Date : 15,08,2018, Time : 06:09:17 AM
2093 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 25 ذو القعدة 1439هـ - 07 أغسطس 2018م 12:50 ص

ارفعوا أيديكم عن ليبيا قبل الانتخابات والمصالحة

ارفعوا أيديكم عن ليبيا قبل الانتخابات والمصالحة
محمد أبوالفضل

الانتقام الظاهر من جماعات متشددة وتصفية تنظيمات إرهابية أو حتى احتضانها، يظلان محكومين بتقديرات دقيقة، ليس بينها السعي لاستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.

الجدل الدائر حاليا بين فرنسا وإيطاليا بشأن أولوية الانتخابات أم المصالحة في ليبيا، حق يراد به باطل. فالفريق الأول تقوده باريس ومعها بعض القوى المحلية والإقليمية والدولية، وتتزعم روما الفريق الثاني ومعها أيضا رموز من الجهات الثلاث. كل منهما يريد تغليب رؤيته، بصرف النظر عن طبيعة التدخلات السلبية التي فاقمت الأزمة.

التصريحات والتوجهات والممارسات التي تخرج من قبل البلدين، تشي بأن ليبيا قضية داخلية، فكل طرف يعرج على خطوطها المتشابكة وعينه على الرأي العام المحلي، وما يمكن أن يحققه الانتصار على الساحة الليبية من مكاسب سياسية، للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس وزراء إيطاليا الجديد جوزيبي كونتي، لذلك تبدو التطورات الأخيرة متسارعة ومتخلية عن الكثير من علامات الحذر السابقة.

هناك تجليات متباينة للمشهد الصراعي بين الطرفين، آخرها الحديث المحتدم عن الأولوية لمن، لإجراء الانتخابات في 10 ديسمبر المقبل حسب المبادرة الفرنسية التي أطلقت في 29 مايو الماضي، أم لإجراء المصالحة حسب الرؤية الإيطالية والتي لم تتورع عن التأكيد على هذه المسألة؟

لم ينظر كل طرف إلى العوامل البعيدة التي تتحكم في طرحه، وكأنهما يتجاهلان الواقع الليبي المعقد، ومجرد أن تصدر باريس فرمانا أو يخرج من روما قرار، على جميع الأطراف الانصياع.

ويتجاهل هذا المنطق المعطيات الحقيقية على الأرض، التي أصبحت أبعد ما يكون عن إصدار أوامر فوقية أو تنفيذ إرادات خارجية، فقد قاد هذا الطريق إلى دخول الأزمة نفقا من المستحيل الخروج منه باستخدام الوسائل النمطية.

كل جهة لديها من المقومات ما يعزز رؤيتها، لناحية التعجيل بإجراء الانتخابات والوفاء بتعهدات شكلية، حتى لو كان إتمام الخطوة سوف يؤدي إلى تداعيات أشد قتامة، ولناحية إتمام المصالحة المتوقع أن تستغرق وقتا طويلا في ظل العواصف المسلحة وتراكم الثارات المجتمعية.

التعامل الراهن يتغافل التأثيرات القوية لكثافة التدخلات الخارجية، وبينها تنامي الدور الفرنسي والإيطالي، واستباحة الأراضي الليبية، كأحد الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية، فكل جهة تحاول التموضع في أماكن بعينها، ما يمنحها مزايا مادية كبيرة لفرض النفوذ والسيطرة، كما تسعى إلى استقطاب وشراء ولاء ميليشيات مسلحة للحفاظ على مصالحها. الانتقام الظاهر من جماعات متشددة وتصفية تنظيمات إرهابية أو حتى احتضانها، يظلان محكومين بتقديرات دقيقة، ليس بينها السعي لاستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.

فرنسا التي وقفت بجانب المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في معركة درنة الأخيرة، لم تكن تهمها تصفية جيش مجاهدي درنة الإرهابي، بقدر ما تهمها تصفية عناصر قامت بعمليات ضد مواطنيها ومصالحها في أنحاء مختلفة، بينها شمال مالي وتشاد والنيجر، وردع من يخالفونها وكسر إرادتهم حيال التفكير في إيذاء أبنائها والإضرار بمصالحها.

