Date : 26,03,2019, Time : 04:12:31 PM
2546 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الجمعة 24 محرم 1440هـ - 05 أكتوبر 2018م 01:23 ص

برهم صالح رئيس جمهورية العراق بمزاج إيراني أميركي

برهم صالح رئيس جمهورية العراق بمزاج إيراني أميركي
العرب اللندنية

من النادر أن يتنازع اثنان بشأن ميل مزاج سياسي عراقي، إلى الولايات المتحدة أو إيران، ولكن هذا الجدل يدور حول الرئيس العراقي الجديد منذ يومين، في بغداد، فالرجل يوصف بأنه “صديقهما معا، بالدرجة نفسها”.

ويكاد قطب الرحى في العملية السياسية العراقية يدور حول العلاقة بالولايات المتحدة وإيران، فكلما كانت علاقة سياسي ما بإحدى الدولتين وثيقة، كانت فرصه في لعب أدوار سياسية مؤثرة وكبيرة.

ويمكن بسهولة، تمييز مكونات جبهتين سياسيتين في العراق، تقف الأولى إلى جانب طهران، فيما تنحاز الثانية إلى واشنطن. وتتصارع الجبهتان حول الملفات السياسية الكبيرة، وفي العادة تترجح كفة إحداهما على الأخرى، وفقا لحجم الدعم الذي تتلقاه من العاصمة الراعية.

صراع على الرئاسة

ولكن وصول برهم صالح إلى منصب رئيس الجمهورية، فتح الباب على سؤال يتعلق بإمكانية وجود شخصيات عراقية في صدارة المشهد السياسي، يمكنها موازنة النفوذين، الأميركي والإيراني، في العراق.

تقول مصادر “العرب”، إن صالح “يرتبط بعلاقات عميقة، مع مسؤولين بارزين، حاليين وسابقين، في كل من الولايات المتحدة وإيران”. وتضيف أنه “لعب دورا مهما في إنجاح مفاوضات الملف النووي الإيراني بين طهران والإدارة الأميركية السابقة، بعدما طلب مساعدته الطرفان”.

ويمكن لهذا الوضع، أن يمنح صالح فرصة لضمان ساحة عراقية هادئة إلى حد ما، حتى في ظل تفجر النزاع بين طهران وواشنطن.

وقد بدا أن واشنطن ستفقد صلتها بصالح، بعدما رفض التخلي عن منصب رئيس الجمهورية لمرشح الزعيم الكردي مسعود البارزاني. لكنها سارعت إلى طمأنة الرئيس العراقي الجديد، بمجرد تأكيد فوزه رسميا بهذا المنصب. فهنأ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، صالح، على انتخابه رئيسا جديدا للعراق.

وبحسب بيان صادر عن الناطقة باسم الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، فقد جاءت التهنئة خلال اتصال تليفوني أجراه بومبيو مع الرئيس الجديد.

 البيان قال إن “الوزير بومبيو، شدد خلال الاتصال على استمرار الدعم الأميركي من أجل عراق قوي ومزدهر، وذي سيادة، وذلك بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي الثنائي مع العراق”.

ويبدو أن صالح اشتبك في جدل حادّ مع بومبيو، بعدما رفض طلب الولايات المتحدة الانسحاب من سباق المنافسة على منصب الرئيس لصالح حسين المرشح المدعوم من قبل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني.

وتسربت أنباء تلفت إلى أن صالح، قال ردا على الطلب الذي نقله بومبيو إن “هذا شأن عراقي”.

لكن بريت مكغورك المبعوث الخاص من قبل الرئيس دونالد ترامب إلى التحالف الدولي، سارع إلى تهنئة صالح بعد إعلان فوزه من قبل مجلس النواب، مؤكدا أن “الرئيس العراقي صديق قديم”.

ولم تمض سوى لحظات حتى نشر مكغورك على حسابه في “تويتر” صورة بدا أنها التقطت حديثا، تجمعه بصالح وهما يتصافحان، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي طلب منه نقل تهنئة واشنطن إلى صالح بمناسبة انتخابه رئيسا للعراق.

وتقول المصادر إن الولايات المتحدة دعمت رغبة البارزاني في حصول حزبه على منصب رئيس الجمهورية، لكن تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بالمنصب والمرشح له حال دون ذلك. ووفقا للمصادر فإن “واشنطن حريصة على بقاء البارزاني قويا بوصفه شريكا موثوقا للولايات المتحدة، بالرغم من التوتر الذي شاب علاقة الطرفين عقب استفتاء الانفصال الذي رعاه الزعيم الكردي، في سبتمبر من العام الماضي”.

ولد صالح العام 1960، في مدينة السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي أسسه وتزعمه سنوات عدة، الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني. وانخرط في الحزب العام 1976.

وكان قد اعتقل من قبل النظام السابق مرتين، بتهمة العمل السياسي المعارض، فغادر على إثرها العراق إلى بريطانيا حيث أكمل دراسته الأولية والعليا، حتى الدكتوراه، بالتزامن مع ترقيه في صفوف حزب الطالباني، حيث انتخب العام 1992، عضوا قياديا فيه.

