Date : 20,03,2019, Time : 07:21:50 PM
4952 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الجمعة 01 صفر 1440هـ - 12 أكتوبر 2018م 12:21 ص

في أعقاب القتل في برقان

في أعقاب القتل في برقان
يديعوت

قبل نحو أسبوع من العملية الإجرامية في المنطقة الصناعية برقان، جرى في المدينة الفلسطينية الجديدة روابي مهرجان موسيقي ضخم شارك فيه عشرات آلاف الشباب والشابات الفلسطينيين.
لم تتجول هناك أي امرأة مع برقع، ولم يطلق أحد النار في الهواء. مهرجان آخر بروح غربية من النوع الذي نراه في أشهر الصيف في حديقة اليركون. إن ما أزعج القيادة الفلسطينية هو حقيقة أن المهرجان جرى يوم السبت، بعد يوم من الصدامات الدموية على حدود غزة التي قتل خلالها سبعة شبان وأصيب 500. ولكن هذا لم يزعج عشرات آلاف الشباب الذين تدفقوا إلى روابي من كل أرجاء الضفة للاحتفاء بالحياة، تمامًا مثلما كانت صراعات القوى في القيادة الفلسطينية قبيل انعقاد المجلس المركزي لـ م.ت.ف في نهاية الشهر تعنيهم كما تعنيهم قشرة الثوم.
لا شيء في ما يسمى بـ«أجواء العنف في الضفة» يتغير جوهريًا في الأيام ما قبل القتل في برقان ولا في الأيام التي بعده، فالأحاديث عن شارع محرض الآن أكثر من أي وقت مضى ـ فقد كانت تلك العملية في برقان أحد أعراضه كما يُزعم ـ هي تخمين عاقل آخر من الجيش عن المزاج العام في الجمهور الفلسطيني. وهذه هي المشكلة. فالجمهور في إسرائيل يتعرف على ما يجري في الشارع الفلسطيني من زاوية النظر المحدودة لجهاز الأمن. فالحديث يدور عن قشة رفيعة جدًا، تعنى أساسًا بمواجهة التهديدات. وبالتالي، فلا غرو في أنه حتى بعد تلك العملية في برقان كان الجمهور في البلاد قد قصف بوابل من الرسائل الثابتة لدى جهاز الأمن: ثمة ارتفاع في التوتر في المناطق، قوات الأمن تستعد لعمليات التقليد.
«عمليات التقليد» هي مفهوم تبناه الجيش من مجال علم النفس، كي يدخل منطقًا ما في ظاهرة «منفذي العمليات الأفراد» الذين يطلون من مكان ما ويكشفون الجهاز بعريه. ولكن التقليد هو سبب واحد، وليس المركزي بينها، لأن يقوم شخص ما لديه مشكلة شخصية ـ نفسية فيمتشق سلاحًا ويخرج في حملة قتل بادعاء «مقاتل حرية». من بين 800 قضية أمنية من أنواع مختلفة، حلل الجيش والمخابرات هذه السنة لغزها في الضفة، فإن 8 ـ 9 في المئة لم تمنع؛ فبعض هؤلاء تسللوا الجدار ووسائل الحراسة وقاموا بالقتل.
الولايات المتحدة تعاني هي الأخرى بتواتر متصاعد من ظاهرة «منفذ العملية الفرد»: ذاك الشاب الذي قرر أن يدخل إلى مدرسة، مكان عمل أو ناد، فيقتل الناس. في الولايات المتحدة يعمل القاتل باسم الرب، باسم العنصرية، باسم الانتقام من النظام وما شابه. أما عندنا، فهو يجتاز طريق النبل الوطني.
هذه الطقوس تجر في أعقابها أيضا طقوسا دائمة مثل البث الحي والمباشر من مكان الحدث، وعناوين رئيسة ضخمة، وجنازات جماهيرية، ومسيرات للسياسيين، وتوصيات من الخبراء لما ينبغي عمله في المستقبل. وعندها، وبعد بضعة أيام، يعود الناس إلى الحياة العادية، وعملية القتل التالية تمحو ذاكرة القاتل السابق.
في إسرائيل وفي الولايات المتحدة على حد سواء يعرف الناس أنه يمكن تقليص كمية نوبات الجنون هذه، ولكن لا أحد يفعل شيئًا كي يقلص الظاهرة. في الولايات المتحدة هذه قصة سياسية داخلية، موضع خلاف، حول وفرة السلاح الناري. فإذا فرضت قيود متشددة على شراء السلاح، وحراسة معقولة على المنشآت والمؤسسات، حينئذ يعقل الافتراض بأن عدد القتلة الأفراد سيقل. يدور الحديث عندنا أيضًا عن قصة سياسية موضع خلاف. فإذا نشأت أجواء حوار مع الفلسطينيين يمكن الافتراض بأن كمية منفذي العمليات الأفراد ستنخفض. صحيح أن منظمات الإرهاب التي لن تكون راضية ستواصل إنتاج العمليات، ولكن ظاهرة المنفذ الذي لا ينضم تحت أي مظلة تنظيمية ستتقلص.
هكذا على الأقل حصل في الماضي. والادعاء بأن العقاب القائم ليس رادعًا بما فيه الكفاية هو ديماغوجيا، وذلك لأن القانون والمصلحة الأمنية لا يسمحان بعمل أكثر بكثير مما يتم اليوم.
في مجال الحراسة أيضًا عندنا الطقس الثابت إياه: يشكلون لجانًا، ويتخذون قرارات، ولكن في معظم الحالات فإن التنفيذ إما يكون جزئيًا أو عدميًا. بعد فضيحة البوابات الإلكترونية في الحرم أصدرت الشرطة عطاءات لأفضل الشركات في مجال الحراسة، وتحمست الشرطة للخطط، ولكن عندما رأت كم سيكلف هذا تراجعت. فمن أجل حراسة المنطقة الصناعية برقان وكل مصنع على حدة، فإن الحكومة وأرباب العمل على حد سواء سيتعين عليهم أن يستثمروا مبالغ طائلة. هذا لن يحصل. هذا ثمن اعتيادنا على الجمود مع الفلسطينيين، الذي له أنماط سلوك ثابتة: انفجارات شعبية، وهدوء، ومنفذ عملية فرد، وضحايا، وحداد وطني، وتهديدات، وعقاب، ونسيان، وهدوء، وهكذا دواليك.