إيطاليا عندما ساعدت ميليشيات إبراهيم الجضران لاستعادة السيطرة على منطقة الهلال النفطي الشهر الماضي، لم يكن يهمها دعم الحكومة الليبية تحت قيادة فايز السراج، بقدر ما يهمها الحد من نفوذ الجيش الوطني، كي لا يتمكن حفتر من بسط سيطرته على الكثير من المناطق الحيوية، لأن وصوله إلى هذه النقطة سوف يؤدي إلى تصفية الجيوب الخارجة عن الشرعية، وكشف امتداداتها الخفية، وبينها وقوف قوى غربية وراء دعم ميليشيات مسلحة عديدة.

إذا افترضنا أن فرنسا تسعى للوصول إلى محطة الانتخابات في الموعد الذي ضربته مبادرتها (10 ديسمبر القادم)، هل لديها القدرة على إجرائها في أجواء مناسبة، تضمن وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع؟ هل تتمكن من نزع سلاح الميليشيات التي تحتمي بها بعض الجهات الرسمية في ليبيا؟ بل هل هناك ضمانات لتنفيذ النتائج التي تعبر عن الوزن الحقيقي لكل فصيل، أم تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه، حيث تتحكم التنظيمات المسلحة في الحل والعقد السياسي؟

الإجابة الطبيعية هي عدم وجود ضمانات، وسوف تستمر الأزمة على حالها الغامض، ربما تكون هناك حكومة وشخصيات وقيادات جديدة، غير أن النتيجة لن تكون مختلفة، ما يضمن لدولة مثل فرنسا التحرك بمزيد من المرونة للحفاظ على أهدافها، وفقا لما تراه من تصورات تميل عكس مصالح الشعب الليبي.

في المقابل، يبدو حديث المصالحة جذابا ويخلب العقول، لأنه الطريق الصحيح لضمان الاستقرار، لكن الوصول إليه يحتاج إلى المزيد من الوقت، لتوحيد المؤسسة العسكرية، ونزع سلاح الميليشيات، وتنظيم الجهات الأمنية والشرطية، وإنهاء الضغائن المجتمعية وما يترتب عنها من احتقانات.

الطريق إلى كل ذلك يحتاج حكمة تبدو مفقودة حتى الآن، فلا القيادات الموجودة على السطح على استعداد للدخول في مصالحة حقيقية، تجردهم مناصبهم الحالية، ولا القبائل أظهرت استعدادا يستوجب الصفح الجميل وطي الصفحة القاتمة، ولا الجهات التي تتبنى هذا الطريق قامت بما يجب عمله لتهيئة التربة لمصالحة سياسية ثابتة.

بالتالي فالنتيجة المنتظرة هي الحفاظ على الحالة الراهنة، التي تمنح إيطاليا قدرة أعلى لبسط نفوذها، وسط ترويج إعلامي بأنها تسعى لوضع الحصان أمام العربة، لتتمكن من السير في الاتجاه الصحيح، ما يشير إلى أن المصالحة التي تتشدق بها روما وسيلة للحفاظ على الحضور القوي، لكن بأدوات أخرى، وهي على قناعة بأن التئامها بحاجة لتنازلات كبيرة من الأطراف المنخرطة في الصراع، وأولها إيطاليا التي يجب أن ترفع يدها عن ليبيا.

تدخل روما لا يقل خطورة عن تدخل كل من باريس وواشنطن ولندن وغيرها، فكل قوة تعمل من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية، دون اعتبار لما تتطلبه آليات التسوية السياسية، وفي مقدمتها منع التدخلات الخارجية بجميع صورها.

 

المطالبة بإجراء الانتخابات أو الانتهاء من المصالحة، يصعب الوصول إليها وسط الأوضاع المعقدة، وما تنطوي عليه من سياسات تحمل في أحشائها ملامح عديدة للتناقض والازدواجية.

الأدوار العربية، من مصر وتونس والجزائر والإمارات والسعودية والسودان وقطر وغيرها، تبدو مؤثرة بدرجات متفاوتة، لكنها في النهاية لا تستطيع الحسم، إيجابا أو سلبا، بشكل نهائي، دون موافقة دوائر خارجية.

