Date : 21,07,2019, Time : 05:18:27 AM
2105 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 16 شوال 1440هـ - 20 يونيو 2019م 01:34 ص

تونس نحو دكتاتورية ناشئة

تونس نحو دكتاتورية ناشئة
الحبيب الأسود

التعديلات العاجلة تمثل إعلانا عن نشوء دكتاتورية جديدة، ركيزتها أن من يوجد في السلطة اليوم لا يريد التخلي عنها ولو عبر صندوق الانتخاب، حتى وإن كان جانب من أهدافها منطقيا في بلد تتجاذبه التوازنات الداخلية والخارجية.

التعديلات المثيرة للجدل والتي تم إدخالها على القانون الانتخابي قبل أقل من أربعة أشهر على انطلاق موسم التنافس على مقاليد السلطة في تونس، لا يمكن أن تمر مرور الكرام، هناك انتقادات واسعة في الداخل بخصوص التوقيت والهدف، وهناك تدخلات غربية بالأساس، للحيلولة دون تمريرها، ولكن أخطر ما في الموضوع أنها تشي بدكتاتورية ناشئة أساسها عدم القبول بالتسليم لأحكام الصندوق، التي لا تأتي بالضرورة بمن نحب، وإنما بمن تخدمه لعبة الديمقراطية الغربية المرتبطة بالروح الليبرالية، والتي لا يمكن منطقيا اعتمادها إلا في بلد ذي مؤسسات قوية راسخة في العراقة، وهو ما لا نجده في تونس، التي يبدو أنها تورطت في تبني نموذج ديمقراطي متناقض مع واقعها الاجتماعي والثقافي، لذلك تورط حلفاء الحكم، وتحديدا حزب تحيا تونس وحركة النهضة، في اختراقه.

من حق الحكومة أن تقترح بادرة برلمانية لتعديل القانون الانتخابي، ولكن ذلك عادة ما يكون قبل عام على الأقل من الاستحقاق، وهو ما أكدته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لكن ما حدث أن حزبين سياسيين متحالفين حكوميا، اضطرا إلى الانقلاب على مقومات اللعبة، بعد أن فوجئا بنتائج عملية لاستطلاع الرأي كشفت أن نوايا التصويت تتجه لأطراف ظهرت فجأة في المشهد، ومن خارج التحالف الحكومي، بما تسبب في خلط الأوراق بشكل غير مسبوق.

هذه الأطراف في الأخير، تعتمد على ثقافة الصراع الديمقراطي في المجتمعات الليبرالية، حيث تمتلك الأحزاب قنوات تلفزيونية وصحفا سيارة وجمعيات خيرية، وحيث يمكن لأي شخص مهما كانت شعبويته أن ينافس على السلطة، وأن ينجح إذا استطاع إلى ذلك سبيلا، أو تتحالف ضده القوى المنافسة بإسقاطه بالصندوق وليس بالقوانين الصادرة على القياس.

إن ظهور شخص كنبيل القروي وجمعية كجمعية “عيش تونسي” فجأة في استطلاعات الرأي، كان تحت أنظار الحكومة والفاعلين السياسيين، ودون أي معارضة عملية على الأرض، والحديث عن استعمالها الأموال الطائلة لن يغيّر شيئا. علينا أن نفهم لماذا يصل شخص بمساعدات خيرية، أو بخطاب خال من حذلقة السياسة إلى قلوب العامة في بلد أرهقته صراعات النخب البائسة والوعود الزائفة وخزعبلات الإعلام الخاضع لحسابات لا تخرج عن دائرة مصالح الأفراد قبل مصلحة الوطن.

منذ عام 2011 وحركة النهضة تدير مئات وربما آلاف الجمعيات المنتشرة في كل مكان، وتمتلك حضورا مهما في المساجد والكثير من الأبواق الإعلامية في الداخل والخارج، وفي كل موعد انتخابي يتم تجييش عشرات القنوات التابعة للإسلام السياسي على امتداد العالم، وآلاف المواقع والصفحات الإلكترونية لتوجيه الرأي العام لفائدتها، ولكن لا أحد يستطيع إيقاف ذلك المد، وفي أي موعد انتخابي قادم ستعتمد النهضة على ذات الأدوات، دون أن يقف أي طرف في وجهها، أولا لأن لديها من الإمكانيات ما يجعلها تتظاهر بأنها غير معنية بمن يدعمها ولا صلة لها به، وثانيا لأنها جزء من السلطة وتعرف كيف تمارس الضغوط لتبرئ نفسها من أي تهمة.

الحركة ذاتها، تصوت على الفصل 42 مكرر من هذا القانون الانتخابي الذي ينص على أنه “لا يقبل الترشح للانتخابات التشريعية لكل شخص أو قائمة تبيّن للهيئة (الانتخابية) قيامه أو استفادته خلال الـ12 شهرا التي تسبق الانتخابات بأعمال تمنعها الفصول 18 و19 و20 من المرسوم عدد 87 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية”، أو “تبيّن قيامه أو استفادته من الإشهار السياسي”.

الواقع أن الإعلان السياسي لدى الحركة متواصل، ولكن كيف يمكن تحديده وهي في الحكم وجزء مؤثر في كل الأجهزة والمؤسسات التي قد تحقق في ذلك، بينما يمكن محاصرة الأطراف الطارئة على المشهد السياسي والخارجة عن دائرة الحكم، حتى وإن نجحت في الانتخابات، باعتبار القانون له من القبلية ما يعطيه القدرة على الإقصاء المباشر والمنع من خوض الانتخابات، ومن البعدية ما يجعله يلاحق الفائزين والبحث في سجلاتهم القديمة والجديدة للإطاحة بهم، خاصة من خلال النص الذي جاء فيه “ترفض الهيئة ترشّحات كل من يثبت لديها قيامه بشكل صريح بخطاب لا يحترم النظام الديمقراطي ومبادئ الدستور والتداول السلمي على السلطة، أو يهدد النظام الجمهوري ودعائم دولة القانون أو يدعو للعنف والتمييز والتباغض بين المواطنين، أو يمجّد ممارسات انتهاك حقوق الإنسان”.

