Date : 16,06,2019, Time : 06:30:48 PM
2661 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 23 رمضان 1440هـ - 28 مايو 2019م 12:54 ص

ورطة بقايا النظام الجزائري مع شعب يولد من جديد

ورطة بقايا النظام الجزائري مع شعب يولد من جديد
توفيق رباحي

لم يعد هناك شكّ في أن النظام الجزائري، أو ما تبقى منه، في ورطة. هي ورطة وضع نفسه فيها بسياساته الفاشلة، قبل وبعد الحراك الشعبي، وبعناده وإصراره على المضي في قرارات وتوجهات لا حظوظ لها في النجاح. ثم أكمل المجتمع، أسبوعا تلو الأسبوع، إحكام خناقه على بقايا النظام ليتركه بلا أوراق في وضع لا يحسد عليه.
هذه إحدى ثمار التجريف الخطير الذي مارسه الرئيس المخلوع وجماعته. عندما دقت ساعة الحقيقة لم يبق هناك إلا الجيش وقائده في مقابل مجتمع موحَّد كما لم يتوحد منذ الاستقلال، وبينهما غياب فادح لتقاليد التفاوض وفنون التنازل السياسي.
الجزائر أيضا في وضع لا تُحسد عليه، على الرغم من الآمال التي وُلدت في 22 شباط (فبراير) من رحم الظلم والإحباط.
تتجلى مظاهر الورطة سياسيا وواقعيا. سياسيا لأن النظام أمسى بلا حلول وبلا اقتراحات بعد أن سقطت في الماء خطته الوحيدة المتمثلة في الانتخابات الرئاسية يوم 4 تموز (يوليو). هذا ناهيك عن عجزه عن التعامل، لا بالإيجاب ولا بالسلب، مع ما يرد من المجتمع من أفكار واقتراحات، حتى لا يتحمل تبعات ذلك.
لأن النظام غير متعوّد على سقوط، أو إسقاط، خططه، اكتفى بخطة واحدة، كان يثق بأنها ستمرّ بسهولة، هي الانتخابات الرئاسية، من دون خطة بديلة.

وتتجلى الورطة واقعيا في كون رجال النظام ونسائه، عدا قائد أركان الجيش، لا يجرؤون على الخروج من مكاتبهم للقاء المجتمع ومواجهته بأفكار وبرامج، أو لإقناعه بالقليل الذي لديهم. لا يخرجون حتى ضمن مهامهم اليومية. حتى قائد الجيش يخاطب المجتمع من ثكنات محصّنة وبعيدة. عندما تضطر حكومة، أو غيرها من مكونات النظام الحاكم، للتواري عن الأنظار في ظروف عصيبة كهذه، فذلك دليل صريح على الفشل.

العلامة الأكبر والأخطر، على بقايا النظام، هي درجة الوعي الشعبي التي أصبح عليها الجزائريون بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم. هذا الوعي، مضاف إليه التضامن الذي يبديه ـ ويتلقاه ـ الجزائريون كل أسبوع، يكفي لخلط أوراق النظام وبقاياه وإصابتهم بالشلل. ثلاثة شهور كانت كفيلة بـ«خلق» شعب آخر مختلف.. شعب أكثر ثقة في نفسه وأشد إيمانا بقضاياه وتمسكا بحقوقه. استمرار التظاهرات اليومية والأسبوعية، والتمسك بسلميتها والتصعيد المدروس في شعاراتها، علامات على أن ورطة هذا النظام مع شعبه مختلفة هذه المرة وليست سهلة. وعلامة على أن مهارة الترقيع والمناورة التي ربح بها النظام العقود الماضية لم تعد مجدية.
راهن النظام، قبل بداية الحراك، على جرعة المخدر التي تعوَّد إعطاءها للمجتمع. وراهن بعد بدء الحراك على الزمن وتسرب الملل إلى نفوس الناس، ثم على عامل الصوم، وقبل ذلك على الخلافات العقائدية واللغوية والمناطقية. لكن كل رهاناته فشلت أو تعطلت قبل أن تحقق مبتغاها. وهو فشل واضح لا غبار عليه، على الرغم من جهود بعض النخب من هذا المعسكر أو ذاك للطعن في كل ما لا يتماشى وحساباتها وأطماعها. وهي جهود الغرض منها التموقع في الخريطة الجديدة المرتقبة، أو تصفية حسابات متراكمة مع المعسكر المضاد، والانتقام منه. أقصد هنا معسكر «الوطنيين»، وهم خليط من الإسلاميين والقوميين، في مقابل «الفرنكوفونيين»، وهم أيضا خليط ممن لا يرون فائدة في الثقافة واللغة العربيتين، وممن يدّعون الانفتاح على الغرب وفرنسا بالخصوص. لأول مرة يجد «الفرنكوفونيون» أنفسهم في وضعية دفاع، و«الوطنيون» في حالة هجوم. في انقلاب 1992 وما أعقبه من طغيان وسفك للدماء، حدث العكس وتعرض «الوطنيون» لاضطهاد كبير على يد النظام الحاكم وأذرعه المتنوعة. آنذاك كان الشارع مسحوقا ومغيَّبا. اليوم يستمر الخلاف، ويبدو أكثر بروزا في الأوساط الإعلامية والسياسية، لكن في حضور الشارع الذي يسير وفق منطقه غير مكترث لهؤلاء وأولئك.
لحد الآن يبدو الشارع صامداً على أكثر من جبهة.. جبهة النظام وبقاياه، وأيضا جبهة المعسكرين المتناحرين عقائديا، كما ورد آنفا. ومن المفارقة أن صمود الشارع قد يحمل الخلاص للنظام من ورطته إذا استمع الأخير لنبض التظاهرات ومطالبها، وهي ليست تعجيزية، بالمناسبة، إلا لمن يرفضها فيبحث لرفضه إياها مسوغات.
الوجه الأبرز للنظام هو قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح. ومثلما حرره الشارع من العهدة الخامسة ومن عائلة وزمرة بوتفليقة، يستطيع أن ينقذه اليوم من مأزق خطته وتمسكه بحرفية الدستور. إنقاذ قايد صالح يكفي لأنه الممسك بأغلب المفاتيح. لكن كي يتحرر، عليه أن يستمع لنبض الشارع ويثق فيه، ويؤمن بأن هذا الشارع، بعيوبه ومزاياه وتناقضاته، هو شريك ضروري له. الكرة في ملعب «القايد»، وطريقة قذفه لها ستحدد خط سير الجزائر نحو مصيرها.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

