Date : 25,09,2018, Time : 03:55:21 PM
6319 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 29 ذو الحجة 1439هـ - 10 سبتمبر 2018م 11:15 م

لا بشائر خير بالبرلمان العراقي الجديد

لا بشائر خير بالبرلمان العراقي الجديد
د. ماجد السامرائي

العملية السياسية تنتمي إلى ماكنة واحدة قامت بإنتاج هذه المجاميع من الأحزاب والكتل التي تتداول على الحكم منذ عام 2003، وما يحصل حاليا من صراع لا يدخل في إطار تغلّب حركة الإصلاح والتغيير السياسي على مجموعات الفشل والفساد.

الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب العراقي الجديد انعقدت يوم السبت الماضي تلبية لطلب مقتدى الصدر الفائز الأول في الانتخابات الأخيرة، وقد تابعت وقائعها علّي أجد في النواب الجدد، وعددهم يشكل 70 بالمئة من المجلس، شيئا يثير الانتباه أو يعطي بصيصا من الضوء إلى أن الدماء الجديدة لهذه المؤسسة قد تحدث تغييرا في طبيعة التعاطي مع مشكلات العراق الكبرى، خاصة على وقع كارثة البصرة التي كشفت بصورة مباشرة وواضحة الخلل الفاضح في النظام السياسي الحالي من حيث قدرات المسؤولين التنفيذيين أو خلوهم من فيروس الفساد القاتل.

فكما تقول التقاليد السياسية والأخلاقية إن الكوارث والمصائب تستنفر الطاقات وتوحد الجهود وتظهر معادن الرجال قبل النساء، ولكن للأسف الشديد خاب الظن ويبدو أن الحقيقة تؤكد أن جميع مظاهر العملية السياسية تنتمي إلى ماكنة واحدة قامت بإنتاج هذه المجاميع من الأحزاب والكتل التي تتداول على الحكم منذ عام 2003 ولحد اليوم، وما يحصل حالياً من صراع لا يدخل في إطار تغلّب حركة الإصلاح والتغيير السياسي على مجموعات الفشل والفساد القادرة كالحرباء على تلوين نفسها للهرب من المخاطر.

مع أن الظاهرة السياسية لحركة مقتدى الصدر أثبتت أن لديه القدرة ليس على تحريك الشارع الشيعي الكادح الفقير فحسب، وإنما هو قادر أيضا على تمرير قرارات ذات طبيعة مهمة في المشهد السياسي الحالي المضطرب، فقد استجاب المجلس البرلماني قبل أن يستكمل جسمه وقوامه الشرعي لدعوته العلنية في الانعقاد لجلسة استثنائية حول محنة البصرة، ولم يتمكن غرماؤه من تعطيل هذه الدعوة العاجلة مثل نوري المالكي ومن حوله في كتلة الفتح من ممثلي قيادات الميليشيات في مجلس النواب. وتم إفشال ما كانوا ينوونه في التصدي لحيدر العبادي والدعوة الصريحة لإسقاطه من الوزارة حيث طلب هادي العامري وقيس الخزعلي من العبادي تقديم “استقالته فورا بسبب الفشل الواضح في جميع الملفات”، على خلفية الأحداث في البصرة.

وهدد تحالف الفتح في بيانه بالقول “سنعمل على التوجه إلى قبة البرلمان لإقالته (العبادي) وفق الأطر القانونية والدستورية”، محملاً إياه مسؤولية ما يحصل في البصرة، ومندداً بإحراق مقار الفصائل المسلحة من قبل “مجاميع مندسة تتحرك بأجندات خارجية”. وكان على العبادي أن يواجه لعبة إسقاطه عن طريق اتخاذ إجراءات وقائية قبل الجلسة من بينها منح صلاحيات مالية استثنائية للمحافظ وتشكيل لجنة وزارية تستقر في البصرة لمتابعة التنفيذ.