فمثل هذه النثريات المطلقة يسهل إسقاطها على أي طرف منافس غير مرغوب فيه، وخاصة الحزب الدستوري الحر الذي سيتهم بتمجيد ممارسات انتهاك حقوق الإنسان، اعتمادا على رفضه المعلن لقانون العدالة الانتقالية وهيئة الحقيقة والكرامة، خصوصا وأنه كان لافتا أنه تم التخلي عن فقرة تخص تمجيد الدكتاتورية، مقابل الإطاحة بفقرة تخص تمجيد الإرهاب.

إن تلك التعديلات العاجلة والطارئة، تمثل بشكل أو بآخر إعلانا عن نشوء دكتاتورية جديدة، ركيزتها أن من يوجد في السلطة اليوم لا يريد التخلي عنها ولو عبر صندوق الانتخاب، حتى وإن كان جانب من أهدافها منطقيا في بلد تتجاذبه التوازنات الداخلية والخارجية، والدكتاتورية الوليدة لن تظهر معالمها اليوم وإنما بعد الانتخابات، عندما تعلن النتائج، وخاصة إذا لم تكن كما يريدها الحزبان المتحالفان اليوم في سدة الحكم، خصوصا وأن المشهد السياسي التونسي يواجه أزمة أخلاقية، من أبرز تجلياتها رفض النهضة وتحيا تونس لتعديل يمنع السياحة الحزبية التي تعني تغيير النواب لإنتماءاتهم الحزبية والسياسية، وفق مستجدات العرض والطلب تحت قبة البرلمان.

منذ البدء كانت مسيرة الانتقال الديمقراطي خاطئة لكونها انبنت على حسابات ضيقة تعتمد مصالح الأحزاب وفي مقدمتها حركة النهضة، وأحيانا مصالح الأفراد، على حساب مصلحة الدولة، لذلك بات العمل السياسي بما في ذلك المسارات الانتخابية، يعد على المقاسات، في غياب المؤسسات القوية المحايدة القادرة على الحسم بالتدخل في إدارة شؤون اللعبة، وهذا في حد ذاته إشكال لن يكون من السهل التخلص منه.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

قائد الحرس الثوري الإيراني يزور جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى
قائد الحرس الثوري الإيراني يزور جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى
70 ألف سعودي تلقوا العلاج في الأردن خلال 2018
70 ألف سعودي تلقوا العلاج في الأردن خلال 2018
بومبيو: العقوبات على إيران ناجحة حتى دون مشاركة الأوروبيين
بومبيو: العقوبات على إيران ناجحة حتى دون مشاركة الأوروبيين
ظريف: يمكنني دخول 3 مبان فقط في الولايات المتحدة
ظريف: يمكنني دخول 3 مبان فقط في الولايات المتحدة
شاهد .. البطاينة : رفع مخالفة العامل غير المرخص الى 10 آلاف دينار وكاميرات على أكتاف مفتشي الوزارة
شاهد .. البطاينة : رفع مخالفة العامل غير المرخص الى 10 آلاف دينار وكاميرات على أكتاف مفتشي الوزارة
نتنياهو يتوعد حماس بعملية عسكرية "مؤلمة جدا" في غزة
نتنياهو يتوعد حماس بعملية عسكرية "مؤلمة جدا" في غزة
ترمب عن نائبة ديمقراطية هاجمت بيلوسي: غير محترمة
ترمب عن نائبة ديمقراطية هاجمت بيلوسي: غير محترمة
عباس يشكر بوتين على موقفه الرافض لـ"صفقة القرن"
عباس يشكر بوتين على موقفه الرافض لـ"صفقة القرن"
عسكري أمريكي رفيع يعلق على احتمال شن بلاده حربا على إيران مثل تلك التي أطلقتها في العراق
عسكري أمريكي رفيع يعلق على احتمال شن بلاده حربا على إيران مثل تلك التي أطلقتها في العراق
الرئيس الفلسطيني يجدد رفضه التعامل مع الإدارة الأمريكية
الرئيس الفلسطيني يجدد رفضه التعامل مع الإدارة الأمريكية
الاحتلال يستعد لهجوم واسع ومفاجئ على غزة
الاحتلال يستعد لهجوم واسع ومفاجئ على غزة
ظريف: ادعاءات بريطانيا حول اعتراض قوارب إيرانية لناقلة بريطانية "لا قيمة لها"
ظريف: ادعاءات بريطانيا حول اعتراض قوارب إيرانية لناقلة بريطانية "لا قيمة لها"
تجار سوريا يطلقون مبادرة "عملتي – قوتي"
تجار سوريا يطلقون مبادرة "عملتي – قوتي"
نتانياهو يتعهد بعدم تفكيك أي مستوطنة في الضفة الغربية
نتانياهو يتعهد بعدم تفكيك أي مستوطنة في الضفة الغربية
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ترسل فريقها الجديد للتحقيق باستخدام الكيميائي في سوريا
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ترسل فريقها الجديد للتحقيق باستخدام الكيميائي في سوريا
بالفيديو.. مستوطنون يصادرون منزل عائلة فلسطينية في القدس الشرقية
بالفيديو.. مستوطنون يصادرون منزل عائلة فلسطينية في القدس الشرقية
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

بريطانيا تحذر رعاياها في مصر من "هجمات إرهابية محتملة"


اقرأ المزيد