Date : 27,05,2019, Time : 02:26:54 PM
3369 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 12 شعبان 1440هـ - 18 ابريل 2019م 01:17 ص

البشير نزيلا.. سجن كوبر يروي تقلبات السياسة السودانية

البشير نزيلا.. سجن كوبر يروي تقلبات السياسة السودانية
الجزيرة
قبل ثلاثين عاما، دخل الرئيس السوداني المعزول عمر البشير القصر الرئاسي في الخرطوم بعد انقلاب عسكري أطلق عليه لاحقا "ثورة الإنقاذ"، بينما آثر مهندسها الحقيقي الزعيم الإسلامي الراحل حسن الترابي الذهاب طواعية إلى سجن كوبر "حبيسا"، إمعانا في التمويه.

واليوم يحلّ البشير -"كرها" لا طوعا- نزيلا في السجن بعد أسبوع من الإطاحة به وخروجه من القصر الذي ظل ساكنه طوال ثلاثة عقود، في مشهد مختلف عن مصير الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي ظل نزيلا في مستشفى المعادي العسكري حتى تبرئته.

في سجن كوبر تزدحم الحكايات والذكريات وتتعدد بعدد الأسماء التي ارتبطت به، بدءا بالإنجليزي اللورد كيتشنر الذي أمر ببنائه، والإنجليزي الآخر كوبر الذي أطلق اسمه عليه، مرورا بمعادلة "السجون والشجون" على الطريقة السودانية بما تحمله من مفارقات "التوالي"، حين يصبح السجين سجانا والسجان سجينا.

لمحة تاريخية
سجن كوبر هو السجن المركزي في السودان، ورغم إطلاق تسمية السجن القومي السوداني عليه فإن اسم الشهرة لا يزال هو الطاغي والأكثر انتشارا، "سجن كوبر".

قرار بناء السجن كان إنجليزيا إبان فترة الاحتلال، حيث قرر المحتل الإنجليزي بناء أضخم سجن عرفه السودان في تاريخه، وأصدر الجنرال كيتشنر قرار البناء، وشيد السجن بالفعل عام 1903.

يحمل البناء الطراز الإنجليزي، وروعي في التصميم الهندسي لمبنى السجن أن يكون مماثلا للسجون البريطانية، وبوجه خاص سجن برمنغهام. أما التسمية التي ظلت مرتبطة به فتعود إلى المسؤول البريطاني كوبر الذي تولى إدارة مدينة الخرطوم، وكان قائما على ذلك السجن فأخذ منه اسمه وصرامته.

يعتبر البعض سجن كوبر نواة حي كوبر الذي نشأ حوله، وتبلغ مساحته خمسة آلاف متر مربع، ويطل على شارع رئيسي لمدينة الخرطوم بحري بالقرب من جسر القوات المسلحة الذي يربط الخرطوم بالخرطوم بحري.

سودانيون يتجمعون أمام سجن كوبر لدى إطلاق صحفيين وسياسيين قبل عام 

أقسام وإعدام
يضم السجن 14 قسما، منها قسم المحكوم عليهم بالإعدام، وقسم لمعتادي الإجرام، ولذوي الأحكام الطويلة والقصيرة، وأقسام أخرى للمنتظرين، وقسم للمعاملة الخاصة لكبار الموظفين الذين يدينهم القضاء بأحكام سجن، وقد تم إلغاء هذا القسم في العهد الوطني.

شهد السجن تنفيذ أحكام إعدام، أشهرها إعدامات ضباط شباب بقيادة البكباشي علي حامد عام 1959، في أعقاب فشل محاولة انقلابية ضد حكم الفريق إبراهيم عبود.

كما شهد إعدام قيادات الحزب الشيوعي السوداني عام 1971 في أعقاب فشل الانقلاب الذي قاده الرائد هاشم العطا، حيث أعدم أمين عام الحزب عبد الخالق محجوب، وأمين عام اتحاد نقابات عمال السودان وعضو اللجنة المركزية لاتحاد العمال العالمي الشفيع أحمد الشيخ.

وفي يناير/كانون الثاني 1985، شهد السجن تنفيذ حكم الإعدام بحق زعيم الحزب الجمهوري محمود محمد طه الذي أعقبه زوال حكم النميري في أبريل/نيسان من العام نفسه.

النزلاء
ظل القسم السياسي في سجن كوبر أكثر الأقسام شهرة لارتباط السجناء أو المعتقلين فيه بتقلبات الحكم في السودان، حيث استقبل قيادات الحركة الوطنية المناهضة لحكم الإدارة البريطانية، وفي مقدمتهم الزعيم إسماعيل الأزهري الذي أصبح مطلع عام 1954 أول رئيس لحكومة وطنية ووزيرا للداخلية.

وفي مارس/آذار 1985، ضم السجن أكبر حشد من السياسيين والنقابيين المناهضين لحكم الرئيس السابق جعفر النميري، وبعد مرور نحو شهر حدث الانقلاب على النميري الذي قاده الفريق عبد الرحمن سوار الذهب. 

وعقب ذلك اتجهت المسيرات الشعبية إلى سجن كوبر لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفتحت الأبواب بتوجيه من مدير عام السجون، وخرج كافة السجناء السياسيين، وبخروجهم حل رموز نظام النميري محلهم وعلى رأسهم اللواء عمر الطيب.

وفي 30 يونيو/حزيران 1989، قام العميد عمر البشير بانقلابه، وأعقب ذلك اعتقال القيادات السياسية وفي مقدمتهم الصادق المهدي رئيس الوزراء ورئيس حزب الأمة، وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني. 

خصوصية سودانية
لم يعرف السجن تعذيبا، فالسوداني يرى أن أقصى تعذيب يتعرض له السجين هو سلب حريته، لكن التعذيب حل لاحقا ووجد له مكانا آخر غير سجن كوبر، ويروي من تعرضوا له في العقود الأخيرة أنه كان يتم في "بيوت الأشباح" السيئة السمعة.

يعتبر السودانيون أن سجن كوبر يعد معتقلا بخمسة نجوم مقارنة بـ"بيوت الأشباح"، ويستشهدون على ذلك بواقعة استقبال السجن عام 1989 شاحنتين من الكتب للصادق، الذي مازحه الميرغني قائلا هل تعتقد أننا سنظل في السجن حتى تنتهي من قراءة هذا الكم من الكتب؟

المهدي ألف كتابا في السجن يحمل عنوان "الديمقراطية عائدة راجحة"، فهل يعكف البشير على كتابة مذكراته أم ستحل طوارئ أخرى تحول دون ذلك؟ سؤال يجيب عنه القادم من الأيام.    

المصدر : الجزيرة




  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

اتحاد النقابات بالسودان يرفض العصيان ويؤيد "الانتقالي"


اقرأ المزيد