Date : 17,11,2018, Time : 10:05:12 PM
3468 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 28 رمضان 1439هـ - 12 يونيو 2018م 12:13 ص

العراق.. قلق السياسيين السنة على مكاسبهم

العراق.. قلق السياسيين السنة على مكاسبهم
د. ماجد السامرائي

السياسيون السنة قلقون على مصير المكاسب في الحكومة المقبلة، لكنهم ليسوا قلقين على مصير أبناء العرب السنة الذين تحول من بقي منهم على قيد الحياة إلى مشردين عن بيوتهم.

أصبح يقينا أن ما سمي بالتمثيل الطائفي في العملية السياسية هو لعبة أعطت ثمارها لمتعاطيها من السياسيين الجدد وهم أصناف على الضفتين الشيعية والسنية.

متعاطو الطائفية الشيعة حشّدوا تراثهم السياسي المعارض لنظام صدام حسين السابق خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) وما بعدها، واستثمروا بذكاء المخطط الأميركي لاحتلال العراق فتعاونوا معه بمختلف الوسائل وبمشورة إيرانية حتى تلك التي انتهكت حرمة الوطن العسكرية والأمنية لإنجاز ذلك البرنامج التدميري الذي كانت ثمرته تنصيبهم كحكام للعراق منذ عام 2003، وكسبوا الرهان على إيقاع لعبة مظلومية الشيعة التي انقلبت بعد حكمهم إلى مظلومية عرب العراق بشيعتهم وسنتهم وباقي أقلياتهم الدينية.

استرشد هؤلاء وتمسكوا بقواعد الحاكم الأميركي بول بريمر وغيره المستندة على النسبة العددية للسكان كمعيار للأغلبية الطائفية، والتي لم تحصل في جميع مراحل الإحصائيات السكانية في العراق، فلم يكن التعداد قائما على أساس هذا سني وذاك شيعي، وإنما مواطن عراقي مسلم.

وحتى على افتراض الغالبية السكانية للشيعة فإن مثل هذا التقسيم لا يتلاءم مع معطيات العصر ونظمه الديمقراطية حيث يتم فرز المتنافسين في الانتخابات على أساس أن المواطنين سواسية دون اعتبار لطائفة أو عرق أو عشيرة، فلو تحققت مثل هذه المعايير السليمة لما أتيح لقادة الأحزاب الطائفية ولا لرجال الدين الوصول إلى الحكم في العراق، والدليل على ذلك الشعارات المموهة في الحملة الانتخابية الأخيرة “الأغلبية السياسية” أو “الأغلبية الوطنية”.

كانت الحصيلة عبر ثلاث دورات انتخابية أن هؤلاء الماسكين بخيوط هذه اللعبة قد انقلبوا على أبناء طائفتهم وابتعدوا عن مصالحهم ومصالح بقية أبناء شعب العراق. ولعل الاحتجاجات في الشارع الشيعي التي تصاعدت في الثلاث سنوات الأخيرة كانت الأكثر تعبيرا عن الافتراق بين تلك الأحزاب والجمهور، لكن قادة تلك الأحزاب استطاعوا إحكام قبضتهم وقدموا للرأي العام العراقي مختلف العناوين لتشكيل الحكومات الثلاث السابقة مثل “التوافق أو الشراكة” بين ما أسموه بالمكونات وهو مصطلح للمحاصصة الطائفية التي كانت ولا تزال الداء الأخطر لأزمة الحكم في العراق. والنتيجة الطبيعية هي تشظي الأحزاب الشيعية بسبب تعارض المصالح الفئوية وانكشاف الفشل والفساد الذي لم يعد بإمكان أي من تلك الأحزاب التغطية عليه أو تبريره خصوصا حزب الدعوة الذي حكم العراق فعليا لاثني عشر عاما.

أما سياسيو العرب فقصتهم تبعث على الرثاء والسخرية، فالمجموعات التي دخلت العملية السياسية وارتضت القبول بالاحتلال الأجنبي بتبريرات واهية مثل “عدم وجود بديل” فهي لا تمتلك إرثا سياسيا ما عدا الحزب الإسلامي الذي كان له برنامج معارض للنظام السابق، وهو لم يتقاطع فكريا مع حزب الدعوة أو المجلس الإسلامي الأعلى أو باقي المنظمات المذهبية الشيعية إلا في التفاصيل.

