Date : 28,05,2018, Time : 11:09:07 AM
3723 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 22 شعبان 1439هـ - 08 مايو 2018م 12:48 ص

رضا شعبي في جرابلس عن الدور التركي وأخطار تنتظر اردوغان

رضا شعبي في جرابلس عن الدور التركي  وأخطار تنتظر اردوغان
الفايننشال تايمز

 تقول مراسلة صحيفة «فايننشال تايمز» لورا بيتل إن التأثير التركي في شمالي سوريا يمكن ملاحظته في كل مكان. ففي بلدة جرابلس يرتدي الأطباء معاطف تحمل شعار وزارة الصحة التركية وتحفل رفوف البقالات بصناديق تبيع البسكويت التركي، وأقيم في المدينة فرع للبريد التركي بلونه الأصفر.
ومنذ عام 2016 تعيش المنطقة من هذا البلد الذي خربته الحرب تحت الرعاية التركية، وذلك عندما قام المقاتلون الذين تدعمهم أنقرة بالسيطرة على المدينة وطردوا منها الجهاديين الذين أرعبوا سكانها لمدة ثلاثة أعوام. وتضيف بيتل إن بلدة جرابلس أصبحت رمزاً للتأثير الذي حققته الدولة التركية بزعامة رجب طيب اردوغان في شمال سوريا. ويقول المسؤولون إنها جزء من المخطط التركي للحكم بعد التوغلات العسكرية التي وضعت 4.000 كيلومتر مربع من الأراضي السورية تحت سيطرة حلفاء أنقرة، وكانت آخر المناطق هي بلدة عفرين.
ويقول المحللون إن هذا الوجود التركي مثل بقية الإحتلالات قد يورط تركيا في حرب مكلفة تفرخ الحنق والتوتر. وهناك مخاطر مواجهة مع الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة ولا يبعدون سوى 3 كيلومترات عن القوات التركية وحلفائهم من المقاتلين السوريين. إلا أن تركيا في الوقت الحالي حريصة على إظهار دورها، فعندما زارت مراسلة الصحيفة المدينة عبر رحلة نظمها المسؤولون الأتراك عبر السكان عن امتنانهم من الجهود التي تقوم بها الحكومة التركية.
وتقول أميرة نجارة، المدرسة، «الرأي العام هو أن الأتراك يقدمون المساعدة لنا» و»لا ينظر إليهم السكان كقوة احتلال، ونأمل أن يبقوا هنا». وتضيف الصحيفة أن تركيا ضخت الكثير من المصادر في المنطقة خلال الـ 18 شهراً. وساعدت الوزارات التركية بإصلاح البنايات وبنت المستشفيات والعيادات الطبية وأعادت فتح المدارس في المدينة. وتدفع أنقرة رواتب مئات المدرسين والأطباء وعناصر الشرطة. كما مدت شركة الكهرباء التركية خطاً طوله 3 كيلومترات من الأراضي التركية إلى جرابلس التي أصبحت مرتبطة بالشبكة الكهربائية التركية.
ويرى البيروقراط والمسؤولون الذين أرسلتهم أنقرة للعمل في جرابلس أن مهمتهم الأولى هي «إعادة الحياة الطبيعية» كما يقول إمام غيللر، نائب حاكم غازي عينتاب والذي يعمل في جرابلس منذ 9 أشهر مضيفاً «هناك الكثير من الفوضى، وكانت هناك حرب، وبدأ الناس الآن يكتشفون الحياة الجيدة». وكان الهدف الرئيسي للعملية التركية المعروفة باسم «درع الفرات» هو منع المقاتلين الأكراد التوسع غرباً لقتال تنظيم الدولة، لكن اردوغان قال إن من أهداف العملية هو تسريع عودة اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.5 مليون شخص ويعيشون الآن في تركيا.
وكان هذا العدد وراء توتر وأحياناً مثار حنق سكان المدن التركية بالإضافة للأعباء الإقتصادية.
ويقول المسؤولون إن عدد سكان جرابلس ارتفع من 5.000 أثناء سيطرة تنظيم «الدولة» إلى 14.000 نسمة الآن. وبالإضافة لسكانها الأصليين هناك العائدون من تركيا والنازحون داخلياً من قرى ومدن حول سوريا.
ويرى المسؤولون الأتراك أن دورهم في جرابلس استشاري ومساعدة المجالس التي يديرها السوريون. وهذا لم يمنع تظاهرات العام الماضي بعد محاولة منع المدرسات من ارتداء النقاب. وعبر سكان عن حنقهم من شريط فيديو لعناصر شرطة تحت التدريب وهم يهتفون «يعيش اردوغان».
وقد تم تجاوز مظاهر الخلل حسب عبد اللطيف محمد، عضو واحد من المجالس المحلية. وأكد أن السوريين هم الذين يتخذون القرارات ولا يمر شيء بدون موافقتهم. وهذا لا يمنع من ملاحظة الوجود التركي في كل مكان، ففي ساحة مدرسة ملصق يذكر بالمحاولة الإنقلابية في تركيا عام 2016. وفي الشوارع تعلم الأطفال كيفية ضم أصابعهم على شكل شعار الذئب الذي يستخدمه الجنود الأتراك.
ويظل التحدي الأكبر للمسؤولين الأتراك هو الحفاظ على الأمن، فقد شهدت المدينة سلسلة من التفجيرات التي حملوا مسؤوليتها للمتشددين الأكراد. ويعبر السوريون عن قلقهم من انتشار السلاح والجماعات المسلحة التي يسير مقاتلوها بخيلاء حول المدينة. وهناك منافشات لتطهيرها منهم. إلا أن هذا يحتاج بعض الوقت كما يقول محمد عيسى، أحد عناصر الشرطة الذين دربهم الأتراك: «نعمل عليها ولكن تدريجياً».
وقد تبدو جرابلس نموذجاً عما تريده تركيا للحكم إلا أنها مدينة تمت السيطرة عليها بسهولة، وعلى خلاف المناطق السورية الأخرى فلم تعان إلا خراباً محدوداً وغالبية سكانها من العرب السنة. كما أنها قريبة من الحدود التركية بشكل يقلل من التحديات اللوجيستية. وهذا لا يعني عدم وجود مشاكل حددت من السلطة، ففي الأرياف هناك مشاكل في توفر المياه الصحية بالإضافة لإقامة أكثر من 20.000 نازح في الخيام.
كما أن التحدي الأكبر لاردوغان قد يظهر لاحقاً خاصة أنه هدد بالتوسع في المناطق الأخرى التي سيطر عليها الأكراد الذين يدعمهم الأمريكيون، مما ينذر بمخاطر مواجهة مباشرة بين دولتين من حلف الناتو. فيمكن للمقاتلين السوريين مشاهدة مواقع القوات الأمريكية التي تدعم الأكراد قريبة منهم.
ويؤكد اردوغان أن بلاده لا تريد السيطرة على أراضي سوريا. لكن المسؤولين الأتراك يقولون إنهم قد يبقون لسنوات ولا يشعرون بالقلق من تورطهم الطويل في سوريا أو من تغير مشاعر السكان تجاههم. ويشعر السوريون بالامتنان، فهم آمنون من نظام بشار الأسد وتنظيم «الدولة». وتقول الجدة أم أوهان شعبان :»لا خيار أمامنا لأن تركيا هنا» و»عندما تقارنين الحياة اليوم مع ما كانت عليه زمن تنظيم الدولة، فهي ممتازة».
المصدر : القدس العربي - فايننشال تايمز




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

مناورة بحرية بين اسرائيل و"الناتو" في حيفا


اقرأ المزيد