Date : 22,07,2018, Time : 09:24:44 PM
2617 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 14 شوال 1439هـ - 28 يونيو 2018م 09:44 م

تمرد البازار

تمرد البازار
محمد قواص

تتأمل طهران بتوجّس وقلق أكبر تهديد يتعرّض له نظام الجمهورية الإسلامية. ويتأمل المراقب عجز هذا النظام عن اجتراح دفاعات خلاقة غير وابل التصريحات النارية التي تصدر عن زعامات البلد وجنرالاته.

تكرّر السلطات الإيرانية بملل أن مظاهرات البازار الأخيرة خرجت احتجاجا على تراجع الأداء الاقتصادي ولا صبغة سياسية لها ضد النظام في طهران. أكثر من 70 مدينة كبرى خرجت أواخر العام الماضي احتجاجا على تراجع مستويات المعيشة وارتفاع الأسعار وضمور الخدمات الإنمائية، ومع ذلك لم يجد حكام إيران في ذلك مضمونا سياسيا يذكر. وحين هتف هؤلاء وأولئك مطالبين بخروج إيران من الميادين الخارجية لا سيما من سوريا، جرى تأكيد أن ذلك من رجس “مندسّين”، ولا يعبّر عن رسائل المتظاهرين.

أن يخرج البازار فذلك أمر لافت يهزّ أركان نظام الولي الفقيه. فللبازار في إيران حكايات في تاريخ البلد يتجاوز موقعه التقني بصفته سوقا للتجارة المركزية ورمزا من رموز توزيع الثروة. فوراء كثير من الاحتجاجات الكبرى منذ القرن التاسع عشر وقف البازار، بما في ذلك وقوفه خلف الثورة التي قلبت نظام حكم الشاه وأقامت الجمهورية الإسلامية في البلاد.

يعرف أولو الأمر في طهران أن خروج البازار يمثّل تجاوزا للخطوط الحمر. جرى قبل ذلك التعامل مع مواسم الاعتراض بصفتها “مؤامرة” يحيكها أعداء “الثورة”، واستطاع نظام طهران منذ عام 1979 قمع معارضيه بالاغتيال أو الإعدام أو السجن أو الإقامة الجبرية. غير أن “تمرد” البازار يعتبر زلزالا يهدد استقرار النظام الذي لطالما استند على تحالف غير معلن بين “البزنس” والمؤسسة الدينية في قم، فإذا ما سحب البازار غطاءه عن حكام إيران، فإن لذلك معاني لا يجب إهمالها.

في المظاهرات التي انتشرت بضراوة داخل عشرات المدن الإيرانية في ديسمبر ويناير الماضيين سُجّلت مفارقة لافتة في الكيفية التي قرأت بها تيارات الحكم، المحافظة والمعتدلة، الحدث. اجتمع عتاة التشدد والانفتاح على إدانة هذه المظاهرات. المحافظون تعاملوا معها بصفتها ظواهر شغب، شاطرهم المعتدلون بذلك ولم يروا بها ما رأوه في “الثورة الخضراء” عام 2009. جرى تبادل التهم بين حكومة الرئيس حسن روحاني ومؤسسات الولي الفقيه وضواحيها حول السياسات الاقتصادية المتبعة والتي تسببت بتراجع المؤشرات الاقتصادية. والعجيب أن لا أحد من منابر إيران الرسمية تحدث حينها عن العقوبات الدولية ووقعها على الاقتصاد، وطبعا لا أحد استمع إلى هتافات المتظاهرين “لا غزة لا لبنان روحي فداء لإيران”.

بات مطلب خروج إيران من ميادين المنطقة مطلبا داخليا عاجلا. يعرف البازار، بما راكمه من خبرات في شؤون الاقتصاد، أن أزمة إيران الاقتصادية ليست تقنية يمكن حلّها بتدابير وإجراءات أو حتى بتغييرات حكومية. وبالتالي فإنّ مطلب انسحاب إيران من ورطاتها الإقليمية بات جذرَ أي خروج للبلاد من اختناقها الاقتصادي. وما تصدح به الحناجر في الشوارع وما يُهمس به داخل غرف الحكم الخلفية بات يتقاطع مع رغبة دولية جامعة لإعادة الظاهرة الإيرانية إلى حجمها الإيراني خلف الحدود.