وشغل منصب رئيس حكومة إقليم كردستان للفترة بين 2001 ومنتصف 2004، حيث سمح له سقوط الرئيس الأسبق صدام حسين بالانتقال إلى بغداد ليشغل هناك منصب نائب رئيس الوزراء العام 2004. كما عمل أيضاً وزيرا للتخطيط في الحكومة العراقية الانتقالية عام 2005 ونائبا لرئيس مجلس الوزراء في أول حكومة منتخبة العام 2006 حيث تولى مهمة الملف الاقتصادي رئيسا للجنة الاقتصادية.

في العام 2009 عاد مرة أخرى لشغل منصب رئيس حكومة إقليم كردستان حتى 2011. وترشح لمنصب رئاسة الجمهورية العام 2014، إلى جانب معصوم، لكنه لم يحصل على تأييد القوى الكردية في الإقليم، لينشق بعدها عن الاتحاد الوطني الكردستاني في 2016، ويؤسس حزب “تحالف من أجل الديمقراطية” الذي فاز بمقعدين برلمانيين في الانتخابات العراقية العامة التي جرت في مايو الماضي. أخيرا عاد صالح للاتحاد الوطني الكردستاني بعد الانتخابات العامة، وترك حزبه الجديد، بعد حصوله على ضمانات من الاتحاد الوطني بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

كرسي رئيس العراق

وينظر العراقيون إلى منصب رئيس الجمهورية، على أنه شكلي إلى حد كبير، بسبب افتقاره إلى صلاحيات تنفيذية. لكن المراقبين، يقولون إنه يوفر مساحة كبيرة لمناورات سياسية مؤثرة.

لذلك، ترتبط قوة منصب رئيس الجمهورية في العراق، بقوة الشخصية التي تشغله، وهو ما جسده الزعيم الكردي الراحل جلال الطالباني، عندما حول رئاسة الجمهورية، إلى مطبخ لحل الخلافات السياسية بين الفرقاء، وتجاوز الأزمات التي تواجه الطبقة السياسية.

لكن أثر المنصب، تراجع كثيرا، مع شغله من قبل فؤاد معصوم، خليفة الطالباني، إذ بدا أن إيقاعه البطيء لا يتناسب مع التطورات المستمرة في الملف العراقي.

وتنتظر الأوساط السياسية العراقية، أن يعيد صالح لمنصب رئيس الجمهورية حركيته. ووفقا لمصادر قريبة من الرئيس العراقي، تحدثت مع “العرب”، فإن صالح، ربما يطلب حضور بعض جلسات مجلس الوزراء العراقي، الذي يعمل عادل عبدالمهدي على تشكيله.

ويتيح الدستور العراقي لرئيس الجمهورية مشاركة الحكومة في التداول بشأن القرارات السياسية والسيادية، لكنه لا يمنحه حق التصويت. وينص الدستور، كذلك، على أن السلطة التنفيذية تتكون من الحكومة ورئاسة الجمهورية. لكنه يقيد صلاحيات الرئيس ببعض المهام الشكلية.

ومع ذلك، يمكن لشخصية مثل صالح، استثمار الإمكانيات المالية الهائلة التي تخصص لرئاسة الجمهورية، فضلا عن مركزها القانوني المؤثر، وأهميتها السياسية، لإنتاج التغيير الذي يحتاجه المشهد السياسي في البلاد.

وبوجود صديقه القديم عادل عبدالمهدي، على رأس مجلس الوزراء، يتوقع مراقبون أن يحرص صالح على بناء شراكة فعّالة مع الحكومة.

لكن ذلك التفاؤل سيصدم بتغير المزاج الكردي، فصالح دخل قصر السلام في بغداد من دون رضا البارزاني، الأمر الذي يعني أن الأكراد سينقسمون على أنفسهم في المشهد السياسي الجديد.

تناقضات كردية

نيجيرفان البارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق ونائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني أعلن، على الفور، أن آلية انتخاب رئيس جمهورية العراق لا تعبر عن إرادة شعب كردستان، وأن ما جرى سيؤثر بالتأكيد على آلية تشكيل حكومة الإقليم المقبلة.

وقال “إننا ذهبنا إلى بغداد للحفاظ على وحدة الصف الكردستاني، ولكن ما جرى وما أقدم عليه الاتحاد الوطني والآلية التي اتبعت لانتخاب الرئيس هي خارج عن إرادة شعبنا وهي سابقة وبداية خطيرة للمرحلة المقبلة”.

وأوضح قائلاً “نحن أبدينا كل المرونة من أجل أن نتوافق مع الاتحاد بشأن ترشيح شخصية واحدة، ولكن الاتحاد اختار طريقا آخر، وبذلك شق وحدة الصف الكردستاني وسيكون لها تداعيات عراقيا وتأثيرات كبيرة كردستانيا، وسنتعامل مع الاتحاد على أساس جديد عند تشكيل الحكومة كما تعاملوا هم في مسألة رئاسة الجمهورية”.

