Date : 24,09,2018, Time : 12:18:16 PM
7189 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 22 جمادي الآخر 1439هـ - 10 مارس 2018م 12:07 ص

سباق التسلح تأسيس لحرب باردة خطيرة

سباق التسلح تأسيس لحرب باردة خطيرة

سبق أن كتبت مقالا نُشر هنا على الجزيرة نت (24 مارس/آذار 2017) بعنوان: "على أعتاب الحرب الباردة"؛ ويبدو لي الآن أن العالم تجاوز هذه العتبات، خاصة أن سباق التسلح لم يعد مسألة وهمية أو مخبأة خلف الباب.

الدولتان العظميان روسيا وأميركا تنهمكان في تطوير مختلف أنواع أسلحتهما وعلى رأسها الأسلحة النووية، وكل واحدة منهما تريد أن تصل إلى درجة تسليح عالية لا تفوقها درجة ولا تسمح بالمنافسة. وبالتأكيد لن تكون الصين غافلة عما يجري من تطوير حربي، وستعمل على رفع سرعتها نحو المنافسة.

وثمة دول أخرى ستكون مهتمة بالموضوع مثل إيران وكوريا الشمالية والهند، حتى لا تضيع هيبتها بين تزاحم الجيوش. وسينعكس هذا السباق على دول كثيرة في العالم، فتعمل على تطوير قدراتها الحربية اعتمادا في الغالب على ما يمكن أن تسمح به القوى العظمى ويلبي مصالحها.

خطاب بوتين الصاروخي
ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطابه السنوي عن حالة الاتحاد الروسي (يوم 1 مارس/آذار 2018)، فاستغرق ساعتين تحدث فيهما عن إنجازات بلاده -خلال العام المنصرم- في النواحي الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، لكن حديثه عن التسلح والتطوير الصاروخي شد انتباه العالم، وخاصة الدول التي تعتبر روسيا منافسا وعلى رأسها أميركا.

أكد بوتين أن روسيا تعمل منذ فترة على تطوير قدراتها التسليحية، وأنها أدخلت إلى ترسانتها حوالي 300 نوع من الأسلحة الحديث منذ عام 2012، وهي مستمرة في تطوير أنواع جديدة منها خاصة في المجال الصاروخي.

ألقى بوتين خطابه أمام الجمعية الفدراليةالروسية وصفّق له الحاضرون عدة مرات. هم لم يصفقوا للإنجازات المدنية وإنما للإنجازات التسليحية، الأمر الذي يشير إلى أولويات الروس على المستوى الشعبي.

وقال إنه تم تزويد الجيش الروسي بـ80 صاروخا باليستياً جديدا (الباليستي هو الصاروخ الذي يسير بصورة منحنية وفق قوانين الفيزياء الكونية التي ترفض وجود الخط المستقيم)، و102 صاروخ باليستي للغواصات.

وأعلن بوتين تطوير صواريخ إستراتيجية لا تستخدم مسار الصواريخ الباليستية، ولا تصدّها منظومات الصواريخ المضادة للصواريخ، ولا صواريخ الدفاع الجوي. وأضاف أن روسيا اختبرت صاروخا مجنحا يعمل بالطاقة النووية نهاية 2017، وهو فريد من نوعه عالميا ويمكنه التحليق فترات طويلة عبر القارات.

كما تم اختبار عدد من الصواريخ على رأسها صاروخ "سارمات" العابر للقارات، والذي يعدّ أقوى من صاروخ "فويفودا" الذي اعتبره الغرب أقوى صاروخ عابر للقارات في العالم، وأطلق الغرب عليه الاتحاد السوفياتي "الصاروخ الشيطان". وحسب بوتين؛ فإن "سارمات" الآن هو الأقوى.

وقال الرئيس الروسي إن لدى بلاده منظومة صاروخية أسرع من الصوت بـ10 مرات، وإن صاروخها يناور أثناء التحليق وقادر على تجاوز كل منظومات الدفاع الجوي. وأشار إلى منظومة صواريخ "فانغارد" التي تحلق في أجواء الفضاء الكثيفة، وهي أسرع من الصوت بـ20 مرة.

