Date : 25,05,2019, Time : 11:54:33 AM
3054 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 26 ربيع الأول 1440هـ - 05 ديسمبر 2018م 01:47 ص

بكين وطوكيو ونيودلهي .. علاقات متباينة

بكين وطوكيو ونيودلهي .. علاقات متباينة
عبد الله المدني

زيارة رئيس الحكومة اليابانية شينزو آبي الأخيرة للصين ولقاؤه مع نظيره الصيني شي جين بينج عكست أمورا كثيرة: منها رغبة البلدين في التقارب والتفاهم، ومنها استعدادهما للتعاون لمواجهة الضغوط الأمريكية، حيث من المعروف أن واشنطن تفرض سلسلة من الإجراءات لزيادة التعرفة الجمركية على البضائع الصينية، فيما تضغط على طوكيو لاستيراد مزيد من السيارات والمنتجات الزراعية الأمريكية في محاولة لخفض العجز التجاري الأمريكي المزمن، ومنها رغبة اليابانيين في تحسين مكانة شركاتهم العملاقة داخل الأسواق الصينية الواسعة، وهو ما يقابله رغبة الصينيين في الاستفادة القصوى من التكنولوجيا والمعرفة التي تملكها تلك الشركات الصناعية اليابانية. ومنها أيضا عزم البلدين على القيام باستثمارات مشتركة في البنية التحتية لدول آسيوية ضعيفة اقتصاديا مثل الفلبين وإندونيسيا. يحدث كل هذا في الوقت الذي لا تزال فيه الصين واليابان في حالة نزاع حول بعض الجزر التي يسيطر عليها اليابانيون ويسمونها "سينكاكو" فيما يطالب الصينيون بالسيادة عليها ويطلقون عليها اسم "دياويو". وفي وقت لا يزال يتذكر فيه الصينيون أن آبي حقق شعبيته في الداخل الياباني من وراء نشر خطاب معاد لهم بالدرجة الأولى ومعاد للكوريين بالدرجة الثانية. ويحدث هذا أيضا في الوقت الذي لا يزال فيه الصينيون يطالبون طوكيو بالاعتذار رسميا عما ارتكبه الجيش الياباني بحقهم من فظائع أثناء الحرب العالمية الثانية. تحدث مراقبو العلاقات الصينية - اليابانية عما سموه حالة جديدة غير مسبوقة وبدء مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين بعيدا عن رواسب الماضي وقيود التاريخ والنزاعات السيادية والحدودية هدفها الأسمى إيجاد معايير جديدة تساعد كل طرف على الإمساك بأوراق قوية خلال محادثات كل منهما مع واشنطن الضاغطة على كليهما كما أسلفنا. وعلى حين بدا الرئيس الصيني جين بينج في الأشهر الأخيرة أكثر تصالحا مع اليابان رغم تجنبه حتى الآن القيام بزيارة طوكيو فإن نظيره آبي شد الرحال إلى بكين للقيام بأول زيارة رسمية له للصين منذ سبعة أعوام. لكن ما لا يمكن فهمه هو أنه رغم هذا التحسن في علاقات البلدين الشائكة تاريخيا، ورغم زيادة أعداد السائحين الصينيين الذين تستقبلهم اليابان سنويا ممن يشكلون مصدر دخل إضافيا من مصادر الدخل السياحي (على سبيل المثال استقبلت اليابان في العام الماضي وحده أكثر من سبعة ملايين سائح صيني)، فإن طوكيو قررت الشهر الماضي زيادة إنفاقها العسكري لمواجهة ما تسميه التهديدات العسكرية من قبل الصين وكوريا الشمالية. لكن هناك من يزعم أن خطوة اليابان هذه جاءت بضغوط من الحليف الأمريكي الذي يحاول تعميق الشرخ في العلاقات الصينية - اليابانية كي يبيع مزيدا من الأسلحة الأمريكية لليابان. من جانب آخر -وهذا أيضا أمر محير آخر- أنه في الوقت الذي أنهى فيه آبي زيارته التاريخية الأخيرة لبكين وما تمخض عنها من عزم اليابان والصين على توطيد علاقاتهما وتحسينها، لجأت طوكيو إلى إقامة تحالف مع الهند، الخصم والمنافس التقليدي للصين، لمواجهة التمدد العسكري لبكين في المحيطين الهندي والهادئ، طبقا لما تمخض عنه لقاء قمة بين رئيس الحكومة الهندية "ناريندرا مودي" ونظيره الياباني آبي في الثلاثين من أكتوبر المنصرم. لقد سبق أن قلنا في مقال نشر في مارس من العام الجاري إن هناك مؤشرات على قيام تحالف آسيوي جديد قوامه اليابان والهند وهما بلدان ديمقراطيان كبيران في آسيا ولهما اهتمامات مشتركة لمواجهة التغول الصيني من جهة، وللتصدي للإرهاب العابر للحدود وما يمثله من خطورة على الطرق البحرية الناقلة للطاقة من الشرق الأوسط إلى البلدين من جهة أخرى. والمعروف أن حوارا أمنيا سنويا يعقد على المستوى الوزاري بين البلدين إضافة إلى حوارات دفاعية وأخرى حول التعاون التكنولوجي، ناهيك عن قيامهما أخيرا بمناورات عسكرية مشتركة في الكلية الهندية لمكافحة التمرد. والمعروف أيضا أن الزعيمين الهندي والياباني (مودي وآبي) يرتبطان بعلاقات وثيقة تجلت في عقدهما أكثر من قمة خلال السنوات القليلة الماضية علما بأن هذه القمم اتسمت بأشياء غير مألوفة. فمثلا استضاف آبي نظيره مودي في فيلا خاصة في إقليم ياماناشي وأقام له حفل عشاء أسطوريا لم يحظ به من قبل أي ضيف أجنبي. وحينما زار آبي الهند العام الماضي استقبله مودي في مدينة أحمد أباد وسط احتفاء شعبي ضخم وقاما معا بزيارة عديد من المواقع التاريخية. يقول الخبراء إن آبي يحاول إيجاد توازن دقيق بين الهند والصين وسط ظروف بالغة التعقيد في منطقة ما انفكت تشهد الأزمة تلو الأزمة فهل ينجح العقل الياباني الجبار في ذلك؟ وهل يستطيع آبي أن يحظى برضا الهنود عن دوره المزدوج، خصوصا أنهم اشتكوا كثيرا في الماضي من مسألة قلة ما يحصلون عليه من مساعدات التنمية الخارجية اليابانية مقارنة بما حصلت الصين عليه، على الرغم من احتجاجات الداخل الياباني على تقديم بلدهم المساعدات لدولة نووية معادية وبلد ينافسهم اقتصاديا مثل الصين.

 الاقتصادية 



  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ترمب يوافق على إرسال تعزيزات عسكرية إلى الخليج لردع إيران


اقرأ المزيد