Date : 20,08,2018, Time : 09:37:44 PM
3339 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 17 جمادي الاول 1439هـ - 03 فبراير 2018م 12:52 ص

ذكراها السابعة… أين ثورة يناير في جمهورية «المشير»؟!

ذكراها السابعة… أين ثورة يناير في جمهورية «المشير»؟!
محمد عبد الحكم دياب

نعيش هذه الأيام الذكرى السابعة لثورة يناير العظيمة، ونعيشها في غياب أبطالها وتجاهُل شهدائها من ذا الذي فعل ذلك؟ وهذا ليس بالأمر المنطقي، وكما نقول في مصر «فيه حاجة غلط»، وبالفعل هناك أغلاط، ترقى لمستوى الجرائم المتعمدة، فالثورة لو حققت بعض أهدافها لكان الوضع مختلفا… وما كنا نطرح السؤال، الذي جعلناه عنوانا لهذه السطور، والسؤال مستوحى من كتاب للصحافي اللبنانى الكبير الصديق فؤاد مطر؛ صدر في سبعينيات القرن الماضي، وكان عنوانه: أين أصبح عبد الناصر في جمهورية السادات؟!، وحين قرأته وقت صدوره وجدته معتمدا على محاضر محاكمة رئيس المخابرات المصري الراحل أحمد كامل، وقد عملت معه أثناء شغله لموقع أمين الشباب، ورئيس السكرتارية المركزية لمنظمة الشباب الاشتراكي، وكنت عضوا فيها تطبيقا لخطة إعادة بناء الدولة، ومنها مؤسسات الشباب وقطاعاته، وكان كامل قبلها محافظا لأسيوط بالصعيد. 
وكان الرجل نموذجا لمسؤول غلبت عليه طبيعة المثقف والفنان المتواضع، وكثيرا ما استخدم المواصلات العامة، ويصل لمكتبه مترجلا؛ حاملا ملفاته معه، بعيدا عن مظهرية المنصب التي ابتليت بها مصر في هذا الزمن، واستحوذ على قلوب الشباب المأزوم، وكان ينتظر رياحا نظيفة منعشة تزيح عن نفسه ما علق بها من سواد وكآبة النكسة؛ بعد رفض الشعب العربي للهزيمة، وإصراره على مقاومة العدوان؛ ذكريات كنت أود تسجيلها في كتاب يكشف بعض مغاليق مرحلة عصيبة من تاريخ العرب، ولم أتمكن.
ونموذج أحمد كامل كان سائدا آنذاك، وبعده أبتليت البلاد بنماذج «نرجسية» تنضح غباء وغرورا يكفي ويفيض عن حاجة العالم؛ منزوعة الجدارة التي تؤهلها لتحمل المسؤوليات الكبرى في دولاب الدولة، و«المشير» على سبيل المثال لا علاقة له بالثقافة والمعرفة ولا الوعي، وكل ما يعرفه منذ أن اعتلى السلطة هو «التأديب والانتقام والتضييق»، وإعداد شباب في ورش الأمن والبلطجة.. وقد تم تناول ذلك في مقال سابق. 
وفي الذكرى السابعة للثورة يعاد طرح السؤال، الذي رد عليه «المشير»؛ بعبارات متناقضة.. غير مترابطة. مهتزة ومتأرجحة يمينا ويسارا، وبدا الرد من عضلاته لا من رأسه أو عقله؛ اعتمادا على عصابة جاهزة للبطش والتنكيل. ومَثَل المستشار هشام جنينة ما زال واضحا للعيان؛ ورد «المشير» ووعيده؛ جاء بعد فتره إشادة عابرة، واستثنى من الوعيد «شباب الصوبات الرئاسية»، وجنرالات التطبيع، الذين أساءوا للقوات المسلحة ولتاريخ قادتها العظام وشهدائها الأبرار، ومعهم رجال دولة؛ أقرب للمقاولين والسماسرة، وإعلاميين تخصصوا في البذاءة والسب، ورجال أعمال فاشيين، وما عداهم تم وضعه على قوائم الإقصاء والحصار والحبس والاختطاف والتصفية والمنع من الترشيح. 
وتجد الدول المتقدمة في مواسم الانتخابات فرصا للتفاعل مع الناس ووضع ضمانات حقيقية للمنافسة، ومراجعة البرامج والسياسات، وتقدم الأحزاب الحاكمة «رشاوى انتخابية» ليست على طريقة «المشير»؛ في شراء الأصوات والأحزاب والصحف والقنوات الفضائية، والأحزاب في تلك الدول تعمل على استقطاب المواطنين، بينما الشغل الشاغل لـ«المشير» وأذرعه هو إيذاء الناخبين والمرشحين والتنغيص عليهم، ولم يجعل مناسبة عظيمة وعزيزة؛ كمناسبة ثورة يناير تمر بسلام، فزاد من وعيده لشبابها ونكل بشيوخها، وكان عليه بدلا من طلب التفويض كرخصة للإيذاء أن يتصالح مع نفسه أولا، ويتصالح مع شباب الثورة ثانيا، ويتخلى عن خطته في الإفقار وزيادة الحرمان.. وهي أكبر إنجازاته.. 
