Date : 16,10,2018, Time : 05:30:52 AM
5474 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 26 محرم 1440هـ - 07 أكتوبر 2018م 12:56 ص

عميل سوفييتي انتقم من فساد نظامه بالتجسس لصالح البريطانيين

عميل سوفييتي انتقم من فساد نظامه بالتجسس لصالح البريطانيين
العرب اللندنية

 منذ حادثة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال، تشهد العلاقات البريطانية الروسية توترا متصاعدا، وصل إلى حد وصف بريطانيا لروسيا بـ”الدولة المنبوذة”، على حد تعبير وزير الدفاع البريطاني جافين ويليامسون.

حرب الغرب والجواسيس الروس ليست سوى فصل جديد من حرب قديمة، بلغت ذروتها خلال الحرب الباردة، قبل أن تخمد تحت رماد انهيار الاتحاد السوفييتي، لتعود وتسخن من جديد في السنوات القليلة الماضية إثر عودة روسيا إلى الساحة السياسية الدولية. وتتهمها اليوم بريطانيا والغرب عموما بالقيام بعمليات سرية لتوسيع النفوذ الجيوسياسي.

وأعاد الجدل الراهن إلى أدبيات الجوسسة (فنون وكتب) ازدهارها. وأنتجَ مؤخرا عدد من أفلام الجوسسة، كما صدر عدد من الكتب حول الجواسيس، كان للعملاء الروس نصيب مهم منها. من بين أحدث هذه الكتب سيرة العميل الروسي البريطاني المزدوج أوليغ غوردييفسكي، من تأليف الكاتب والصحافي البريطاني بين مكنتاير.

وحمل الكتاب عنوان “الجاسوس والخائن”، وهو يقدم قصة من أيام الحرب الباردة عن الحياة المزدوجة لأوليغ غوردييفسكي، أكبر مسؤول في جهاز الاستخبارات الروسية “كا.جي.بي”، الذي نجحت المخابرات البريطاني (أم.آي ) في تجنيده.

اهتمت الصحافة البريطانية بهذا الإصدار الجديد. وكان من بين التغطيات اللافتة تقرير نشرته صحيفة “إيفنينغ ستاندرد”، الشعبية المسائية اللندنية، التي يملك أسهما فيها رجل الأعمال الروسي (البريطاني الجنسية) يفغيني ألكسندر ليبيديف، والعضو السابق في جهاز المخابرات السوفييتية.

وطغت أجواء عالم الجوسسة على التقرير الذي أعدّته سوزانا باتر، وحاورت خلاله بين مكنتاير عبر رحلة ميدانية قاما بها لتقفي أثر خطوات غوردييفسكي في مناطق مختلفة من العاصمة البريطانية، التي كانت بالنسبة إلى أوليغ غوردييفسكي، مسرحا للقاءات سرية ورسائل مشفرة على طول خط قطارات الأنفاق في بيكاديلي.

على ناصية تقاطع شارعي غرايز إن رود وغيلفورد، يوجد عمود. قد لا ينتبه أي من المارة إلى هذا العمود، لكنه كان يحمل أهمية كبرى لدى غوردييفسكي. ويمكن القول إن هذا العمود لعب دورا محوريا في الحرب الباردة.

كان يوم السبت، الثامن عشر من مايو عام 1985 حين أبدى أوليغ غوردييفسكي، الذي أصبح أهم عميل مزدوج في تاريخ بريطانيا، اهتماما كبيرا بذلك العمود. فقطعة من العلكة ملتصقة بأعلى العمود كانت ببساطة دليلا على استلام ثمانية آلاف دولار دفعها غوردييفسكي لعميل سري يعمل لصالح المخابرات السوفييتية.

وقال بين مكنتاير “لقد أحب الروس عمليات الجاسوسية المعقدة، التي إن قرأت عنها في كتاب فستعتقد أن فيها قدرا من المبالغة. كلما زاد مستوى التعقيد، زاد ظنهم في صعوبة اكتشاف أمر عملياتهم”.

