Date : 20,08,2019, Time : 12:12:28 AM
3388 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 15 ذو القعدة 1440هـ - 18 يوليو 2019م 01:12 ص

آخر أخبار صفقة الصواريخ الروسية لتركيا

آخر أخبار صفقة الصواريخ الروسية لتركيا
بكر صدقي

رغم كل التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات قاسية على تركيا، بدأ وصول قطع صواريخ «إس 400» الروسية إلى قاعدة جوية قرب أنقرة، بدءاً من 12 تموز. هذه نقطة تسجل لمصلحة اردوغان إزاء الرأي العام التركي الذي يشعر، عموماً، بالفخر إزاء الزعيم القوي الذي يتحدى الدول العظمى. فما بالك إذا كانت الدولة المعنية هي الولايات المتحدة التي تعتبر القوة الأعظم في زماننا هذا. لذلك، أجمعت كل أحزاب المعارضة على تأييد قرار شراء الصواريخ وعدم التراجع عنه أمام التهديدات، فهي لا تملك ترف التشويش على الموضوع الذي من شأنه أن يشكل تعارضاً مع المزاج الشعبي المعادي لأمريكا. مع أن صناع الرأي من الكتاب والصحافيين واظبوا على التعبير عن توجسهم من عواقب استثارة الغضب الأمريكي. حتى هؤلاء خففوا من انتقاداتهم بعدما حصل اردوغان من ترامب، في اجتماعهما على هامش قمة العشرين، على موقف إيجابي يعترف بأحقية تركيا في شراء الصواريخ الروسية بعدما رفضت إدارة أوباما بيعها صواريخ باتريوت.
مع بدء وصول قطع منظومة الصواريخ إلى تركيا، صدرت تصريحات سلبية من وزير الخارجية الأمريكي، بومبيو، وتم الإعلان عن مؤتمر صحافي للبنتاغون بصدد العقوبات المرتقبة على تركيا. ثم تم تأجيل المؤتمر فإلغاؤه، فيما فسر أنه نتيجة ضغوط مارسها ترامب على صقور إدارته، وبخاصة وزارة الدفاع، من أجل عدم قطع شعرة معاوية مع أنقرة، لتلي ذلك تصريحات جديدة لترامب زادت الشعور بالراحة في أنقرة. فقد كرر التعبير عن رأيه بشأن تحميل إدارة أوباما مسؤولية لجوء تركيا إلى روسيا لتأمين احتياجاتها من سلاح الدفاع الجوي، بل زاد فتحدث عن العلاقات الجيدة مع الحليفة تركيا، ولم يستبعد إمكانية حصولها على طائرات «إف 35» التي سبق للكونغرس مطالبة الإدارة بعدم تسليمها.
هل يستطيع ترامب مواصلة مواجهته للكونغرس، الذي يطالب بتطبيق قانون كاتسا الخاص بعقوبات عسكرية وتجارية واقتصادية على تركيا، وقد أصبحت الولايات المتحدة على أبواب عام الانتخابات الرئاسية؟
اللافت في موضوع نقل قطع منظومة الصواريخ الروسية هو أن الانتهاء من تركيبها سيستغرق زمناً طويلاً يمتد إلى شهر نيسان 2020. فإذا تساءل المرء عن سبب طول هذه الفترة، لن يجد الجواب في تعقيدات تقنية أو لوجستية، بل في سبب سياسي يتعلق بإطالة فترة السماح الأمريكية بشأن بداية فرض العقوبات. من المحتمل أن اردوغان طلب من بوتين إطالة فترة النقل والتركيب، ليمنح ترامب هامشاً زمنياً يحتاجه لتأجيل فرض العقوبات على أنقرة.
لكن، لموضوع تأجيل العقوبات وجه آخر يتعلق بالأذى الذي ستتعرض له صورة القوة العظمى الوحيدة التي تتمرد على إرادتها وتهديداتها دولة حليفة. فمن شأن سكوت واشنطن على معاندة اردوغان في الحصول على الصواريخ الروسية أن يشجع حلفاء آخرين على القيام بخطوات مماثلة. الهند مثلاً ماضية في قرارها شراء الصواريخ الروسية المتطورة نفسها. كذلك أبدت السعودية رغبتها في شراء تلك الصواريخ، إضافة إلى أخبار أقل قوة بشأن «اهتمام» دول أخرى بصواريخ «إس 400» كقطر ومصر والباكستان. فهل يستطيع ترامب الصمود في موقفه «المتفهم» لتركيا في وجه ضغوط الكونغرس بحزبيه الجمهوري والديموقراطي، إضافة إلى صقور إدارته، وإلى متى؟

