Date : 19,06,2019, Time : 01:10:10 PM
3011 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 15 ربيع الأول 1440هـ - 24 نوفمبر 2018م 12:17 ص

الأزمة اليمنية وحشر الأنف الإيراني فيها

الأزمة اليمنية وحشر الأنف الإيراني فيها
محمد الرميحي

هل نصدق الأخبار القادمة من الساحة الدولية ومن صنعاء أن الحوثيين قد نزعوا الوقر من آذانهم وجنحوا إلى الحق، ورغبوا في المساعدة لإنقاذ اليمن من مأساة استمرت سنين طوالا؟ في العمل السياسي لا تصدق ما تسمع، صدق ما ترى! وسوف تكشف الأسابيع والشهور القادمة وترينا ما يخفى الآن! إلا أن الافتراض أن اليمن يمكن أن يخرج من تلك الحرب الأهلية الضروس، التي جعلت من اليمن في مواجهة أبشع مجاعة ربما عرفها اليمنيون عبر التاريخ، هو افتراض ممكن، ولكن ما شروط التعافي اليمني؟
أولا استتباب الثقة بين الأطراف، وهي ثقة مفقودة، بسبب التدخل الإيراني النشط في التمويل والتدريب والأدلجة، فهل انصاعت إيران اليوم إلى طريق التهدئة، وعرفت أن تجربتها في لبنان لا يمكن أن تتكرر؟ ذلك أمر لا بد من تمحيصه، فالإشكالية التي أصبحت معروفة في طهران، أن هناك أصواتا متعددة، وليس صوتا واحدا لاتخاذ القرار، تقريبا في كل القضايا الإقليمية والدولية، وحتى المحلية، هناك صقور كثر، إن صح التعبير، وحمائم قليلة، وحتى تلك الحمائم في كثير من الأوقات تحاول التشبه بالصقور! خوفا أو استتباعا أو إرهابا، إذن التدخل الإيراني من جهة، أو كف اليد من جهة أخرى، سوف يساهم في مسيرة التعافي أو الانتكاسة، وذلك احتمال ممكن على الجانبين وجب التحسب له، والسؤال هل من مصلحة إيران وقف النزاع، ربما دافعها اللحظي تضاؤل القدرات المالية بعد الحصار، والمشكلات الداخلية التي بدأت تطل برأسها، وهي ليست هينة!
ثانيا بعد الثقة بين القوى المختلفة، يأتي الجانب الأمني بشكل عام، فإصلاح قطاع الأمن من الخطوات اللازمة والأولوية في سكة التعافي، ذلك تاريخ الصراعات التي شهدها مجمل القرن العشرين، خاصة الصراعات الأهلية، فتوحيد السلاح له أهمية قصوى في إتمام الخطوات اللاحقة، هناك بعض التجارب الدولية استطاعت أن (توحد السلاح) تحت سلطة مركزية، حتى في بعض الحروب المتقيحة في أفريقيا التي التهمت ملايين من البشر، استطاعت أن تتعافى من خلال آلية معروفة عادة تسمى (المصالحة والعدالة الانتقالية) المثال هو تجربة جنوب أفريقيا، فنجا المجتمع في تلك الدولة التي تمزق نسيجها من الارتدادات السلبية لآثار الحرب الأهلية، وبعض الصراعات الأهلية فشلت في توحيد السلاح وقوى الأمن، فتشكلت دويلات داخل الدولة، وطال الصراع. فهل ينصاع الحوثي لتسليم سلاحه الثقيل والمتوسط ويُخرج محازبيه من المدن، ويدمج الجميع في القوات المسلحة أو قوى الأمن الداخلي، تجربة لبنان مثال على فشل توحيد السلاح، وهذا هو لبنان يعاني من تعطل الدولة، وسيادة الميليشيات، وربما مثال العراق صورة أخرى، فالصراع حول ظهور الدولة العراقية وتعافيها يعتمد على نزع سلاح الميليشيات. 
ثالثا الإغاثة السريعة، فعلى الرغم من الجهود التي تبذل من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات، وآخرها نصف مليار دولار من الدولتين، وشارك عدد من المجتمع العالمي في مد اليمن بحبل الإغاثة، إلا أن الحوثيين يعرقلون المساعدات الإغاثية وخاصة في المناطق التي يسيطرون عليها.