وبالنسبة لغوردييفسكي، فإن ذلك كان يعني رسائل مشفرة وُضعت في صهاريج بمنطقة سوهو ودبابيس رسم تم رشقها في نقاط استراتيجية بطول خط قطارات الأنفاق في بيكاديلي، وهو العنوان الذي كانت المخابرات السوفييتية تراسله عليه 1982 و1985 لمطالبته بالحصول على أسرار معينة.

لكن، المخابرات السوفييتية لم تكن تعرف أن غوردييفسكي كان في الواقع يعمل لصالح المخابرات البريطانية، وقدّم لها معلومات لعبت دورا محوريا في إنهاء الحرب الباردة.

ويقول بين مكنتاير “كان أوليغ واحدا من جواسيس قلائل ممن صنعوا فارقا. فالمعلومات التي أرسلها وجدت طريقها إلى وكالة المخابرات المركزية الأميركية ‘سي.آي.إيه’. وكشفت عن ممارسات عسكرية في أوروبا الشرقية جعلت وقوع هجوم نووي من جانب الروس أمرا وارد الحدوث لدرجة لم تحدث منذ أزمة الصواريخ الكوبية”.

وحين زار ميخائيل غورباتشوف المملكة المتحدة عام 1984، كانت مهمة غوردييفسكي هي نقل معلومات مختصرة إلى الزعيم السوفييتي عما يتعين عليه قوله لرئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر.

ويصف مكنتاير غوردييفسكي بأنه “واحد من أشجع الناس”. وبدأت اللقاءات بينهما قبل خمس سنوات في منزل آمن بإحدى الضواحي، حيث كان غوردييفسكي يقيم منذ فراره من موسكو في أواخر عام 1985.

يقف بين مكنتاير أمام منزل آمن في غرب لندن كان يستخدمه غوردييفسكي. ويروي قائلا إن الجاسوس الروسي وجد نفسه في بلومزبيري في ذلك اليوم من شهر مايو، حيث تلقى أمرا بضرورة العودة إلى موسكو لتولي منصب رفيع كمدير عمليات في أحد البلدان لصالح المخابرات السوفييتية.

وقبل توقيع العقد، كان على غوردييفسكي تسليم ثمانية آلاف جنيه إسترليني في نقطة لقاءات سرية لعميل يعمل معه. وهنا، يشكّ مكنتاير في أن المخابرات السوفييتية كانت تحاول ممارسة لعبة ذكية، بالسماح له بالقيام بمهمة خطيرة من أجل التأكد من عدم تعرضه لأي ملاحقة أو مراقبة. وفي الواقع، كان الشكّ في محله. فما حدث بعد ذلك يكشف الكثير من الأشياء عن عمليات الجاسوسية البريطانية والمخابرات السوفييتية؛ حيث كان كل طرف يظن عن الآخر أشياء كبرى ويفترض فيه قوة أكثر مما كان عليها في الواقع.

وترك غوردييفسكي المال بعد أن خبّأه في حجر به ثقوب داخل حقيبة بلاستيكية قرب منطقة للهو الأطفال في كورام فيلدز. وكان اختيار نقطة التسليم السرية يعني أن بوسع غوردييفسكي اصطحاب ابنتيه للعب على الأراجيح (يقول مكنتاير إن المخابرات البريطانية عند هذه النقطة كانت قد أصبحت بالنسبة للعميل المزدوج طرفا مكافئا).

وبينما انطلقت ابنتا غوردييفسكي في اللعب، كانت خبيرة  تابعة لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (أم.آي 5) تدفع ابنتها في عربة أطفال ثُبّتت بها كاميرا في انتظار التقاط صورة للرجل الذي سيأتي للحصول على المال.

وغير بعيد، تظاهر جون دوفيريل، الذي ترقّى بعد ذلك ليقود جهاز الأمن الداخلي البريطاني بأكمله، بإصلاح دراجته، وقد أخذ وضع استعداد لملاحقة الرجل.