وأعلن تصنيع مركبة غواصة مسيّرة وذات مدى غير محدود، وهي أسرع من كل الأسلحة التي تعمل تحت الماء الموجودة في العالم الآن، وقادرة على تدمير المنشآت الساحلية وحاملات الطائرات. ولم يُخفِ بوتين تطوير بلاده لتقنية الليزر والأسلحة الفتاكة التي تعتمدها.

من الجدير ذكره أن بوتين استعمل فيديوهات المحاكاة لتوضيح شراسة الأسلحة التي تحدث عنها، وبين كيف تهاجم هذه الأسلحة مواقع أميركية، وكيف حلقت بالقرب من الشواطئ الغربية للولايات المتحدة. وذكر أن الغرب عمل على احتواء روسيا لكنه فشل.

وأكد أن تطوير هذه الأسلحة يلتزم بمعاهدات الحد من الأسلحة المعقودة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقا ثم روسيا لاحقا، كما أنها لا تخالف القوانين الدولية. لكن حتى الآن لم يلمس العالم فاعلية هذه الأسلحة، ولا نعلم ما إن كان الجيش الروسي قد تسلمها أو بعضها.

الانقلاب الإستراتيجي
يبرر الروس تطويرهم للأسلحة الإستراتيجية المرعبة بأنهم أصبحوا مهدَّدين من الدول الغربية وبالذات من الدرع الصاروخية التي تنشرها أميركا حول روسيا من الشرق والغرب والجنوب.

فقد عملت أميركا -بعد انهيار الاتحاد السوفياتي- على تطويق روسيا وحصارها اقتصاديا، حتى لا تتطور وتأخذ مكان الاتحاد السوفييتي في منافسة أميركا على المستوى العالمي.

وقد عانت روسيا اقتصاديا بعد أن رحل السوفيات، وأصبحت في فترة معينة تحت رحمة القروض المالية الغربية. وعانت أيضا من المشاكل الاجتماعية التي ساهم الغرب في تعميقها مثل تجارة المخدرات والتهريب والاحتكار والعصابات الإجرامية... إلخ.

وعملت الدول الغربية كذلك على توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لضرب طوق عسكري حول روسيا، وعززته أميركا بنشر صواريخ الدرع الصاروخية في بعض دول أوروبا الشرقية والجمهوريات السوفياتية سابقا، مثل لتوانيا ولتفيا.

كما نشرت أميركا الدرع الصاروخية في كوريا الجنوبيةواليابان لمحاصرة روسيا من جهة الشرق. ولم تتوان عن نشر قواعدها العسكرية في بعض الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج.

لم ترتح روسيا للنشاط العسكري الأميركي، ولا بد أنها فكرت جيدا في المخاطر التي تهددها، ولم تقف مكتوفة الأيدي. وبالتالي كانت النتيجة عي ما أعلنه بوتين من تطوير القدرات الصاروخية الروسية، التي تبطل فعالية الدرع الصاروخية وتتجاوز كل منظومات الدفاع الجوي.

حاولت أميركا أن تستغبي العالم عندما بررت درعها الصاروخية بأنها موجهة ضد صواريخ إيران وكوريا الشمالية. هذا تبرير غير مقبول لأن لا إيران ولا كوريا الشمالية تمتلك من الصواريخ ما يكفي لشن هجوم عسكري على أوروبا وأميركا الشمالية. كما أن القدرات النووية للدولتين متواضعة جدا مقارنة بما لدى أميركا من قدرات.

أخذت روسيا رسالة قوية بعدما تدخلت أميركا في جورجيا وأوكرانيا اللتين تعتبران بوابتين غربية وجنوبية إلى روسيا. أميركا لم تحترم المجال الحيوي لروسيا، واستهانت بصورة استهتارية بالمصالح الروسية. وكانت النتيجة أن الروس عملوا بجد من أجل حماية أنفسهم وإقامة توازن عالمي يمنع احتكار القوة.

