Date : 17,06,2019, Time : 01:37:41 PM
2740 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 19 ربيع الأول 1440هـ - 28 نوفمبر 2018م 12:26 ص

قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني… هل هذا وقته؟

قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني… هل هذا وقته؟
اسامة عثمان

تشهد الضفة الغربية، حالةً احتجاجية واسعة، ضد ما يُسمى بقانون الضمان الاجتماعي، الذي أقرته الحكومة الفلسطينية في رام الله، وليس الهدف هنا التناول القانوني الاختصاصي للقانون، بقدر الإضاءة على الروحية والمنطلقات التي تحكم القرارات الحكومية في هذه المرحلة، إذ تتسم بقدر ملحوظ من الانفرادية بالرأي، فمثلا، لم يناقَش القانون في المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو الجهة المُخولة بمناقشة وسن القوانين، ولا ضرورة ملحة لتجاوُز المجلس التشريعي، بمثل هذه القوانين التي أقل ما فيها أنها خلافية وجدلية (وهناك مطالبات بجعله، على الأقل، اختياريا).
هذا القانون يمضي في غياب استشراف آراء شرائح واسعة من المختصين، أو استمزاج آراء العمال، والدليل هذا الرفض الواسع له. وهذا التدفق الكبير إلى رام الله، رغم تدخل قوات الأمن، وإغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى مجلس الوزراء، المكان الذي دعا الحراك إلى الاعتصام أمامه، وسط «استهجان الآلاف قرار الحكومة بمنع الحافلات من نقل عمال وموظفي الخليل، ومنع عمال وموظفي المحافظة الأكبر من الخروج من المحافظة، مؤكدين أن الحكومة لا تسعى إلى حل لأزمة الضمان، بل تسعى لتطبيقه بأي طريقة.
حصل الاحتجاج الغفير، بعد أن رفض الحراك الاتفاق الذي توصلت إليه كتل برلمانية والنقابات المهنية مع اللجنة الوزارية، والقاضي باستمرار الحوار حول قانون الضمان، وعدم إلزامية الاشتراك في القانون خلال مدة أقصاها 6 أشهر. وهو قانون يشمل العمال الفلسطينيين في القطاع الخاص، في مناطق السلطة الفلسطينية، ومنهم العاملون في مناطق 48، وينص على اقتطاع نسبة (7.5٪) من رواتب العمال، و(8.5٪) من أصحاب العمل، لصالح صندوق الاستثمار التابع لمؤسسة الضمان الاجتماعي؛ لينال العمال راتبا تقاعديا (سيكون متواضعا غالبا)، أو يُعَاد جزء منه لهم، في حالات خاصة، قبل التقاعد. والقانون الحالي، هو نسخة معدلة عن مشروع قانون تعرّض لاحتجاجات كبيرة، قبل سنتين، وأُدخلت عليه تعديلات شملت 11 بندًا تقريبًا، فيما بقيت 7 بنود أساسية تجد احتجاجًا كبيرًا من صحافيين وناشطين وموظفين في القطاع الخاص.
وكان الحراك الموحد الرافض للضمان الاجتماعي قد دعا إلى «النفير العام، وشد الرحال من كل محافظات الوطن إلى مدينة رام الله يوم الاثنين، (11-9)، للاعتصام أمام مجلس الوزراء الساعة 12 ظهرا». ودعا الحراك إلى تأجيل القانون لفترة أخرى وفتح حوار جديد مع كل الأُطُر من مؤسسات مجتمع مدني، ونقابات عمال، وأرباب عمل وغيرهم، والاستماع لأصوات المواطنين الرافضة لتطبيق القانون في الأجواء الحالية. في المقابل أعلنت الحكومة فتح أبوابها للحوار، بشكل جدي، مع القطاعات، كافة، حول القانون. مع أن مجلس الوزراء أعلن البدء في تطبيق قانون الضمان الاجتماعي وفق جدول زمني، وتأجيل الغرامات الواردة فيه لمدة شهر؛ فيُخشَى أن تكون هذه الدعوة للحوار لا تعوق تنفيذ القانون، كما هو.
وهناك تساؤلاتٌ كثيرة حول جدوى هذا القانون وضرورته، والضمانات بأن مستحقات العمال ستبقى مصونة، إذ ثمة شكوك في الجهة الضامنة؛ أنْ تفي للعمال بمستحقاتهم، وهي مؤسسة الضمان الاجتماعي وصندوق الضمان، ولا إشارات مؤكدة على ضمان الحكومة الفلسطينية، أو السلطة لتلك الحقوق، في حال حدوث عجز في مؤسسة الضمان. وتكتسب هذه التساؤلات جدارتها من بقاء جذر أزماتنا، وهو الاحتلال، إذ السلطة في استمرارها، أو على الأقل، في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، خاضعة لردات فعل الاحتلال، ومثال ذلك، أنها تتعهد، وبشكل رسمي، بميزانيات، ثم تجد نفسها، غير قادرة على الوفاء بها، ولو كان ما تعهدت له حيويا، كالصحة والتعليم، حدث ذلك في المبالغ التي خصصتها السلطة الفلسطينية للجامعات الفلسطينية؛ للتخفيف من أزمتها المالية غير الهينة، ثم لم تفِ بها؛ لعدم القدرة.
والسؤال، عن ملاءمة هذا القانون الذي يبدو العزمُ الحكومي عليه كبيرا، لأوضاع الفلسطينيين، والعمال، على وجه الخصوص، حيث أن رواتبهم، حتى قبل الخصومات التي يتطلبها القانون، محل الجدل، لا تكفي أصلا، للحاجات الأساسية؛ من مأكل وسكن وعلاج وتعليم الأبناء، ولا سيما في الجامعات، حتى الفلسطينية التي لم تعد قادرة على مراعاة أحوال الطلبة، كما كانت أيام تلقيها الدعم من منظمة التحرير الفلسطينية، ثم صارت الحكومة تقدم دعما للجامعات، ثم تراجعت نسبة الدعم الحكومي الفعلي لها في الأعوام التي تلت عام 2010 إلى أقل من نسبة 60٪.
وواقع الحال أن أغلبية العمال، ولا سيما العاملين في الضفة الغربية، لا تكفيهم رواتبُهم الحالية (قبل الخصم البالغ (7.5٪) وهو نقصان ليس هينا)، لحاجات أُسَرهم الأساسية؛ نظرا لارتفاع مستوى المعيشة؛ بسبب ارتباط الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد بالاحتلال، بل تبعيته له، ولذلك فلا قدرة على احتمال خصومات أخرى، على فرَض تحقق منافع مستقبلية، وأقل ما يقال: إن من يجد قدرته المادية تحتمل ذلك الخصم يمكنه أن يشترك في هذا الضمان الاجتماعي، فلا تؤخذ الأمور بمعزل عن واقع العمال والضفة الغربية والمتطلبات الضرورية غير المحققة؛ ما يضطرهم إلى أعمال إضافية، بعد العمل الأساسي. يذكرنا هذا الاحتجاج المباشر، بحراك تشكل، خارج الاتحاد العام لنقابات عُمال فلسطين، بإضراب المعلمين الذي حصل في 2016، وفيه تجاوَز المعلمون، وبغالبيتهم الساحقة «اتحاد المعلمين» الذي رأوه أقرب للحكومة من المعلمين.
ولا يخفى تأثير هذا الانهماك والقلق على تلبية تلك المتطلبات المعيشية الحيوية على مقادير الانتباه إلى الهموم الوطنية الجامعة، وإلى الأخطار المتزايدة التي تهدد القضية الفلسطينية، حيث لا تزال الأنظار تتجه إلى رأي الشعب الفلسطيني المحتل في مجريات القضية، وفيما يسمى بصفقة القرن التي يجري تنفيذها، فعليا، حتى قبل الإعلان عنها رسميا، سواء بإرادة فلسطينية وعربية واعية، أو بحكم الدوران في دائرة الهيمنة الأمريكية، أو بحكم الخضوع الجبري لمقتضيات الواقع القاسي، فلسطينيا. وكثير من النظُم العربية تتلهف على التطبيع، ولو بتجاوز القضية الحقوق الفلسطينية والعربية، ويناسب ذلك الصمت الشعبي الفلسطيني بسبب الانشغال بملاحقة المعيشة، كما يناسب السلام الاقتصادي الذي يتبناه وزير حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ومِن ورائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لأنه يصب في تغليب الهم المعيشي على الهم الوطني.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