عبدالله بن زايد: هجوم السفن الأربع في خليج عمان نفذته دولة
عبدالله بن زايد: هجوم السفن الأربع في خليج عمان نفذته دولة
تحقيق يكشف سبب كارثة الطائرة الروسية
تحقيق يكشف سبب كارثة الطائرة الروسية
عضو كنيست  : " المستوطنات وغور الأردن والقدس موحدة"
عضو كنيست : " المستوطنات وغور الأردن والقدس موحدة"
بالفيديو : لقطات مؤثرة لنجل شهيد مسعف خلال تشييعه بغزة
بالفيديو : لقطات مؤثرة لنجل شهيد مسعف خلال تشييعه بغزة
الصادق المهدي: التصعيد المتبادل سيضر بالسودان
الصادق المهدي: التصعيد المتبادل سيضر بالسودان
120 ألفا يصلون العيد بـ”الأقصى” رغم التضييقات الإسرائيلية
120 ألفا يصلون العيد بـ”الأقصى” رغم التضييقات الإسرائيلية
الولايات المتحدة: لا نسعى لتغيير النظام في سوريا ومصير الأسد يقرره الشعب
الولايات المتحدة: لا نسعى لتغيير النظام في سوريا ومصير الأسد يقرره الشعب
قناة عبرية: إسرائيل ولبنان يديران مباحثات مباشرة
قناة عبرية: إسرائيل ولبنان يديران مباحثات مباشرة
19 أسيراً أردنياً في السجون الاسرائيلية
19 أسيراً أردنياً في السجون الاسرائيلية
اسرائيل تخشى الانفجار- دعوة مصرية عاجلة لفصائل غزة
اسرائيل تخشى الانفجار- دعوة مصرية عاجلة لفصائل غزة
مؤسسة النفط الليبية تحذر من انهيار الإنتاج بسبب حرب طرابلس
مؤسسة النفط الليبية تحذر من انهيار الإنتاج بسبب حرب طرابلس
سوريا.. مئات النساء والأطفال يغادرون مخيم الهول
سوريا.. مئات النساء والأطفال يغادرون مخيم الهول
بالفيديو : 3 قتلى بقصف النظام السوري لسوق شعبي بريف إدلب
بالفيديو : 3 قتلى بقصف النظام السوري لسوق شعبي بريف إدلب
كوشنر يهاجم الفلسطينيين: لا يقدرون على حكم أنفسهم
كوشنر يهاجم الفلسطينيين: لا يقدرون على حكم أنفسهم
بالفيديو :- مقتل جندي سوري بقصف إسرائيلي على مطار التيفور بريف حمص
بالفيديو :- مقتل جندي سوري بقصف إسرائيلي على مطار التيفور بريف حمص
حلب.. قتلى بانفجار سيارة مفخخة في أعزاز
حلب.. قتلى بانفجار سيارة مفخخة في أعزاز
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

أويحيى يمثل أمام المحكمة في قضية فساد ثانية


اقرأ المزيد