفيديو : نساء لبنان في بيروت: حلّ عن جسدي منعا للتحرش
بالفيديو : "كذبة جديدة".. ترامب: فزت برئاسة أمريكا من أول محاولة
بالفيديو : "كذبة جديدة".. ترامب: فزت برئاسة أمريكا من أول محاولة
بالفيديو : الكرسي الذي اخترعته الصين لتعذيب مسلمي الايغور
بالفيديو : الكرسي الذي اخترعته الصين لتعذيب مسلمي الايغور
بالفيديو : ابنة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لترامب: لا تعبث مع والدتي
بالفيديو : ابنة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لترامب: لا تعبث مع والدتي
أبو عبيدة: انفجارٍ قادم بوجه الاحتلال
أبو عبيدة: انفجارٍ قادم بوجه الاحتلال
مسؤول أميركي: سياسة الضغط القصوى على إيران أثمرت
مسؤول أميركي: سياسة الضغط القصوى على إيران أثمرت
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

لماذا يقف «حزب الله» وبيئته ضد الحراك اللبناني؟


اقرأ المزيد