Date : 21,03,2019, Time : 10:18:53 PM
3377 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 29 محرم 1440هـ - 10 أكتوبر 2018م 12:45 ص

المقروصون في غزة

المقروصون في غزة
مخلص برزق

برغم البشاعة اللامتناهية في وسائل عديمي الإنسانية من بني صهيون في قتل البشر الذين يقطنون غزة، إلا أن العزاء في ذلك قول نبيّنا صلى الله عليه وسلّم: "الشهيدُ لَا يَجدُ مَسَّ القتلِ إلَّا كما يَجِدُ أحدُكم القَرصَةَ يُقْرَصُها" صحيح الجامع.

أولئك الذين رابطوا على أرض غزة دهراً طويلاً فكانوا شوكة على الدوام في حلق الغزاة المحتلين وأذنابهم من المنافقين والمرجفين..

الذين صبروا وصابروا، وما يزالون يتجرَّعون مرّ الصَّبر هم وأطفالهم ونساؤهم وشيوخهم. إنَّهم كفٌّ يواجه المخرز، وحدهم إلا من إيمانهم بربِّهم وتوكّلهم عليه.. يصبرون على تبعات الجهاد وتكاليفه الباهظة، محتسبين ذلك عند الله تعالى رغم كل الأصوات المُخذِّلة من حولهم، وهم يرقبون نصر الله الذي يرونه قريباً يُشعُّ سناه من بين دخان الإطارات المشتعلة والغازات السامة المسيلة للدّموع على حدود غزة الشرقية.

تتعالى طبول الحرب من حولهم، ويزداد التضييق معيشياً واقتصادياً بإغلاق المعابر وعدم تزحزح سلطة عباس عن موقفها إزاء ما تسميه بالعقوبات على غزة، والعمل على إفشال كافة جهود المصالحة المبذولة في القاهرة، مع تصاعد لهجة التّهديد والوعيد إلى مستوى كشف فيه مسؤولٌ في الرّئاسة الفلسطينية بأن "السلطة حذّرت حركة حماس من تشديد العقوبات، ووقف جميع أشكال التمويل عن قطاع غزة، إن لم تمكِّنها الحركة من السَّيطرة على القطاع، حتى نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري"، وفق ما أورده موقع "i24" الصهيوني. 

ومن قبل ذلك ما جرى من تقليصٍ لميزانية وكالة الأونروا، وتسريح أكثر من ألف عاملٍ فيها، وقطع المخصصات المالية عنها من قبل أمريكا. وتزامُن ذلك مع الإعلان عن قانون يهوديّة الدّولة الذي من شأنه أن يؤرِّخ لحقبةٍ جديدةٍ من الاستعلاء الصهيوني والغطرسة العنصريّة التي قد تدفع أصحابه إلى حسم ملفاتٍ كثيرةٍ مؤجلةٍ كملف القدس وغزة باستخدام القوّة المفرطة، في ظلّ رعايةٍ أميركية وفَّرتها إدارة الرئيس الأميركي ترامب الذي يبدو أنه يسوق الكيان الصهيوني سوقاً بقراراته المستفزّة نحو صِدامٍ كبير دون حسابٍ للعواقب المترتّبة على ذلك. وفي وقتٍ هدَّد فيه رئيس وزراء العدو "النتن ياهو" قطاع غزّة محذِّراً بأنه "أبلغ مجلس الوزراء من أنه إذا لم تتحسن الأوضاع في قطاع غزة، فإن "إسرائيل" تستعد للقيام بعملية عسكرية ضد القطاع".

قد تبدو الأجواء مهيأة لدى قادة الكيان لارتكاب حماقة جديدة تجاه قطاع غزة المحاصر، في ظل سقوط عواصم عربية وتَشظّي المواقف السياسية في كل اتجاهٍ لما كان يطلق عليه اسم الوطن العربي، وانشغال الشعوب بأزماتها الطّاحنة والحروب البينيّة القائمة، إلا أن كلّ الرّهانات على انكسار إرادة أهل غزة وخضوعهم واستسلامهم باءت بالفشل، وبدل أن ترتفع الأصوات بإيقاف مسيرات العودة الكبرى، تنادى النشطاء لتطويرها وتوسيع دائرتها لتشمل صوراً وأساليب جديدة باستحداث المسيرات البحرية من ميناء غزة تجاه شاطئ "زكيم" شمال القطاع، ومسيرات الإرباك الليلي.

كل ذلك أعطى رسائل بأنَّ النَّفس طويل، وأنَّ الجعبة ملأى بسهام العزيمة والإصرار على مواصلة طريق ذات الشوكة، وأنَّ التّنافس على أشدّه بين أطفال غزة أمثال ناصر مصبح وفارس السرساوي (12 عاماً) و الشهيد المُسن إبراهيم العروقي (78 عاماً).

على أنّ ذلك لا يقلل من مسؤولية الأمّة لمؤازرة من جعلوا أنفسهم خط الدفاع الأول عنها في وجه استعلاء بني إسرائيل وفسادهم وإفسادهم. أولئك الذين ارتضوا أن يكونوا رأس الحربة لتخليص المسجد الأقصى من براثن المحتلين.


