Date : 26,05,2018, Time : 06:51:54 PM
4273 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 13 شعبان 1439هـ - 29 ابريل 2018م 12:12 ص

عن الإتفاق النووي والرد الإيراني وتهديد ليبرمان بقصف طهران

عن الإتفاق النووي والرد الإيراني وتهديد ليبرمان بقصف طهران
د.فطين البداد

انتظرت إسرائيل لأكثر من أسبوع قبل أن ترد على التهديد الإيراني بعد قصف مطار التيفور وقتل ضباط الحرس الثوري السبعة .

فلقد تناوب القادة الأيرانيون على إطلاق تصريحات التهديد بالرد المؤكد على القصف الإسرائيلي طوال الأيام السالفة ، قبل أن يتحدث ليبرمان بصراحة عبر موقع إيلاف أن إسرائيل ستقصف طهران إن قامت هذه الأخيرة بضرب تل أبيب .

غير أن البهجة التي تلقتها ، أو بالأحرى ، تلقفتها بعض وسائل الإعلام العربية ، إما فرحا بالرد الإيراني الموعود ، أو الرد الإسرائيلي بقصف طهران ، سرعان ما انطفأ بعد أن أطلق رئيس الأركان الأيراني اللواء محمد باقري تصريحا يرد فيه على ليبرمان قال فيه : إن الشعب الإيراني سيصمد أمام الضغوط والتهديدات التي لن تخيف إيران ، أي أن إيران بدأت تتحدث عن الصمود بدل الهجوم ، وقبله بساعات ، كان مسؤول إيراني آخر يصرح بأن الأهداف الإسرائيلية مكشوفة ومحددة بعكس الأهداف الإيرانية ، وهو بذلك يريد أن يقول للإسرائيليين بأنكم إذا قصفتم إيران فإن ضربتكم ستكون مشتتة بفعل مساحة إيران وعمقها الجغرافي بعكس الكيان العبري المكشوف والمحصورة مواقعه الإستراتيجية والحيوية ، وما سقناه آنفا يعكسه أيضا إحجام إيران عن رفع شعار " الموت لأمريكا " أو الهتاف بهذا الشعار في الفعاليات الشعبية المختلفة ، مع انه شعار مكتوب على رايات الحوثيين الذين يتلقون في هذه الأيام انكسارات وخسائر كبيرة ، وهي ملاحظة قالها ترامب نفسه : " إن الإيرانيين لم يهتفوا بشعار الموت لأمريكا وأنا رئيس ، بل كانوا يفعلون ذلك في عهد أوباما " .

أي أننا بدأنا نقرأ تخفيضا للتوتر بطريقة ما ، دون أن يعني هذا بأن الإيرانيين لن يردوا ولكن ليس في تل أبيب .

والذي يجعلنا نقول هذا الكلام ، هو أن ليبرمان أشار إلى أن تل أبيب تنعم بالسياح والمستثمرين والحركة ، وإنه يتمنى للجميع أن تنعم عواصمهم بذلك ، وهي إشارة تخفيفية لحدة التوتر ، أو رسالة أراد إيصالها للإيرانيين الذين ردوا بأحسن منها ولكن بطريقتهم ، على لسان رئيس الأركان الأيراني الذي قلنا إنه تحدث عن الصمود .

هل ستقع حرب إيرانية - إسرائيلية مباشرة كما روج كتاب ومحللون ومراقبون ؟؟ ..

بالتأكيد لا ..

فقط ، قد تحدث عملية هنا وأخرى هناك ولكن الأمر لن يصل إلى المواجهة المباشرة أو قصف تل أبيب ، وأيضا ، فإن الحرب المباشرة مستبعدة لأن إسرائيل لن تفعل شيئا في معزل عن الولايات المتحدة ، والمؤشرات حتى الآن تقول إن العسكر الأمريكيين لا يرغبون في مواجهة مفتوحة مع الإيرانيين لا في العراق ولا في سوريا ولا في أي مكان .

وإذا كان الأوروبيون غيروا موقفهم من الإتفاق النووي معتبرينه غير كاف كما قال ماكرون في البيت الأبيض ، وكما قالت ميركل في نفس المكان، فإن هذا له مدلولات مهمة ، تكشف بأن الأوروبيين الذين كانوا يعارضون المس بالإتفاق قد انحرفوا بموقفهم باتجاه الرؤية الأمريكية ، التي يعتقد بأنها ستضيف ملحقا على الإتفاق يشمل الصواريخ الباليستية وإلغاء التاريخ المحدد لانتهاء الإتفاق في العام 2025 ، وهو موعد الفترة التي تعلق فيها إيران تخصيب اليورانيوم ، ولقد ضمن الأوروبيون بموقفهم المتحول بأن التوتر لن يصل إلى صدام مباشر بعد أن اقنعوا ترامب بالملحق إن قبل به عمليا .

وقراءة متعمقة في الوضع الأيراني الراهن فإنه ينبئ بأن هذا البلد ليس بخير ، وإنه يعاني من مصاعب اقتصادية " هبوط الريال " ومصاعب اجتماعية " غضب شعبي عارم تم إخماده بالحديد النار " وفساد وإدمان وأمراض ومشردين ومعارضة من داخل البيت باستثناء الحرس الموالي للمرشد لأسباب مصلحية ( الحرس يسيطر على مفاصل الإقتصاد الأيراني ) ولهذه الأسباب وغيرها فإن إيران آخر من يبحث عن صدام مع الولايات المتحدة أو الغرب أو إسرائيل في هذه الظروف ، ومن المتوقع أن يحاول الإيرانيون في الفترة المقبلة امتصاص الصدمات الجديدة في مواقف أوروبا ، بل إن القراءات تقول : إنهم ، وحتى لو انسحبوا من الإتفاق النووي ، فإنهم سيكونون في وضع صعب جدا ، حيث سيواجهون عالما متحدا ضدهم تقوده ولايات متحدة برئيس لا يمكن لأحد التنبؤ بأفعاله ، ناهيك عن أن ترامب مرتاح جدا بخصوص ملف التواطؤ مع الغرب بعد تقرير الكونجرس الذي برأ ساحة حملته الإنتخابية ، وأيضا بعد زيارة رئيس كوريا الشمالية للجنوبية واقتراب موعد اجتماعه مع الزعيم الشمالي ، أي ان إيران وحدها الآن في المرمى ، دون أن ننسى بأن ترامب هذا هو نفسه الذي أعلن عشية القصف الأخير على مرافق النظام السوري " بأن التفاهم مع الأيرانيين ممكن " ..

لن تجرؤ إيران الضعيفة على قصف تل ابيب ومرشدها يستنجد بمسلمي العالم لنصرته كما حدث مؤخرا ، ولن تفعلها إسرائيل وتقصف طهران ، ولقد سبق وقلنا بأن الخلاف بين الطرفين ليس وجوديا بقدر ما هو تنافس على ابتلاع بلاد العرب وثرواتهم ومستقبلهم ، وكل ما نسمعه عن غير ذلك ليس سوى جعجعات إسرائيلية إيرانية أمريكية فارغة وعربية صدئة سئمتها شعوب العالم ، فما بالكم بشعوب العالم .

د.فطين البداد




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الاعصار "ميكونو" يتراجع إلى عاصفة استوائية


اقرأ المزيد