إذا ثبت كلام بوتين عمليا؛ فإن هيمنة الولايات المتحدة على المستوى العالمي ستتقلص، وستجد أميركا من يلوي ذراعها. الصواريخ والغواصات وتقنيات الليزر التي أعلنها بوتين تقلب الموازين تماما وتجعل أميركا قوة ثانية، وهي بذلك ستفقد الكثير من هيبتها العالمية وستتأثر مصالحها.

ولهذا من المتوقع أن تأخذ أميركا وقتها لدراسة صحة ما أعلنه بوتين، وهي بالتالي ستعمل على تطوير أسلحة تبطل مفعول الأسلحة الروسية التي تبطل مفعول أسلحتها الموجودة حاليا. وبما أن الصين هي الدولة الثانية المنافسة والخصم لأميركا وفق تصريح دونالد ترمب، فإنه من المتوقع أن تعمل الصين على تطوير أسلحتها بطريقة تخترق المنظومات الأميركية وتبطل مفعول استخدامها باتجاه الصين.

الحرب الباردة الجديدة
يصعب على أميركا -وهي دائمة القول بأنها هي قائدة العالم- أن تقبل أن تكون قوة ثانية، وستعمل على توظيف طاقاتها لرفع المستوى التقني لأسلحتها وفق قوانين الفيزياء الحديثة.

ولأن أميركا تعتمد نظرية القوة في علاقاتها الدولية، فهي لن تتخلى عن هذه النظرية حفاظا على ما تعتبره مصالحها. والمقصود أن العالم سيدخل في سباق تسلح جديد، وهو المؤشر القوي على تطور حرب باردةجديدة تختلف عن الحرب الباردة التي كانت.

اعتمدت الدولتان العظميان أميركا والاتحاد السوفياتي سابقا -في حروبهما- على دول العالم الثالث التي كانت تخوض حروبا بالوكالة. وكانت أسلحة الجيوش في حينها أسلحة تقليدية قديمة وغير فتاكة، وكانت الخسائر متواضعة مقارنة بما يمكن أن يحصل جراء الحرب الباردة الجديدة.

الحرب الجديدة فستعتمد حروبا ساخنة بالوكالة، وهناك العديد من الدول التي لديها الاستعداد لتقديم أبنائها قرابين لحروب الغير مقابل المال. الدول المرتزقة كثيرة، وفقرها يدفع العديد من أبنائها للمشاركة في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وبسبب الأسلحة المتطورة التي ستستخدم على اتساع نطاق الصراعات الإقليمية، فإن دولا ستعمل على تطوير أسلحتها لتتخلص من تحكّم القوى الكبرى في توريد الأسلحة. هناك دول عدة ستعمل على تطوير قدرات نووية رادعة، وأخرى ستعمل على تطوير أسلحة تقليدية أكثر فتكا مما تحصل عليه.

أما حجم الدمار الذي سيلحق بالمنشآت والمصالح الاقتصادية فسيكون هائلا، وسيؤثر سلبا على حياة الناس ومستوى معيشتهم. أي أن سباق التسلح الجديد سيكون أكثر خطورة على العالم، وقد يؤدي إلى حرب عالمية مدمرة مهلكة تأكل الأخضر واليابس.

بوتين يقول إن الأسلحة الجديدة ستكون ضمانا للأمن العالمي، وأميركا تقول إن قوتها في خدمة السلام العالمي. وإذا كان الأمر كذلك؛ فمن هو الذي يسبب المشاكل الدموية عالميا؟

كمراقب ومتابع للأوضاع على المستوى العالمي؛ كنت أدرك أن أميركا تدفع العالم دفعا نحو الحروب والمنافسات المكلفة للجميع. فقد أقامت أميركا حروبا عديدة على المستوى العالمي، ليس دفاعا عن مبادئ وقيم إنسانية وإنما كانت دفاعا عن مصالحها التي لا يمكن أن تتحقق إلا بالهيمنة والقوة العسكرية.

إنها تصنع عداوات، وتخلق فتنا، وتنصب نفسها حكما في النهاية. هي تتدخل في كوريا وإيران وكوبا والعراق وسوريا واليمن وأفغانستان والمكسيك... إلخ، ولو بقيت بعيدة عن الفتن والحروب لسلمت من عداء الناس لها.

