Date : 26,04,2018, Time : 04:32:10 PM
2712 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 28 رجب 1439هـ - 14 ابريل 2018م 11:47 م

الأهداف الأمريكية من استغلال مذبحة دوما الكيماوية

الأهداف الأمريكية من استغلال مذبحة دوما الكيماوية
محمد زاهد جول

ينبغي عدم النظر إلى التهديدات الأمريكية الجديدة بمعاقبة قوات بشار الأسد لاستخدام الأسلحة الكيماوية في دوما وقتله أكثر من سبعين بريئاً، وإصابة المئات قبل أسبوع على أنها تهديدات من أجل الدفاع عن الشعب السوري أولاً، ولا على أنها مساعدة عسكرية للثورة السورية ثانياً، فهذه ليست أولويات أمريكا، لا في الإدارة الأمريكية ولا في أولويات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أيضاً، فكل الأهداف الأمريكية في سوريا هي من أجل امريكا ورؤيتها الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط والدول العربية، بما لها من موقع جغرافي اقتصادي وسياسي وأمني، وبالأخص على الدولة الاسرائيلية.
وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل حدة التصريحات الأمريكية الأخيرة، وكذلك الردود الروسية عليها، التي بدت وكأنها فلتة صباحية من الرئيس الأمريكي على التويتر، فاللهجة الرئاسية لترامب لم تكن معتادة في أمريكا ولا في العالم، وهي أشبه بإعلان شن حرب على روسيا، فهو يقول منددا بالسياسة الروسية: «ينبغي ألا تكون روسيا شريكة لحيوان يقتل شعبه بالغاز ويستمتع بذلك». وقوله:» استعدي يا روسيا الصواريخ مقبلة»، وعندما رد رئيس لجنة الدفاع الروسية في الكرملين على هذه التهديدات بقوله: «إن روسيا سوف ترد على هذه الصواريخ ولديها القدرة على الرد»، غرّد ترامب قائلاً:» لتنتظر روسيا الصواريخ الأمريكية الجميلة والجديدة والذكية»، وجاء الرد الروسي: «روسيا تأمل ألا تضطر لاستعمال رد تستخدم فيه قدراتها العسكرية». وطالب تصريح روسي آخر الرئيس الأمريكي ترامب «بتوجيه هذه الصواريخ الذكية للإرهابيين وليس على مواقع الحكومة الشرعية»، كما شككت الخارجية الروسية بأهداف الضربة الأمريكية وقالت: «قد يكون هدفها إضاعة أدلة الهجوم الكيماوي المزعومة».
لقد وجه الرئيس الأمريكي ترامب هذه التهديدات يوم الأربعاء 11 أبريل 2018، ولكنه في اليوم التالي كان أخف حدة وأقل تهديدا، وكذلك هدأت الردود الروسية، وهذا أمر لافت للنظر، وكأن الإدارة الأمريكية، والبنتاغون قد أدركا أن رئيسهما ترامب قد ذهب بالتغريدات والتهديدات اكثر مما ينبغي، بدليل رفض المتحدث باسم البنتاغون التعليق على هذه التهديدات، وقال لا علم لهم بها، وطالب الصحافيين بالتوجه بالأسئلة حول هذه التهديدات العسكرية إلى البيت الأبيض وليس لوزارة الدفاع، فهذا دليل على أن ترامب وضع البنتاغون في حرج بتصريحاته وتهدياته غير الدبلوماسية وغير السياسية ولا العسكرية.
ومن التصريحات المهمة لتحليل هذه التهديدات معرفة الموقف الإيراني، فقد جاء فيه ما يهدأ من روع أتباعه وشعبه، فهو يقول:»إن أي ضربة أمريكية محتملة على سوريا لن تغير في معادلات الميدان عسكرياً وسياسياً»، فهذا الموقف يشير إلى تلقي إيران رسائل من البنتاغون بأن الضربة المحتملة لن تكون مؤذية للوجود الإيراني العسكري ولا السياسي في سوريا، أي أن الضربة الأمريكية ممكنة وقد تقع، بل الأرجح ان تقع، ولكنها ستكون ضربة وهمية وغير جدية، وقد تكون على المواقع العسكرية التي أخلاها جيش الأسد من طائرات حربية ومنظومات دفاع جوي وغيرها، والتي تم نقلها إلى القواعد الروسية الآمنة في سوريا، فالتفاهمات الإيرانية مع البنتاغون تضبط وتحمي التواجد العسكري الأمريكي في أفغانستان والعراق والخليج وسوريا ولبنان أيضاً، والخلاف الإيراني الأمريكي هو على درجة النفوذ الإيراني ومستواه ومواقعه الجغرافية فقط، بما فيها في سوريا.
