Date : 21,09,2018, Time : 04:40:27 PM
4700 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 07 ذو الحجة 1439هـ - 19 أغسطس 2018م 12:57 ص

هل نحن إزاء أوسلو 2

هل نحن إزاء أوسلو 2
ماجد كيالي

الشعب الفلسطيني سواء مع فتح أو حماس هو الذي يدفع ثمن الخلاف والانقسام، الذي يعبر عن أفول حركته الوطنية واستهلاكها لدورها، ما يتطلب فتح صفة جديدة تتأسس على الاستفادة من التجربة السابقة وإعادة البناء على قواعد ورؤى وأشكال عمل جديدة.

مع اتفاق الهدنة، الذي قبلت به مؤخّرا حركة حماس، مع إسرائيل، بوساطة مصرية، والذي يرجّح أن تتبعه توافقات أخرى أوسع وأعمق، تبدو حماس وكأنها وصلت إلى حيث انتهت فتح، مع توقيعها اتفاق أوسلو (1993)، بمصطلحاتها هي، وضمن ذلك مصطلح “التهدئة” أو “الهدنة”.

أضحى الفلسطينيون اليوم إزاء اتفاق جديد مع إسرائيل، أو إزاء اتفاق أوسلو 2، بعد أن توفرت مجموعة من العوامل الضاغطة على حماس، والتي من ضمنها، تشديد الحصار على غزة التي يقطنها مليونا فلسطيني باتوا يعيشون ظروفا صعبة وقاسية، الأمر الذي شكل عامل ضغط قويا على “حماس” ما أضعف شعبيتها وشرعيتها وتعمّد إسرائيل توجيه ضربات عسكرية مدمّرة للقطاع بين فترة وأخرى، ضمنها شنّها ثلاث حروب مدمرة على غزة (2014-2012-2008)، ذهب ضحيتها أكثر من أربعة آلاف من الفلسطينيين مع عشرات الآلاف من الجرحى وتجفيف موارد هذه الحركة المالية، بعد إغلاق الأنفاق وتشديد الحصار ووقف التدفقات المالية من كل الجهات وتعثر عمليات المصالحة الفلسطينية، سواء بسبب شروط فتح أو بسبب شروط حماس.

عموما، وبغض النظر عما تتحمله حماس من إدارتها بطريقة أحادية وإقصائية وقسرية لقطاع غزة، طوال فترة طويلة، فإن الاتفاق الحاصل يفيد بضرورة إدراك مسألتين أساسيتين:

أولاهما، أن حماس وصلت إلى طريق مسدود، وأنها أخفقت في كل الطموحات أو التوهمات التي حفّزتها على أخذ السلطة في غزة (2007)، رغم رفضها اتفاق أوسلو، فهي لم تستطع تحويل القطاع إلى منطقة للمقاومة، لا لتحرير فلسطين ولا لدحر الاحتلال من الضفة، بل إنها لم تستطع استنزاف إسرائيل من تلك المنطقة، أو فرض نهجها في المقاومة، رغم كل الأحاديث المبالغ فيها عن توازن الرعب، ومعادلة قصف مقابل قصف، وكأن الصواريخ أو الطائرات الورقية تعادل القصف الجوي الذي تتعمّده إسرائيل لضرب غزة عقب حوادث من هذا النوع.

يضاف إلى كل ذلك أن الحركة لم تستطع، بطريقتها في إدارة القطاع، إقناع الفلسطينيين، لا سيما في غزة، بأنها قدمت نموذجا بديلا للسلطة أفضل من النموذج الذي قدمته فتح في الضفة الغربية، وهي لم تستطع أن تقدم غزة كمنطقة نموذجية لتطوير المجتمع الفلسطيني، وتنمية إمكانياته، بسبب اضطراب رؤيتها، ومراوحتها بين الحديث عن المقاومة المسلحة حينا وعن المقاومة الشعبية حينا آخر.

وثانيتهما، أن هذا الاتفاق يفيد بأن حماس وصلت، أو انتهت حيث وصلت أو انتهت غريمتها فتح. ذلك أن حركة فتح كانت وصلت، بعد 28 عاما من الكفاح المسلحّ (1993-1965) إلى دولة - سلطة في الضفة، عبر عقدها اتفاق أوسلو مع إسرائيل، وبذات الطريقة فإن حركة “حماس” وصلت بعد 31 عاما من الكفاح المسلّح (2018-1987) إلى “دولة” ـ سلطة في غزة، عبر الاتفاق الذي عقد بوساطة مصرية، بحيث بتنا إزاء “دولتين” أو سلطتين تحت الاحتلال، الأمر الذي يطرح تساؤلا مشروعا عن قيمة الكفاح المسلح، وعن جدواه، مع نتيجة كان يمكن تحصيلها بوسائل سياسية، أو بوسائل كفاحية أقل كلفة، طالما الأمر يتعلق بحكم ذاتي لا أكثر.

