Date : 08,12,2019, Time : 07:06:36 AM
4214 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 15 ربيع الأول 1441هـ - 13 نوفمبر 2019م 12:54 ص

فلسطين أولاً... وآخراً

فلسطين أولاً... وآخراً
بكر عويضة

لماذا آخِراً، ما دام أنها أولاً؟ لأن برامج حركات وأحزاب وتنظيمات فلسطينية، دأبت على تكرار القول إن قضية فلسطين تأتي أولاً في ترتيب أولوياتها، لكن مُحتمل أيضاً أن تتراجع إلى ثاني الاهتمامات، وربما تنزل إلى المربع الثالث، وفق ما ينشأ عن تطور الأحداث. هكذا «منطق»، إذا صحّ الوصف، يندرج تحت بند الانتهازية السياسية. ومع الأخذ في الاعتبار أن انتهاز الفرص في العمل السياسي ليس معيباً، بل هو جائز، وربما مطلوب أحياناً، يبقى الأصح ألا يُحدِث ذلك الترتيب الانتهازي للأولويات أي خلل في أساسيات مواقف قادة الفصائل السياسية الفلسطينية إزاء قضية شعبهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالانصياع التام من قِبل الفرع لما يُملي الأصل من توجيهات أو أوامر.
بمعنى أوضح، معروف أن الأحزاب والحركات الفلسطينية، التي نشأت مباشرةً بعد النكبة الأولى قامت على ثلاثة توجهات فكرية ذات بعد عالمي: الفكر الأممي، ثم العروبي، ثم الديني. التزم شيوعيو فلسطين، وكذلك القوميون، وأيضاً جماعة الإخوان المسلمين، برؤى التنظيمات الأم، التي يتبعون مناهجها، في كيفية التعامل مع قضية اغتصاب الأرض، وتشتيت شمل الشعب الفلسطيني أشتاتاً على نحو لم يكن مسبوقاً، عندما حصل. لم يجد الشيوعي أي خلل في الالتزام بما تراه موسكو، أو بكين -بعدما وقع الخلاف بين تُبّع ماو وأنصار لينين- فيما يتعلق بقضية فلسطين. كذلك فعل العروبيون. رفع أعضاء حركة القوميين العرب الفلسطينيون شعار «الوحدة طريق العودة»، وراحوا يجادلون غيرهم بما خلاصته أن تحقيق الوحدة العربية له الأولوية على ما عداه، بزعم أن هذا التقديم في الأولويات هو لأجل تحرير فلسطين تحديداً. «المنطق» ذاته نطق به فلسطينيو «حزب البعث العربي الاشتراكي» في أغلب أدبياتهم، بيد أن بينهم من عدّل الشعار إلى «العودة طريق الوحدة»، ضمن أساليب الانتهازية السياسية مفهومة الأسباب، خصوصاً بعدما أعلنت حركة «فتح» انطلاق العمل الفدائي المسلح مطلع عام 1965، أما فرع جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، فهو في الأساس مبايعٌ قيادة التنظيم العالمي للجماعة على السمع والطاعة. إلى ذلك، بدا لهم من الطبيعي أن يُنظر إلى فلسطين من منظور أنها «أرض وقف إسلامي»، ومن ثمّ ليس ممكناً استرجاعها قبل إتمام مشروع توحيد العالم الإسلامي. ضمن سياق هكذا «منطق»، بدا من المشروع، في تقديرهم، أن يتقدم تحرير أفغانستان، مثلاً، من الاحتلال السوفياتي، على فلسطين.
إذن، نعم فلسطين هي القضية الأولى، كما تردد كراسات الأحزاب والحركات الفلسطينية وأدبياتها، غير أنها ليست في المقام الأول من أولويات تلك التنظيمات، حين يدق ناقوس التزام الفصيل الفرع بتعليمات التنظيم الأصل. ألم يقع أي تنبّه يغيّر هذا الواقع؟ بلى، المفروض أن التغيير حصل مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964، كان المُفتَرض أن يؤدي انضمام مختلف الفصائل الفلسطينية إلى المنظمة، إلى توحيد الموقف الفلسطيني حول مبدأ أساس يقول إن «فلسطين أولاً... وآخِراً»، لن يتقدم عليه أي تفكير يقدّم مصالح الجهة التي يتبعها على الصالح الفلسطيني. لكن هذا لم يحصل عند التطبيق العملي، وباستثناء حركة «فتح»، بدا واضحاً أن ممثلي الأحزاب الفلسطينية في اللجنة التنفيذية للمنظمة كانوا، في أغلب الحالات، يمثلون أيضاً توجهات أحزابهم الأصل، خصوصاً منها الحاكمة في عواصم عربية. مع ذلك، لم تؤثر هكذا ولاءات حزبية على القبول الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية، ولم تَحُل دون اعتراف معظم دول العالم بحقيقة أنها «الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني».
بيد أن جماعة الإخوان المسلمين وحدها لم تزل تغرد خارج السرب. لماذا يصر التنظيم العالمي للجماعة على عدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثم تأبَى حركة «حماس»، الانضمام للمنظمة، والالتزام بما تمليه المصالح الفلسطينية لجهة توحيد الموقف الفلسطيني بكل المحافل الدولية؟ هو تساؤل محيّر، رغم هامش تفهم ضرورة التزام أحزاب فلسطينية بما تقوم عليه مناهج أحزابها غير الفلسطينية. يبقى أن يوم الجمعة المقبل، يصادف مرور واحد وثلاثين عاماً على إعلان مبادئ الاستقلال الفلسطيني بالجزائر (15-11-1988). أليس مؤسفاً أن أكثر من مائة وخمس دول تعترف بدولة فلسطين وفق ذلك الإعلان المبنيّ على ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، فيما تصر حركة «حماس» على السباحة عكس التيار، برفض منظمة التحرير الفلسطينية؟ حقاً، هو أكثر من مؤسف، إنه موقف محزن ومؤلم.