ترى، ألا تذكرنا هذه «الطعنة» التركية لهيبة حليفتها الأمريكية بطعنة مماثلة لهيبة روسيا حين أسقطت الطائرات التركية طائرة السوخوي الروسية قرب الحدود التركية السورية في تشرين الثاني 2015؟ صحيح أن بين الموقفين فروقات كبيرة، منها أن روسيا لم تكن يوماً حليفة لتركيا، بل هناك تاريخ طويل من الحروب بين البلدين، مقابل التحالف الأطلسي الذي يضم تركيا والولايات المتحدة منذ خمسينيات القرن الماضي. ومنها أن إسقاط طائرة حربية هو عمل عدائي صريح من النوع الذي يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب، في حين يبدو الخلاف التركي الأمريكي بشأن صفقة الصواريخ الروسية من النوع الذي يمكن حدوثه بين حلفاء، ولا تنتج عنه أضرار جسيمة. لكن التشابه يكمن في فكرة طعن هيبة دولة عظمى وصورتها أمام الحلفاء والخصوم.
لقد رأينا تداعيات إسقاط الطائرة الروسية على تركيا، وكيف أرغمت على الاعتذار في النهاية، لتنفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين أدخلت تركيا في مسار ربما لم تكن تريده، وهو مسار «ثلاثي أستانة» مع روسيا وإيران الذي شكل غطاء لقضم المناطق الخارجة عن سيطرة نظام دمشق بصورة متتابعة. صحيح أن التوافق الروسي ـ التركي، بعد مرحلة العداء، قد منح تركيا جائزة ترضية في «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، ونقاط المراقبة في إدلب وجوارها، مقابل صمتها عن اجتياح النظام الكيماوي لكل من حلب الشرقية وغوطة دمشق وأرياف حمص، لكنها تخلت، بالمقابل، عن هدف إسقاط النظام، بل باتت تقر بوجوده كأمر واقع، لينحصر تدخلها في الصراع السوري في هدف محاربة الكيان الكردي المحتمل في شمال سوريا، وما يتبع ذلك من القضاء على أي أمل في استعادة مسار السلام الداخلي في تركيا مع كردها. أضف إلى ذلك أن تركيا ليست واثقة من ديمومة بقاء قواتها في المنطقتين المذكورتين، كما نقاط مراقبتها في إدلب، فذلك مرتبط باستمرار التوافق مع روسيا. نتذكر، بهذا الخصوص، تصريحات بوتين ولافروف، في مناسبات عدة، عن «وجوب مغادرة جميع القوات الأجنبية الأراضي السورية»، وكانت أنقرة تفهم أن هذا الكلام يعنيها بصورة مباشرة أكثر مما يعني إيران أو الولايات المتحدة في شرقي نهر الفرات.
انطلاقاً من هذه المقارنة يمكننا التساؤل عن الثمن الذي ستدفعه أنقرة لواشنطن بسبب تمردها على إرادتها وطعنها لهيبتها في موضوع صفقة الصواريخ. نقطة أخيرة: قبل أيام قليلة من بدء وصول قطع منظومة الصواريخ الروسية، بدأت تركيا تعزز قواتها على الحدود مع سوريا عند بوابة تل أبيض. هل تفكر أنقرة باجتياح تلك المنطقة وفرض أمر واقع على واشنطن، أم أنها تستدرج مرونة أمريكية في موضوع الصواريخ مقابل عدم اجتياح تل أبيض؟

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
السيسي يوضح مقصده من تصريح "التريليون دولار"
السيسي يوضح مقصده من تصريح "التريليون دولار"
أمريكا ترد على أردوغان بشأن إبلاغها بعملية وشيكة شرق الفرات
أمريكا ترد على أردوغان بشأن إبلاغها بعملية وشيكة شرق الفرات
بغداد تُكذب طهران: ناقلة النفط المحتجزة ليست عراقية
بغداد تُكذب طهران: ناقلة النفط المحتجزة ليست عراقية
الإمارات.. إخلاء سبيل 669 سجينا بمناسبة حلول عيد الأضحى
الإمارات.. إخلاء سبيل 669 سجينا بمناسبة حلول عيد الأضحى
فريق عمل "جابر" يلغي تصوير الفيلم
فريق عمل "جابر" يلغي تصوير الفيلم
اليهود: إغلاق قبر النبي هارون مخالف للتعليمات
اليهود: إغلاق قبر النبي هارون مخالف للتعليمات
سفير أمريكا بإسرائيل: نؤيد حكما ذاتيا فلسطينيا وليس دولة
سفير أمريكا بإسرائيل: نؤيد حكما ذاتيا فلسطينيا وليس دولة
رشيدة طليب تدعو لمحاكمة الرئيس ترامب
رشيدة طليب تدعو لمحاكمة الرئيس ترامب
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

"بنتاغون": قوة الردع الأمريكية في الخليج رسالة مزدوجة لطهران


اقرأ المزيد