Date : 10,12,2019, Time : 06:44:21 AM
2140 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 03 ربيع الثاني 1441هـ - 01 ديسمبر 2019م 01:00 ص

السودان واستعادة زخم الثورة

السودان واستعادة زخم الثورة
جعفر عباس

في الخامس من أيلول (سبتمبر) الماضي تم الإعلان عن تشكيل أول حكومة بعد سقوط نظام المشير عمر البشير، ومعلوم أن جنرالات الجيش السوداني كانوا قد أعلنوا إزاحة البشير من الحكم قبلها بنحو خمسة أشهر، وبالتحديد في الحادي عشر من نيسان (أبريل)، وشكلوا مجلسا كامل العسكرة لحكم البلاد، ثم راوغوا طويلا لإزاحة قوى الحراك الشعبي التي أرغمتهم على الانقلاب على قائدهم الأعلى من المشهد، ولكنهم تراجعوا تكتيكيا عن ذلك المسعى تحت الضغط الشعبي والإفريقي (وليس العربي بأي حال من الأحوال)، ورضوا من الغنيمة بنصف مقاعد المجلس السيادي الذي يمثل رئاسة الدولة، ولكن بدون صلاحيات تنفيذية.

طوال الأشهر الخمسة التي انفرد فيها جنرالات المجلس العسكري السوداني بالسلطة، لم يبذلوا أي جهد لتغيير النظام تطبيقا لشعار الثورة التي اشتعلت في أواسط كانون الأول (ديسمبر) من عام 2018، بل اكتفوا بالإطاحة برأس النظام وتركوا النظام بكامل هياكله ينوء بكلكل على الشعب الذي انتفض لاقتلاعه، وبعد تشكيل الحكومة المدنية بموجب قسمة التراضي بين العسكر والقوى المدنية، اقتصر تطبيق شعار اجتثاث النظام على إبعاد بضعة أشخاص من الموالين لحكم البشير من مناصبهم، بينما بقيت واجهات حزب البشير الحاكم من نقابات واتحادات عمالية ومهنية تمارس نشاطها علنا.

ثم وفي يوم الخميس الموافق 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري تم اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء، بوصفهما يتمتعان بالسلطات التشريعية إلى حين تشكيل المجلس التشريعي "الفعلي"، وأجازا قانون تفكيك دولة التمكين، والتمكين شعار رفعته حكومة البشير علنا منذ يوم استيلائها على السلطة بانقلاب عسكري في 30 حزيران (يونيو) من عام 1989، ويقضي بإسناد جميع الوظائف العليا والمهمة في البلاد لأعضاء تنظيم الجبهة الإسلامية التي نفذت الانقلاب، أو من يوالونهم.

وهكذا تم حرمان عشرات الآلاف من موظفي الخدمة المدنية والعسكريين من وظائفهم، وتمكين عضوية الجبهة من مفاصل الحكم، بدرجة أن طبيبا حديث التخرج كان يشغل منصب مدير مستشفى ضخم، ويرأس فيه أستاذه الاستشاري الذي درس الطب على يديه، وبلغ الشطط في التمكين درجة العبث بالمؤهلات الأكاديمية، وتمت "دكترة وبرفسرة" المئات، أي منحهم درجات دكتور وبروفيسور بغير استحقاق، بل إن الزوجة الثانية للبشير قفزت بمؤهلاتها من الشهادة الثانوية العامة إلى الدكتوراه بـ"الزانة".

وفي ذات يوم الخميس أجاز مجلسا السيادة والوزراء إلغاء ما يسمى بقانون النظام العام الذي ابتدعه نظام البشير، والذي كانت غايته إذلال النساء بنصوصه المطاطية عن "الزي الفاضح والسلوك غير اللائق"، والخوض في أمور عبثية حول كيفية جلوس الأشخاص من الجنسين خلال حفلات الأفراح والمركبات العامة، وجعل الجلد عقوبة لمن تقع تحت طائلة ذلك القانون المعيب، وياما تعرضت نساء للمهانة بجلدهن عشوائيا في ميادين عامة.

وفي ذلك الخميس أحس الثوار الذين رابطوا في الشوارع والساحات العامة لشهور طوال، وتعرضوا للتنكيل والتقتيل بأن هبتهم أعطت أهم ثمارها، لأن قانون تفكيك دولة التمكين نص صراحة على حل حزب البشير (المؤتمر الوطني)، وجميع واجهاته من نقابات واتحادات مهنية وعمالية وشركات ومؤسسات أمنية وتجارية، مع عزل كل من شغلوا مناصب رفيعة في هياكل نظام البشير التشريعية والتنفيذية والأمنية سياسيا لعشر سنوات، لا يجوز لهم خلالها التمتع بحق الترشيح والانتخاب وشغل جنس الوظائف التي شغلوها في ظل التمكين.

