Date : 22,02,2018, Time : 07:16:23 AM
3189 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الجمعة 23 جمادي الاول 1439هـ - 09 فبراير 2018م 12:45 ص

علاقات دول الخليج ببلدان العمال الوافدين

علاقات دول الخليج ببلدان العمال الوافدين
عمر العبيدلي

يشكل خفض الاعتماد على اليد العاملة الوافدة، أحد أهم محاور الرؤى الاقتصادية لدى الدول الخليجية. وقد تبرز لهذه السياسة الاقتصادية تداعيات جيو-استراتيجية: فإن العلاقات بين دول كالسعودية وباكستان، والبحرين والهند وغيرها، تركز على العمال الوافدين الذين تستقبلهم الدول الخليجية. فعلى وزارات الشؤون الخارجية لدى الدول الخليجية أن تخطط لمستقبل تلك العلاقات في حال تراجع فرص العمل المتاحة للوافدين في الدول الخليجية.

أصبح تعدد الوافدين في الدول الخليجية ظاهرة واضحة، ولكن بعض الناس الذين تؤثر فيهم ظاهرة العمال الوافدين لديهم تصورات غير دقيقة عن طبيعتها.

فمن الطرف الخليجي، هناك من يتصور أن ما تقدمه الشعوب الخليجية من فرص عمل للوافدين يقارب العمل الخيري، وأن على الوافدين تقدير ذلك. ويشير من يتبنى هذا الرأي عادة إلى بلايين الدولارات التي تنتقل من الدول الخليجية إلى الدول المصدرة للأيدي العاملة على شكل تحويلات مالية، بعد استلام الوافدين رواتبهم، إذ يستنكر بعض الخليجيين هذه التحويلات، ويطالبون بفرض ضرائب وقيود عليها.

ومن الطرف الأجنبي غير الخليجي، هناك من المواطنين من يتصور أنه من أسباب التقدم في الدول الخليجية، وأن المواطنين الخليجيين لا يقومون بنشاط كاف، وأن إيجابيات الاقتصاد الخليجي إنما تعود إلى حد كبير إلى جهود الأجانب، ويتصور بعض الأجانب أن على الخليجيين تقدير هذا الدور.

وتكمن الحقيقة بين هذين القطبين، فتمثل مساهمة الوافدين في الدول الخليجية شراكة بالأساس، وليست كرماً استثنائياً من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر. ويعود التفكير غير الصحيح حول هذا الموضوع إلى طرحه كعلاقة ذات مجموع صفري، إذ لا يمكن طرفاً أن يستفيد من العلاقة إلا إذا خسر الطرف الآخر. فيتصور الخليجي أنه إذا استفاد الأجنبي من خلال فرص العمل والتحويلات المالية، لا بد أن الخليجي خاسر. بينما يتصور الأجنبي أنه إذا استفاد الخليجي من خلال خدمات مميزة وبنية تحتية حديثة، فلا بد أن الأجنبي هو الخاسر.

ولكن هذه علاقات ذات مجموع إيجابي. فعندما أشتري أنا خبزاً من الخباز، فهذه صفقة تفيد الطرفين: أحصل أنا على خبز قيمته بالنسبة اليّ تفوق قيمة الأموال التي صرفتها، ويحصل الخباز على أموال قيمتها عنده تفوق قيمة الجهود والمواد المطلوبة لإنتاج الخبز. الخباز هو شريكي التجاري، وليس عدوي أو من يستفيد على حسابي، بل إنه يستفيد عندما أستفيد أنا.

وكذلك يستفيد الطرفان من مساهمة الوافدين في الخليج العربي: يحصل المواطن الخليجي على خدمات بسعر منخفض، لأن في الكثير من الحالات، يسد الوافد الثغرات الموجودة في سوق العمل، سواء المهارات المتقدمة غير المتوافرة وسط المواطنين، أو الوظائف التي لا يرغب المواطن في ممارستها، مثل الخدمة المنزلية.

ويحصل الأجنبي على راتب يفوق الراتب البديل المتاح، وأحياناً أكثر بإضعاف، فضلاً عن حق الإقامة في دول آمنة ومستقرة، والحصول على فرصة تطوير مهاراته من خلال ممارسة العمل.

توجد طبعاً استثناءات، مثلاً عندما تظلم شركة خليجية وافداً من طريق عدم دفع راتبه أو عندما ينظم وافد ما عملاً مخالفاً لقانون الدولة الخليجية كالاتجار بالبشر. ولكن هذه حالات نادرة مقارنة بحالات التفاعل الطبيعي الشرعي التي تحدث كل يوم.

لذا يعلم المعنيون في وزارات الخارجية لدى كل الدول المصدرة والمستوردة للأيدي العاملة، أن هذه العلاقة تمثل شراكة اقتصادية، تخدم مصلحة الطرفين، ولا تمثل عملاً خيرياً يقدمه أحد الطرفين للطرف الآخر. وهذا أحد أسباب متانة العلاقات الديبلوماسية بين تلك الدول، وقرار الإمارات لعقد مؤتمر منتظم بعنوان «حوار أبو ظبي» مكرس لمناقشة القضايا المتعلقة بالعمال الوافدين في الدول الخليجية.

ولكن انتقلت الدول الخليجية إلى مرحلة جديدة في تطورها الاقتصادي، تقوم على بناء قوة عاملة وطنية فاعلة، تلبي حاجات القطاع الخاص، سعياً الى تنويع الاقتصاد في ظل تراجع أسعار النفط. ويتطلب ذلك تقليص مساهمة الوافدين، جزئياً من طريق تقليل فرص العمل المتاحة لهم، وعبر فرض رسوم على الشركات التي ترغب في توظيف الأجانب. وقد يتسبب ذلك في تراجع متانة العلاقة الاقتصادية بين دولتين كالسعودية وباكستان. وهذه أمور طبيعية، إذ تتطور باستمرار العلاقات بين الدول. مثلاً كانت المملكة المتحدة يوماً ما تستورد الشاي من الهند، بينما هي اليوم، أصبحت تستورد صناعات كيماوية من مستعمراتها السابقة.

ولكن على المخططين الاستراتيجيين في وزارات الخارجية الخليجية أن ينظروا في بدائل للحفاظ على متانة تلك العلاقات، لأن هناك ثقة قوية تجمع الطرفين. ومعلوم أن تطوير العلاقة القائمة دائماً أسهل من إنشاء علاقة جديدة، وبالتالي يجب التحاور لإيجاد مجالات جديدة للتعاون مع شركاء الدول الخليجية التاريخية.

وعلى سبيل المثل، أعلن رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أخيراً، عن رغبته في إنشاء مجلس تصدير هندي لتعزيز صادرات مكونات الطاقة الشمسية. وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت تسعى الدول الخليجية الى تعزيز دور الطاقة المتجددة في توليد الطاقة. إذاً قد تعزز الدول الخليجية واردات الصناعات الهندية عندما تقلل واردات الأيدي العاملة كي تستمر العلاقة البناءة.

الحياة 2018-02-09




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

فرنسا تدعو لهدنة بالغوطة وغوتيرش حزين


اقرأ المزيد