وقبل خمس سنوات، توقع غوردييفسكي حدوث “انفجار وشيك الحدوث للجاسوسية الروسية في المملكة المتحدة”. وقال مكنتاير “يعتقد أن هناك المزيد من الجواسيس يعملون في بريطانيا الآن أكثر ممن كانوا يعملون خلال حقبة الحرب الباردة. ولعله على حق. في الماضي، كان على الجواسيس السرّيين الحصول على هوية جديدة تماما للمرور عبر الستار الحديدي. أما الآن فليس على الشخص سوى أن يستقل الطائرة من مينسك مثلما فعل أصدقاؤنا في سالزبيري”.

وأصبحت الجاسوسية أقل تعقيدا، وأصبح الاعتماد على المعاملات الإلكترونية عبر الإنترنت أكثر منه على أموال داخل حجر مجوف. الأخبار الكاذبة لا تزال سلاحا يستخدم وتعود جذوره إلى أيام غوردييفسكي.

ويقول مكنتاير “واحدة من المهام التي أُوكلت إليه حين كان هنا في عام 1983 كانت محاولة العبث بالانتخابات وإشاعة معلومات مضللة عن تاتشر”.

يطلق الروس على هذه العملية وصف إجراءات نشطة أو (ماسكيروفكا)، التي تعني (القليل من الرقص). ويتم في هذه العملية التأثير على الرأي العام من خلال إحداث حالة من الارتباك.

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجاسوس المزدوج السابق سيرغي سكريبال الذي تعرض للتسميم في بريطانيا بأنه “خائن”، قائلا إنه واصل التعامل مع الاستخبارات الغربية بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل جواسيس. ويبدو أن هذا الموقف يتبناه الرئيس الروسي من منغوردييفسكي أيضا حيث بعث مكنتاير بكتابه إلى روسيا لكنه لم يتلق ردا.

ويقول “لن يحبوه. لديهم روايتهم الخاصة لهذه القصة، وهي أنهم كانوا دائما يعرفون أن غوردييفسكي كان سيئا. هذا بالضبط ما نقوله عن كيم فيلبي”. وكان فيلبي مسؤولا  في جهاز المخابرات البريطانية عن مكافحة نشاط المخابرات السوفييتية، ونجح السوفييت في تجنيده لحسابهم. 

ومن خلال حديث مكنتاير يبدو أنه كان لبوتين موقف شخصي من غوردييفسكي، فقد كان الرئيس الروسي كان ضابطا صغيرا تابعا للمخابرات السوفييتية في ليننغراد حين فرّ غوردييفسكي إلى المملكة المتحدة، ونتيجة لذلك تم عزل جميع القادة والمديرين من مناصبهم. وبالتالي تعرضت مسيرته المهنية لانتكاسة.

ويتحدث مكنتاير عن الأسباب التي كانت تحرك غردييفسكي قالا إنه كان واحدا من أولئك الجواسيس القلائل الذين كانت تحركهم الأيديولوجيا والعقيدة. لقد نشأ في أحضان المخابرات السوفييتية، فوالده كان ضابطا بارزا فيها حيث التحق بصفوفها عام 1963.

لكنه آمن بأن النظام الذي كان يعمل لصالحه كان نظاما فاسدا، يفتقر للفعالية، يتفشى فيه الجهل، وتنتشر فيه الممارسات القمعية غير القانونية. حزم أمره بضرورة القضاء على هذا النظام. وكانت دوافعه شديدة الوضوح.

وفي نهاية الرحلة، تطرق مكنتاير إلى الحديث عن العمل المخابراتي البريطاني، عموما، مشيرا إلى أن جهاز الأمن الداخلي والمخابرات البريطانية يمثل“انعكاسا ملائما لوضع بريطانيا”،  حيث “لم يعد كل من يعمل في هذين الجهازين من الرجال ذوي البشرة البيضاء، والنخبة، والمتعلمين في جامعة أكسفورد”.