ثمة تبعات خطيرة ومضرة ستنجم عن هذا الاتفاق، على الفلسطينيين وحركتهم الوطنية ونظامهم السياسي، تماما كما حصل مع اتفاق أوسلو (1993)، أهمها:

تكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، فإلى جانب الفصل الجغرافي سيكون هناك فصل سياسي.
تكريس انقسام النظام السياسي الفلسطيني، إذ لن يعود بعدها مكان للحديث عن نظام سياسي فلسطيني وإنما عن نظامين.
إقامة نوع من حكم ذاتي أو سلطة على السكان، في غزة يشبه الحكم الذاتي القائم في الضفة، أي لا دولة كاملة السيادة، أو ذات صلاحيات سيادية على الأرض والموارد والمعابر.
تكريس تحول الحركة الوطنية الفلسطينية من حركة تحرر إلى سلطة، وإبقائها في حال من التنازع بين استقطابين، أو محورين، أي بين “فتح” و”حماس”.
مع هذا الاتفاق سيغدو للفلسطينيين ما يمكن تسميته تجاوز “دولتين” بدلا من دولة واحدة، الأمر الذي يلبي حاجة كل من الحركتين المذكورتين للسلطة، مهما كان ثمنها، لكن ذلك سيكون على أساس تحجيم طموحات كل منهما، وبما يتساوق مع مصالح إسرائيل، لا الشعب الفلسطيني!

يستنتج من كل ذلك أن الفلسطينيين باتوا اليوم أمام مرحلة جديدة من الاستقطابات والتجاذبات والاتهامات الفلسطينية المتبادلة، فالقيادة الرسمية، وهي هنا قيادة المنظمة والسلطة وفتح، ترى في ما حصل طلاقا كاملا من قبل حماس، واستهدافا لمكانتها من كل الأطراف المشاركة في الاتفاق، كما ترى فيه مؤامرة على منظمة التحرير وخيار الدولة الفلسطينية المستقلة، وتقسيما للشعب الفلسطيني. في حين أن حركة حماس ترى أن تلك القيادة متورطة في تشديد الضائقة على حماس، وأنها لم تقم بما عليها للتخفيف منه أو لتوفير الفرص أمام المصالحة.

الشعب الفلسطيني في الحالين، أي مع فتح أو حماس، هو الذي يدفع ثمن هذا الشقاق والخلاف والانقسام، الذي يعبر عن أفول حركته الوطنية، واستهلاكها لدورها، ما يتطلب فتح صفة جديدة، تتأسس على الاستفادة من التجربة السابقة، وإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على قواعد جديدة ورؤى جديدة وأشكال عمل مختلفة.

العرب اللندنية 

 




مواضيع ساخنة اخرى

عائلة‭  ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬ عاشت‭ ‬حوالي‭ ‬شهر‭ ‬تحت‭ ‬أنقاض‭  ‬منزلها‭ ‬بعد‭  ‬قصفه
عائلة‭ ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬ عاشت‭ ‬حوالي‭ ‬شهر‭ ‬تحت‭ ‬أنقاض‭ ‬منزلها‭ ‬بعد‭ ‬قصفه
يديعوت”: غزة ستنفجر في وجه “إسرائيل” دون انذار مسبق
يديعوت”: غزة ستنفجر في وجه “إسرائيل” دون انذار مسبق
بالفيديو : بعد تظاهرات أهل إدلب.. شاهد ماذا يريد أطفالها؟
بالفيديو : بعد تظاهرات أهل إدلب.. شاهد ماذا يريد أطفالها؟
تعرف على الطائرة الروسية التي أسقطت في سوريا (شاهد)
تعرف على الطائرة الروسية التي أسقطت في سوريا (شاهد)
خبراء يتحدثون  عن مصير اتفاق إدلب الروسي التركي
خبراء يتحدثون عن مصير اتفاق إدلب الروسي التركي
وزير الطاقة الأميركي: نحتاج اتفاقا ينهي إرهاب إيران
وزير الطاقة الأميركي: نحتاج اتفاقا ينهي إرهاب إيران
إسرائيل تعقب على إسقاط الطائرة الروسية.. وتحدد "المسؤول"
إسرائيل تعقب على إسقاط الطائرة الروسية.. وتحدد "المسؤول"
صحيفة: نشر تل أبيب صوراً جوية لـ"قصر الشعب" تهديد ضمني للأسد!
صحيفة: نشر تل أبيب صوراً جوية لـ"قصر الشعب" تهديد ضمني للأسد!
ماذا قال السوريون عن الاتفاق الروسي التركي حول إدلب ؟
ماذا قال السوريون عن الاتفاق الروسي التركي حول إدلب ؟
خطة ترمب للسلام.. موعد محتمل للطرح وتفاصيل تزعج إسرائيل
خطة ترمب للسلام.. موعد محتمل للطرح وتفاصيل تزعج إسرائيل
أردوغان: لقائي ببوتين حول سوريا يمنح أملا جديدا للمنطقة
أردوغان: لقائي ببوتين حول سوريا يمنح أملا جديدا للمنطقة
عشراوي: واشنطن تواصل الحقد على فلسطين قيادة وشعباً
عشراوي: واشنطن تواصل الحقد على فلسطين قيادة وشعباً
مصادر بالمفوضية: اللاجئون السوريون بحاجة لـ 96 مليون دولار لمواجهة الشتاء
مصادر بالمفوضية: اللاجئون السوريون بحاجة لـ 96 مليون دولار لمواجهة الشتاء
ماذا قال عدنان ابو عودة عن الوطنية والعشائرية والنظام العربي ؟؟
ماذا قال عدنان ابو عودة عن الوطنية والعشائرية والنظام العربي ؟؟
اتهامات لنجل حفتر بسرقة مصرف بنغازي.. وفيديو "يبرئ"
اتهامات لنجل حفتر بسرقة مصرف بنغازي.. وفيديو "يبرئ"
وثائق تكشف استيلاء الحرس الثوري على أراضٍ في طهران
وثائق تكشف استيلاء الحرس الثوري على أراضٍ في طهران
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ذكرى أوسلو ولجوء السلطة للجنائية الدولية


اقرأ المزيد