وفي جو يدعو إلى الرثاء افتتحت الجلسة بصورة مضطربة، ولعل من الأسباب الرئيسية قبل هيمنة المناخ العام المشحون للحالة هو رئيس السن المكلف برئاسة الجلسات قبل انتخاب رئيس برلمان جديد تعطل منذ يوم 3 سبتمبر بسبب خلافات الكتلة الأكبر، ويبدو أن تقدم العمر قد جلب على محمد علي زيني حظا سيئا في قدرته على إدارة الجلسة، وهو صديق شخصي أعرف فيه هدوءه ودماثة خلقه واختصاصه كخبير نفطي كان ينظر للمسألة السياسية من زاوية خبرته، لكنه وجد في الحلقة الأخيرة من رحلة عمره أن يكون نائبا وهو أمر جيد أن تدخل هذه الخبرات العلمية للمؤسسة البرلمانية.

وفق هذا المناخ بدأت الجلسة وبعد تقديم رئيس الوزراء لإيجازه، حصل التلاسن المشحون بينه وبين المحافظ أسعد العيداني وهو ينتمي إلى المؤتمر الوطني الذي يرأسه آرام حبيب رئيس بنك البلاد وقد عمل معه، ومعروف ما حصل لهذا البنك من ملاحقة أميركية بسبب شبهات نقله لغسيل الأموال ما بين طهران وحزب الله.

كان فريق المالكي- العامري- الخزعلي يعتقد أنه يقدم مشروع التنحية عبر هذه الملاسنة، وأن يكون محافظ البصرة صاحبها، وكانت كلمة العبادي بدعوته إلى فصل السياسة عن الخدمات والأمن محاولة للمواجهة، وهو يعلم أن ما يحصل في البصرة أزمة سياسية بامتياز، فهي قضية ناتجة عما فعلته الأحزاب الفاسدة من سرقات لأموال هذا الشعب، ويعلم العبادي أيضاً أن تلك الأحزاب ومن بينها حزبه الدعوة هي التي تنصب المحافظين والمسؤولين الإداريين لكي ينفذوا تعليماتهم ويسرقوا لهم الأموال. قبل المحافظ الحالي بعام كان سلفه ماجد النصراوي الذي نصبه عمار الحكيم واتهم بالفساد والسرقة وهرب خارج العراق.

ولعل أنظار الأحزاب الكبيرة كانت تهتم بالاستحواذ على النفوذ بالبصرة لأنها سلة مال العراق وثرواته، فبالإضافة إلى تصديرها لثمانين بالمئة من النفط العراقي، هناك عمليات تهريب كميات كبيرة منه إلى إيران عبر شاحنات أو في زوارق كبيرة بإشراف مافيات موالية للأحزاب أصبحت لديها خبرات طويلة في هذا المجال، والمصدر المالي الآخر هو واردات الموانئ والكمارك الحدودية التي تذهب إلى جيوب رؤساء الأحزاب والميليشيات النافذة هناك.

والمجتمع البصري وشبابها العاطلون عن العمل يعرفون هذه الفضائح، ولهذا حينما هاجموا مقرات تلك الأحزاب أرادوا تحطيم هيبتها وسطوتها. والأكثر جرأة في هذه الانتفاضة العراقية لشباب البصرة هو حرق القنصلية الإيرانية باعتبارها رمزا للنفوذ والاحتلال الإيرانيّيْن المرفوضَيْن من الشعب البصري والعراقي، ولهذا كانت ردود الفعل عنيفة من قبل تلك الأحزاب في اتهام من قاموا بهذا العمل بأنهم الأميركان. وكان بعض من دوافع طلب تنحية رئيس العمليات العسكرية بالبصرة اللواء جميل الشمري هو حسب ما ذكر أحد نواب تلك الأحزاب في جلسة مجلس النواب هو أنه متهم “باجتماعاته بالقنصل الأميركي”، بمعنى أنه يتلقى أوامره منه في حرق مقرات الأحزاب، دون أن يعلم هذا النائب المستجدّ في الفعالية الخطابية والإعلامية بأن من واجبات ومهام رئيس العمليات المشتركة في البصرة وما حولها التنسيق والاجتماع بممثلي أميركا الذين لديهم وجود عسكري في المنطقة.

ومن السخرية أن يكون هذا القائد العسكري مداناً من جانب المتظاهرين البصريين أيضا بأنه أعطى أوامر بإطلاق النار عليهم، ولا أحد يعلم لمصلحة من يشتغل هذا القائد الذي أقصاه العبادي قبيل جلسة مجلس النواب.

