Date : 23,08,2019, Time : 10:52:01 PM
3496 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 19 ذو القعدة 1440هـ - 22 يوليو 2019م 12:36 ص

أي أميركا ستعود إلى القمر

أي أميركا ستعود إلى القمر
خيرالله خيرالله

أي أميركا ستعود إلى القمر؟ هل ستكون أكثر فهما لما يدور في العالم. سيعتمد الكثير على ما إذا كانت أميركا ستعرف قبل التفكير في القمر، كيف تردّ على التحدي الذي يواجهها حاليا على الأرض واسمه إيران.

قبل خمسين عاما، سار رجل على القمر. كانت تلك بداية النهاية للحرب الباردة التي توجت بسقوط حائط برلين في تشرين الثاني – نوفمبر 1989. تجددت هذه الحرب لاحقا ولكن بطرق ووسائل مختلفة.

هناك حرب باردة جديدة ليس معروفا كيف يمكن أن تنتهي في عالم يزداد جنونا في ظل العجز الأميركي عن أخذ العالم إلى مكان أكثر أمانا، فيما لا وجود لاستيعاب روسي لمعنى سقوط الاتحاد السوفياتي وانهياره، ولا لوعي صيني لخطورة ممارسة سياسة، تقوم على جمع الثروة، خالية من أي بعد إنساني.

لا يدلّ على مدى الانتهازية الصينية أكثر من الفيتو الذي استخدمته بيجينغ مرات عدّة منذ العام 2011 في مجلس الأمن لحماية نظام سوري لا همّ له سوى التنكيل بشعبه من أجل إخضاعه. ليس معروفا لماذا كلّ هذا الحرص الصيني على الانضمام إلى روسيا في ممارسة حق الفيتو في مجلس الأمن من أجل استمرار الحرب على الشعب السوري؟

في العشرين من تموز – يوليو 1969، كانت الخطوات الأولى لنيل ارمسترونغ، رائد الفضاء الأميركي، على سطح القمر. قبل ذلك، لم يكن سكان الكرة الأرضية يعرفون الكثير عن القمر باستثناء ما ورد في الأغاني عنه، بما في ذلك أغنية السيدة فيروز التي عنوانها “نحن والقمر جيران” (1957).

احتاج الفريق المؤلف من ثلاثة رواد فضاء هم نيل ارمسترونغ وباز الدرين ومايكل كولينز إلى أربعة أيام لبلوغ القمر. كان ارمسترونغ أول من نزل على سطح القمر وتلاه الدرين، فيما بقي كولينز في كبسولة دارت حول القمر والتقطت الرائدين مجددا وأعادتهما إلى الأرض في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون.

قام الأميركيون برحلات أخرى عدّة إلى القمر. هناك اثنا عشر أميركيا ساروا على القمر، لا يزال بينهم أربعة أحياء. لا يزال باز الدرين حيّا، قال في مناسبة الذكرى الخمسين للرحلة “كنا نشعر كفريق بثقل العالم كله على أكتافنا، كنا نعرف أنّ العالم كله ينظر إلينا، الأصدقاء كما الأعداء”. في الواقع، كان العالم كلّه ينظر إلى رحلة “أبولو- 11” إلى القمر، وهل ستتفوّق الولايات المتحدة على الاتحاد السوفياتي في مجال التكنولوجيا، خصوصا بعد نجاح موسكو في الثاني عشر من نيسان – أبريل 1961 في إرسال يوري غاغارين، إلى الفضاء ليقوم بدورة حول الكرة الأرضية.

في ستينات القرن الماضي، كان الصراع على أشدّه بين النظامين الشيوعي والرأسمالي. جاءت خطوات نيل ارمسترونغ على القمر لتؤكد أن الولايات المتحدة ستكون صاحبة الكلمة الأخيرة في الصراع. كانت رحلة “أبولو -11″ بمثابة ضربة قاضية للاتحاد السوفياتي الذي أظهر أنه غير قادر على اللحاق بالولايات المتحدة في مجال التقدّم التكنولوجي على الرغم من كلّ الصواريخ البعيدة المدى والقنابل النووية التي امتلكها. بعد الرحلة التي قام بها الرواد الأميركيون الثلاثة إلى القمر، لم يستطع الاتحاد السوفياتي تحقيق أي تقدّم يذكر في مجال غزو الفضاء أو الردّ على الأميركيين. فضّل الردّ على الأرض عن طريق حروب كثيرة في أنحاء مختلفة من العالم. صار له موطئ قدم في اليمن حيث وضع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) في جيبه، وسيطر على إثيوبيا الدولة المهمة في القرن الأفريقي. تحوّل الاتحاد السوفياتي، شيئا فشيئا، إلى قوة مهيمنة، خصوصا بعد قمع ليونيد بريجنيف لـ”ربيع براغ” في العام 1968 مستندا إلى نظرية “السيادة المحدودة” التي باشر تطبيقها أوروبا الشرقية.

