Date : 18,02,2019, Time : 11:55:52 AM
4240 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 22 جمادي الآخر 1439هـ - 10 مارس 2018م 12:30 ص

 بعد الأعياد سنواجه الحقيقة

 بعد الأعياد سنواجه الحقيقة
معاريف

في حَمية قضايا نتنياهو، افلت من تحت الرادار احد التعابير الغريبة التي صدرت في أي مرة عن رئيس أمريكي. فمحوط بطائفة من الصحافيين والى جانبه رئيس وزراء اسرائيل، اجاب دونالد ترامب يوم الاثنين من هذا الاسبوع على سؤال من صحافي، متى سيعد خطته للسلام في القناة الفلسطينية. فقال ترامب ضمن امور اخرى: «الصعوبة الاكبر التي لم ينجح احد في اجتيازها على مدى 25 سنة هي القدس. نحن نجحنا. أزلناها عن الطاولة، وبالتالي فان الامر يمنحنا فرصة حقيقية للسلام. 
إذن هكذا، في ختام مئة سنة نزاع، رئيس الولايات المتحدة هو الاول الذي وجد الحل المثالي لمسألة القدس: ازاحتها جانبا، وهكذا دفع السلام الدائم إلى الامام. احد لم يسأل الفلسطينيين رأيهم، واضح وهو أنه اذا كان ترامب سيزيح القدس عن الطاولة، فانهم سيقبلون بعرضه بشكل تلقائي. هذا يمكن أن يكون مضحكا جدا لو لم يكن يتعلق بحياة الناس. 
بعد شهرين ستحتفل اسرائيل بسبعين سنة استقلال، وترامب كفيل بان يكون ضيف الشرف. في اللقاء مع الصحافيين اضاف بانه يحتمل ان يأتي لتدشين السفارة في القدس. نحن، الاسرائيليين، سنحتفل باللحظة بجنوننا، ولكن في الجانب الفلسطيني سيمتلئون مهانة ومذلة. من ناحيتهم، فان واشنطن لن تعترف فقط بحق اسرائيل على القدس بل وستعمل ايضا بخلاف موقفهم وبلا مقابل حتى وان كان رمزيا.
لم يسبق ان كان حوار يجري هنا بين طرشان على هذا القدر من التطور. ففي الوقت الذي تعلن فيه السلطة عن انهيار الوساطة الأمريكية في المسيرة السياسية يقول الرئيس ان المسألة الجوهرية حلت ولهذا فان احتمال السلام تعاظم. وزيارة ترامب المرتقبة، واللغة الواثقة على لسانه، والفرح الذي سيأتي ـ كله يدفيء القلب. ولكن هذا هو خطاب اسرائيلي داخلي. 
ان احساس المهانة لدى الفلسطينيين كان دافعا مركزيا في سلسلة انفجارات دموية وقعت في العقود الاخيرة. مهانتهم ليست موضوعا لتقرير صحافي لذيذ، وبالتأكيد ليس لعناوين رئيسة سمينة. فالمهانة تولد العار. والعار يجب محوه. وأحد السبل لمحو العار هو التعبير عنه. وسواء شئنا أم أبينا فان الذل الفلسطيني ثقيل ومتواصل واحيانا لا يمكن كبته. وهو محرك وحشي للنوازع.
ان قص الشريط في السفارة الأمريكية في القدس من شأنه ان يزرع احاسيس المهانة لدى الفلسطينيين ويحركهم للرغبة في محوها. وتضافر الظروف التي سيترافق معه مقلق. ومثلما كتبت هنا قبل اسبوع، اصيب ابو مازن بالسرطان، وتضعضعت صحته. هزلت قوته، ولا يمكن ان نعرف كم يمكنه ان يتفرغ لاطفاء النار، اذا ما نشبت. الرجل الاقرب اليه، رئيس المخابرات العامة ماجد فرج، اصيب هو الاخر في قلبه، واضطر إلى زرع منظم للقلب. كلاهما معا، وكل واحد على انفراد، يريان في العنف خطرا على استقرار المنطقة، وقد لعبا دورا مركزيا في كسر موجة السكاكين التي عربدت هنا قبل سنتين ونصف السنة. هذا لا يعني أن كليهما لن يتمكنا من أداء مهامهما في الاشهر القريبة القادمة، ولكن في اوقات الطواريء مطلوب زعماء بكامل عزمهم وليس من يقضون ليال وأيام في علاجات منقذة للحياة.

