Date : 22,08,2019, Time : 12:22:47 AM
5579 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 25 ذو القعدة 1440هـ - 28 يوليو 2019م 01:41 ص

من يوقف مسلسل هدم بيوت الفلسطينيين.. في الأيام المقبلة؟

من يوقف مسلسل هدم بيوت الفلسطينيين.. في الأيام المقبلة؟
هآرتس

الطرق التي تؤدي إلى وادي الحمص كلها ضيقة ومدمرة ومليئة بالحفر ولا يمكن السفر فيها إلا بالغيار الأول. حول الشوارع الضيقة هناك بناء مكتظ جداً وغير متجانس في النوعية وفي الانتهاء. هنا وهناك يظهر عدد من البيوت الحجرية القديمة التي لم يذهب جمالها رغم الإضافات السريعة لطابق أو عدة غرف. في ظل غياب الأرصفة، يسير الناس بين السيارات المتوقفة والمسافرة. التعقيد المعماري لصور باهر خلفية بصرية ضرورية لفهم الهدم الذي تم تنفيذه في هذا الأسبوع في الحي الذي يقع في جنوب شرق مدينة القدس.

معنى اسم صور باهر هو السور العظيم أو السر العظيم (إشارة إلى اللقاء السري الذي كان في القرية والذي -حسب إحدى الروايات- خطط فيه الخليفة عمر بن الخطاب الاقتحام لمدينة القدس في العام 637). في أبحاث عن القرية ظهرت تقديرات الصور التي مر بها الاسم من فترات سابقة أكثر. ولكن في صيغته المعروفة الآن تم ذكره للمرة الأولى في الإحصاء السكاني العثماني في العام 1596. في حينه كانت تعيش في القرية 29 عائلة عملت في الزراعة وتربية الأبقار. وقد سكنوا في مغر طبيعية وعندما توسعوا بدأوا ببناء البيوت حول الساحات العائلية. وكل تلك الفترة واصلوا العمل في الزراعة ورعي الأغنام في المرعى الكبير غير المحدود الذي يقع بين القدس وبيت لحم. التاريخ هو ضروري من أجل فهم عمق الإهانة التي يثيرها التعقيد المعماري.

عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية في العام 1967 وصل عدد السكان إلى 4700 نسمة. الآن عدد من يسكنون في القرية التي تحولت إلى حي هو 24 ألف نسمة (بمن فيهم سكان القرية المجاورة أم طوبا وحي أقامه قبل نحو مئة سنة أبناء قبيلة العبيدية).

الاكتظاظ غير المحتمل الذي يظهر للعين فوراً لم يكن صدفة، بل نتيجة سياسة إسرائيلية في صور باهر مثلما هي الحال في قرى فلسطينية أخرى ضمتها إسرائيل لمدينة القدس. حتى لو أُعطي للهدم الذي نفذ هذا الأسبوع تفسير، كالعادة، فإن هذا الهدم يعتبر حلقة في السلسلة.

قِدم صور باهر أو الاكتظاظ المتعمد فيها لم يهم قضاة المحكمة العليا، مني مزوز وعوزي فوغلمان واسحق عميت، عندما صادقوا للدولة على هدم المباني في احتياط الأرض الوحيد الذي بقي للقرية. نحو 6 آلاف شخص يعيشون في وادي الحمص، عدد منهم في مبان سكنية متعددة الطوابق ومحاذية لجدار الفصل. أمس كان يمكن تجسيد خوف من يسكنون فيها بأن تقوم إسرائيل بهدم بيوتهم أيضاً. أبحاث وتقارير لمؤسسات مختلفة مثل معهد القدس لأبحاث إسرائيل والمكتب المركزي الفلسطيني وغيرها تقدم الوقائع والبيانات المذكورة هنا شارحة كيف تم شق طريق إلى ذلك الخوف الحقيقي.

عشية احتلال كانت مساحة القرية في العام 1967 نحو 9 – 10 آلاف دونم. المصادر المختلفة تذكر كل واحدة منها رقماً مختلفاً قليلاً، الجزء الأكبر من أراضي القرية ضم لمدينة القدس وأدخلت في حدود العاصمة، 1500 – 2000 دونم من مساحة صور باهر بقيت خارج حدود البلدية، في أراضي الضفة. ولكن من ناحية السكان بقي هذا الفضاء هو الفضاء نفسه.

الخطوتان المخططتان اللتان اتخذتهما إسرائيل وأثرتا عليهم كثيراً هما: نحو 2250 دونماً من أراضي القرية صودرت في 1970 لصالح إقامة مستوطنة ارمون هنتسيف – حي كما يسميه الإسرائيليون، ومستوطنة غير قانونية كما يسميها الفلسطينيون والقانون الدولي. في منتصف التسعينيات صودر نحو 250 دونماً لصالح إقامة مستوطنة جبل أبو غنيم التي تحد القرية من الجنوب. منذ 1967 صادرت إسرائيل 38 في المئة من الـ 70 كم مربع للمساحة الفلسطينية التي ضمتها للعاصمة، بهدف بناء أحياء فاخرة لليهود.