قبل أيام ناقشت قناة “روسيا اليوم” أمر تحرك البازار. انصبّت أسئلة البرنامج بقسوة على ضيف البرنامج من طهران مُدينة مُستنكرة إنفاق إيران ثرواتها في سوريا، في وقت يعاني منه اقتصاد البلد إلى حد تنهار به العملة على نحو قياسي غير مسبوق. كان يسهلُ للمراقب أن يستنتج أن أبواق موسكو تشارك الإيرانيين تبرّمهم من تدخل نظامهم في الخارج، وأن يستنتج أيضا أن هذا الخارج بالنسبة لروسيا هو سوريا.

تكشف الجراحات الجارية في الجنوب السوري أن الأمر يسير وفق تفاهمات غير معلنة تُخرج إيران من منطقة خفض التصعيد في تلك الأنحاء. يستند السيناريو الراهن على الاستجابة لمطالب الأردن وإسرائيل بإخلاء المناطق على حدودهما من أي تواجد عسكري تابع لطهران. أعلنت واشنطن أنها لا توفر غطاء لميليشيات المعارضة، بما أفصح عن أن الصفقة الدولية كاملة لن تربكها أمزجة سورية ميدانية محلية. يراقب البازار أمر ذلك، فيسحب بدوره رعايته لنظام لم يعد العالم يريده خارج إيران.

يعرف مرشد الثورة الإسلامية في إيران ونظامه أن إمبراطورية الاتحاد السوفييتي التي رانت على نصف الكرة الأرضية انهارت في لحظة مفاجئة صادمة على الرغم من امتلاكها ترسانة عسكرية نووية ضخمة. تفتت قصر السوفييت بعد حربهم في أفغانستان، فيما قد يتفتت نظام الولي الفقيه بعد الحرب في سوريا. وعلى ضفاف تلك الحرب يفتك الاقتصاد بجسد يتعملق غرورا داخل قفص يعبر شارع البازار وشوارع ما قبل ذلك عن خوائه.

أن يخرج البازار إلى الشارع فذلك يعني أن قطيعة تجري بينه وبين نظام الحكم. لم يكن البازار غريبا عن هذا النظام. كانت بعض وجوه البازار منخرطة داخل النظام وتمثل إحدى واجهاته. بدا أن الحرس الثوري ومؤسساته وجنرالاته باتوا ينافسون البازار في أنشطته الاقتصادية ويسحبون منه دوره ووظيفته التقليدية.

يتمرّد البازار. ولو تمرّد قبل سنوات لكان بالإمكان إخضاعه كما أُخضع أي تمرّد سـابق، لكن البازار يتمرّد في لحظة يدرك فيها أن نظام الولي الفقيه فقد قواه ولا يقوى على تدجينه. أهمية مراقبة تحرك البازار وانهيار العملة الإيرانية تكمن في أن تلك الأعراض تأتي قبل تفعيل العقوبات الأميركية الجديدة في أغسطس وتلك في الخريف المقبل، فما بالك بما بعدها.

تمضي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصعيد ضغوطها على نحو لا يمكن إلا أن يقود طهران إلى طاولة المفاوضات كخيار وحيد لمنع انهيار نظامها. تبدو مسألة إيران قضية شخصية لترامب، ويبدو أن اتفاقه مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خصّبه بديناميات قصوى للـذهاب بعيداً ضد طهران.

تعمل واشنطن على منع شراء النفط من إيران. نجحت الإدارة الأميركية في سحب كبرى الشركات الدولية من العمل في إيران وكشفت بقية دول العالم لا سيما تلك الشريكة في الاتفاق النووي عن عجزها عن مواجهة العقوبات الأميركية المهدّدة لشركاتها المتعاملة مع إيران. بالمقابل كان سهلا على روحاني وحكومته أن يلحظوا أن البلاد لا يمكنها التعويل على “الشركاء” الآخرين في العالم لرد عقوبات واشنطن وحردها من اتفاق فيينا الشهير.