وما يثير السخرية والحزن على مستوى وزراء في النظام السياسي القائم على المحاصصة الحزبية المقيتة، إفادتا وزيرة البلديات التي بررت سبب تأخر مشروع ماء البصرة لمدة سنتين عن الإنجاز بعدم إخراج المواد المستوردة من موانئ الوصول إلى مقر المشروع بسبب الكمارك لمدة ثمانية أشهر، أما وزير الموارد المائية فادّعى وجود مياه مخزونة بطاقة تصل إلى خمسة ملايين متر مكعب هي للاحتياط. فأية مهزلة هذه.

ثورة أهل البصرة جاءت بفعل تراكم النهب والفساد الذي أوصل إلى قطع مياه الشرب أو الصالح للاستعمال البشري والحيواني عن أربعة ملايين إنسان بصري، وإلى انعدام الخدمات وازدياد البطالة وهيمنة الأحزاب الدينية خصوصاً الموالية لطهران.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

صحيفة يابانية: قطع المساعدات الأميركية عن الاونروا مقدمة لتصفية قضية اللاجئين
صحيفة يابانية: قطع المساعدات الأميركية عن الاونروا مقدمة لتصفية قضية اللاجئين
عائلات إسرائيلية تطالب ترامب بمنع دخول عباس للولايات المتحدة
عائلات إسرائيلية تطالب ترامب بمنع دخول عباس للولايات المتحدة
هايلي: إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب "خطوة في الاتجاه الصحيح"
هايلي: إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب "خطوة في الاتجاه الصحيح"
بومبيو لا يستبعد ردا عسكريا أمريكيا على استخدام "الكيميائي" في سوريا
بومبيو لا يستبعد ردا عسكريا أمريكيا على استخدام "الكيميائي" في سوريا
سعد الحريري: لا أبحث عن الثأر لكن عن العدالة
سعد الحريري: لا أبحث عن الثأر لكن عن العدالة
وزيرة الدفاع الألمانية: قواتنا ستبقى بالعراق "لفترة طويلة"
وزيرة الدفاع الألمانية: قواتنا ستبقى بالعراق "لفترة طويلة"
أول تعليق لعلاء مبارك بعد أمر القبض عليه
أول تعليق لعلاء مبارك بعد أمر القبض عليه
بالصورة : الاحتلال يسلم اهالي الخان الاحمر إخطارات بهدم منازلهم بأيديهم
بالصورة : الاحتلال يسلم اهالي الخان الاحمر إخطارات بهدم منازلهم بأيديهم
فتح تحقيقين أممين في "جرائم حرب" بسوريا قبل نهاية 2018
فتح تحقيقين أممين في "جرائم حرب" بسوريا قبل نهاية 2018
تظاهرات حاشدة شمال سوريا للمطالبة بإسقاط الأسد (شاهد)
تظاهرات حاشدة شمال سوريا للمطالبة بإسقاط الأسد (شاهد)
"لعبة" تتسبب في مأساة دامية لأطفال بأفغانستان
"لعبة" تتسبب في مأساة دامية لأطفال بأفغانستان
حصيلة مسيرات العودة : 183 شهيداً و20 ألف مصاب
حصيلة مسيرات العودة : 183 شهيداً و20 ألف مصاب
فتح هددت "إسرائيل" بوقف التنسيق الأمني حال أبرمت تهدئة مع حماس
فتح هددت "إسرائيل" بوقف التنسيق الأمني حال أبرمت تهدئة مع حماس
مسؤول أممي: إعادة إعمار سوريا قد تستغرق أكثر من نصف قرن
مسؤول أممي: إعادة إعمار سوريا قد تستغرق أكثر من نصف قرن
مسؤول اميركي: لن نساعد في إعادة إعمار سوريا
مسؤول اميركي: لن نساعد في إعادة إعمار سوريا
ترمب غير مصر على لقاء روحاني بنيويورك لكنه سيضغط عليه
ترمب غير مصر على لقاء روحاني بنيويورك لكنه سيضغط عليه
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

تأثير اسقاط الطائرة على العلاقات الروسية الاسرائيلية


اقرأ المزيد