Date : 24,02,2019, Time : 01:00:11 AM
3361 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 04 جمادي الآخر 1440هـ - 10 فبراير 2019م 12:38 ص

رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي اختبار لنفوذها القاري

رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي اختبار لنفوذها القاري
العرب اللندنية

تتمتع مصر، التي تتسلم الأحد رئاسة الاتحاد الأفريقي لعام 2019، بموقع استراتيجي يجعلها بمثابة ترانزيت بين مختلف الدول الأفريقية من جهة وبينها وبين قوى إقليمية مؤثرة من جهة أخرى. وتترأس مصر المنظمة الأفريقية، في هذه المرحلة المليئة بالتجاذبات والمتغيرات في القارة التي أصبحت مكتظة بالقوى الأجنبية المتنافسة. وإذا أحسنت مصر الاستفادة من هذه المكانة وأدارت بذكاء وبعقلية مختلفة الوضع، فإنها ستقدر على إعادة تثبيت موازين القوى التي تغيّرت خلال العقد الأخير، وستتمكن من استعادة لياقتها الأفريقية كما الحفاظ على أمنها القومي المباشر وغير المباشر، والحفاظ على مصالحها.

القاهرة - تمنح القاهرة أولوية كبيرة للقارة الأفريقية، وتسعى إلى توظيف تسلمها رئاسة الاتحاد الأفريقي لمدة عام، بدءا من اليوم الأحد، لتدشين توجهات شاملة ومكتملة الأركان السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والرياضية، بعدما تكبّدت خسائر فادحة ألحقت أضرارا بالغة بعدد من مقومات الأمن القومي نتيجة الإهمال النسبي للقارة على مدار نحو عقدين.

يحاول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، استعادة لياقة بلده الخارجية، من خلال حركة دؤوبة بين ربوع القارة الأفريقية، وهو ما جعل البعض يتصورون أن هناك استدارة استراتيجية، قد تمثل خصما من رصيد القاهرة العربي، وأن ثمة تبدلا في الدوائر التي تهمّ الأمن القومي، حيث تصبح الدائرة الأفريقية في المرتبة الأولى على حساب العربية.

قد يكون حديث الدوائر والمكعبات السياسية جذابا، وفي الحالة المصرية يحلو للكثيرين عند الحديث عن أفريقيا اجترار الماضي، والوقوف عند فترة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، الذي أولى للقارة اهتماما لافتا. ولأن الأحداث والتطورات وفقا للأزمنة والأشخاص والأهداف متغيّرة، فإنه لا يُفضل الوقوف عند هذه النوعية من المقارنات، ولن تكون منطقية أو مجدية، وتحتاج إلى مساحة كبيرة للخروج بنتائج واستخلاصات محددة.

منذ نهاية عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات، أصبح الدور الإقليمي للقاهرة يتوقف على تهديدات ومقتضيات الأمن القومي المباشر، وتمت صياغته بالصورة التي تجعله يدور في هذا الفلك، لتحاشي الوقوع في تجارب جديدة باهظة، عقب النقمة التي خلفتها معارك عبدالناصر السياسية والعسكرية.

تراجع الدور الإقليمي

غابت الكثير من القواسم العربية المشتركة، وتقلص العمل الجماعي في ملفات كثيرة، وانحصر الدور المصري الفاعل لسنوات طويلة في القضية الفلسطينية، وبقيت القضايا الأخرى العربية، تأتي في مرتبات تالية، وهو ما أوجد تقسيما بات رائجا في الأدبيات المصرية يقوم على التفرقة بين مفهومي الأمن القومي المباشر وغير المباشر.

يقتصر الأول على القضايا الملحّة، ولذلك أصبح قطاع غزة محل تركيز أكثر من القضية الفلسطينية الأمّ، لأن روافد الأحداث في غزة ألقت بأثقالها القاتمة على مصر في سيناء ومناطق مختلفة، نتيجة تشابكات أمنية وسياسية متعددة.

تأتي غالبية التحركات المصرية العاجلة مؤخرا انطلاقا مما يتعرض له القطاع، الذي يمكن أن يلقي بحممه السكانية والأمنية والاقتصادية على مصر في أي لحظة، وتحول إلى باب خلفي لكثير من ممارسات دول في عداد المنافسين للقاهرة في المنطقة وأصبح نافذة لتسويق سيناريوهات غامضة على حساب المصالح المصرية.

عندما بدأت تداعيات الأزمة الليبية تلقي بظلالها المباشرة على مصر خلال السنوات الماضية، جرى منحها أولوية لا تقل عن قطاع غزة، لأن التهديد واحد تقريبا، ويدور حول تصاعد حدة الإرهاب القادم من كليهما، ونمو بؤر متشددين تمثل خطرا حاليا ومستقبليا على الأمن المصري، من الواجب التعامل معها بمستوى عال من الحذر والمسؤولية.

