Date : 19,08,2019, Time : 04:50:40 PM
2943 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 27 ذو القعدة 1440هـ - 30 يوليو 2019م 01:21 ص

أجندة لمقاومة السلطوية في مصر ـ الاقتصاد أولاً

أجندة لمقاومة السلطوية في مصر ـ الاقتصاد أولاً
عمرو حمزاوي

إزاء الحصار الممنهج لمنظمات المجتمع المدني وللنقابات المهنية العصية على سيطرة الأجهزة الأمنية وللاحتجاجات العمالية التي تواجهها المؤسسات الرسمية بإجراءات تعسفية وعقابية متصاعدة، أصبح لزاماً على المجموعات والأصوات المتمسكة بالمقاومة السلمية للنزوع السلطوي للحكم الراهن في مصر أن تخرج من وضعية التيه التي تعاني منها منذ 2013 وأن تتوافق على أجندة واقعية للعمل الجماعي.
أجندة كهذه ليس لها سوى أن تترجم في خطوات محددة أهداف صون حقوق الناس الاقتصادية والاجتماعية وحرياتهم السياسية والمدنية، وإجبار الحكم على إعادة الحسابات بشأن سياساته وممارساته التي تتناقض مع صالح الناس والمجتمع والدولة، والبحث في سبل استعادة مسار تحول ديمقراطي يضمن علاقات عسكرية-مدنية طبيعية ويصلح، وفقاً لقواعد الشفافية والرقابة، أوضاع المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية، ويحقق نزاهة التنافس الانتخابي على مواقع المسؤولية الحكومية، ويعطي للمواطن حقه الأصيل في مجتمع مدني مستقل وفضاء عام حر وقطاع خاص غير احتكاري (أي لا تحتكره مؤسسات رسمية أو مصالح خاصة قليلة العدد).
وأحسب أن أجندة كهذه، وفيما خص صون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للناس، تحتاج إلى أن تستند إلى صياغة بدائل تفصيلية وممكنة التطبيق للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي ينفذها الحكم. والمقصود هنا هو ضرورة تجاوز «الإعلان» عن رفض التوجه الحكومي لتوظيف موارد البلاد في مشروعات كبرى غير مؤكدة المردود أو عن معارضة قرض صندوق النقد الدولي والإجراءات الاقتصادية التي تستتبعه أو عن تسفيه بعض المقترحات الحكومية إلى «الطرح» المدروس لسياسات بديلة ممكنة وواقعية.
فانتقاد المشروعات الكبرى لعدم اتضاح جدواها، إن فيما خص مستويات تشغيل الناس وانتشالهم من البطالة والفقر أو لجهة العوائد التنموية وانتشال الاقتصاد المصري من وضعية الركود والاستدانة الراهنة، ينبغي أن يأتي في سياق طرح أفكار ممكنة التطبيق حول تنشيط المشروعات الاقتصادية متوسطة وصغيرة الحجم وكثيفة العمالة، وحول المقومات القانونية (تعديلات قانون الاستثمار على سبيل المثال) والسياسية (مخصصات الموازنة العامة) واجبة التوفر لإنجاح تلك المشروعات، وحول العوائد المتوقعة وهوية المستفيدين المحتملين من الشرائح الأكثر فقراً إلى شرائح الطبقة الوسطى.

ومعارضة قرض صندوق النقد الدولي وإجراءات مثل إقرار ضريبة القيمة المضافة وتخفيض قيمة العملة الوطنية وإلغاء سياسات الدعم الحكومي للمحروقات وغيرها، وهي جميعاً إجراءات ذات تداعيات بالغة الصعوبة على الشرائح الفقيرة وعلى الطبقة الوسطى، ليس لها أن تكتفي لا بالمقولات المرسلة عن «بدائل لقرض الصندوق» ولا بتأكيد المؤكد بالإشارة إلى كون الفقراء ومحدودي الدخل هم من سيتحملون «عواقب» القرض. الفقراء ومحدودو الدخل، وهم -وفقاً للبيانات الحكومية- يمثلون بما يقرب من 85 بالمائة من الناس أغلبيتنا الكاسحة، في أمس احتياج لدفاع واقعي عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية ينطلق من حتمية تنفيذ بعض إجراءات الصندوق لإخراج الاقتصاد المصري من ركوده وإعادة شيء من التوازن للإنفاق الحكومي، وينطلق أيضاً من إمكانية ترشيد التداعيات السلبية لإجراءات كضريبة القيمة المضافة وإلغاء الدعم على الأغلبية من خلال تطوير شبكات الضمان الاجتماعي وتعظيم الاستثمارات الحكومية والخاصة الهادفة إلى مكافحة الفقر ورفع مستويات تشغيل الفقراء ومحدودي الدخل.

