Date : 25,05,2019, Time : 06:27:48 PM
3299 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 14 صفر 1440هـ - 25 أكتوبر 2018م 12:17 ص

بأي «سلاح» نهزم الصهيونية؟

بأي «سلاح» نهزم الصهيونية؟
عماد شقور

لا يشغل بال الحكومة الاسرائيلية اليمينية العنصرية، والقيادات فيها، مسألة كيف يمكن لها ان تعيش في حالة سلام مع الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية، ودول الجوار، سواءً بعد سنة او سنوات، او حتى بعد عقود. ما يشغل بالها هذه الايام، كما يبدو ذلك جلياً لكل متابع للاحداث والنقاشات بين تلك القيادات الاسرائيلية، وكيفية انعكاسها في وسائل الإعلام هناك، هو شكل الحروب التي ستخوضها اسرائيل، ليس بعد سنة او سنتين مثلا، بل بعد عشرين وثلاثين سنة مقبلة. ويتبع ذلك بالطبع، تحديد نوع الطائرات الحربية بشكل خاص، وبقية المعدات العسكرية، التي يتوجب عليها تزويد الجيش الاسرائيلي بها، مستفيدة من منحة الـ38 مليار دولار التي التزمت ادارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك اوباما، بمنحها لاسرائيل، موزعة على السنوات العشر المقبلة، ابتداءً من العام 2019.
حتى في هذه الايام، ونحن نتابع بقلق بالغ، محاولات حثيثة ومشينة لدول عربية، للعثور على مبررات وتخريجات واهية للتعاون مع اسرائيل، وبناء تحالفات معها، ودعم امنياتها وطموحاتها بالقفز من فوق الحقوق الطبيعية المشروعة للشعب الفلسطيني، بذريعة التصدي، (المطلوب والمنطقي والضروري والمبرر)، للسياسة وللتحركات الإيرانية في المنطقة، يجد كل متابع للاحداث وللسياسات الاسرائيلية الجدية الهامّة، (بعيدا عن المناكفات الحزبية الضيِّقة، وقضايا فساد رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وزوجته، سارة، وابنه البكر، يائير، وعدد من اقاربه ومقربيه)، ان بين اهم ما يشغل القيادات السياسية والعسكرية الاسرائيلية، هذه الايام، هوامر حروبها المقبلة بعد عشرين إلى ثلاثين سنة مقبلة، (أي ما بين سنة 2038، وسنة 2048)، واجراء مقارنات ومفاضلات بين طائرات إف 15، التي جرى ويجري تطويرها وزيادة عدد الصواريخ والقذائف التي تحملها، ومداها ودقتها، وطائرات إف 35 الأمريكية الصنع ايضا، كما جاء الكشف عن ذلك في وسائل الإعلام الاسرائيلية، يوم الاثنين الماضي، حيث ان «احدى الشركات العالمية الكبرى، التي يُتوقع ان تزوّد سلاح الطيران الاسرائيلي بالطائرات المستقبلية، هي شركة بوينغ الأمريكية، التي عرضت في الاسبوع الماضي، امام المراسلين الاسرائيليين، الطائرات التي يدرس سلاح الطيران شراءها».
لا يغيب عن ذهننا، ونحن نتابع هذه الاهتمامات الاسرائيلية، ان كل هذه التهويشات العقيمة، ليست إلا سياسة هروب إلى الامام، وهروب من مواجهة الاستحقاقات المترتبة على اسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني، الذي يناضل لاحراز حقوقه الوطنية المشروعة، تلك الحقوق التي لم تتمكن الحركة الصهيونية العنصرية الاستعمارية من تجاوزها، والقفز من فوقها، رغم كل انتصاراتها في الغالبية الأعم من معاركها في هذه الحرب المستمرة منذ اكثر من قرن من الزمان، تحت عنوان الصراع العربي الصهيوني. يقودنا التفكير السليم، ونحن نمعن النظر في هذه الصورة الاسرائيلية السوداء القاتمة، إلى السؤال الأهم: هل يستطيع الفلسطينيون، هزيمة اسرائيل والصهيونية؟ وجوابي هو: نعم.. وبالتأكيد.
ذلك ان عنصر القوة العسكرية، على اهميته البالغة، ليس عنصر القوة الوحيد في معادلة الصراعات التاريخية الكبيرة. وما يملكه الفلسطينيون من عناصر القوة في مواجهة الاحتلال والاستعمار والظلم والطغيان الاسرائيلي، هي عناصر في غاية الاهمية، وهي، في نهاية المطاف، قادرة على حسم الامور لصالحها، رغم كل التفوق العسكري الاسرائيلي.