يشمل المفهوم الثاني، أي الأمن القومي غير المباشر، جميع المناطق محل التأثير على المصالح الحيوية. ويتم ترتيبها وفقا لحجم الأضرار، عاجلة أم مؤجلة، فقد تصبح منطقة الخليج مجالا للأمن العاجل لمصر، إذا حدثت تهديدات مباغتة، أو رأت القاهرة ضرورة في إطلاق تصريحات تحذير للخصوم، أو طمأنة للحلفاء بشأن الوقوف معهم ضد أطماع إيران.

تلعب القاهرة أدوارا ثانوية في أزمات عربية مختلفة، تتقدم أو تتأخر، تتسع أو تضيق، حسب درجة التهديدات، والقوى المؤثرة فيها، فاندلاع الأزمة السورية كانت له سلبيات متباينة على مصر، بحكم العطب الذي أصاب ما يعرف بالجبهة العسكرية الشمالية. ولأن التحديات جسيمة ولا تملك القاهرة مقومات كبيرة للتصدي لها، احتفظت بهامش ضئيل للحركة، والانفتاح على أطراف كثيرة ومتصادمة، للحد من الخسائر، والتدخل كلما سنحت توازنات القوى الإقليمية والدولية بالحد الأدنى لذلك.

يمكن القياس على هذه التقديرات ومعرفة طريقة التعامل المصري مع الكثير من القضايا والأزمات الإقليمية في العراق ولبنان واليمن مثلا، وفقا لدرجة الأهمية والأولوية، وهو ما فهمه البعض على أنه انسحاب أو تراجع للدور المصري، بينما يحلو للمسؤولين في القاهرة وصفه بـ”الواقعية” التي تفرضها معطيات إقليمية معقدة، تتطلب حنكة والرشادة في التجاوب والتنافر معها، لأن الظروف التي تمر بها مصر لا تمكنها من التسلح بجرأة سياسية كافية، في ظل توازنات متغيرة، قد يؤدي الخطأ في حساباتها إلى تحمل خسائر متعاظمة.

اتسعت المخاطر وتزايد نطاق التهديد المباشر خلال السنوات القليلة الماضية، ولم يعد قاصرا على قطاع غزة وليبيا، وشمل البحر الأحمر ومضيق باب المندب بعد تدخلات إيران في اليمن، وحوض البحر المتوسط مع تنامي اكتشافات الغاز وتهديدات تركيا، وحوى دول وادي النيل أيضا وسط الحديث عن مشروعات تنموية للاستفادة من المياه والطاقة. ناهيك عن تغوّل الجماعات المتشددة وتمددها في قلب دول أفريقية كثيرة، وما يمثله الإرهاب الناجم عنها من تحديات عميقة، تستوجب مراقبته عن كثب.

منطقة حوض النيل

اتخذت مصر خطوات عسكرية واقتصادية مهمّة بشأن التهديدات المباشرة القادمة لها من جهة البحر المتوسط، ومضت في الاتجاه ذاته في البحر الأحمر، من خلال الحصول على فرقاطات عسكرية وحاملات طائرات متنوعة، وكذلك ملف الإرهاب.

وبقيت منطقة حوض النيل مكشوفة، ويصعب اتخاذ إجراءات أو استعدادات مسلحة معها، على غرار ما تقوم به القاهرة في مناطق التهديدات الأخرى، في كل من غزة وليبيا والأحمر والمتوسط، وحتى الحدود الجنوبية مع السودان.

ظلت منطقة حوض النيل محط اهتمام باعتبارها من المصادر المباشرة للأمن القومي. واستراحت مصر للصيغة التي نسجتها تاريخيا، ولم تلتفت لحجم التحولات فيها.

وحدثت تطورات أخلّت بعقيدتها الراسخة، انعكست في شكل تغير في الثوابت التي ارتاحت لها من قبل وحفظتها قوانين وأعراف وتقاليد أفريقية.

ظهرت بوادر الأزمة بقوة مع إثيوبيا مع شروع الأخيرة في بناء سد النهضة، الذي يؤثر على حصة مصر ونسبتها السنوية التاريخية في مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب)، وأخفقت جميع الأدوات الدبلوماسية في تحاشي النتائج السلبية للسد، ووجدت القاهرة نفسها أمام خصوم متفرقين، لا تستطيع التعامل معهم بالقوة العسكرية، وتفتقر للقدرات السياسية والاقتصادية، وتلاشت أدوات القوة الناعمة للتأثير في توجهاتهم.

يمثل نهر النيل شريانا للحياة في مصر، وهو أحد مصادر الخطر المباشر، الذي لا تصلح معه القوة الخشنة، وظل مهملا على مدار عقدين كاملين تقريبا، شهدت فيهما القارة تغيرات متسارعة، كانت حصيلتها وضع الكثير من العقبات أمام الحفاظ على المصالح المصرية، وعندما استفاقت القاهرة من غفوتها السياسية، كانت الأزمات تراكمت بما يجعل صعوبة كبيرة في تسويتها بالأدوات التقليدية، ويفرض تبني مقاربات حديثة، تتجاوز التقييمات الجامدة.