عبدالله بن زايد: هجوم السفن الأربع في خليج عمان نفذته دولة
عبدالله بن زايد: هجوم السفن الأربع في خليج عمان نفذته دولة
تحقيق يكشف سبب كارثة الطائرة الروسية
تحقيق يكشف سبب كارثة الطائرة الروسية
عضو كنيست  : " المستوطنات وغور الأردن والقدس موحدة"
عضو كنيست : " المستوطنات وغور الأردن والقدس موحدة"
بالفيديو : لقطات مؤثرة لنجل شهيد مسعف خلال تشييعه بغزة
بالفيديو : لقطات مؤثرة لنجل شهيد مسعف خلال تشييعه بغزة
الصادق المهدي: التصعيد المتبادل سيضر بالسودان
الصادق المهدي: التصعيد المتبادل سيضر بالسودان
120 ألفا يصلون العيد بـ”الأقصى” رغم التضييقات الإسرائيلية
120 ألفا يصلون العيد بـ”الأقصى” رغم التضييقات الإسرائيلية
الولايات المتحدة: لا نسعى لتغيير النظام في سوريا ومصير الأسد يقرره الشعب
الولايات المتحدة: لا نسعى لتغيير النظام في سوريا ومصير الأسد يقرره الشعب
قناة عبرية: إسرائيل ولبنان يديران مباحثات مباشرة
قناة عبرية: إسرائيل ولبنان يديران مباحثات مباشرة
19 أسيراً أردنياً في السجون الاسرائيلية
19 أسيراً أردنياً في السجون الاسرائيلية
اسرائيل تخشى الانفجار- دعوة مصرية عاجلة لفصائل غزة
اسرائيل تخشى الانفجار- دعوة مصرية عاجلة لفصائل غزة
مؤسسة النفط الليبية تحذر من انهيار الإنتاج بسبب حرب طرابلس
مؤسسة النفط الليبية تحذر من انهيار الإنتاج بسبب حرب طرابلس
سوريا.. مئات النساء والأطفال يغادرون مخيم الهول
سوريا.. مئات النساء والأطفال يغادرون مخيم الهول
بالفيديو : 3 قتلى بقصف النظام السوري لسوق شعبي بريف إدلب
بالفيديو : 3 قتلى بقصف النظام السوري لسوق شعبي بريف إدلب
كوشنر يهاجم الفلسطينيين: لا يقدرون على حكم أنفسهم
كوشنر يهاجم الفلسطينيين: لا يقدرون على حكم أنفسهم
بالفيديو :- مقتل جندي سوري بقصف إسرائيلي على مطار التيفور بريف حمص
بالفيديو :- مقتل جندي سوري بقصف إسرائيلي على مطار التيفور بريف حمص
حلب.. قتلى بانفجار سيارة مفخخة في أعزاز
حلب.. قتلى بانفجار سيارة مفخخة في أعزاز
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الحرس الثوري يلتف على العقوبات.. ويجد تمويلا بدولتين عربيتين


اقرأ المزيد