الخطوة الثانية التي تم لمسها بشكل جيد هي تقييد البناء في القرى الفلسطينية التي تم ضمها. مساحات كبيرة منها أعلنت كمناطق مفتوحة يحظر البناء فيها. في قرى أخرى، من أجل الحفاظ على “الطابع القروي” تم فرض نسبة بناء منخفضة، أي تم تقييد المساحة المبنية المسموحة في كل قسيمة. في المقابل، في الأحياء – المستوطنات المجاورة خططت وبنيت مبان متعددة الطوابق. الفرق البارز هذا يصرخ بما لا تخفيه إسرائيل: هي تريد الحفاظ على أغلبية يهودية في المدينة بكل الوسائل، وتشجيع هجرة الفلسطينيين إلى خارجها. ووسائلها الأساسية هي: عدم التخطيط، وتخطيط معيب، وإهمال وتمييز، وفرص عمل ضئيلة، وفصل الأحياء عن فضائها الطبيعي، والهدم. هذه سياسة تستخف بالجذور العميقة الثابتة للسكان الفلسطينيين في أحيائهم/ قراهم والارتباط الطويل بالقدس.

غرف مكتظة

في شهر شباط 2017 نشرت جمعية “عير عاميم” من أجل المساواة في القدس وجمعية “بدلاً من” من أجل مساواة تخطيطية، تقريراً بعنوان “كل شيء مخطط له”، يحلل الضائقة السكنية الفلسطينية في القدس. صحيح أنه في ذلك التاريخ خصصت فقط 8.5 في المئة من كل أراضي القدس (15 في المئة من أراضي شرقي القدس) لسكن الفلسطينيين، رغم أن نسبتهم بين سكان العاصمة هي 37 في المئة. وكذلك فإن البناء المسموح في المساحة المقلصة هذه، مقيد. لذلك، عدد الأفراد في الغرفة أعلى لدى الفلسطينيين مما هو لدى الإسرائيليين. لهذا، فإن الأبناء المتزوجين وعائلاتهم يعيشون مع الوالدين في الشقة نفسها. ضائقة السكن هذه وأجرة الشقق المرتفعة جداً بسبب ذلك هي التي جعلت آلاف الفلسطينيين في القدس ينتقلون للسكن في مناطق مجاورة، أحياء لم يتم ضمها للقدس. وهي التي خلقت الظاهرة الإنسانية لأشخاص يخاطرون ويبنون بدون رخص على أراضيهم الخاصة.

مخطط هيكلي محلي للقدس تم إعداده في العام 2000 وصودق على إيداعه في العام 2009 تم تجميده بالذات بسبب إمكانيات التطوير التي طرحت فيه لعدد من الأحياء الفلسطينية. محررا “كل شيء مخطط له”: المهندسة المعمارية افرات كوهين بار من “بدلاً من” وافيف تترسكي من “عير عاميم”، أشارا أيضاً إلى أن ازدياد أوامر الهدم والضائقة التي لم يتم حلها والاستنتاج بأن البلدية لن تقوم بالتخطيط من أجلهم- جعلت سكان القدس يبادرون إلى إعداد مخططات هيكلية تفصيلية بأنفسهم وعلى حسابهم. ولكن البلدية تعيق عملية الموافقة عليها.

منذ العام 2009 وحتى نهاية 2016، هناك مخططات هيكلية تفصيلية (التي فقط بفضلها يمكن استصدار رخصة بناء) التي صودقت لأحياء يهودية في المدينة شملت 10 آلاف وحدة سكنية. في الأحياء الفلسطينية صودق على مخططات محددة توفر مئات الوحدات السكنية فقط. 8 في المئة فقط من رخص البناء لشقق في القدس في تلك السنين خصصت للفلسطينيين. وهذه حقائق لم تهم القضاة الذين شرعنوا الهدم هذا الأسبوع.

منذ العام 2009 هدمت السلطات الإسرائيلية أو أجبرت أصحابها على الهدم، 69 مبنى في صور باهر بذريعة عدم وجود رخص بناء. 46 من هذه المباني كانت بيوتاً سكنية مأهولة أو قيد البناء، قالت “اوتشا” (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية). 30 عائلة – 400 شخص، نصفهم تقريباً من الأطفال تحت جيل 18 سنة، فقدوا المأوى. من بين المباني التي هدمت، خمسة كانت خارج حدود بلدية القدس، أي في المنطقة التي تعتبر داخل الضفة الغربية. ثلاثة مبان منها في المنطقة التي تسمى ج واثنان في المنطقة أ. هذا الأسبوع أضيف الهدم في وادي الحمص الذي شمل 10 مبان، منها اثنان مأهولان وثلاثة أساسات لبيوت بذريعة أنها قريبة من جدار الفصل.