يديعوت  




مواضيع ساخنة اخرى

لافروف:الشعب الجزائري هو من سيقرر مصيره بناء على دستوره
لافروف:الشعب الجزائري هو من سيقرر مصيره بناء على دستوره
بالصور : مغنية أمريكية شهيرة تعلن إسلامها في إسطنبول
بالصور : مغنية أمريكية شهيرة تعلن إسلامها في إسطنبول
اخوان الأردن للرزاز: تقدموا بفعل رسمي جريء للدفاع عن الأقصى
اخوان الأردن للرزاز: تقدموا بفعل رسمي جريء للدفاع عن الأقصى
ترامب يدافع عن مذيعة هاجمت الحجاب في بلاده
ترامب يدافع عن مذيعة هاجمت الحجاب في بلاده
الشرطة الهولندية: إطلاق النار في أوتريخت قد يكون له "دافع إرهابي"
الشرطة الهولندية: إطلاق النار في أوتريخت قد يكون له "دافع إرهابي"
اختراق وفضيحة جنسية وفساد.. انتخابات إسرائيل "بنكهة أميركية"
اختراق وفضيحة جنسية وفساد.. انتخابات إسرائيل "بنكهة أميركية"
هجوم الضفة الغربية يفجر جدلا انتخابيا في إسرائيل
هجوم الضفة الغربية يفجر جدلا انتخابيا في إسرائيل
ما العقوبة المحتملة لسفاح المسجدين؟
ما العقوبة المحتملة لسفاح المسجدين؟
فلسطين: الأقصى لا يخضع لمحاكم إسرائيل
فلسطين: الأقصى لا يخضع لمحاكم إسرائيل
رغم مقتل زوجته.. الرجل القعيد: سامحت "إرهابي نيوزيلندا"
رغم مقتل زوجته.. الرجل القعيد: سامحت "إرهابي نيوزيلندا"
ناج أردني : أكثر من 400 مصل كانوا في المسجد
ناج أردني : أكثر من 400 مصل كانوا في المسجد
اجتماع للكابنيت الأحد.. نشر مزيد من بطاريات "القبة الحديدية"
اجتماع للكابنيت الأحد.. نشر مزيد من بطاريات "القبة الحديدية"
ترامب يغرد بـ"فيتو" تعليقا على قرار "الشيوخ" إلغاء الطوارئ
ترامب يغرد بـ"فيتو" تعليقا على قرار "الشيوخ" إلغاء الطوارئ
مأساة الرضع بتونس.. 15 جثة تطيح بـ3 مدراء عامين
مأساة الرضع بتونس.. 15 جثة تطيح بـ3 مدراء عامين
غنيمات : الاردن تجاوز الاصعب خلال العقد الماضي
غنيمات : الاردن تجاوز الاصعب خلال العقد الماضي
الرئاسة الفلسطينية: التسميات الأمريكية لن تغير حقيقة الاحتلال
الرئاسة الفلسطينية: التسميات الأمريكية لن تغير حقيقة الاحتلال
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

"ماي" تطلب رسميا من الاتحاد الأوروبي تأجيل بريكست إلى 30 يونيو


اقرأ المزيد