وتسفيه المقترحات الحكومية يتعين أن يخلي مكانه لاشتباك موضوعي مع المقترحات الحكومية، يبدأ على سبيل المثال بمطالبة الحكومة بالادخار عبر ترشيد الإنفاق، وبالشفافية عبر الإفصاح عن هيكل مرتبات كبار وصغار الموظفين في المؤسسات الرسمية من رئاسة الجمهورية والوزارات والجيش والشرطة إلى بقية الدواوين الحكومية قبل تذكير الفقراء ومحدودي الدخل بواجبهم الوطني في مساعدة البلاد في أزمتها، وبقبول الحكومة لمبادئ الرقابة والمساءلة والمحاسبة عبر الإعلان عن البنود المسكوت عنها في الموازنة العامة وإخبار الرأي العام بأوجه وتفاصيل إنفاق ما ورد مصر من منح وقروض ومساعدات بين 2013 واليوم. ولا ينتهي الاشتباك الموضوعي دون إخبار الرأي العام، بأرقام وبيانات موثقة، بما يضيعه الفساد على المواطن والمجتمع والدولة من موارد تتجاوز حصيلتها بكثير ما يمكن للمجهود الادخاري لفقراء ومحدودي الدخل من المصريات والمصريين أن يجمعه، وبحتمية التزام الحكومة بمحاربة الفساد وفقاً لإجراءات ممنهجة ومن خلال أجهزة رقابية تتوقف الدوائر الحكومية من رئاسة الجمهورية إلى بعض الأجهزة الأمنية والاستخباراتية عن العصف باستقلاليتها والتدخل في أعمالها (الجهاز المركزي للمحاسبات نموذجاً).
وتوجيه الانتقاد العام للحكم بسبب الانعكاسات السلبية للنزوع السلطوي ولبيئة القمع والخوف الراهنة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وبالإشارة إلى استحالة التنمية المستدامة في ظل انتهاكات ومظالم متراكمة، وهو انتقاد مشروع أخلاقياً وإنسانياً وسياسياً، يستدعي الربط بين توجيهه للحاكم والحكومة وبين إقناع الرأي العام عبر «أدلة ثبوت واقعية» بكون عوامل صون الحقوق والحريات والتحول الديمقراطي وسيادة القانون وحضور المجتمع المدني المستقل والفضاء العام الحر تمثل ضرورات أساسية للتنمية المستدامة ولتحسين الظروف المعيشية للأغلبية الفقيرة ومحدودة الدخل.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
السيسي يوضح مقصده من تصريح "التريليون دولار"
السيسي يوضح مقصده من تصريح "التريليون دولار"
أمريكا ترد على أردوغان بشأن إبلاغها بعملية وشيكة شرق الفرات
أمريكا ترد على أردوغان بشأن إبلاغها بعملية وشيكة شرق الفرات
بغداد تُكذب طهران: ناقلة النفط المحتجزة ليست عراقية
بغداد تُكذب طهران: ناقلة النفط المحتجزة ليست عراقية
الإمارات.. إخلاء سبيل 669 سجينا بمناسبة حلول عيد الأضحى
الإمارات.. إخلاء سبيل 669 سجينا بمناسبة حلول عيد الأضحى
فريق عمل "جابر" يلغي تصوير الفيلم
فريق عمل "جابر" يلغي تصوير الفيلم
اليهود: إغلاق قبر النبي هارون مخالف للتعليمات
اليهود: إغلاق قبر النبي هارون مخالف للتعليمات
سفير أمريكا بإسرائيل: نؤيد حكما ذاتيا فلسطينيا وليس دولة
سفير أمريكا بإسرائيل: نؤيد حكما ذاتيا فلسطينيا وليس دولة
رشيدة طليب تدعو لمحاكمة الرئيس ترامب
رشيدة طليب تدعو لمحاكمة الرئيس ترامب
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

حكم بإعدام 6 مصريين والمؤبد لـ 41 آخرين بـ"لجان كرداسة"


اقرأ المزيد