لماذا لم يسأل «المشير» نفسه كم مصنع بنى؟ وكم منشأة معطلة أهلها وساعد على تشغيلها؟ وكم فدان زرع واستصلح؟، وكم فلاح حصل على شبر أرض؟ وكم مدرسة بنيت وكم طالب تعَلَّم؟ وكم مريض عولج، وكم مستشفى أقيمت؟ وكم عاطل وجد عملا؟. ويستمر الوعيد: «من يريد العبث في مصر ويضيّعها، لا بد أن يتخلص مني أولا، استقرار مصر ثمنه حياتي أنا وحياة الجيش».. وكيف لا يشعر أنه هو الذي يعبث بمصر، ويعمل على توريط قواتها المسلحة معه في معركته مع الشعب، والشعب أكثر وعيا ولن يمكنه من هذه المعركة.
يقول «المشير» في ذكرى الثورة: «ما حدث منذ 7 سنوات لن يتكرر ومستعد لطلب تفويض ثاني»، وذلك في افتتاح حقل ظهر للغاز شمال شرق مصر الأربعاء الماضي؛ «لو أحد من قوى الشر فكر أن يلعب بأمن مصر، سأطلب منكم تفويضا ثانيا، وسيكون هناك إجراءات أخرى ضد أي شخص يعتقد أنه ممكن يعبث بأمنها ونحن موجودون».. وأشار في تهديده إلى أنه «يعمل على تأسيس كوادر وقوى سياسية حقيقية في مصر ستكون هي القوى التي تتولى المسؤولية عن الدولة مستقبلا». وبالقطع ستكون قوى مُعلبة ومُهَندَسة أمنية، فلا تلتزم بقانون أو دستور أو خُلُق، ولا تستجيب لأنين الناس وشكاواهم؛ ضاربة بذلك عرض الحائط. ويهدد «المشير» أجهزة الإعلام إذا ما تناولت قضايا تخص الأمن المصري واصفا ذلك بـ«فتنة تؤدي لضياع دولة». والفتنة صفة معتمدة للثورة المضادة؛ وأستعارتها من أدبيات جماعات الإرهاب والعنف المسلح والسلفيين. 
قال «المشير» عن الثورة العام الماضي أنها «تزييف للوعي»، وذلك بلهجه عامية جرداء وليست مجردة، على طريقة الفنان الراحل يونس شلبي في مسرحية «مدرسة المشاغبين» بقوله: «دايمًا كل اللي بيتعمل الهدف منه إنه يحصل انقسام ويحصل اختلاف، وأنا كنت لسه بتكلم قبل ما ندخل على القاعة هنا، بقولهم الإجراءات اللي اتعملت والجهود اللي اتعملت للإيقاع بين الشرطة والجيش في 2011، وبين الجيش وبين الشعب في 2011، وبين الشرطة والشعب في 2011. الهدف من ده دايمًا اللي عايز يقضي على دولة مش ممكن هيقدر يقضي عليها أبدا، إلا إذا كان يقسّمها، ويخلي أهلها ومؤسساتها تصطدم مع بعضها البعض»، ونسي أن ذلك ما يسعى إليه، ويلعب فيه الدور الأساسي لإضعاف الدولة حتى أضحت آيلة للسقوط؛ بقوانينه الموازية، وميزانياته الموازية، ومؤسساته الموازية.
ويصف إعلاميون مستقلون ذلك بالتأميم، وهو وصف غير دقيق، فالتأميم مشتق من الأمة، والخصخصة مشتقة من الخصوصية، وسلطات الدولة تخصخصت لشخص واحد؛ حرر نفسه من أي قانون إلا قانونه الخاص الذي يحصنه ضد المساءلة، ويساعده على التخلص من أي صاحب رأي، أو ممن له موقف؛ اكتفاء بـ«المواطنين الشرفاء». وضاعت الثورة في جمهورية «المشير» ، وعوضت شبكات «التواصل الألكتروني»، ذلك الضياع؛ بينما احتفل «المشير» بعيد الشرطة وتكريم رجال الشرطة والقوات المسلحة وعائلاتهم. 
وضياع الثورة العزيزة والعظيمة أفقد «المشير» شرعية رئاسته للدولة، وأكد التزامه بالثورة المضادة، وتحالفه مع أذرعها الداخلية والعربية والدولية. وشغل موقعه في المحور الأمريكي السعودي الصهيوني، ويحركه نتنياهو ويتبناه ترامب للإسراع في «صفقة القرن»، وإقامة «الوطن البديل» في سيناء. وتنفيذ مخطط «غزة الكبرى»، ويستميت نتنياهو وترامب وجنرالات التطبيع في إنجاح «المشير» في انتخابات الرئاسة؛ ليفي بالتزامه ويتم معهم «صفقة القرن»، ثم يذهب لحال سبيله، وسبقه السادات؛ فما أن وقع على «صفقة» بيغن وكارتر، حتى ذهب لحال سبيله على الطريقة الصهيونية.