على وقع تلك الحقائق يدور صخب البازار وتروّج ثرثرة حول استقالة روحاني وانتخابات مبكرة ومطالب بإجراء استفتاء على نظام الحكم. باتت إيران تحدث نفسها وبات النظام يأكل نفسه ويتحرّى سبلا لتغيير جلده. تفاخرت إيران كثيرا بأنها جزء من محور الشر الذي كانت واشنطن تَعِدُ العالم بتقويضه. في طهران من ينظر بقلق إلى انهيار أضلاع هذا المحور ضلعا بعد آخر.

 المصدر العرب اللندنية

 

 




مواضيع ساخنة اخرى

الحرب بين سلفيي مصر.. سباق على الزعامة أم بداية للتصفية؟
الحرب بين سلفيي مصر.. سباق على الزعامة أم بداية للتصفية؟
صور:سفن كسر الحصار تنطلق من صقلية إلى غزة
صور:سفن كسر الحصار تنطلق من صقلية إلى غزة
"حزب الله": نقاتل في جنوبي سوريا ولم ننسحب من هناك!
"حزب الله": نقاتل في جنوبي سوريا ولم ننسحب من هناك!
عون: خسائرنا ضخمة بسبب النازحين السوريين ولا بد من عودتهم فورا
عون: خسائرنا ضخمة بسبب النازحين السوريين ولا بد من عودتهم فورا
بالصور والفيديو : مواطن يهدد بالانتحار من على شرفة مجلس النواب
بالصور والفيديو : مواطن يهدد بالانتحار من على شرفة مجلس النواب
فيديو : جرحى في سلسلة انفجارات تهز كركوك
فيديو : جرحى في سلسلة انفجارات تهز كركوك
خامس زيارة للسيسي إلى السودان.. ما الذي يجري سرا؟
خامس زيارة للسيسي إلى السودان.. ما الذي يجري سرا؟
"كتائب القسام": قصف نقطة لعناصرنا بغزة جريمة تتحمل إسرائيل مسوؤليتها
"كتائب القسام": قصف نقطة لعناصرنا بغزة جريمة تتحمل إسرائيل مسوؤليتها
سوريا.. بدء إجلاء سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام بإدلب
سوريا.. بدء إجلاء سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام بإدلب
العفو الدولية: الأمن اللبناني يبتز ناشطين من أجل "تعهدات"
العفو الدولية: الأمن اللبناني يبتز ناشطين من أجل "تعهدات"
حكومة الرزاز تحصل ثقة النواب ( اسماء المانحين والحاجبين )
حكومة الرزاز تحصل ثقة النواب ( اسماء المانحين والحاجبين )
البرلمان يوافق على قانون "تحصين" قادة الجيش المصري.. ونواب معارضون يرفضونه
البرلمان يوافق على قانون "تحصين" قادة الجيش المصري.. ونواب معارضون يرفضونه
مطلقو الطائرات الورقية الحارقة من غزة: مستمّرون حتّى تحقيق مطالبنا برفع الحصار
مطلقو الطائرات الورقية الحارقة من غزة: مستمّرون حتّى تحقيق مطالبنا برفع الحصار
فيديو : إسرائيل تصد عشرات النازحين السوريين قرب الجولان
فيديو : إسرائيل تصد عشرات النازحين السوريين قرب الجولان
الرئيس اللبناني: المفاوضات مستمرة بين لبنان وإسرائيل
الرئيس اللبناني: المفاوضات مستمرة بين لبنان وإسرائيل
فيديو : ماذا قال الملك عن الانتقادات الموجهة للملكة رانيا
فيديو : ماذا قال الملك عن الانتقادات الموجهة للملكة رانيا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ترامب يهاجم "صاحبة الأساليب الملتوية"


اقرأ المزيد