لذا فإن الاحتمال الأرجح وقوع الضربة على مواقع قوات الأسد، وليس على القوات نفسها، بدون أن تكون قريبة بالضرورة، والهدف الأول هو رفع الحرج عن الرئيس الأمريكي ترامب الذي لطالما انتقد سلفه باراك أوباما، الذي لم ينفذ تهديداته للأسد إذا تجاوز الخطوط الحمر عند استعمال السلاح الكيماوي، فترامب في حرج ألا ينفذ تهديداته، ولكن تنفيذه لها لن يتم بدون تفاهم أمريكي مع روسيا أولاً، وإيران ثانياً، ولذلك ستكون روسيا جزءاً من المخطط كما إيران أيضاً، ودورهما تمرير ضربة عسكرية أمريكية صاروخية قد تدخل في نطاق المناورات العسكرية الأمريكية الروسية المشتركة بينهما، بدون أن تؤثر في معادلة التوازن العسكري والسياسي الذي تقوده روسيا وايران في سوريا، فإذا اضطرت روسيا للرد على هذه الصواريخ الأمريكية بمحاولة إسقاطها، فهذا سيكون ضمن التمرين المشترك بينهما، وستكون فرصة لبوتين والقوات الروسية اختبار قدرتهم العسكرية على إسقاط الصواريخ الأمريكية، وليس إيذاء الجيش الأمريكي.
هذا الخيار هو الأرجح في تنفيذ التهديدات، والخيار الآخر المستبعد هو أن تكون أمريكا جادة بالاصطدام العسكري مع روسيا في سوريا، فهذا أمر مستبعد لأنه لا ضمانات من توسيع هذه الصدامات خارج سوريا، وهو ما لا يحتمله البلدان، وروسيا غير مستعدة ولا قادرة على ذلك أيضاً، وهذا بحد ذاته سوف يحقق أهداف أمريكا في جعل القوات الروسية في سوريا تعمل ضمن الرؤية الأمريكية، وبدون الاصطدام معها، ولا الاضطرار إلى ذلك، فقد يستخدم ترامب التهديدات العسكرية ضد روسيا لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، دون حرب معها، ومنها مطالبة روسيا بوقف سباق التسلح النووي، والتنافس العسكري، وهذا يعني أن عقلية ترامب تستخف بالقدرات الروسية، وتسعى لإخضاعها العسكري أمام القوة الأمريكية، وهذا الخيار يواجه صعوبات كبيرة مع الرئيس الروسي بوتين، الذي يسعى إلى تقوية الترسانة العسكرية الروسية كثيرا في العقدين الأخيرين، فبوتين يسعى إلى إعادة روسيا إلى مرتبة الدولة الكبرى المنافسة لأمريكا سياسيا وعسكريا، ولكنه يعاني من المشكلة السوفيتية القديمة وهي المشلكة الاقتصادية، كما لا يملك بوتين أن يجد أسواقاً لأسلحته، الأقل جودة من الأسلحة الأمريكية، تدر عليه مئات المليارات من الدولارات، كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية مع حلفائها وأصدقائها.
وفي الوقت نفسه ينبغي عدم نسيان الدوافع الأمريكية الداخلية لهذه التهديدات، وهي الاتهامات الداخلية القضائية التي تلاحق ترامب أمام المحاكم الأمريكية، أي أن الرئيس الأمريكي يحاول من خلال افتعال صراع وهمي مع روسيا أن يؤثر على الرأي العام الأمريكي، بتحويل اهتمام الشعب الأمريكي نحو الحرب مع روسيا، وليس البحث عن تآمرها على الانتخابات الأمريكية الأخيرة، التي نجح فيها دونالد ترامب نفسه، وهي القضايا الآخذة بالازدياد وتهديد مكانة ترامب في الرئاسة، فالتغريدة الأخيرة الصادرة عن ترامب يوم التهديدات الغريبة ضد روسيا كانت قول ترامب:» إن معظم مشاكلنا مع روسيا سببها تحقيقات مولر الفاسدة والكاذبة»، فهذا يرجح أن ترامب يعاني من اوضاعه الداخلية ما يؤثر على سياسته الخارجية أيضاً. وفي هذه الحالة أيضاً فإن أمريكا ستكون قد اتفقت مع روسيا قبل الضربة الأمريكية على سوريا إن تمت، وكأنهما يقومان بمناورات عسكرية مشتركة، بدون إيقاع أضرار بين الجيشين الأمريكي ولا الروسي، وفي هذه الحالة فإن الضربات ستكون تحت السيطرة الأمريكية والروسية، وسوف تكون الضربة لتدمير جزء مهم من قوة الجيش الذي يتحكم به بشار الأسد، وهذا يخدم المصالح الروسية والأمريكية والاسرائيلية، حيث سيجعل بشار الأسد عبداً لبوتين وليس عبداً لإيران أولاً، فهو قد رهن طائراته الحربية في القواعد الروسية، وسوف يبقي مستقبل سوريا السياسي والعسكري مرهونا لسنوات وعقود مقبلة تحت الهيمنة الدولية الروسية والأمريكية والاسرائيلية المتوافقة، وبالتالي حرمان الشعب السوري من أن يصل إلى حل سياسي قريب، أو أن يتمكن من التحرر من الهيمنة الدولية، فقد دخلت سوريا منطقة الصراع الدولي الكامل بعد هذه التهديدات.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

بي بي سي تكشف: السادات كان يفكر بالتنحي قبل اغتياله


اقرأ المزيد