قرأت مصر خارطة التحولات في القارة، ووجدت ضرورة كبيرة في التعامل معها والتجاوب مع مفرداتها، قبل أن يتسع نطاق المخاطر الناجمة عن الطروحات الجديدة لدى بعض القوى التي تجد في القارة مجالا خصبا واعدا.

ورأت القاهرة في رئاسة الاتحاد الأفريقي مناسبة جيدة لترتيب الأوراق، بما يقلل الخسائر الراهنة ويساعد في الحفاظ على المصالح في المستقبل.

تعول مصر على هذه الاستدارة، في الحد من التحركات السلبية التي تستهدف التأثير على أمنها القومي المباشر، من خلال عدم التوسع في المشروعات المزمع تشييدها داخل دول حوض النيل، أو التوصل إلى تفاهمات تقلل المخاطر الواقعة عليها.

من الصعوبة أن تقوم مصر بأدوار مؤثرة في ربوع القارة خلال فترة وجيزة، لأن هذه مسألة تحتاج إلى وقت وقدرات كثيفة واستعدادات متكاملة، ربما تفتقر لها القاهرة في الوقت الراهن، ولذلك سوف تجتهد في التوصل إلى شبكة مصالح سياسية لمنع وقوع تهديدات لأمنها القومي المباشر، إلى حين تتوافر لها أجواء مناسبة لحصد المكاسب.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

نائب روحاني يقر: النظام يمر بظروف خطيرة وصعبة
نائب روحاني يقر: النظام يمر بظروف خطيرة وصعبة
عشرات المسيرات تعم مدن الجزائر رفضا لترشح بوتفليقة (شاهد)
عشرات المسيرات تعم مدن الجزائر رفضا لترشح بوتفليقة (شاهد)
شكوى إسرائيلية في الجنائية الدولية تتهم عباس بـ"ارتكاب جرائم" ضد الشعب الفلسطيني!
شكوى إسرائيلية في الجنائية الدولية تتهم عباس بـ"ارتكاب جرائم" ضد الشعب الفلسطيني!
لأول مرة.. مسلم يقود حملة مرشح يهودي في انتخابات الرئاسة الأمريكية
لأول مرة.. مسلم يقود حملة مرشح يهودي في انتخابات الرئاسة الأمريكية
بالفيديو : اقتحام الاقصى والاعتداء على المرابطين عند باب الرحمة
بالفيديو : اقتحام الاقصى والاعتداء على المرابطين عند باب الرحمة
فيديو.. ثانية واحدة حسمت مصير "حاملة الأكياس" بتفجير القاهرة
فيديو.. ثانية واحدة حسمت مصير "حاملة الأكياس" بتفجير القاهرة
الاحتلال يزيل الأقفال الحديدية عن باب الرحمة .. فيديو
الاحتلال يزيل الأقفال الحديدية عن باب الرحمة .. فيديو
الداخلية المصرية تعلن هوية منفذ تفجير "حي الجمالية" بالقاهرة
الداخلية المصرية تعلن هوية منفذ تفجير "حي الجمالية" بالقاهرة
علوي: لا يوجد تطبيع مع اسرائيل ولقاءاتي مع نتنياهو لحل المشكلة الفلسطينية
علوي: لا يوجد تطبيع مع اسرائيل ولقاءاتي مع نتنياهو لحل المشكلة الفلسطينية
واشنطن ترفض سيطرة نظام الأسد على شمالي سوريا بعد الانحساب
واشنطن ترفض سيطرة نظام الأسد على شمالي سوريا بعد الانحساب
المبعوث الأميركي: لن ننسحب بشكل مفاجئ وسريع من سوريا
المبعوث الأميركي: لن ننسحب بشكل مفاجئ وسريع من سوريا
رئيس هيئة الأركان اليمني: لن نسمح بوجود موطئ قدم لإيران
رئيس هيئة الأركان اليمني: لن نسمح بوجود موطئ قدم لإيران
لافروف: بوتين لن يتحمل لوقت أطول وجود الإرهابيين بإدلب
لافروف: بوتين لن يتحمل لوقت أطول وجود الإرهابيين بإدلب
ميركل: انسحاب أميركا من سوريا يعزز نفوذ روسيا وإيران
ميركل: انسحاب أميركا من سوريا يعزز نفوذ روسيا وإيران
الحريري عن زيارته "الأسد" بـ2009: مصافحة قاتل والدي ذبحتني
الحريري عن زيارته "الأسد" بـ2009: مصافحة قاتل والدي ذبحتني
رئيس حكومة تونس: علاقتي مع السبسي "معقدة أحياناً"
رئيس حكومة تونس: علاقتي مع السبسي "معقدة أحياناً"
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

القنبلة النووية السعودية ولائحة الارهاب الاوروبية


اقرأ المزيد