ويرصد مكنتاير أن هناك  الكثير من الحيوية في مقر جهاز الاتصالات البريطاني وفي عمليات التشفير، لكنه يؤمن بأنه لا تزال للمعلومات، التي يتولى البشر جمعها وللقدرة على معرفة ما يفكر فيه العدو، أهمية مضاعفة.

وينهي قائلا “هذا ما كان غوردييفسكي يقوم به. لم يقم فقط بكشف ما كان يجري في الكرملين، لكنه كان يعرف ما تفكر القيادة السوفييتية في القيام به، وهو أمر وضع المخابرات البريطانية في المقدمة دائما”.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

الحوثيون يجندون 23 ألف طفل ويحرمون 4.5 مليون من التعليم
الحوثيون يجندون 23 ألف طفل ويحرمون 4.5 مليون من التعليم
بومبيو: لن نموّل إعمار سوريا طالما قوات إيران هناك
بومبيو: لن نموّل إعمار سوريا طالما قوات إيران هناك
"الخوذ البيضاء" تزعج روسيا.. "أخرجوهم من سوريا"
"الخوذ البيضاء" تزعج روسيا.. "أخرجوهم من سوريا"
الرئيس أردوغان: سنحاسب خونة "غولن" الإرهابية عاجلا أم آجلا
الرئيس أردوغان: سنحاسب خونة "غولن" الإرهابية عاجلا أم آجلا
السيسي: لا دور للإخوان طالما بقيت رئيسا
السيسي: لا دور للإخوان طالما بقيت رئيسا
هنية: مساعي مستمرة لإبرام "تهدئة" مقابل رفع حصار غزة
هنية: مساعي مستمرة لإبرام "تهدئة" مقابل رفع حصار غزة
الرقة مدينة "غارقة في الدمار" بعد عام على طرد داعش منها
الرقة مدينة "غارقة في الدمار" بعد عام على طرد داعش منها
ترامب: البنك الفدرالي يرتكب «خطأ كبيراً» برفعه سعر الفائدة
ترامب: البنك الفدرالي يرتكب «خطأ كبيراً» برفعه سعر الفائدة
قرقاش: تداعيات الاستهداف السياسي للسعودية ستكون وخيمة
قرقاش: تداعيات الاستهداف السياسي للسعودية ستكون وخيمة
الجيش الإسرائيلي يكشف نفقا لحماس ويحبط نشاط القائمين على حفره
الجيش الإسرائيلي يكشف نفقا لحماس ويحبط نشاط القائمين على حفره
إدلب.. المنطقة العازلة خالية والنصرة تسحب سلاحها ليلاً
إدلب.. المنطقة العازلة خالية والنصرة تسحب سلاحها ليلاً
حل جذري بشأن قبول "الغزيين" بالجامعات الأردنية
حل جذري بشأن قبول "الغزيين" بالجامعات الأردنية
كيف تحولت قصة خاشقجي من اختطاف لقتل فاختفاء في 20 ساعة
كيف تحولت قصة خاشقجي من اختطاف لقتل فاختفاء في 20 ساعة
ترمب: لا أعرف شيئا عن خاشقجي ولم أتحدث مع السعوديين عنه
ترمب: لا أعرف شيئا عن خاشقجي ولم أتحدث مع السعوديين عنه
هذا ما قالته ميلانيا ترامب عن استقبالها بمصر (فيديو)
هذا ما قالته ميلانيا ترامب عن استقبالها بمصر (فيديو)
شاهد .. الأسير المحرر محمود جبارين يبكي أمام قبر أمه ويناجيها
شاهد .. الأسير المحرر محمود جبارين يبكي أمام قبر أمه ويناجيها
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ترامب: لا أحد يعلم إذا كان التقرير الإعلامي عن مقتل خاشقجي رسميا


اقرأ المزيد