وبنبرة لا تخلو من تشدد، أضاف البارزاني “وليعلم الجميع وبصراحة شديدة نحن لا يهمنا المنصب بذاته، ولكن حاولنا لأقصى حد الحفاظ على وحدة الصف الكردستاني ولكن بناء على ما تعامل الاتحاد سنتعامل معه في كردستان بأسلوب جديد”.

وردا على سؤال بشأن انتخاب صالح رئيسا للجمهورية قال بارزاني “إننا نحترمه كشخص ولكن الجميع يعرفون بأنه عاد إلى الاتحاد من أجل هذا المنصب فقط، بعد أن خرج من حزبه وأسس تحالفا، فيبدو أنه لم يكن وفيا لا لحزبه ولا لتحالفه، فنتمنى أن يكون وفيا لكردستان”.

إلا أن النائب البارز في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ريبوار طه وصف صالح بالرئيس الذي يمتلك شخصية قوية ويحظى باحترام الغرب والدول الإقليمية وأهمها إيران.

ورغم الموقف الكردي المتحفظ على صالح إلا أن الجميع يعلم أن الرئيس العراقي الجديد كان قد صوت بـ”نعم” في الاستفتاء الذي أجري العام الماضي حول انفصال إقليم كردستان. قال برهم صالح، حينها “من أجل كل الذين ناضلوا من أجل استقلال وحرية كردستان، ومن أجل أجدادنا الذين رقدوا على حلم كردستان مستقلة، ومن أجل إنهاء الظلم التاريخي على شعبنا، أدليتُ بصوتي لصالح استقلال وطني”. في موقف يراه البعض اليوم مفارقة سياسية لدى رئيس جمهورية مقتنع بإمكانية تفكّك دولته.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

تكريم رسمي لضحايا المسجدين ومطالب بمنح نوبل لـ"أرديرن"
تكريم رسمي لضحايا المسجدين ومطالب بمنح نوبل لـ"أرديرن"
نيوزيلندا.. نقل إرهابي مجزرة المسجدين إلى سجن شديد الحراسة
نيوزيلندا.. نقل إرهابي مجزرة المسجدين إلى سجن شديد الحراسة
بريطانيا.. مؤامرة وزارية للإطاحة بماي و"النهاية وشيكة"
بريطانيا.. مؤامرة وزارية للإطاحة بماي و"النهاية وشيكة"
شاهد- مستوطنون يعتدون بوحشية على سيدة وابنها
شاهد- مستوطنون يعتدون بوحشية على سيدة وابنها
بتهمة التشهير.. نتنياهو يقاضي خصومه الرئيسيين بالانتخابات
بتهمة التشهير.. نتنياهو يقاضي خصومه الرئيسيين بالانتخابات
هاتف وانتحار.. فرضية جديدة لكارثة الطائرة الماليزية
هاتف وانتحار.. فرضية جديدة لكارثة الطائرة الماليزية
إسرائيل ترد على تقرير الأمم المتحدة حول جرائم الحرب بغزة
إسرائيل ترد على تقرير الأمم المتحدة حول جرائم الحرب بغزة
حداد وإضراب شامل بنابلس بعد استشهاد شابين
حداد وإضراب شامل بنابلس بعد استشهاد شابين
الملك عبدالله الثاني: عمري ما رح أغير موقفي بالنسبة للقدس
الملك عبدالله الثاني: عمري ما رح أغير موقفي بالنسبة للقدس
فيديو- الاف الفلسطينيين يُشاركون بتشييع شهيدي نابلس
فيديو- الاف الفلسطينيين يُشاركون بتشييع شهيدي نابلس
بالفيديو : اسرائيل تؤكد اغتيال منفذ عملية ارئيل
بالفيديو : اسرائيل تؤكد اغتيال منفذ عملية ارئيل
داعش يدعو لـ"الثأر" من أكراد سوريا
داعش يدعو لـ"الثأر" من أكراد سوريا
لافروف:الشعب الجزائري هو من سيقرر مصيره بناء على دستوره
لافروف:الشعب الجزائري هو من سيقرر مصيره بناء على دستوره
بالصور : مغنية أمريكية شهيرة تعلن إسلامها في إسطنبول
بالصور : مغنية أمريكية شهيرة تعلن إسلامها في إسطنبول
"فتح" تتهم "حماس" بالاعتداء على القيادي "أبو سيف"
"فتح" تتهم "حماس" بالاعتداء على القيادي "أبو سيف"
اخوان الأردن للرزاز: تقدموا بفعل رسمي جريء للدفاع عن الأقصى
اخوان الأردن للرزاز: تقدموا بفعل رسمي جريء للدفاع عن الأقصى
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

قيادي إصلاحي: عقوبات إيران لن ترفع حتى تصحح سياساتها


اقرأ المزيد