Date : 25,02,2018, Time : 05:24:15 AM
3147 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 28 جمادي الاول 1439هـ - 14 فبراير 2018م 12:44 ص

مليون وردة أخرى فى مصر

مليون وردة أخرى فى مصر
ياسر ايوب

فى إثيوبيا عام 1956.. اكتشف أومنى نيسكانن، مدرب اللياقة البدنية فى الحرس الإمبراطورى، قدرة أحد المجندين على الجرى أسرع من كل الآخرين.. كان شابا فقيرا لا يملك أى شىء ولا يستطيع أو يقدر على أى شىء إلا أن يجرى.. فقام نيسكانن بإعفائه من كل التزامات وظيفته كمجند فى الحرس الإمبراطورى وبدأ تدريبه كيف يجرى أسرع وأفضل.. ولم يواجه نيسكانن أى مشكلة مع هذا المجند إلا أنه لم يكن يستطيع الجرى إلا وهو حافى القدمين.. ونجح نيسكانن بعد أربع سنوات فى ضم هذا الشاب المجند إلى البعثة الإثيوبية المشاركة فى دورة روما الأوليمبية عام 1960.. وبدون حذاء أيضا فاجأ أبيبى بيكيلا العالم كله حين فاز بالميدالية الأوليمبية للماراثون.. وحين سخر منه أحد الصحفيين الأوروبيين قائلا إن بيكيلا بدا كأنه يجرى وراء خرفان.. رد عليه بيكيلا بمنتهى البساطة بأنه فعلا كان يجرى وراءها فى طفولته..

فقد كان يجرى ليحصل على أى شىء يريده.. وكانت ميدالية بيكيلا بداية التفات العالم لهؤلاء الفقراء الذين يجرون طوال حياتهم من أجل طعامهم وتعليمهم وأحلامهم البسيطة.. وحين فاز عداء إثيوبى آخر اسمه جيرى سيلاسى بميدالية ذهبية فى دورة أتلانتا.. كان اللافت للنظر أن البطل الجديد يجرى فى كل سباق وقد قام بثنى إحدى ذراعيه قرب صدره.. وسألوه عن السبب فقال إنه اعتاد ذلك منذ كان طفلا مضطرا للجرى كل يوم مسافة طويلة جدا من مزرعة صغيرة يعيش فيها إلى المدرسة حاملا كتبه وكراساته.. وتوالت الحكايات التى ربطت بين الجرى والفقر والعناد والبحث عن أحلام وحقوق غائبة وضائعة.. فالإنسان منذ بداية التاريخ يجرى بحثا عن أمان أو طعام أو فرصة أو فرحة أو تعليم.. وحتى بعدما تحول هذا الجرى إلى رياضة لها جوائزها وميدالياتها.. بقى هناك من لا يزالون يجرون ليس من أجل ميدالية وبطولة وإنما لأن حياتهم أجبرتهم على هذا الجرى طوال الوقت.. ويصبح هذا الجرى هو احتجاجهم النبيل على قسوة حياتهم وظروفهم ومخاوفهم وأوجاعهم.. ومن هؤلاء كانت مروة حسن سالم.. طفلة أسوان الجميلة التى فازت هذا الأسبوع بماراثون أسوان الخيرى الذى أقيم من أجل الأطفال مرضى القلب بمستشفى مجدى يعقوب.. بائعة المناديل فى الشارع والتلميذة فى أحد فصول التعليم المجتمعى بأسوان التى لم تكمل الحادية عشرة من عمرها والتى جرت تطالب بحقها فى حياة أفضل..

وفازت ونجحت فى لفت انتباه الجميع إليها وإلى كل من هم مثلها بنفس الظروف ونفس الحقوق الضائعة.. واستقبلها فى وزارة التعليم أحمد خيرى، المتحدث باسم الوزارة، وأعلن موافقة الدكتور طارق شوقى، وزير التعليم، على نقلها لمدرسة حكومية بعد تحديد مستواها الدراسى وأى سنة ستلتحق بها وستتحمل الوزارة نفقات تعليمها.. وقالت راندا حلاوة، المسؤولة عن مدارس المشاركة الاجتماعية بالوزارة، إنها ستقدم لمروة كل متطلباتها الدراسية من ثياب وحقيبة وكراسات وكتب.. وكل ذلك رائع، والأروع هو الالتفات الآن لألف أو مليون مروة أخرى فى مصر.

المصري اليوم  2018-02-14




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

بعد قرار مجلس الأمن.. الأسد يقصف الغوطة الشرقية


اقرأ المزيد