أما التجمعات العربية السنية التي تكونت بعد عام 2003 فلم تكن أحزابا أو تيارات معارضة للنظام السابق، بل إن بعضها خدم في هيكل الدولة العراقية السابقة، لكن النخب الثقافية والسياسية غير الطائفية وعلى مستوى الأفراد كانت معارضة لسياسة النظام السابق الفردية والمنغلقة على الحزب الواحد بالسر، أو بالعلن لمن تمكن من الهروب خارج العراق.

ظلت هذه النخب محافظة على رؤاها ومواقفها الوطنية الصريحة من مشروعي الاحتلال والطائفية، ولم تتورط في مشاريع خارجية أو تابعة لهذا البلد أو ذاك، وكان المفروض أن تصبح الأكثر تلاؤما مع الفعالية الديمقراطية إلى جانب ما يماثلهم من الليبراليين داخل الوسط الشيعي، وما ظهر من حشود في محفل العملية السياسية رفعت راية الدفاع عن السنة من دون رؤى فكرية وسياسية واضحة إلا في انتمائها الطائفي، وقد تدرب قياديوها على أساليب العمل السياسي خاصة من أفرزتهم الأحداث المتوترة وسياسات التهميش، ورغم ذلك لم يتمكنوا من التشبث بمعايير العمل السياسي السليم بتشكيل أحزاب مدنية ذات برامج يدافعون عنها، وأصبحوا موسميين في خطاباتهم وفي عناوين كتلهم الانتخابية إلى درجة استنفادها لمعظم معاجم المصطلحات العربية، فمرة تكون “الأنبار وديالى ونينوى هويتنا”، ومرة تحالف ينسب إلى هذه المدينة أو تلك، لدرجة أن يخرج عدد من قادتهم من حزبه الإسلامي ليقود حزبا للتمدن أو الإصلاح أو غيرها، أو يرتكن إلى عنوان سياسي له تاريخه في الحركة السياسية العراقية مثل “القائمة الوطنية”.

لا شك أن معظم هؤلاء السياسيين الجدد على مستوى الأشخاص هم من عشائر وبيوتات عريقة في أصالتها العراقية العربية، لكن بعضهم كان بعيدا عن السياسة ووجدوا في حقلها المستند على التنافس المصلحي مجالا رحبا لقدراتهم ومهاراتهم الفردية، وفرصة ذهبية للكسب المادي والجاه العام وتمرسوا على فنون التزوير ونقلوها إلى الممارسة الانتخابية، ووقعوا في النهاية في أردأ خانات الفساد والنهب المالي وخيانة أمانة الجمهور الذي انتخبهم بعد أن أصبحوا جزءا من لعبة سياسية رخيصة فسرت أزمة العراق بأنها مشكلة سنة مقابل شيعة، وعرب مقابل أكراد.

كما استثمر هؤلاء معاناة أبناء مناطقهم لتحويلها إلى رافعات تحملهم إلى السلطة، لكنهم حتى في ظل هذا الاعتبار الطائفي لم يقدموا مكسبا واحدا لجمهورهم الذي يعاني الويلات خصوصا بعد احتلال داعش لمحافظاتهم وبعد طرده منها، وما خلفته الأحداث من هجرة قرابة مليوني إنسان من ديارهم، بل إن البعض تورط في اختلاسات وسرقات للأموال المخصصة للنازحين، ووقعوا أسرى لمخططات الكتل الشيعية الكبيرة وتابعين لإرادتها في إحكام الهيمنة على السلطة، ولم يستفيدوا من أزمة تلك الأحزاب لأنهم في ذات الطريق، لكن مقاطعة أبناء الشعب للانتخابات بنسبة تصل إلى 80 بالمئة كانت صادمة وتبعتها نتائج سقوط عدد كبير من الفاشلين والفاسدين من البرلمانيين الحاليين الذين يفتعلون أزمة مضخمة تتجاوز ما اعتاد عليه أبناء العراق من صمت ورضا على التزوير في الدورات السابقة في محاولة يائسة لخلط الأوراق.

وفي مسعى لتثبيت مواقع الزعامات السنية التقليدية انقسم أصحاب الكتل الفائزة وبأعداد متناثرة على عناوين متباينة، قسم منها حاول الاندماج في محاولات خلق الكتلة العابرة للطائفية التي دعا إليها مقتدى الصدر في تحالف “سائرون” أو عبر الانضمام إلى كتلة “الوطنية” بزعامة إياد علاوي، لكن البعض من زعماء تلك الكتل السنية خشي من احتمال ضياع المناصب الحكومية عند تقسيم الكعكة المنتظر بعد انتهاء أزمة الانتخابات، فأعادوا السياق الطائفي المقيت في تشكيل “كتلة سنية” فأعلنوا عن تشكيل “اتحاد القوى” يضم حسب إعلانهم 31 مقعدا وهو رقم غير دقيق في مراهنة على عرضها في سوق “الكتلة الأكبر” حينما تبرز الحاجة إلى اكتمالها، وحينذاك يساومون ببعض الفتات مثلما حصل في الدورات الانتخابية الماضية، فيما لا تعرف الجماعات السنية في التحالفات الأخرى ولا يتجاوز عدد مقاعدها 20 إلى أين ستتجه مثل تحالف “القرار”، إلى جانب تشتت آخرين في محافظة نينوى مثلا ودخولهم تحت اسم وزير الدفاع السابق خالد العبيدي في كتلة “النصر”.