لقد وضعت أميركا إيران تحت ضغط شديد حتى قررت طهران تطوير قدراتها العلمية والتقنية والعسكرية، ووضعت روسيا والصين تحت الضغط فسببت تركيزهما على التطوير العسكري المنافس. وحيث تنشأ مشكلة في العالم، فعليك أن تفتّش عن الأصابع الأميركية والصهيونية.

أميركا تروج للديمقراطية وحرية الشعوب، ومن خلال ممارساتها يتضح أنها أكثر بلدان العالم عداء للديمقراطية إذا أثرت على مصالحها الاقتصادية. غطرستها تستفز العالم، وإذا كانت الحرب الباردة الجديدة ستتصاعد فإن أميركا هي السبب الأول فيها.

 الجزيرة 2018-03-10




مواضيع ساخنة اخرى

وزيرة الدفاع الألمانية: قواتنا ستبقى بالعراق "لفترة طويلة"
وزيرة الدفاع الألمانية: قواتنا ستبقى بالعراق "لفترة طويلة"
أول تعليق لعلاء مبارك بعد أمر القبض عليه
أول تعليق لعلاء مبارك بعد أمر القبض عليه
بالصورة : الاحتلال يسلم اهالي الخان الاحمر إخطارات بهدم منازلهم بأيديهم
بالصورة : الاحتلال يسلم اهالي الخان الاحمر إخطارات بهدم منازلهم بأيديهم
فتح تحقيقين أممين في "جرائم حرب" بسوريا قبل نهاية 2018
فتح تحقيقين أممين في "جرائم حرب" بسوريا قبل نهاية 2018
تظاهرات حاشدة شمال سوريا للمطالبة بإسقاط الأسد (شاهد)
تظاهرات حاشدة شمال سوريا للمطالبة بإسقاط الأسد (شاهد)
"لعبة" تتسبب في مأساة دامية لأطفال بأفغانستان
"لعبة" تتسبب في مأساة دامية لأطفال بأفغانستان
حصيلة مسيرات العودة : 183 شهيداً و20 ألف مصاب
حصيلة مسيرات العودة : 183 شهيداً و20 ألف مصاب
فتح هددت "إسرائيل" بوقف التنسيق الأمني حال أبرمت تهدئة مع حماس
فتح هددت "إسرائيل" بوقف التنسيق الأمني حال أبرمت تهدئة مع حماس
مسؤول أممي: إعادة إعمار سوريا قد تستغرق أكثر من نصف قرن
مسؤول أممي: إعادة إعمار سوريا قد تستغرق أكثر من نصف قرن
مسؤول اميركي: لن نساعد في إعادة إعمار سوريا
مسؤول اميركي: لن نساعد في إعادة إعمار سوريا
ترمب غير مصر على لقاء روحاني بنيويورك لكنه سيضغط عليه
ترمب غير مصر على لقاء روحاني بنيويورك لكنه سيضغط عليه
نتنياهو لنصر الله: فكر عشرين مرة قبل الاعتداء علينا وستتلقى ضربة ساحقة
نتنياهو لنصر الله: فكر عشرين مرة قبل الاعتداء علينا وستتلقى ضربة ساحقة
العراق: العثور على 58 جثة لعناصر داعش بينهم أجانب جنوب الموصل
العراق: العثور على 58 جثة لعناصر داعش بينهم أجانب جنوب الموصل
على راسها اليرموك- السلطة تتكفل باعادة اعمار المخيمات في سورية
على راسها اليرموك- السلطة تتكفل باعادة اعمار المخيمات في سورية
هكذا تورط نصرالله باغتيال الحريري.. تفاصيل "الاجتماع القاتل"
هكذا تورط نصرالله باغتيال الحريري.. تفاصيل "الاجتماع القاتل"
ماذا قال الأسد في رسالة تعزية لبوتين بقتلى الطائرة الروسية؟
ماذا قال الأسد في رسالة تعزية لبوتين بقتلى الطائرة الروسية؟
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

موسكو: ميليشيات إيران على مسافة آمنة من حدود إسرائيل


اقرأ المزيد