الشرق الاوسط 




مواضيع ساخنة اخرى

مسؤول أميركي: سياسة الضغط القصوى على إيران أثمرت
مسؤول أميركي: سياسة الضغط القصوى على إيران أثمرت
جدل إعلامي بعد إلغاء لقاء العاهل المغربي مع بومبيو
جدل إعلامي بعد إلغاء لقاء العاهل المغربي مع بومبيو
اسرائيل تهدد بمنع دخول العمال الاردنيين اذا منع " المتدينون " من دخول الاردن
اسرائيل تهدد بمنع دخول العمال الاردنيين اذا منع " المتدينون " من دخول الاردن
بالفيديو : انفجار سيارة مفخخة برأس العين شرق الفرات
بالفيديو : انفجار سيارة مفخخة برأس العين شرق الفرات
إسرائيل تفرج عن القيادي بـ"حماس" جمال الطويل بعد اعتقال 20 شهرًا
إسرائيل تفرج عن القيادي بـ"حماس" جمال الطويل بعد اعتقال 20 شهرًا
جبران باسيل حول تشكيل الحكومة: نأمل أن تكون الأمور شارفت على خواتيم سعيدة
جبران باسيل حول تشكيل الحكومة: نأمل أن تكون الأمور شارفت على خواتيم سعيدة
في موقف مفاجئ.. ترامب: لا نؤيد الاحتجاجات بإيران.. ثم تراجع
في موقف مفاجئ.. ترامب: لا نؤيد الاحتجاجات بإيران.. ثم تراجع
بالفيديو : الخرطوم.. مصرع 6 وإصابة 42 إثر انفجار في مصنع
بالفيديو : الخرطوم.. مصرع 6 وإصابة 42 إثر انفجار في مصنع
الاردن ..في واقعة مروّعة .. سيدة تقتل ابن زوجها الرضيع غليا بالماء في الزرقاء
الاردن ..في واقعة مروّعة .. سيدة تقتل ابن زوجها الرضيع غليا بالماء في الزرقاء
الرئيس الأوكراني ينفي حصول أي مقايضة مع ترامب
الرئيس الأوكراني ينفي حصول أي مقايضة مع ترامب
أنقرة: أردوغان سيعقد قمة رباعية حول سوريا خلال اجتماعات زعماء دول الناتو في لندن
أنقرة: أردوغان سيعقد قمة رباعية حول سوريا خلال اجتماعات زعماء دول الناتو في لندن
أكثر من 300 شاهد إثبات في قضايا الفساد المتهم فيها نتنياهو
أكثر من 300 شاهد إثبات في قضايا الفساد المتهم فيها نتنياهو
اسماء وصور :  عدد قتلى انتتفاضة ايران  أكثر من 600
اسماء وصور : عدد قتلى انتتفاضة ايران أكثر من 600
الأسرى الأردنيون يطالبون بمبادلتهم بالمتسلل الإسرائيلي
الأسرى الأردنيون يطالبون بمبادلتهم بالمتسلل الإسرائيلي
وزيرة الدفاع الفرنسية: على واشنطن عدم إجبار حلفائها على شراء أسلحة أمريكية
وزيرة الدفاع الفرنسية: على واشنطن عدم إجبار حلفائها على شراء أسلحة أمريكية
خلية منفذ هجوم جسر لندن خططت لاغتيال بوريس جونسون
خلية منفذ هجوم جسر لندن خططت لاغتيال بوريس جونسون
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

مقاتلات إسرائيلية تشن غارات على مواقع للمقاومة بقطاع غزة


اقرأ المزيد