Date : 26,08,2019, Time : 04:13:46 AM
2126 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 02 ذو الحجة 1440هـ - 04 أغسطس 2019م 01:12 ص

رئيس تونس القادم

رئيس تونس القادم
د. آمال موسى

بوفاة الرئيس الراحل السيد الباجي قائد السبسي، وجدت تونس نفسها مضطرة دستورياً إلى تقديم موعد الانتخابات الرئاسية لتكون في 15 سبتمبر (أيلول) عوضاً عن التاريخ السابق 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أي أنّها ستسبق الانتخابات التشريعية المقرّرة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول).
هذه المعطيات الجديدة وغيرها ستؤثر سياسياً على سير الانتخابات ونتائجها: تأثيرات بليغة والوقت ضيق جداً، والحرارة السياسية مرتفعة جداً، والسباق نحو قرطاج يحاول التأقلم مع المعطيات الجديدة.
كما أن ما سمّيناها معطيات جديدة لا تتمثل في تقديم الانتخابات فقط بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى تغيير البعض للتكتيك السياسي في اللعبة السياسية القادمة إضافةً إلى ظهور منافسين جدد وتراجع حظوظ البعض.
من جهة ثانية، لا يفوتنا أن تقديم الرئاسية على التشريعية هو في حد ذاته معطى مهم ومؤثر لأن كل التكتيك السياسي للمشاركين في الانتخابات القادمة انبنى على معطى أسبقية التشريعية على الرئاسيّة.
طبعاً هناك لاعب ماهر سياسياً انسحب من اللعبة ومن السباق وهو الرئيس الراحل قائد السبسي، الأمر الذي أدى إلى حدوث لخبطة في الأوراق والصفقات السياسية.
طبعاً تهافُت المترشحين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية ظاهرة واضحة ويمكن تبريرها وتفسيرها، خصوصاً أنها تستحق وقفة خاصة بالنظر إلى حجم التهافت وملامح المتهافتين، ولكن ما يهمنا في هذا السياق هم المنتمون إلى الأحزاب والذين لهم تاريخ سياسي.
ومما لا شك فيه أن الأمر لن يكون سهلاً للأحزاب على الأقل، فالتجربة السابقة لا يمكن النسج على منوالها، ونقصد انتخابات 2014، ذلك أن نتائج التشريعية وجّهت الانتخابات الرئاسيّة في حين أن هذه المرة الوضع مختلف تماماً. كما تكمن الصعوبة في أن الفائزين في التشريعية من المفروض نظرياً على الأقل التنسيق بشكل يمهد لظروف عمل توافقية بين الفاعلين في البرلمان ومؤسسة الرئاسة ورئاسة الحكومة.
لقد كانت اللعبة الانتخابية القادمة قبل حدث وفاة قائد السبسي واضحة. كما أن تقديم الرئاسية على البرلمانية سيجعل اللعبة مفتوحة ولا يستطيع أي طرف التكتيك بثقة وعقد تحالفات نهائية.
فالانتخابات التشريعية بالنظر إلى تشرذم الأحزاب وضعف القواعد الشعبية للعديد من الأحزاب ناهيك بتآكل حركة «نداء تونس»، خصوصاً أنها فقدت مؤسسها السبسي... بالنظر إلى هذا وغيره فإنه يمكن القول إن الأغلبية النسبية ستكون لفائدة «حركة النهضة» وذلك لأن حركة «نداء تونس» التي تأسست من أجل إعادة بناء مشهد سياسي تهيمن عليه «حركة النهضة» وخلق حقل سياسي من قطبين حزبيين كبيرين، قد تراجع حضوره لفائدتها وباقي الأحزاب لا يمكن أن تشكل أرقاماً مهمة داخل قبة البرلمان.
مشكلة «حركة النّهضة» الآن أنّها مهّدت منذ أشهر لتحالف مع رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، وهو التحالف الذي لم يرُقْ للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي وبسببه دب الخلاف ووصل إلى حد التأزم وتوظيف الباجي موضوع الجهاز العسكري لـ«حركة النهضة» للدعاية ضدها. أي أن «حركة النهضة» كانت –ولا تزال– تبرمج لدعم السيد يوسف الشاهد في الانتخابات الرئاسية ليكون رئيساً. وفي هذه الحالة لن تبقى إلا الحكومة التي هي بين قبضتي البرلمان وقصر قرطاج.
هذا التكتيك الذي رسمته «حركة النهضة» أصبح مهدداً في صورة ترشح وزير الدفاع الحالي السيد عبد الكريم الزبيدي للانتخابات الرئاسية خصوصاً أن هذا الرجل يحظى بشعبية ومصداقية كبيرة تأكدت وتضاعفت مع أداء المؤسسة المحكم والمشرف خلال كل التفاصيل المرتبطة بجنازة الراحل الرئيس قائد السبسي، فهو أكثر المرشحين حظاً والأكثر قدرة على منافسته هو الرئيس المؤقت الحالي الذي شغل رئاسة البرلمان ولكنه عبّر عن عدم نيته الترشح. وهذا الوضع مربك لـ«حركة النهضة» لأن وجود الزبيدي في قصر قرطاج لن يسهل مهمتها في ضمان نصيب الأسد من الحكم.
السؤال حالياً هو: في صورة ترشح السيّدين يوسف الشاهد، بدعم من أصوات «حركة النهضة»، والسيد عبد الكريم الزبيدي، بدعم من النخب، لمَن ستؤول الرئاسة؟
طبعاً ليست سهلة الإجابة عن هذا السؤال لأن اللعبة الانتخابية تدور حول صناديق الاقتراع والناخب التونسي قد يصنع المفاجآت، ولكن الذي يمكن الخوض فيه بوضوح إلى حد الآن هو أن معركة هذه الانتخابات أقل حماسة وأقل تطلعات. يمكن الحديث عن تحالفات وصفقات أكثر منها لعبة انتخابية تنافسية حامية كما حصل قبل خمس سنوات.
أيضاً البرامج غائبة ولا أحد يعتمدها أساس حملته الانتخابية، والحال أن المشكلات التي تعاني منها البلاد اقتصادية وتحتاج إلى برامج تنموية وتصورات معمقة حول كيفية تطوير الاقتصاد وتدوير عجلة الاستثمار.
طبعاً هذه الانتخابات ستكون شرسة أو لِنَقُل ستبدأ بشراسة بحكم أن الانتخابات الرئاسية ستُجرى قبل التشريعية وإذا كانت هذه الأخيرة شبه محسومة ولفائدة النهضة فإن التكتيك الآن بالنسبة إلى النخب التحديثية هو كيف يتم استثمار الانتخابات الرئاسية لقطع الطريق أمام علاقة توافقية بين «حركة النهضة» ومؤسسة الرئاسة لأنه إذا كسبت «حركة النهضة» الانتخابات التشريعية ودعمت الرئيس المقبل وضمنت تحالفه فإن الحكم عملياً آل لـ«حركة النهضة».
لذلك فإن كل شيء سيتضح مع الانتخابات الرئاسية.