التهجير الهادئ

بدأ البناء في وادي الحمص عندما كانت هذه المنطقة تسمى الضفة الغربية، ولم تكن قد فصلت بصورة مصطنعة كمنطقة أ (مسؤولية إدارية وأمنية فلسطينية)، منطقة ب (مسؤولية إدارية فقط للسلطة) ومنطقة ج (مسؤولية إدارية إسرائيلية، إضافة إلى السيطرة الأمنية على كل الضفة)، أي قبل أن يسري الاتفاق الانتقالي في الضفة الغربية وقبل أن يترسخ نظام منع التنقل من الضفة إلى القدس في آذار 1993. في إطار الذهول الديمغرافي الإسرائيلي في نهاية 1995 بدأت وزارة الداخلية برئاسة الوزير في حينه حاييم رامون بتطبيق السياسة المعروفة بـ “التهجير الصامت” – منح صفة مقيم للفلسطينيين المقدسيين الذين كانوا يعيشون في الخارج، أو بسبب النقص في الشقق انتقلوا إلى السكن بأجرة رخيصة ومريحة نسبياً في أحياء مجاورة للقدس لم يتم ضمها إليها. هذا هو السبب الذي جعل سكان وادي الحمص ذات يوم يستيقظون ويكتشفون أنهم غير مقدسيين. بل ربما يتم اعتقالهم بسبب المكوث غير القانوني في القدس عندما يذهبون إلى البقالة لشراء الحليب، التي تبعد خطوات عن بيوتهم. نضال قانوني لـ “موكيد”، جمعية الدفاع عن الفرد، ومتابعة صحفية في “هآرتس”.. نجحت في إلغاء هذا الأمر غير المعقول، وأعادت للسكان في وادي الحمص مكانتهم كمقيمين. نضال قانوني آخر في بداية سنوات الألفين نجح في منع الفصل المصطنع للحي عن الجزء المقدسي. وفي العام 2005 أقيم جدار الفصل على بعد مئات الأمتار شرق حدود البلدية، ومن ناحية التصنيفات السياسية المصطنعة للاحتلالات والاتفاقات، بات وادي الحمص منطقة مهجنة رغم أنه جزء طبيعي من صور باهر.

المنطقة مهجنة أيضاً من ناحية اجتماعية، حيث يعيش فيها مقدسيون وسكان من الضفة الغربية (عدد منهم متزوجون من مقدسيين)، الذين هم ملزمون بتجديد تصريح الإقامة في بيوتهم كل ستة أشهر، حسب “بتسيلم”. ويعيش فيها أيضاً سكان انتقلوا من أحياء فلسطينية أخرى مثل مخيم شعفاط للاجئين. الحاجة الجماعية لحل الضائقة السكنية تتغلب على الخوف من استيعاب “الأجانب” الذين يكتشفون بشكل عام أماكن سكن تقليدية، مثل قرى مع نسيج عائلي قديم. تكلفة شقة بنيت برخصة من السلطات الفلسطينية هي 70 – 100 ألف دولار مقابل 300 – 350 ألف دولار لوحدة سكنية مشابهة في صور باهر الخاضعة لبلدية القدس، جاء من جمعية “اوتشا”.

في العام 2011 عندما صدر الأمر العسكري الذي يمنع البناء في المقطع الذي عرضه حوالي 100 – 300 متر على جانبي جدار الفصل، كان في المنطقة المحظورة في وادي الحمص 134 مبنى. ضائقة السكن في القدس تغلبت على كل شيء، ومنذ ذلك الحين بني حوالي 100 مبنى. جميعها منتشرة بين مناطق أ ومناطق ب ومناطق ج. تبع الهدم موجة من التنديدات الدولية. فهل يمكن لهذه التنديدات أن توقف عملية الهدم القادمة؟

 

هآرتس 




مواضيع ساخنة اخرى

بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
السيسي يوضح مقصده من تصريح "التريليون دولار"
السيسي يوضح مقصده من تصريح "التريليون دولار"
أمريكا ترد على أردوغان بشأن إبلاغها بعملية وشيكة شرق الفرات
أمريكا ترد على أردوغان بشأن إبلاغها بعملية وشيكة شرق الفرات
بغداد تُكذب طهران: ناقلة النفط المحتجزة ليست عراقية
بغداد تُكذب طهران: ناقلة النفط المحتجزة ليست عراقية
الإمارات.. إخلاء سبيل 669 سجينا بمناسبة حلول عيد الأضحى
الإمارات.. إخلاء سبيل 669 سجينا بمناسبة حلول عيد الأضحى
فريق عمل "جابر" يلغي تصوير الفيلم
فريق عمل "جابر" يلغي تصوير الفيلم
اليهود: إغلاق قبر النبي هارون مخالف للتعليمات
اليهود: إغلاق قبر النبي هارون مخالف للتعليمات
سفير أمريكا بإسرائيل: نؤيد حكما ذاتيا فلسطينيا وليس دولة
سفير أمريكا بإسرائيل: نؤيد حكما ذاتيا فلسطينيا وليس دولة
رشيدة طليب تدعو لمحاكمة الرئيس ترامب
رشيدة طليب تدعو لمحاكمة الرئيس ترامب
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ماكرون يلتقي مسؤولين إيرانيين هذا الأسبوع لبحث الملف النووي


اقرأ المزيد