رابعا التعافي اليمني المطلوب لا بد له من رافعة وهي أولا دول الخليج، الذي هو جزء منها، وثانيا المجتمع الدولي بما تستطيع مؤسساته أن تساعد، لذلك فإن وجود قوة أمنية خليجية دولية مشتركة وقبولها من الأطراف كافة حجر أساس للتعافي الحقيقي، لأن اليمن، مثل غيرها من المجتمعات التي شهدت صراعا مجتمعيا، يمكن أن تنزلق إلى صراع أشد في غياب ذلك الضامن، وقد تتحول اليمن في حال إهمال الضامن الكبير والمستمر لسنوات من خلال الوجود العربي المعضد بقوى دولية، قد ينزلق إلى شبيه بالمنزلق الأفغاني، وقتها يغوص المجتمع الدولي في عدم استقرار أمني طويل ومكلف.
إذن خطة التعافي اليمنية المطلوبة ليست فقط (مصافحات وابتسامات) في السويد، المكان المقترح لسير المفاوضات المقبلة، فقد حدثت تلك المصافحات والابتسامات قبل ذلك في أكثر من مكان، وكان أطول أوقاتها في الكويت وقد فشلت بعد ثلاثة أشهر من المراوحة، مرورا بجنيف، وقد استهلكت الحرب في اليمن ثلاثة مندوبين للأمين العام حتى الآن، وآلاف القتلى وخسارة فادحة في اقتصاد هش. فماذا استجد؟ المطالب الدولية وأيضا مطالب الشرعية اليمنية وأطراف أخرى مساندة لها لا تخرج مطالبها عن مطلبين أساسيين وهما، أولا (إجراءات أمنية انتقالية) وقف الحرب وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة مؤسسات الدولة وانسحاب المجموعات المسلحة من المدن، وثانيا العودة إلى التفاوض السياسي على قاعدة الوثائق الثلاث، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، والقرارات الأممية والورقة الخليجية. وقد تأخذ فترة التفاوض كثيرا من الوقت وكثيرا من الجدل، فدون حسم دولي في رسم خطة واضحة لمسيرة التعافي اليمني، وبحضور دولي فاعل فسوف تستمر إيران في الطغيان. الفكرة الأساسية هي تمكين المجتمع اليمني من حرية الاختيار دون قهر أو إرهاب، وهي حرية تشبّعها ذلك المجتمع، وناضلت من أجلها النخب اليمنية على الأقل طوال مائة عام، تخلصت فيها من الحكم الكهنوتي، ولكنها وقعت في الحكم العسكري، وآن للمجتمع اليمني أن يتجاوز الاثنين ليصبح له حكم مدني حديث، دون القفز على خصوصياته التي تمسك بها في كل المراحل، وهي أن يكون حرا وأن يقرر مصيره بنفسه، أدوات التحرر وتقرير المصير اختلفت عن السابق، تحول اسمها إلى (صناديق انتخاب) و(أحزاب حديثة) و(دستور مدني) وقوى أمنية خاضعة للمسائلة من مدنيين منتخبين، وعدم تدخل قطعي في شؤون اليمن من أي قوى خارجية، وخطة إعمار لها بُعدان، اقتصادي ومدني، تلك العجينة التي يجب أن يُحضرها ويتعامل معها مندوبو المجتمع الدولي المفرزون للتعاطي مع الشأن اليمني. ولا بد أيضا من حساب الاحتمالات الأخرى التي قد تعيد القضية إلى نقطة الصفر من جديد، وهي أن إيران لن تسمح للحوثي بالذهاب بعيدا في المصالحة، إلا إذا تحقق لها بعض ما تريد، وهي اليوم تريد اختراق المقاطعة الأميركية وتمرير أجندتها في الإقليم، أو حتى تفكيك التوافق الدولي على وقف تدخلاتها، لذلك فإن احتمال فشل أو عرقلة التوافق اليمني - اليمني واجب الحساب لدى الأطراف المهتمة بالقضية اليمنية في الجوار. كما أن التوجه الدولي لحلحلة الموضوع اليمني الذي هو ساخن اليوم، ولكن ربما تظهر قضايا دولية أخرى تضعه في الثلاجة إلى وقت آخر، كل ذلك احتمالات ممكنة واجبة التفكير. فالسياسة لا تقاس فقط بالنيات الحسنة! لذلك فإن الطريق إلى تعافي اليمن يحوطه قليل من الأمل، وكثير من العقبات.
آخر الكلام 
ربما تفوه الرئيس الأميركي بعبارة مفتاحية عندما سئل عن احتمال انتهاء الصراع في اليمن فقد قال ما معناه: تحتاج رقصة التانغو إلى شخصين! وأردف: هل إيران مستعدة؟!