هناك من يجلس على مقاعد المتفرجين يذرف الدمع على الجرحى والمصابين وقوافل الشهداء (المقروصين) في غزة، وهناك من يلوِّح مهللاً لصمودهم وثباتهم مع مطالبتهم بالمزيد المزيد، والبعض يشيح بوجهه عنهم غير مكترثٍ بما يحدث لهم، فالأمر لا يعنيه، فهو لا يتعلق ببلده وعشيرته، وآخرون يسلقونهم بألسنةٍ حِداد في كل المحافل، أشحَّةً على الخير، لايتورعون عن وَصْمهم بالإرهاب والتَّندّر عليهم بأنهم باعوا أرضهم وديارهم وعليه فهم يستحقّون كلّ ما يحدث لهم.

وقليلٌ من قليلٍ مَن يحمِلُ همّهم، ويتحرّك لأجلهم، دعماً إعلامياً وسياسياً ومادياً، وحراكاً غاضباً في الضفة المحتلة ضد سياسات سلطة محمود عباس وحكومته الإجرامية المتناغمة والمنسقة سلفاً مع العدو الصهيوني لخنق غزة وتركيعها.

قليلٌ مَن ينقل حجم المعاناة التي تعصف بغزّة وأهلها، والتي يلخِّص جانباً منها حدثٌ عابرٌ لم تتناقله وكالات الأنباء، أو شاشات الفضائيات، أو حتى مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك أن مخبزاً في غزة أعلن عن حاجته لعامل واحدٍ عبر صفحته، فتقدّم لهذه الوظيفة البسيطة ثلاثة آلاف شخص خلال 24 ساعة فقط من بينهم عشرات الشباب من حملة الشهادات الجامعية!

قصص غزة الموجعة كثيرة جداً، رغم أنها تأتينا ممزوجة بعبق الجراح الرّاعفة، مضمّخةً بدماء الشهداء الزكيّة، محفوفةً بأرواحهم الصاعدة في سماء المعراج، معطّرةً بتسبيحات الصابرين المحتسبين العاضِّين على جراحهم ومعاناتهم.. فهل منّا من يحرّك ساكناً لأجلهم ويشرك غيره في همّهم، ويسهم في شرف الغزو معهم؟ فمَن جَهَّز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومَن خَلَفَ غازياً في أهله بخيرٍ فقد غزا.. فكيف والغزوُ في غزَّة لردِّ الغزاة الغاصبين وتطهير المسجد الأقصى من دنس المحتلين وإعادة القدس وفلسطين للمسلمين.

عربي21 




مواضيع ساخنة اخرى

لافروف:الشعب الجزائري هو من سيقرر مصيره بناء على دستوره
لافروف:الشعب الجزائري هو من سيقرر مصيره بناء على دستوره
بالصور : مغنية أمريكية شهيرة تعلن إسلامها في إسطنبول
بالصور : مغنية أمريكية شهيرة تعلن إسلامها في إسطنبول
اخوان الأردن للرزاز: تقدموا بفعل رسمي جريء للدفاع عن الأقصى
اخوان الأردن للرزاز: تقدموا بفعل رسمي جريء للدفاع عن الأقصى
ترامب يدافع عن مذيعة هاجمت الحجاب في بلاده
ترامب يدافع عن مذيعة هاجمت الحجاب في بلاده
الشرطة الهولندية: إطلاق النار في أوتريخت قد يكون له "دافع إرهابي"
الشرطة الهولندية: إطلاق النار في أوتريخت قد يكون له "دافع إرهابي"
اختراق وفضيحة جنسية وفساد.. انتخابات إسرائيل "بنكهة أميركية"
اختراق وفضيحة جنسية وفساد.. انتخابات إسرائيل "بنكهة أميركية"
هجوم الضفة الغربية يفجر جدلا انتخابيا في إسرائيل
هجوم الضفة الغربية يفجر جدلا انتخابيا في إسرائيل
ما العقوبة المحتملة لسفاح المسجدين؟
ما العقوبة المحتملة لسفاح المسجدين؟
فلسطين: الأقصى لا يخضع لمحاكم إسرائيل
فلسطين: الأقصى لا يخضع لمحاكم إسرائيل
رغم مقتل زوجته.. الرجل القعيد: سامحت "إرهابي نيوزيلندا"
رغم مقتل زوجته.. الرجل القعيد: سامحت "إرهابي نيوزيلندا"
ناج أردني : أكثر من 400 مصل كانوا في المسجد
ناج أردني : أكثر من 400 مصل كانوا في المسجد
اجتماع للكابنيت الأحد.. نشر مزيد من بطاريات "القبة الحديدية"
اجتماع للكابنيت الأحد.. نشر مزيد من بطاريات "القبة الحديدية"
ترامب يغرد بـ"فيتو" تعليقا على قرار "الشيوخ" إلغاء الطوارئ
ترامب يغرد بـ"فيتو" تعليقا على قرار "الشيوخ" إلغاء الطوارئ
مأساة الرضع بتونس.. 15 جثة تطيح بـ3 مدراء عامين
مأساة الرضع بتونس.. 15 جثة تطيح بـ3 مدراء عامين
غنيمات : الاردن تجاوز الاصعب خلال العقد الماضي
غنيمات : الاردن تجاوز الاصعب خلال العقد الماضي
الرئاسة الفلسطينية: التسميات الأمريكية لن تغير حقيقة الاحتلال
الرئاسة الفلسطينية: التسميات الأمريكية لن تغير حقيقة الاحتلال
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

عن مجزرة نيوزلندا واليمين المتطرف


اقرأ المزيد