قنبلة يدوية في رزمة

ينبغي أن نضيف إلى ذلك اعتزال منسق اعمال الحكومة في المناطق، اللواء يوآف (فولي) مردخاي مهام منصبه في الاول من ايار. مردخاي هو شخصية مركزية في كل ما يتعلق بالاتصال بين اسرائيل والفلسطينيين. ليس فقط بسبب منصبه الرسمي كالحاكم العسكري للضفة وغزة، بل بسبب ذخائره الشخصية. فهو ذو معرفة، تجربة وعلاقات تراكمت على مدى ثلاثة عقود، تضاف اليها كفاءة تحليل وفهم المجتمع الفلسطيني بطبقاته، وكذا قدرة عالية على اقامة علاقات ثقة مع محادثيه العرب. فهو شخصية تبعث على الاستقرار في لحظات الروتين، واكثر من ذلك في اوقات الازمة. 
هذا الاسبوع لمح من مقاعد الائتلاف عن امكانية تقديم موعد الانتخابات إلى شهر يونيو/حزيران. اذا كان هذا ما سيحصل، فان زيارة ترامب ستصبح ليس فقط استعراضا للوطنية الاسرائيلية على حساب الفلسطينيين بل وسيخدم ايضا دعاية الليكود في الانتخابات. حملة الانتخابات هذه ستكون متوترة جدا. اضيفوا إلى هذا تحقيقات رئيس الوزراء، وستحصلون على قنبلة يدوية في رزمة مزينة. 
يميل الجمهور لاعطاء ضباط الاستخبارات، للباحثين في الاكاديميا وللصحافيين ائتمانا كالانبياء. فالكثيرون يعتقدون بان بوسعنا أن نشير إلى اللحظة التي تندلع فيها الحرب. غير أن الصدام العنيف هو طبخة تنضج بجملة من العناصر المتفجرة، بعضها خفي عن العيان، أخرى مصادفة، تكون قد تجمعت معا في الزمان والمكان الذي تلتقي فيه عود الثقاب. فليست من صلاحية المقدرين ان يتوقعوا اندلاع الصدام العنيف، وهذا ليس في وسعهم. ولكنهم بالتأكيد يستطيعون الإشارة إلى الشروط والملابسات التي من شأنها أن تولد خطوة ما او حدثا قابلا للانفجار. لا يمكن القول اذا كانت ستندلع في أيار اضطرابات دموية بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن اذا ما سادت جملة الملابسات التي وصفت أعلاه، فسيكون ممكنا بالتأكيد القول انه نشأت الشروط للمواجهة العنفة.

كوشنير سيرتب؟

وكيف يمكن دون الامر الأساس، الا وهو خطة السلام. كان مشوقا أن نرى هذا الأسبوع في الصحافة العربية التسريبات المختلفة التي تولي للأطراف التقدم في الخطة. فقد وصفها ترامب بانها «صفقة القرن»، واعتقد بانه يمكن الوصول إلى السلام في غضون بضعة اشهر. سنة وشهرين منذ تسلمه مهام منصبه، تتلفظ مبادرة السلام الأمريكية أنفاسها امام ناظرينا، وذلك دون أن يعلن عن ذلك على الملأ.