الشرق الاوسط 




مواضيع ساخنة اخرى

تطور مفاجئ بقمة السبع في فرنسا.. ظريف يشارك
تطور مفاجئ بقمة السبع في فرنسا.. ظريف يشارك
جونسون يعد بـ"بريطانيا منفتحة على العالم" بعد بريكست
جونسون يعد بـ"بريطانيا منفتحة على العالم" بعد بريكست
البشير يخرج من المحكمة.. والدفاع يطلب إطلاق سراحه
البشير يخرج من المحكمة.. والدفاع يطلب إطلاق سراحه
ماكرون: لا ننتظر صفقة القرن ومستمرون بالعمل على بدائل
ماكرون: لا ننتظر صفقة القرن ومستمرون بالعمل على بدائل
CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
نظام الأسد: تركيا تتحمل مسؤولية "ما سيجري بإدلب"
نظام الأسد: تركيا تتحمل مسؤولية "ما سيجري بإدلب"
الاحتلال يهدم قرية العراقيب للمرة 150
الاحتلال يهدم قرية العراقيب للمرة 150
بعد السيطرة على خان شيخون.. دمشق تفتح "ممرا إنسانيا"
بعد السيطرة على خان شيخون.. دمشق تفتح "ممرا إنسانيا"
بالفيديو : معارك عنيفة بخان شيخون بين النظام والمعارضة.. ونزوح الآلاف
بالفيديو : معارك عنيفة بخان شيخون بين النظام والمعارضة.. ونزوح الآلاف
باسيل ينتقد حزب الله "سراً": خذلنا في الانتخابات
باسيل ينتقد حزب الله "سراً": خذلنا في الانتخابات
رغد صدام حسين تنشر رسالة نادرة لوالدها بخط يده (صورة)
رغد صدام حسين تنشر رسالة نادرة لوالدها بخط يده (صورة)
طلبت نشر رسالتها : امراة تكشف لماذا النساء عاريات كاسيات في شوارع الاردن
طلبت نشر رسالتها : امراة تكشف لماذا النساء عاريات كاسيات في شوارع الاردن
النسور : صعب استفزازي ... وسجنت شهر ويوم
النسور : صعب استفزازي ... وسجنت شهر ويوم
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
بالفيديو ..بوتين: روسيا تدعم جهود الجيش السوري لاحتواء الخطر الإرهابي في إدلب
بالفيديو ..بوتين: روسيا تدعم جهود الجيش السوري لاحتواء الخطر الإرهابي في إدلب
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

جونسون: بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي مهما كانت الظروف


اقرأ المزيد