لم يحلْ غزو القمر دون هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام التي انسحب منها آخر جندي أميركي في الثلاثين من نيسان – أبريل 1975، لكن رونالد ريغان ما لبث أن استعاد المبادرة ووجه ضربة قويّة إلى “إمبراطورية الشر” عندما جرّ الاتحاد السوفياتي إلى حرب وهمية هي “حرب النجوم” التي كشفت مدى ضعف القوة العظمى الأخرى في العالم على الصعيد الاقتصادي أوّلا.

بعد خمسين عاما على السير على القمر، لم يعد العالم أكثر أمانا، ولا الولايات المتحدة أكثر إنسانية في ظلّ رئيس هو دونالد ترامب لا يعرف الكثير عن العالم باستثناء أن إدارته تعرف جيدا ما الذي تمثّله إيران، كنظام، ومدى خطورتها على الاستقرارين الإقليمي والعالمي.

لم يكن النزول على القمر مجرّد بداية النهاية للحرب الباردة فحسب، كان أيضا فرصة كي تظهر الولايات المتحدة أنّها قادرة على ممارسة دور القوة العظمى القادرة على فرض الترويج لعالم أقل وحشية. لم يحصل ذلك بأي شكل بسبب أخطاء كثيرة ارتكبتها الإدارات التي تعاقبت منذ العام 1969. ريتشارد نيكسون، الذي قام في 1972 بزيارته التاريخية للصين، لم يستطع إكمال ولايته بسبب فضيحة ووترغيت. اضطر إلى الاستقالة في 1974. خلفه جيرالد فورد الذي لم يكن في مستوى الرؤساء الكبار، في حين لم يكن جيمي كارتر سوى رئيس ضعيف سمح لإيران بضرب هيبة الولايات المتحدة عندما عجز عن الردّ على احتجاز الدبلوماسيين الأميركيين في طهران. أمّا رونالد ريغان، الذي حقّق الكثير في مواجهته للاتحاد السوفياتي، فكان ضحيّة الصفقة التي عقدها مع إيران والتي سمحت له بالانتصار على جيمي كارتر ومنعه من الفوز بولاية رئاسية جديدة في خريف 1980. كان كافيا أن تطلق إيران الرهائن الأميركيين قبل موعد الانتخابات الرئاسية كي يعود كارتر إلى البيت الأبيض، لكنها فضلت اللعب من تحت الطاولة مع ريغان الذي كافأها على خدماتها بتغاضيه عن نسف السفارة الأميركية ومقر المارينز في بيروت في العام 1983.

لا حاجة إلى العودة إلى عهد جورج بوش الأب الذي انشغل بمغامرة صدّام حسين في الكويت وكيفية وضع نهاية لها، ولا بالسياسة البراغماتية لبيل كلينتون الذي أمضى ثماني سنوات يدوّر الزوايا قبل أن يخلفه جورج بوش الابن الذي تسبب بالزلزال العراقي في العام 2003 بعدما فشل في الرد بشكل مناسب على غزوتي نيويورك وواشنطن اللتين قام بهما إرهابيون عرب تابعون لأسامة بن لادن في الحادي عشر من أيلول – سبتمبر 2001.

أخذ باراك أوباما أميركا إلى مكان آخر بسبب سياسته المعادية لكلّ ما هو عربي واختزاله أزمات الشرق الأوسط بالملف النووي الإيراني، مع ما يعنيه ذلك من سقوط في الفخ الذي نصبته له الجمهورية الإسلامية.

بعد نصف قرن على الخطوات الأولى على القمر، ستعود الولايات المتحدة إليه في السنة 2024، على الأرجح. هذا ما يريده دونالد ترامب. قد تعود وقد لا تعود، ذلك أن هناك جدلا واسعا محوره الفائدة من مثل هذه العودة. لكن السؤال يبقى أي أميركا ستعود إلى القمر… هل ستكون أكثر إنسانية وأكثر فهما لما يدور في العالم. لا شكّ أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة. سيعتمد الكثير على ما إذا كانت أميركا ستعرف قبل التفكير في القمر، كيف تردّ على التحدّي الأكبر الذي يواجهها حاليا على الأرض واسمه إيران…

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
المرصد السوري: قوات النظام تدخل خان شيخون بريف إدلب
المرصد السوري: قوات النظام تدخل خان شيخون بريف إدلب
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
السيسي يوضح مقصده من تصريح "التريليون دولار"
السيسي يوضح مقصده من تصريح "التريليون دولار"
أمريكا ترد على أردوغان بشأن إبلاغها بعملية وشيكة شرق الفرات
أمريكا ترد على أردوغان بشأن إبلاغها بعملية وشيكة شرق الفرات
بغداد تُكذب طهران: ناقلة النفط المحتجزة ليست عراقية
بغداد تُكذب طهران: ناقلة النفط المحتجزة ليست عراقية
الإمارات.. إخلاء سبيل 669 سجينا بمناسبة حلول عيد الأضحى
الإمارات.. إخلاء سبيل 669 سجينا بمناسبة حلول عيد الأضحى
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

العراق يستدعي القائم بالأعمال الأميركي: "لسنا ساحة للنزاع"


اقرأ المزيد