في الأشهر الأخيرة كتبت هنا باستطراد عن تدهور العلاقات بين البيت الأبيض والمقاطعة. فقد بدأ هذا بانتخاب شاب صغير السن وعديم التجربة، جارد كوشنير، لمنصب رئيس فريق السلام الأمريكي، إذ شاء القدر فكان صهر الرئيس الأمريكي. وكان رئيس الفريق الفلسطيني، صائب عريقات، قد نفر منه منذ اللحظة الأولى ورأى في تعيينه إهانة. وتواصل هذا في زيارات الفريق الأمريكي إلى المقاطعة، والتي تدحرجت في بعض الأحيان إلى صراخات متبادلة واتهامات بانهم جاءوا بتكليف من نتنياهو. 
وفي ظل ذلك جمد ترامب المساعدة الاقتصادية للسلطة والميزانية لوكالة الغوث، وخرج باعلانه الشهير عن مكانة القدس وسفارته فيها. وعندما اكتشف أبو مازن وعريقات بان ترامب يعتزم ان يعرض عليهم دولة عاصمتها ليست القدس، دون اخلاء للكتل الاستيطانية الكبرى، قرروا، لأول مرة منذ إقامة السلطة، التخلي عن الوسيط الأمريكي. قبل شهرين، حين قال أبو مازن لترامب «يخرب بيتك»، فانه دعا عمليا لان يفجر المحادثات ويمنع عرض خطة السلام الموعودة. 
وتبين مؤخرا بان الأمريكيين استوعبوا الرسالة. وفي الأسابيع الأخيرة سلموا بالرأي بانه لا توجد أي جدوى لمحادثات السلام في مثل هذه الأجواء بين إسرائيل والفلسطينيين. وبالتالي جمد فريق السلام الأمريكي برئاسة كوشنير وشريكه جيسون غرينبلت عمليا مبادرة السلام التي لاجلها عينا. 
العام 2018 لن يكون عام السلام ولا اختراق الطريق. فإسرائيل والفلسطينيون منقسمون كل واحد في داخله، الزعيمان في وضع التبطل السياسي، سواء بسبب حالته الصحية أم تحقيقاته، وللوسيط اخرج احد الطرفين بطاقة حمراء. وكي لا تعترف كل الأطراف بالفشل، أصدرت أصوات مثابر وانتظار، ولكن عمليا «صفقة القرن» أرسلت إلى تجميد البيض خوفا من اخصاب فاشل. وعندما ستنضج الظروف من جديد، اذا كانت ستنضج، ستمتشق الوثائق من الجارور.

معاريف 2018-03-10




مواضيع ساخنة اخرى

رئيس هيئة الأركان اليمني: لن نسمح بوجود موطئ قدم لإيران
رئيس هيئة الأركان اليمني: لن نسمح بوجود موطئ قدم لإيران
الحريري عن زيارته "الأسد" بـ2009: مصافحة قاتل والدي ذبحتني
الحريري عن زيارته "الأسد" بـ2009: مصافحة قاتل والدي ذبحتني
رئيس حكومة تونس: علاقتي مع السبسي "معقدة أحياناً"
رئيس حكومة تونس: علاقتي مع السبسي "معقدة أحياناً"
بالفيديو : 20 قتيلًا من الشرطة الهندية في تفجير بكشمير
بالفيديو : 20 قتيلًا من الشرطة الهندية في تفجير بكشمير
روحاني أمام أردوغان: مستعدون لتوثيق علاقة أنقرة بدمشق
روحاني أمام أردوغان: مستعدون لتوثيق علاقة أنقرة بدمشق
هيئة النزاهة : لا شبهات فساد في "أسهم الملكية"
هيئة النزاهة : لا شبهات فساد في "أسهم الملكية"
بومبيو من وارسو: 70 دولة تدعم جهود أمريكا في الشرق الأوسط
بومبيو من وارسو: 70 دولة تدعم جهود أمريكا في الشرق الأوسط
الاردن .. توقع بيع 350 ألف وردة في عيد الحب
الاردن .. توقع بيع 350 ألف وردة في عيد الحب
بعد سنوات على غرقه.. رسالة من عمة الطفل الذي هز العالم
بعد سنوات على غرقه.. رسالة من عمة الطفل الذي هز العالم
بالفيديو :  لحظة تفجير سيارة مفخخة عند الحدود السورية التركية
بالفيديو : لحظة تفجير سيارة مفخخة عند الحدود السورية التركية
هيئة سودانية: الأمن يعتقل عددا من أساتذة الجامعات والإعلاميين
هيئة سودانية: الأمن يعتقل عددا من أساتذة الجامعات والإعلاميين
بالصور ..الملك سلمان: ندعم دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية
بالصور ..الملك سلمان: ندعم دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية
جنرال أميركي:من المحتمل سحب قواتنا من سوريا خلال أسابيع
جنرال أميركي:من المحتمل سحب قواتنا من سوريا خلال أسابيع
أبو الغيط: لا توافق بعد بشأن عودة سوريا للجامعة العربية
أبو الغيط: لا توافق بعد بشأن عودة سوريا للجامعة العربية
بالصور : شبان يرافقون أطفال الخليل للمدارس بعد مغادرة المراقبين
بالصور : شبان يرافقون أطفال الخليل للمدارس بعد مغادرة المراقبين
الجيش الإسرائيلي يشرع في إجراءات لهدم منزل فلسطيني بالضفة
الجيش الإسرائيلي يشرع في إجراءات لهدم منزل فلسطيني بالضفة
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الجرب يفتك بالموصل.. "بقايا الجثث لا تزال تحت الأنقاض"


اقرأ المزيد