التجاذبات العارمة بشأن كسب قوى محلية كبيرة، تساهم في زيادة حدة الأزمة، وتمنحها قدرة على مواصلة الصمود ومواجهة أي رغبة حقيقية للتسوية، لأن القوى الليبية أدمنت اللعبة ووجدتها رابحة، ما يفسر التباين اللافت في التحالفات والتغير السريع في الولاءات، والذي يتوقف على ما يحققه هذا أو ذاك من منافع، دون اعتبار لطبيعة الجهة التي يتم التحالف معها أو الولاء لها.

هذه واحدة من المشكلات التي تراكمت بفعل تصاعد التدخلات الخارجية، لأنها منحت قوى محلية قدرة على الاستفادة من تباين المصالح والتناقضات الكامنة فيها، ما يعيدنا إلى النقطة المركزية المتعلقة بضرورة رفع الأيادي الخارجية عن ليبيا كمدخل لوضع الأزمة على مسار الحل السياسي.

جدل الانتخابات والمصالحة خرج عن أهدافه النبيلة، وانتقل إلى مربع يريد أصحابه تكريس الأوضاع المتدهورة، وقد تكون هناك نوايا حسنة عند عدد محدود من أنصار الفريقين، لكنها لن تكون مؤثرة، مع بقاء مفاتيح التسوية خارج السيطرة الشرعية، لذلك مازالت هناك فصول أخرى خفية تنتظر الأزمة الليبية.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

هكذا تُصارع إدارة ترامب لإنجاح "صفقة القرن"
هكذا تُصارع إدارة ترامب لإنجاح "صفقة القرن"
هجوم إعلامي إيراني ضد العبادي وطهران تنفي زيارته
هجوم إعلامي إيراني ضد العبادي وطهران تنفي زيارته
مصر.. السجن المؤبد لمرشد الإخوان في قضية "البحر الأعظم"
مصر.. السجن المؤبد لمرشد الإخوان في قضية "البحر الأعظم"
إسرائيل تستعد لـ"قطع رأس حماس" ووزير بارز يتحدث عن إسقاط الحركة
إسرائيل تستعد لـ"قطع رأس حماس" ووزير بارز يتحدث عن إسقاط الحركة
امرأتان اختطفهما تنظيم “الدولة” في السويداء تناشدان لفك أسرهن – (فيديو)
امرأتان اختطفهما تنظيم “الدولة” في السويداء تناشدان لفك أسرهن – (فيديو)
أردوغان: مستعدون لإقامة مزيد من المناطق الآمنة في سوريا
أردوغان: مستعدون لإقامة مزيد من المناطق الآمنة في سوريا
البرلمان اللبناني يحضّر قوانين لتشريع الحشيش
البرلمان اللبناني يحضّر قوانين لتشريع الحشيش
بالفيديو..حريق قرب الحرم الحسيني في كربلاء المقدسة
بالفيديو..حريق قرب الحرم الحسيني في كربلاء المقدسة
الإفراج عن 1118 سجينا بعفو رئاسي في مصر
الإفراج عن 1118 سجينا بعفو رئاسي في مصر
مصدر أمني: "زعبور" تعرض لنوبة قلبية حادة قبل وفاته
مصدر أمني: "زعبور" تعرض لنوبة قلبية حادة قبل وفاته
1.7 مليون سوري يرغبون بالعودة إلى وطنهم
1.7 مليون سوري يرغبون بالعودة إلى وطنهم
أردوغان متجاهلاً الأزمة: تركيا لا تقف على شفا الإفلاس!
أردوغان متجاهلاً الأزمة: تركيا لا تقف على شفا الإفلاس!
كيف تمول ميليشيات العراق نشاطها بعد العقوبات على إيران؟
كيف تمول ميليشيات العراق نشاطها بعد العقوبات على إيران؟
محاولة تفجير كنيسة العذراء بالقليوبية تحمل بصمات تنظيم "جنود الخلافة"
محاولة تفجير كنيسة العذراء بالقليوبية تحمل بصمات تنظيم "جنود الخلافة"
"رجال الأعمال الفلسطينيين": توقف أكثر من 95% من مصانع غزة
"رجال الأعمال الفلسطينيين": توقف أكثر من 95% من مصانع غزة
تسجيل 68 ألف حالة وفاة في سوريا العام الماضي
تسجيل 68 ألف حالة وفاة في سوريا العام الماضي
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

زاهدي : خامنئي في أزمة لهذه الأسباب


اقرأ المزيد