القدس العربي  2018-02-03




مواضيع ساخنة اخرى

تلبية لدعوة أردوغان.. فلسطيني يحول 800 ألف دولار لليرة التركية
تلبية لدعوة أردوغان.. فلسطيني يحول 800 ألف دولار لليرة التركية
السيسي يصادق على قانون "منح الجنسية مقابل وديعة" المثير للجدل
السيسي يصادق على قانون "منح الجنسية مقابل وديعة" المثير للجدل
إسرائيل تخنق غزة.. وتغلق معبر "إيريز" الحدودي
إسرائيل تخنق غزة.. وتغلق معبر "إيريز" الحدودي
أميركا: نستعد للمرحلة الأخيرة للقضاء على داعش في سوريا
أميركا: نستعد للمرحلة الأخيرة للقضاء على داعش في سوريا
بوتين يزور ألمانيا.. وميركل تحذّر: لا تتوقعوا الكثير
بوتين يزور ألمانيا.. وميركل تحذّر: لا تتوقعوا الكثير
اتساع الاعتصامات في العراق بمشاركة شيوخ العشائر (شاهد)
اتساع الاعتصامات في العراق بمشاركة شيوخ العشائر (شاهد)
اول مسلمة بالكونجرس الامريكي :  انا مقدسية
اول مسلمة بالكونجرس الامريكي : انا مقدسية
مليون طفل سوري معرضون للخطر في إدلب
مليون طفل سوري معرضون للخطر في إدلب
لبنان: سعد الحريري يتعهد بالحفاظ على اتفاق الطائف وهوية لبنان والامتناع عن التدخل في الشؤون العربية
لبنان: سعد الحريري يتعهد بالحفاظ على اتفاق الطائف وهوية لبنان والامتناع عن التدخل في الشؤون العربية
الملك عبدالله الثاني : " وحيـنَ يدعـونا النِـدا نَصيــحُ يا خَيـلُ اركبـي "
الملك عبدالله الثاني : " وحيـنَ يدعـونا النِـدا نَصيــحُ يا خَيـلُ اركبـي "
ميركل عن أزمة اللاجئين: 2015 لا ينبغي أن يتكرر ولن يتكرر
ميركل عن أزمة اللاجئين: 2015 لا ينبغي أن يتكرر ولن يتكرر
غضب إيراني على العبادي.. هل يحرمه من ولاية ثانية؟
غضب إيراني على العبادي.. هل يحرمه من ولاية ثانية؟
دار الإفتاء  المصرية  تشن  هجوما حادا  على حسن  البنا  وسيد  قطب
دار الإفتاء المصرية تشن هجوما حادا على حسن البنا وسيد قطب
محكمة إسرائيلية تمديد اعتقال ثلاثة فلسطينيات بينهم الكاتبة "خاطر"
محكمة إسرائيلية تمديد اعتقال ثلاثة فلسطينيات بينهم الكاتبة "خاطر"
هكذا حاولت أسماء الأسد المصابة بالسرطان كسب استعطاف العلويين
هكذا حاولت أسماء الأسد المصابة بالسرطان كسب استعطاف العلويين
هكذا تُصارع إدارة ترامب لإنجاح "صفقة القرن"
هكذا تُصارع إدارة ترامب لإنجاح "صفقة القرن"
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

حاج يمني يعفو عن قاتل ابنه على صعيد عرفات


اقرأ المزيد