يحضرني في هذا السياق، ما قاله دافيد بن غوريون، اول رئيس لحكومة اسرائيل، في مقابلة اجرتها جريدة هآرتس الاسرائيلية معه، يوم 2 اكتوبر/تشرين الاول 1959. يقول بن غوريون: «ان أي شخص يعتقد انه من الممكن ان يحل بالقوة العسكرية فقط، أي مسألة (صراع) تاريخي بين الشعوب، لا يعرف العالم الذي نعيش فيه». ويتابع بن غوريون: «كل قضية محلية اليوم، هي قضية دولية. وبالتالي، فان علاقاتنا مع شعوب العالم، ليست اقل اهمية من قوتنا العسكرية، التي يجب ان نستمر في رعايتها، من اجل ردع أي هجمات قد نتعرض لها، ومن اجل الانتصار، إذا اضطررنا للقتال».
هذا كلام صحيح ودقيق. وهذه المعادلة التي تركِّز على النتائج الايجابية، والحاسمة احيانا، في بناء علاقات متينة وتحالفات مع شعوب العالم، وكسب تأييدها ومساندتها للحركة الصهيونية في النصف الاول من القرن الماضي، وبشكل اكبر باضعاف من ذلك بعد الحرب العالمية الثانية، وبسبب ما تعرض له يهود اوروبا من مجازر على يد الوحش النازي، كانت، وما زالت، بندا اساسيا ومركزيا، في سياسات الحكومات الاسرائيلية. واذا كان الامر كذلك قبل الفورة التكنولوجية والعلمية الحديثة، التي حولت كامل الكرة الارضية إلى قرية، يعرف ويتابع كل فرد فيها، كل حدث لحظة وقوعه، فان مسألة ضرورة التركيز والاهتمام ببناء علاقات ايجابية وتحالفات مع شعوب ودول العالم، تزداد اهمية وارتفاعا على درجات سُلّم عناصر القوة. لكن ما يسبق ويتقدم ويفوق اهمية بناء علاقات فلسطينية ايجابية مع شعوب العالم ودوله، هو موضوع مركزية الاهتمام بالساحة الاسرائيلية ذاتها تحديدا، والاستعانة بالعلاقات مع العالم، لرفد وتدعيم بناء علاقات ونقاط ارتكاز في المجتمع الاسرائيلي.
صراعنا مع اسرائيل، ليس مجرد صراع بين طرفين اثنين، احدهما مدجج بقوة عسكرية بالغة التفوق، وثانيهما مدجج بالحق الطبيعي المشروع في التحر والاستقلال وتقرير المصير. انه صراع بين الظلم والعدل، بين الحق ومصادرة الحق بقوة السلاح. وللحق والعدل مناصرون في كل بقاع الارض، وفي اسرائيل ذاتها ايضا.
يوم الخميس الماضي، الثامن عشر من الشهر الحالي، تحدث امام مجلس الأمن في الأمم المتحدة، اليهودي الاسرائيلي الجندي السابق في الجيش الاسرائيلي، حَغاي إلعاد، بدعوة من مندوب بوليفيا، رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر.
حغاي إلعاد، ناشط اسرائيلي في مجال حقوق الانسان، ويتولى منذ العام 2014 منصب الامين العام لمركز «بِتسيلِم» الاسرائيلي لرصد وتوثيق ونشر ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات اسرائيلية. تحدث إلعاد عن القرية البدوية الفلسطينية»خان الاحمر» التي قررت اسرائيل هدمها، ووصف ذلك بالجريمة وطالب العالم بمناصرة الفلسطين ومنع اسرائيل من تنفيذ هذه الجريمة. تحدث إلعاد امام اعضاء مجلس الأمن عن معاناة اهل قطاع غزة، «اكبر سجن تحت قبة السماء»، على حد تعبيره، وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العملي لوقف هذه الجريمة الاسرائيلية. تحدث إلعاد عن كل ما يعانيه الفلسطينيون من ظلم وقهر واضطهاد من جيش الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي. وانهى إلعاد كلمته امام اعضاء مجلس الأمن بالقول: «انني واحد من مجموعة تعمل من اجل تأمين حياة من الحرية والاحترام لـ13 مليون اسرائيلي وفلسطيني يعيشون بين البحر التوسط ونهر الاردن. حتى وان بدا هذا الامر الآن بعيد المنال، بل وآخذ في الابتعاد اكثر واكثر،، فان باستطاعتنا تحويله إلى واقع. ان اعمالا غير مساومة من جانب المجتمع الدولي، قادرة على احراز ذلك. على العالم ان يوضح لاسرائيل انه سوف لا يستمر في الوقوف جانبا، وانه سيعمل ضد التدمير المتواصل للشعب الفلسطيني».
رد مندوب اسرائيل في الأمم المتحدة، داني دنون، محتجا على دعوة مندوب بوليفيا لإلعاد للتحدث إلى اعضاء مجلس الامن. ثم خاطب إلعاد بالعبرية قائلا له: «سيد إلعاد، انت مواطن في دولة اسرائيل تخدم اعداءنا. جنود جيش الدفاع الاسرائيلي يدافعون عنك، وتأتي انت إلى هنا لتهينهم. اخجل من نفسك يا عميل».
ليس كل الاسرائيليين على صورة ومثال إلعاد. لكن ليس كل الاسرائيليين على صورة ومثال دنون ايضا.

القدس العربي 




  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

رغم وعد رئيسها.. التشيك تحدد موقفها من نقل سفارتها للقدس


اقرأ المزيد