الشرق الاوسط 




مواضيع ساخنة اخرى

وفاة مرسي.. غضب شعبي وقلق حقوقي وصمت عربي وغربي
وفاة مرسي.. غضب شعبي وقلق حقوقي وصمت عربي وغربي
النيابة العامة في مصر: مرسي سقط مغشيا عليه داخل قفص الإتهام وتم نقله للمستشفى
النيابة العامة في مصر: مرسي سقط مغشيا عليه داخل قفص الإتهام وتم نقله للمستشفى
الرئاسة : ابو مازن افشل صفقة القرن
الرئاسة : ابو مازن افشل صفقة القرن
عبدالله بن زايد: هجوم السفن الأربع في خليج عمان نفذته دولة
عبدالله بن زايد: هجوم السفن الأربع في خليج عمان نفذته دولة
تحقيق يكشف سبب كارثة الطائرة الروسية
تحقيق يكشف سبب كارثة الطائرة الروسية
الجامعة العربية تحذر من تسوية قضية فلسطين "خارج القانون الدولي"
الجامعة العربية تحذر من تسوية قضية فلسطين "خارج القانون الدولي"
عضو كنيست  : " المستوطنات وغور الأردن والقدس موحدة"
عضو كنيست : " المستوطنات وغور الأردن والقدس موحدة"
بالفيديو : لقطات مؤثرة لنجل شهيد مسعف خلال تشييعه بغزة
بالفيديو : لقطات مؤثرة لنجل شهيد مسعف خلال تشييعه بغزة
"سلاح رادع".. إيران تساعد الأسد في بناء منشآته النووية
"سلاح رادع".. إيران تساعد الأسد في بناء منشآته النووية
بالفيديو : اشتداد معارك ريف حماة.. والمعارضة: قواتنا تتقدم
بالفيديو : اشتداد معارك ريف حماة.. والمعارضة: قواتنا تتقدم
الصادق المهدي: التصعيد المتبادل سيضر بالسودان
الصادق المهدي: التصعيد المتبادل سيضر بالسودان
120 ألفا يصلون العيد بـ”الأقصى” رغم التضييقات الإسرائيلية
120 ألفا يصلون العيد بـ”الأقصى” رغم التضييقات الإسرائيلية
الولايات المتحدة: لا نسعى لتغيير النظام في سوريا ومصير الأسد يقرره الشعب
الولايات المتحدة: لا نسعى لتغيير النظام في سوريا ومصير الأسد يقرره الشعب
قناة عبرية: إسرائيل ولبنان يديران مباحثات مباشرة
قناة عبرية: إسرائيل ولبنان يديران مباحثات مباشرة
19 أسيراً أردنياً في السجون الاسرائيلية
19 أسيراً أردنياً في السجون الاسرائيلية
اسرائيل تخشى الانفجار- دعوة مصرية عاجلة لفصائل غزة
اسرائيل تخشى الانفجار- دعوة مصرية عاجلة لفصائل غزة
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

إيران: لن تكون هناك حرب مع أميركا


اقرأ المزيد