وصحيح أن المؤتمر الوطني الذي ظل البشير يحكم باسمه كان قد استحال مجرد لافتة لإضفاء قدر من الشرعية على حكم البشير، أي أن أجهزة الحزب كانت مجردة من الصلاحيات، واقتصر دورها على "مباركة" كل ما يصدر من البشير، ولكنه ظل جسما ضخما تحت تصرفه كافة موارد وخزائن البلاد، مما شجع قياداته على السلب والنهب دون خوف من حساب أو عتب، عبر واجهات وتنظيمات فرعية.

وبحل المؤتمر الوطني بموجب قانون واجب النفاذ، ستؤول آلاف المركبات ومئات الدور ومليارات الجنيهات للخزينة العامة، لأن قانون تفكيك التمكين ينص على مصادرة أصول وممتلكات الحزب وتحويلها لصالح الدولة.

وهكذا وبعد عام كامل من انطلاق الثورة الشعبية في السودان، وبعد أكثر من سبعة أشهر من إسقاط البشير، يبدأ إسقاط نظامه، استجابة لمطالب الثوار الذين لم يخفت حراكهم أو يخبو طوال تلك المدة، ويواصلون الضغط على الحكومة لتنجز الكشف عمن قتلوا الثوار منذ نيسان (أبريل) الماضي، وعلى وجه الخصوص المسؤولين عن مقتلة "القيادة العامة"، حينما هجم عساكر على ثوار كانوا يعتصمون أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني لاستكمال مهام ثورتهم، وقتلوا منهم العشرات وألقوا بجثث بعضهم في النيل.

عربي 21




مواضيع ساخنة اخرى

مصر.. قرار بإخلاء سبيل ناشط سياسي بارز
مصر.. قرار بإخلاء سبيل ناشط سياسي بارز
بالفيديو : شاب من حزب الله يمزق بطاقته أمام الكاميرا
بالفيديو : شاب من حزب الله يمزق بطاقته أمام الكاميرا
بالفيديو : عملية اغتيال الناشط العراقي فاهم الطائي بكربلاء
بالفيديو : عملية اغتيال الناشط العراقي فاهم الطائي بكربلاء
مبادرة لاعتراف أوروبي مشترك بدولة فلسطين.. ومساع إسرائيلية لإحباطها
مبادرة لاعتراف أوروبي مشترك بدولة فلسطين.. ومساع إسرائيلية لإحباطها
قتلى بغارات استهدفت قوات موالية لإيران شرقي سوريا
قتلى بغارات استهدفت قوات موالية لإيران شرقي سوريا
بالفيديو : نساء لبنان في بيروت: حلّ عن جسدي منعا للتحرش
بالفيديو : نساء لبنان في بيروت: حلّ عن جسدي منعا للتحرش
بالفيديو : "كذبة جديدة".. ترامب: فزت برئاسة أمريكا من أول محاولة
بالفيديو : "كذبة جديدة".. ترامب: فزت برئاسة أمريكا من أول محاولة
بالفيديو : الكرسي الذي اخترعته الصين لتعذيب مسلمي الايغور
بالفيديو : الكرسي الذي اخترعته الصين لتعذيب مسلمي الايغور
بالفيديو : ابنة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لترامب: لا تعبث مع والدتي
بالفيديو : ابنة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لترامب: لا تعبث مع والدتي
أبو عبيدة: انفجارٍ قادم بوجه الاحتلال
أبو عبيدة: انفجارٍ قادم بوجه الاحتلال
مسؤول أميركي: سياسة الضغط القصوى على إيران أثمرت
مسؤول أميركي: سياسة الضغط القصوى على إيران أثمرت
جدل إعلامي بعد إلغاء لقاء العاهل المغربي مع بومبيو
جدل إعلامي بعد إلغاء لقاء العاهل المغربي مع بومبيو
اسرائيل تهدد بمنع دخول العمال الاردنيين اذا منع " المتدينون " من دخول الاردن
اسرائيل تهدد بمنع دخول العمال الاردنيين اذا منع " المتدينون " من دخول الاردن
الحريري "يطلب العون" من مجموعة دول لتأمين الغذاء للبنان
الحريري "يطلب العون" من مجموعة دول لتأمين الغذاء للبنان
بالفيديو : انفجار سيارة مفخخة برأس العين شرق الفرات
بالفيديو : انفجار سيارة مفخخة برأس العين شرق الفرات
وزير الدفاع الأميركي: أكملنا انسحابنا من شمال شرق سوريا
وزير الدفاع الأميركي: أكملنا انسحابنا من شمال شرق سوريا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

سليماني في العراق .. اخماد الثورة بأي ثمن


اقرأ المزيد