السياسيون السنة قلقون على مكاسبهم في الحكومة المقبلة، لكنهم ليسوا قلقين على مصير أبناء العرب السنة الذين تحول من بقي منهم على قيد الحياة إلى مشردين عن بيوتهم. لا شك أن هناك من بين السياسيين السنة دعاة حقيقيين لقيام مشروع عراقي للإصلاح والتغيير، لكنهم قلة ولم يسمح لهم بالفوز بالانتخابات الأخيرة بسبب هيمنة أصحاب المال والنفوذ العشائري المصلحي خصوصا في محافظتي الأنبار وصلاح الدين والغالبية من بين هؤلاء السنة المتصدرين للمشهد يستخدمون معاناة الجمهور السني المغلوب على أمرهم كغطاء للمصالح.

 المصدر العرب اللندنية

 




مواضيع ساخنة اخرى

ميلانيا: سخرية الناس مني لم تفاجئني (شاهد)
ميلانيا: سخرية الناس مني لم تفاجئني (شاهد)
ماذا يجري خلف القضبان في سجن حماة المركزي؟
ماذا يجري خلف القضبان في سجن حماة المركزي؟
السنوار: لن نسمح للاحتلال بتكرار الاعتداء على غزة
السنوار: لن نسمح للاحتلال بتكرار الاعتداء على غزة
نتنياهو للإسرائيليين: نحن سنحدد الظروف والأوقات بشأن غزة
نتنياهو للإسرائيليين: نحن سنحدد الظروف والأوقات بشأن غزة
صلاة الغائب على خاشقجي الجمعة بالمسجدين الحرام والنبوي
صلاة الغائب على خاشقجي الجمعة بالمسجدين الحرام والنبوي
"أونروا" تؤكد تجاوز أزمة التمويل الناجمة عن قرار ترامب
"أونروا" تؤكد تجاوز أزمة التمويل الناجمة عن قرار ترامب
حسون يدّعي حمل رسالة من أردوغان للأسد.. ويكشف الرد (شاهد)
حسون يدّعي حمل رسالة من أردوغان للأسد.. ويكشف الرد (شاهد)
تجدد الاشتباكات بين الميليشيات يهدد خطة تأمين طرابلس
تجدد الاشتباكات بين الميليشيات يهدد خطة تأمين طرابلس
تحذير أممي من "معاناة إنسانة" لم تشهدها سوريا من قبل
تحذير أممي من "معاناة إنسانة" لم تشهدها سوريا من قبل
عروس سورية هربت من الحرب فلاحقها القصف في غزة
عروس سورية هربت من الحرب فلاحقها القصف في غزة
سرايا القدس: إذا تمادى الاحتلال في عدوانه فإن المقاومة ستوسع دائرة النار
سرايا القدس: إذا تمادى الاحتلال في عدوانه فإن المقاومة ستوسع دائرة النار
قانون الأسد "الغادر" يمنح السوريين 11 شهراً إضافياً
قانون الأسد "الغادر" يمنح السوريين 11 شهراً إضافياً
نتنياهو يشبه "حماس" بـ"تنظيم الدولة ": لا حل سياسيًا في غزة
نتنياهو يشبه "حماس" بـ"تنظيم الدولة ": لا حل سياسيًا في غزة
نتنياهو يمتدح أموال قطر لحماس: "كل إجراء له ثمن"
نتنياهو يمتدح أموال قطر لحماس: "كل إجراء له ثمن"
مصر.. إدراج "الجماعة الإسلامية" على قائمة الإرهاب
مصر.. إدراج "الجماعة الإسلامية" على قائمة الإرهاب
بالصور : ثلاثة اشخاص اختطفوا وعذبوا يونس قنديل
بالصور : ثلاثة اشخاص اختطفوا وعذبوا يونس قنديل
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

هل اقتربت.. صفقة تبادل الاسرى بين حماس واسرائيل؟


اقرأ المزيد